Sunday, April 3, 2011

مصابيح الدجى


قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم . ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عِنان الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب ، مخالفون للكتاب ، مجمعون على مخالفة الكتاب ، يقولون على الله ، وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهَّال الناس بما يشبهون ، فنعوذ بالله من فتنة المضلين."

فضائل العلماء تكاد لا تحصى لكن الجدير بالذكر بأن العلماء هم ورثة الأنبياء و زينة الأتقياء و أهل الحياء و هم أمراء و ملوك بلا تيجان توجوا بمدح الرحمن لهم... يكفيهم شرفا بأن الله سبحانه و تعالى مدح أهل العلم و أثنى عليهم و رفع من قدرهم و أخبرنا أنهم أهل خشيته وأمناء الله على خلقه و من حديث معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) و كما قال ابن القيم رحمه الله: "هذا يدل على أن من لم يفقهه في دينه لم يرد به خيرا". فالسؤال هو أيسلم أهل الخنى و الفجور من سهام مسمومة بأقوالنا و يستهدف بها أشخاصا أراد بهم ربهم خيرا؟

و قد تم تشبيههم في عدة روايات كالنجوم فكما أن النجوم يهتدى بها في ظلمات البر و البحر فكذلك العلماء يهتدى بهم في ظلمات الجهل. و النجوم زينة للسماء فكذلك العلماء هم زينة سماء الإسلام يفرح بهم من صلحت سيرته و سريرته. و إن كانت النجوم رجوم لشياطين الجن فالعلماء رجوم لشياطين الإنس يحفظ الله بهم دينه و حراسا ورجوما لأعدائه.

كثيرا سمعت الشيخ أبو اسحق الحويني حفظه الله يشبه العلماء بالجهاز المناعي. فالجهاز المناعي وظيفته أنه يقوم بعمليات داخل الجسم بغرض حمايته من الأمراض والسموم والخلايا السرطانية والجسيمات الغريبة. فالعلماء كالحراس لهذا الدين فهم يحرسونه من الشبهات الواردة على القلوب أو المصابة بمرض الشهوات. فالواجب منا أن نحرص على أن نقوي هذا الجهاز المناعي و نبعد عنه الآفات و إن أصيب الجهاز بذلنا كل مجهود للحصول على العلاج.

 أرأيت انسان يستصغر أهمية الجهاز المناعي أو لا يقدره! فذاك ناكر للجميل بل جدير أن يصير تحت ضمن الجاحدين لنعمة الله فإنه حفظه من غير حول و لا قوة من العبد نفسه. للأسف في الآونة الأخيرة ظهرت آفة جديدة من العوام المملوءة بالآفات إلا أن هذه الآفة هي من أعظم الآفات و هي السخرية من العلماء. العلماء أصبحوا ضحية كل من هب و دب من السفهاء فترى البعض يتنافس للسخرية من العلماء أو تنقصهم و الإستهزاء بهم بشتى الوسائل. ربما يظن البعض بأن هذا أمر بسيط لكن إن رأى واقع الأمر بأنهم نعمة من الله ليحفظ الله بهم الدين و يحفظ بهم قلوبنا من الأمراض الواردة للقلوب لاستصعبوا السخرية منهم! فالجهاز المناعي يحفظ الجسم أما العلماء فيحفظون القلب و الروح. فلولا نهي العلماء و تنبيههم لبئس ما كنا سنفعل.

نحن الآن في أوقات عصيبة فالإسلام مستهدف من قبل الكفار و الفجار فكل منهم يستخدم سلاح الشبهات و الشهوات للدخول على الإسلام و افساده و هنا يأتي دور العلماء لدفع الشبهات و كشف أضرار الشهوات ولكننا للأسف نسخر من عملهم هذا! أرأيت إن كنت في بيتك و تريد أن تستمتع بالهواء النقي ماذا كنت ستفعل؟ العاقل سيفتح النافذة و يضع الشباك ليمنع من دخول الغبار و الحشرات إلى البيت. ماذا لو ثقبت الشبك باصبعك! لا شك بأنك ستتهم بالجنون. فهكذا نحن في الواقع نضع العلماء ليدفعوا الشبهات و الضلال و لكننا نثقبهم باتهاماتنا و السخرية منهم فلا جرم أننا نعتبر من قبل البعض كالبهائم لا عقول لنا نفقه بها غير أن الأمر لا يقف عند كوننا كالبهائم الأليمة بل يمتد أحيانا إلى كوننا كالوحوش الضارية التي تنهش لحوم الآخرين.

لا شك أن العالم يخطئ و لكن تسديد العالم له شروطه و آدابه فلا ينبغي السخرية منهم و نشر أخطائهم و التحذير منهم لكل خطأ ورد منهم. بل يرد الأمر إلى العلماء في تنبيه العالم المخطئ. و أخيرا أقول كيف للجهال أن يسخروا من العلماء! فالعلماء هم الأحياء في الحقيقية و الجهال هم الأموات, فهل يعقل أن يسخر ميت من حي! فالعلم حياة و نور و الجهل ظلمة و شرور. 



4 comments:

  1. اعجبني جدا موضوعك
    والله يحفظ علمائنا ويزيدهم علم ومعرفه ويقويهم..
    وان شاء الله دوم هالتميز اخوي
    دمت بخــير

    ReplyDelete
  2. السلام عليك و جزاك الله خير علي الموضوع الجميل

    ReplyDelete
  3. السلام عليكم ٬٬
    اعجبني ما كتبت كثيرا ٫ حيث انا فضل العلماء كبيرا علينا ولا يجب ان ننساه ٫ وكثيرا مايحزنني موضوع السخرية منهم حيث ان لحوم العلماء مسمومة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ٫ ومن هنا تأتي خطورة هذا الأمر الي يستهين فيه الكثير من الناس للأسف !

    جزاك الله خيرا وجعلنا الله دائما من طالبي العلم

    ReplyDelete
  4. ماشاء الله تبارك الرحمن
    سلمت يديك على ما خطت وعقلك على ما سطر من افكار..

    ليت اصحاب العقول تعي

    ReplyDelete