Monday, February 21, 2011

عزاء



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

في كل يوم لنا ميت ندفنه و نسمع بفقدان عزيز و غال و كلما زاد عدد الضحايا زادت النكبة و زاد عدد الحضور و خاصة إن كان الفقيد غاليا في صدور القوم فقيرا من اللوم. تخيل معي جنازة و فقدان عزيز لطائفة من الناس و مجموعة كبيرة من صالحي البلد. الغريب في الموضوع أن الجماعة طلبت من المصلين و كل من يهمه الأمر بالمشاركة في الدفن و أخبروا الجميع بأن لن يكون صلاة على الميت! فاستغرب الناس ذلك و هذا مما دفعهم على حضور مراسم الدفن فالفضول قتال! اجتمع حشد كبير و بدأت المجموعة بالحفر و دفنوا الميت. الكل يتساءل من الميت و خاصة أن الجماعة أعلنوا بأنه ذو أهمية لنا أجمعين! و تحت تساؤل الناس و استغراب هذا التكتم قام أحد من الجماعة و بدأ يتكلم

إنا لله و إنا إليه راجعون, أعزيكم و أعزي نفسي على فقدان غال في قلوب المتقدمين رخيص في قلوبنا.  مات أحد أوثق عرى الإيمان, مات من كان سببا لحلاوة الإيمان و لذة اليقين, مات الصلة التي يقوم عليها المجتمع المسلم, به تنال ولاية الله و بجفاءه ربما يكفر كل واحد منا, مات من ورد ذكره في القرآن و السنة, مات من هو جزء من معنى الشهادة العظيمة شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله!!! نعم إخواني اليوم ندفن معا عقيدة "الولاء و البراء"

الولاء يا إخواني هو حب الله و رسوله و أولياء الله من الصحابة و المؤمنين الموحدين و نصرتهم, فهو تولي العبد ربه و نبيه باتباع أوامر الشرع و نواهيه  أما البراء فهو بغض من خالف الله و رسوله من الكافرين و المشركين و المنافقين و المبتدعين والفساق. فكل من كان من الذين آمنوا و اتقوا تجب محبته و موالاته و نصرته و كل من خالف الأوامر و النواهي تجب بغضه و معاداته و جهاده كل بقدر ما يستطيع تقربا إلى الله سبحانه و تعالى. عقيدة الولاء و البراء قاعدة من قواعد الدين و أصل من أصول الإيمان التي لا يصح إيمان شخص بدونهما فالولاء للحق و البراء من الباطل.

قال الله سبحانه و تعالى:

"إنما المؤمنون إخوة"

"لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله"

"وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله"

"ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه اتخذوهم أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون"

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:

"من أحب لله وأبغض لله ، وأعطى لله ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان"

"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله"

"ثلاث من وجدهن وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"

فما تبرأ منه الله و رسوله كان لابد علينا أن نتبرء منه! قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "والواجب على المؤمن أن يعتمد على الله في تنفيذ شرعه، وألا تأخذه فيه لومة لائم، وألا يخاف من أعدائه". للأسف هناك العديد من صور موالاة الكفار يصعب حصرها في هذا المقال لكن سأذكر صورا لموالاة الكفار و تفضيلهم على المؤمنين و لعلي أفرد كل واحدة منها في مقال خاص إن شاء الله, فمنها:

التشبه بهم في اللباس والكلام و السفر إلى بلادهم لا لغرض بل لمتعة النفس بل الإقامة في بلادهم و التشرف بالحصول على جنسياتهم. اتخاذهم بطانة ومستشارين و توليهم مناصب قيادية, الإحتفال بأعيادهم و الحماسة لها أكثر من أعيادنا المباركة. هجر لغتنا و استخدام لغاتهم في كل جملة. مساعدتهم في إقامة أعيادهم و السماح لهم بالفجور ونشر الخمور. مدحهم و الإشادة بما هم عليه من المدنية و التجاهل بما هم فيه من الرذائل و الإنحلال. احترامهم و توقيرهم و رفعهم مقاماتهم أعلى من المؤمن بالرغم من عقائدهم الباطلة. الإستغفار لهم و الترحم عليهم و التحايل للحصول على عذر لأعمالهم الباطلة. نصرتهم ضد المسلمين و تطبيق قوانينهم الوضعية متجاهلين أحكم الحاكمين, التقليل من شأن المسلمين و تلقيبهم بالألقاب القبيحة تقليدا لألقاب الغرب و السماح لهم بإنشاء كنائس و قواعد عسكرية في ديار الإسلام و بذل الجهد و المال و التنازل عن القيم و المبادئ لإرضائهم و الخضوع لأوامرهم للبقاء في الحكم

اعلم وفقك الله بأني لا أنادي إلى عدم الإستفادة من خبراتهم و تجاربهم فالإسلام حرم كل أشكال التبعية للكافرين لكن لم يحرم الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم و ربما الحكمة تخرج من البيت الخرب.


No comments:

Post a Comment