Monday, May 23, 2011

الوفاء.... لمن


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آل وصحبه وسلم. وبعد:

الإخلاص و ما هي حقيقة الإخلاص, الإخلاص لغة ذهبٌ خالصٌ، أي خالٍ من الشوائبِ و أما في الإصطلاح فقد تنوعت تعاريف العلماء من المتقدمين و المتأخرين حول معنى الإخلاص و حقيقته لكن بشكل عام, الإخلاص أن يخلص قلب المرء لله سبحانه و تعالى فكل قصد يقصده المرء من قول أو فعل يكون خالصا لله و هذا يشمل جميع الأعمال. فالإخلاص هو الشرط الأول لقبول الأعمال عند الله والشرط الثاني تحقيق متابعة الرسول صلى الله عليه و سلم في هذا العمل. فهذا يعني أن المرء يجب أن يخلص قلبه لله سبحانه و تعالى و يكون خاليا من الشوائب و العلائق الأخرى غير الله.

أما الوفاء فهي خلق منحها الله النفوس الكريمة و حرمها النفوس اللئيمة و هي أن يلتزم الإنسان ما عليه و هو من أفضل الصفات التي منحها الله المخلوقات, فترى البشر و أصناف من الحيوانات قد منحهم الله هذه الخصلة العظيمة. و لن يترقى المؤمن في مراتب الإيمان و لن يحقق الإخلاص إن كان خاليا من الوفاء. اعلم وفقك الله بأن للوفاء أنواع و صور عدة أعظمها الوفاء لله فلا يصح أن يطلق صفة الوفاء على شخص إلا إذا كان وفيا لله فمن لم يكن وفيا لله فلن يكون وفيا لغيره.  كثيرا منا يدعي بأنه صديق مخلص و وفي لكن دعونا نعرض صورة لنرى إن كانوا حقيقة كما يدعون أم لا!

إخواني كم مرة رأيتم كاتبا مسلما عربيا ذو مكانة مرموقة يدعي العلم ينقل قول كافر لا يعرف العربية و لا يستطيع أن يقرأ كلمة واحدة! أما عن نفسي فقد رأيت ذلك مرارا و تكرارا أعجز عن حصره. تجد الكاتب قبل أن ينقل كلام الكافر يقول: "يقول صديقي فلان" أو "يقول أخي"  و غيرها من العبارات التي تظهر الود بين الكاتب المسلم و الكافر. سألت نفسي هل هو صديقه بالفعل أم أنه نعق خلف كل ناعق لأنه وجد هذا الكافر مكرما في بلاده معظما عند جمهوره و لعله ظن أن لو تودد إليه لارتفع جاهه عند الجمهور أيضا! لكن الواقع غير ما ظننت فالكاتب يعتبر نفسه صديقا لهذا الكافر بالفعل! و بما أن الكاتب يدعي أنه يتحلى بالصفات الحميدة منها الوفاء و الإخلاص للأصدقاء فكتب "يقول صديقي"  لأنه برأيه "حتى لو لم يستطع الكافر أن يقرأ ما أنقله عنه يجب أن أكون وفيا, فكما يعتبرني صديقا له يجب أن أعتبره صديقا لي و أقول "يقول صديقي فلان كذا و كذا." تجد كثيرا منهم يفرح بوفاء هذا الكاتب المسلم و يصفق له على أخلاقه لكنني في نفسي أردت أن أبصق عليه لولا أن علمي بفرط جهله جاءت مشفعة له!

أقول لهذا الكاتب و لأمثاله نعم صدقت في وفائك لصديقك إلا أنك غدرت ربك. ربما يقول البعض ما المشكلة أن يقول مسلم لفلان الكافر صديقي أو حبيبي أو الغالي على قلبي و أخي و غيرها من عبارات التي تدل على الود و لم كل هذا التشدد أقول له اقرأ كلام الله سبحانه و تعالى:

" لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ "

" تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "

اعلم أخي وفقك الله و أصلح قلبك و أنار دربك, بأن تلك العبارات هي صورة من صور الود و هذا الذي ادعيت انه صديقك أو أخ لك يحاد الله و رسوله بل يسب الله ليل نهار فهو يدعي أن الله اتخذ ولدا و يقول الأخر انه اتخذ شركاء معه و يقول آخر بأنه غير موجود أساسا سبحانه و تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. اعلم بأنه سمع بنبيك محمد صلى الله عليه و سلم وبدينه و بدل أن يتبعه كذله و ولى مستكبرا مدبرا ظانا أن دينه أو عقيدته خير من الإسلام.

من علامة صدق المحب أن يحب ما يحبه المحبوب و يبغض ما يبغضه المحبوب فإن كان الله محبوبك حقا فيجب أن تحب ما يحب و تبغض ما يبغض. و كم حذرنا ربنا في كتابه من أن نتخذ الكافرين أولياء و كم أوصانا نبينا محمد صلى الله عليه و سلم بذلك.

أرأيت إن وجد رجل يسب أباك أو أمك و يرميهم بأقبح الشتائم هل كنت سترضى أن تقول لهذا الذي شتم أبويك بحضورهما "يا صديقي" بل إن كان فيك ذرة حياء لامتنعت عن ذلك و لكنت تجد في نفسك كرها له فما بالك تقول للكافر ليل نهار يا صديقي و يا أخي و يا عزيزي! أتراك نسيت بأن الله سميع بصير عليم خبير! كثيرا منا يدعي أنه يحب الله و رسوله و إن سألته هل تحب الله فعلا ربما غضب و قال كيف تجرأ أتشك في محبتي لله!؟ أقول هل المحب يرضى أن يتخذ عدو محبوبه صديقا له! ما هذا إلا تناقض يترفع عن الوقوع فيه الفضلاء العقلاء. فلا يحدث ذلك من كان قلبه مخلصا لله و لا يجتمع في قلب مؤمن حب الله و عدوه.

الوفاء كما قلنا سابقا بأن يلتزم الإنسان ما عليه, فأسألك يا أخي ماذا عليك لهذا الكافر؟ أعطاك مالا و علمك بضع كلمات و تودد إليك؟ ماذا بعد؟ عدد لي كم شيء أعطاك هذا الكافر, تكاد تحصى بالأصابع. و تعال الآن معي لنسأل أنفسنا كم شيء أعطانا الله و ماذا علينا له, أليس هو من خلقنا بعد أن لم نكن شيئا مذكورا, خلقنا طورا بعد طور و أطعمنا في بطون أمهاتنا و زرقنا من الطيبات و رحمنا و فضلنا على كثير من خلقه و جعلنا مسلمين و وعدنا بالجنة إن أطعناه. إن الله أسبغ علينا نعمه ظاهرة و باطنة و والله الذي لا إله إلا هو لو جمع عمر الخلائق و أضيف إلى عمرك و أعطيت وقتا من بداية الخلق إلى يوم القيامة لتعدد نعم الله عليك لم تطق ذلك. يكفيك نعمة التنفس, فهل تطيق أن تحسب كم مرة تتنفس فيها في اليوم و إن استطعت ذلك هل تستطيع شكره عدد ذلك و من ثم هل تستطيع أن تشكر الله عدد ما وفقك لشكره!  فلا مجال للمقارنة بين ما علينا للكافر و ما علينا لله. أليس الله بأحق بأن نخلص له و نكون أوفياء له من هذا الكافر الملحد! والله العظيم لو أن الله لم ينهانا عن اتخاذ الكافرين أولياء لاستحى من له قلب حي أن يوالي من حاده سبحانه و تعالى.

إخواني أنا لا أدعو أن لا نعامل الكفار بالمعروف بل نعاملهم بالمعروف ونفي بوعودنا لهم فهذا ما أمرنا الله و رسوله صلى الله عليه و سلم لكني أدعو إلى أن لا نوالي و نحب هؤلاء. فإن هؤلاء لا يستحقون أن يودهم المرء و الله يستحق أن يحب و يعبد و يخلص له و يطاع.  أخيرا أقول بئست الخصلة الوفاء إن كانت مخالفة لأمر الله و نعمة الخصلة الوفاء إن كانت اتباعا لأوامره.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

No comments:

Post a Comment