Friday, November 26, 2010

وجود الله

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته....




قرأت العديد من كتب علمائنا في موضوع وجود الله و بفضل الله استفدت منها جميعا وأحببت أن ألخص فوائد اكتسبتها عن هذا الموضوع, و إليكم اختصار من بحث "وجود الله" للدكتور يوسف القرضاوي... 

اعلم وفقك الله إن إثبات العقائد الأخرى من رسالة محمد صلى الله عليه و سلم و الإيمان بالآخرة, و إثبات ما جاء به الرسول من الهدى و دين الحق لا يتم ولا يستقيم إلا إذا قام الأساس الأول للعقيدة و هو الإيمان بوجود الله. و إلا فلا يجدى الكلام عن محاسن الإسلام و مزايا الشريعة الإسلامية مع من لا يؤمن بالأديان كلها لأنه يشك في وجود الله ذاته أو يكابر فيه

دلائل وجود الله أقسام فمنها:
- دلالة الفطرة
- دلالة العقل
- دلالة الكون
- دلالة الأخلاق
- دلالة الوحي
- دلالة التاريخ

دلالة الفطرة
كلما كان الإنسان أسلم فطرة و أزكى نفسا رق حجابه و تفتحت عين بصيرته و ارتفع عن جاذبية الطين و حلق في أجواء الروح وحينئذ يشعر بأن وجود الله يملأ عليه أقطار نفسه و يغمر كيانه كله فيحس بأنه غير محتاج إلى دليل على وجود ربه سبحانه خارج عن ذاته و كيانه هو بل يشعر أن وجود الله أظهر من كل شيء بل هو دليل على كل شيء ((أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد))

إن الإنسان سواء أكان جاهلا أم عالما لو جرد نفسه من آثار الوراثات المختلفة و محا من ذهنه كل ما يربطه بالمكان الذي يعيش فيه و المذهب الذي ينتمى إليه ثم تفكر بعد ذلك في الكون و في نفسه لاندفع بفطرته و طبيعته اندفاعا اضطراريا ليجد نفسه ساجدا خاشعا أمام ربه العلي العظيم الرحمن الرحيم

دلالة العقل
لا يسع العقل في أمر ظهور الحياة إلا أن يأخذ بأحد قولين: فإما انها خاصة من خواص المادة ملازمة لها، فلا حاجة إلى خالق مريد و إما أنها من صنع خالق مريد يعلم ما أراد

فاذا كان العالم كله مادة ولا شيء غير المادة، لزم من ذلك أن المادة أزلية أبدية، لا أول ولا آخر، وأنها موجودة منذ الأزل بكامل قواها، وجملة خصائصها، وأن خصاءصها ملازمة لها حيث كانت بدون تفرقة بين المادة في الكون من الفضاء، والمادة في غير هذا المكان.

ولا معنى إذن لظهور الحياة في كوكب دون كوكب، وفي زمان دون زمان، ولا معنى لأن تظل خصائص الحياة بلا عمل ملايين الملايين من السنين، بل فوق  ملايين الملايين من حساب السنين، ثم تظهر بعد ذلك في زمان يحسب تاريخه باللآلاف ولا يقاس إلى الأزل الذي لا يدخل في الحساب.
فلماذا تأجلت خصائص الحياة كل هذا الزمان الذي لا يدخل في حصر ولا إحصاء؟  ولماذا اختلف التوزيع والتركيب في أجزاء الفضاء وآماد الزمان؟  ولماذا جاءت هذه الحياة مصادفة، ثم دامت هذه المصادفة، بكل ما يلزم لها من تدبير،  وليس للمادة الصماء تدبير؟

على العقل أن يُبدي أسبابه لترجيح القول بهذه الفروض على القول بظهور الحياة من صنع خالق مريد. ولا نعرف أسبابا لترجيح الفرض العسير على الفرض اليسير.

والفرض اليسير هو الفرض الآخر، وهو أن الحياة ظهرت من صنع خالق مريد.

دلالة الكون: أدلة الكون أربعة أدلة رئيسية منها:
- الخلق (الابداع، الاختراع)
- الحركة
- الحدوث
- الامكان

و المتأمل في هذا الكون بما فيه الإنسان يجد فيه أربعة أدلة رئيسية تهديه إلى ربه الأعلى هذه الأدلة هي: الخلق و التسوية و التقدير و الهداية

*التسوية (معنى تسوية الشيء إحسان خلقه و إكمال صنعته بحيث يكون مهيئا لأداء وظيفته و أمثلتها: الأرض, كل ما على الأرض من كائنات حية قد سويت خلقته و أحكمت صنعته بحيث يؤدي وظيفته في يسر و سهولة مثل: الجمل, و من أمثلتها - تسوية الإنسان  و العقل)

* التقدير (التقدير هو خلق كل شيء بمقدار و ميزان و ترتيب و حساب بحيث يتلاءم مع مكانه و زمانه و بحيث يتناسق مع غيره من الموجودات القريبة منه و البعيدة عنه فلا يعطل وظيفتها أو يعوق سيرها لما خلقت له و بحيث يتم بين المخلوقات كلها توازن شامل ينتظم به سير الوجود كله. و من أمثلتها: الماء - الشمس - النجوم - الهواء - عالم النبات)

* الهداية  و من مظاهر هذه الهداية: 
- أن كل حيوان أعطي من الحواس و الأجهزة الخاصة ما يعينه على معيشته و أداء وظيفته المنوطة به و من أمثلتها: مملكة النحل, النمل, الحمام, سائل الحيوانات مثل الأنثى من السباع, الأسد, الثعلب, الأنثى من الفيل, العصفور, الحمامة, الحمام الزاجل, العنكبوت, الظبي, السنور, اليربوع.
- عجائب الهداية في عالم النبات
- تكوين خلايا الحياة في الجسم الحي و عملها

دلالة الاخلاق: وهو دلالة الوازع الاخلاقي المركوز في النفس البشرية
فمن أين استوجب الانسان أن يدين نفسه بالحق كما نعرفه، إن لم يكن في الكون قسطاس للحق،  يغرس في نفسه هذا الوجوب؟  زمن أين تقرر في فطرة الانسان أن الواجب الكريه لديه أولى به من إطاعة الهوى المحبب إليه، وإن لم يطلع على دخيلة سره؟

دلالة الوحي:
يكفي مراجعة سير الرسل و الأنبياء و معجزاتهم و نصرة الله على أعدائهم.

دلالة التاريخ: وفوق دلالة الفطرة ودلالة الكون ودلالة الأخلاق ودلالة الوحي هناك دلالة التاريخ
إن الذي يحترم نوع الانسان ويحترم نتائج التاريخ، ويحترم عقله هو، لابد أن يسلِّم بأن هذا الاجماع التاريخي دليل يؤكد على تلك الحقيقة الكبرى، وهي وجود الله سبحانه.

وانحراف بعض الناس أو أكثرهم في تصور الالوهية لا ينفي تلك الحقيقة بل يؤكدها فإن هؤلاء  من فرط شعورهم بالألوهية استكثروا منها، وخلعوا كثيرا من صفاتها على المخلوقات التي اعتبروها مظهرا لتجلي الإله، أو رمزا له، أو توهموها من نسله أو نحو ذلك من الاوهام! ولهذا كانت مهمة الانبياء تقويم هذا النحراف، وتصحيح الايمان، وتخلصه من شوائب الوثنية وخرافاتها.

زعم المصادفة و الرد عليها
أولا: إن القول بالصدفة و الإعتباط ينافي البداهة و الفطرة التي تؤمن بالسببية إيمانا أوليا لا يحتاج إلى تعلم أو تلقين
ثانيا: إن العلم الحديث قد أغلق إلى الأبد باب القول بأن هذا الكون أو شيئا فيه قد وجد بالمصادفة 
الحجب التي تحول بين الناس و بين الله
- الإنحصار في دائرة الحس
- الغفلة
- التقليد
- المكابرة

إن ألف دليل ودليل لا تكفي لإقناع من ((جمّد)) عقله، وأغلق قلبه، وأصر على الجحود والإنكار، وكل شيء في الأرض أو في السماء مقنع لمن يريد أن يقتنع، وهاد لمن يريد أن يهتدي.

فيا عجبا كيف يعصى الإله***أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية***تدل على أنه واحد



2 comments:

  1. وأحببت أن ألخص فوائد اكتسبتها عن هذا الموضوع من بحث "وجود الله"
    جزاك الله على المجهود بجد موضوع رائع تبارك الرحمن-

    ReplyDelete
  2. و إياك يا اختي

    ان شاء الله استفدتي

    ReplyDelete