Wednesday, July 27, 2011

احترام الأديان


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إخواني حصل بيني و بين البعض نقاش على موقع تويتر و النقاش عن الترفع عن الإختلافات منها الدينية و قالت إحدى الخوات " ان احترمت كينونة الانسان سأحترم حينها ما يؤمن به ويعتقده.  و ذكر كلمة احترام عقائد الآخرين و هي كما تعلمون كلمة فضفاضة تحتمل أكثر من وجه. و قد وضحت في تويتر مدى خطورة هذه الكلمة من قبل و لكن البعض مازال يتكلم في الموضوع و ربما أشكل عليهم فقررت أن أكتب هنا و أوضح خطأ ذلك. و هناك موضوع مشابه قد كتبته من قبل و هو: "الوفاء... لمن" http://abdulaziz-mohammed.blogspot.com/2011/05/blog-post.html

أولا أحب أوضح أن هناك فرق بين اعطاء الكفار حقوقهم و بين احترام ما يؤمنون به و يعتقدونه. و قد قيل "دع الخلق للخالق" بمعنى أنه "لا علي ما يعتقدون وأمرهم إلى الله!" هذا خطأ فإننا ندع الخلق للخالق في ما لا سبيل إلينا من معرفته من نواياهم الباطنة أو مصيرهم أو أمور فوق طاقتنا. أما أنك ترى المنكر و أن الله يكفر به و يستهزئ به ليل نهار ولا نبين خطأ ذلك و من ثم نقول نحن نحترم ذلك بحجة احترام الكينونة الإنسانية و احترام رأي الإنسان الآخر أو نقول ندع الخلق للخالق فهذا لا يقول به إلا شخص جاهل بما عليه من حقوق لربه. إخواني الأدلة في القرآن الكريم و السنة النبوية أكثر من أن يحصيها أخوكم الفقير عبدالعزيز و هي معروفة لمن قرأ كتاب الله و سنة نبيه.

ينبغي على المرء من قبل أن يتخذ فلانا صديقا أو يقول أحترم فلانا و غير ذلك عليه أولا أن يعرف ما معنى الكلمات المذكورة في اللغة و ما هي لوازمها فالصديق مثلا فيه معنى المودة و قد ادعى البعض أن لا بأس بأن أصادق فلانا الكافر و حتى لو اختلف في العقيدة فالخلق للخالق على زعمهم لكن أقول ألم يجد هؤلاء في كتاب الله:  "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله" ؟ و الإحترام فيها توقير و تقدير و ما يتبع الكلمة من لوازم, فالإنسان قبل أن يتفوه بكلمة ما عليه أن يدرك معانيها و لوازمها. أما عن احترام عقائد الناس و ما يؤمنون به بحجة احترام كينونة الإنسان فأقول أن من البشر من يدعي أن الله غير موجود و لا خالق و لا رازق ولا يؤمنون باليوم الآخر. و منهم من يقول أن الله اتخذ ولدا و منهم من يقول أن الله كان في بطن إمرأة لمدة تسعة أشهر بين دم و أوساخ و منهم يقول بأن يد الله مغلولة سبحانه و تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. هل يرضى مؤمن بالله سبحانه بهذه الأفكار و العقائد فضلا عن أن يحترمها؟

أعزائي القراء تخيلوا معي, لو وجدت رجلا يسب أباك و أمك و يرميهم بأقبح الأسماء و الصفات هل هناك من يحب أبويه يرضى عن كلام من سب أبويه بحجة احترام كينونة الإنسان؟ لو أحد سبك و قال لك أنك ولد زنا هل كنت سترضى بذلك بحجة أنك تحترم عقائدهم؟ لا يرضى بذلك عاقل إلا من فقد مشاعره و أصبح من جملة الجمادات و لكن والله العظيم حتى الجمادات (كما يسميها البعض) من جبال و سموات و أرض لم يرضوا بما يقوله بعض البشر عن الله. قال الله سبحانه و تعالى:

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93)
سورة مريم

إخواني هذه غضبة كونية لم و لن ترضى السماوات و الأرض بإعتقاداتهم و أقوالهم ولم تحترمها فهل يليق بنا أن نقول الإنسان أرفع قدرا من الإختلافات الدينية أو نقول غير هذه الأقوال التي تحمل معاني فاسدة. فإن رضيتم بذلك فأعزي نفسي و إخواني بالمصيبة و أقول: "إنا لله و إنا إليه راجعون". والله ثم والله يا إخوان ولا أبالغ و لا أرائي لكن والله أن العين لتدمع و القلب يحزن عند سماع: "وقالوا اتخذ الله ولدا" كيف يسب هؤلاء ربهم! قد علمتم أن بعض البشر يهين قدر الإله العظيم إلى هذا الحد و من ثم تريدونني أن أحترم ذلك لأنه قول صدر عن بشر و لهم حرية الإختيار, كلا والله لا أرضى بذلك و لن أرضى بذلك إلى أن ألقى الله سبحانه و تعالى...

و كلمة أخيرة إلى من ناقشتهم و أقول لا تدعوا الشيطان يستهزئ بكم و يلعب بعقولكم لكي تتكبروا عن قبول الحق بل اتبعوا سنة نبيكم و ادعوا: "اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجنتباه"

و أدعكم مع المقطع

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. 

No comments:

Post a Comment