Wednesday, September 14, 2011

فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أحيانا كثيرة أجد نفسي أتجاهل أناسا لهم مكانتهم و احترامهم عند الآخرين بالرغم من شهرتهم الواسعة, أحيانا كثيرة نجد أعلاما و أسماء قد اشتهرت في المواقع الإجتماعية إلا أننا لا نستسيغه بل نجد في أنفسنا نفرة منه, فسألت نفسي عدة مرات ما هو سبب هذه النفرة التي أجدها تجاه فلان أو علان؟ فتفكرت فكان من أول الأسباب التي خطرت في بالي هو أني أحسدهم بسبب الشهرة التي يتمتعون بها بين الناس, لكن المعلوم أن الحاسد يتمنى زوال النعمة من المحسود فهذا خلاف ما أجده في نفسي فإني وجدت نفسي أميل إلى الشفقة عن أحوالهم أكثر من الكراهية و الشحناء بل أستعيذ كثيرا أن يكون حالي مثل حالهم! و بعد تساؤلات عدة وجدت أن هذه النفرة التي أجدها في نفسي تجاههم سببه الأول و الرئيسي إعراضهم عن ذكر الله. فإن هؤلاء الذين أجد في نفسي هذه النفرة تجاههم لا أراهم يذكرون الله ولو قليلا! فمن هؤلاء من تجده من الصباح إلى المساء لا يكاد يرتاح دقيقة إلا و قد تفوه بعبارات و كتب كلمات ولا تكاد تجد اسم الله في كتاباته و ما يتبع ذلك من القرآن و الرسول صلى الله عليه و سلم و أمور الآخرة. و إذا ذكرت الله كأنك عكرت صفو مزاجهم, فإن كنت تراسلهم و تكتب لهم لردوا عليك بتودد و لكن إن ذكرت الله و الأمور العظيمة تجاهلك و إن لم يتجاهلك رد عليك بردٍ باردٍ يوحي بالإشمئزاز.

تجد أحدهم همه الأول و الأخير الوطن و الوطنية و يريد إثبات حبه للوطن في كل فرصة, فإن أصبح قال صباح الوطن و الحب و الولاء للوطن و يبدأ بنشر كتابات مثل "الوطن أمانة" و "حبي للوطن فاق كذا وكذا" وأفدي الوطن بروحي و سلام الله عليك يا وطن و غيرها من هذه العبارات الرنانة التي لا أعلم و لا أبالي بمقصد صاحبها. فتجده ينقل الأقوال الخاصة بالوطن و يعيد نشر أي شيء يتعلق بالوطن و لكن إن قلته أعد نشر مقالة إسلامية أو قول من أقوال العلماء فكأنك كلفته أن يحرك جبلا من مكانه. ينظم أشعارا عن الوطن أو الحكام يبالغ في المدح و يتعدى حدوده و يذكر أشياء لا يليق أن يقال إلا لله سبحانه و تعالى. بل أحيانا إن ذكرته بالله و قلت إن الله و رسوله أولى و أحق بهذا الحب و الإهتمام لرد عليك بردود باردة أو استدل بأحاديث ضعيفة مثل "حب الأوطان من الإيمان" و "أسعى لزرع الإخلاص في أبناء المواطنين" و غير ذلك. تحتج بأن حب الوطن من الإيمان و لا تكاد تذكر اسم الله! و تزرع الإيمان في قلبك!!!  مثل هذا قد ذل نفسه للوطن أكثر من إذلاله لنفسه أمام الله. قد قلتها كثيرا و أعيد أكرر ما أقول, إني أخشى على فئة في محتمعنا أن يكونوا مثل قوم نوح عليه السلام, حيث كان فيهم الصالحون ثم ماتوا فحزنوا لفراقهم فزين لهم الشيطان فما انتهوا عن ما هم فيه حتى نصبوا أصناما يعبدونهم! أخشى أن تنصب هذه الفئة أصناما للحكام يعبدونهم من دون الله, و طبعا هذه هي إحدى نتائج الإعراض عن الله و الإنهماك في الأمور الدنيوية. ما تقولون في شخص قد أحسنت إليه كل الإحسان و أعطيته ما يحتاجه ليدير أعماله كلها و أيضا أعطيت بعض خدمي هدايا كي يسلموها لهذا الشخص.  في النهاية هذا الشخص لا يكاد يذكر جميلي و لم أجد منه شكرا و لكنه بالغ في شكر خادمي و أثنى عليه و كأنه هو المحسن الأول و الأخير, ما تقولون في مثل هذا!؟


و تجد آخر لا يفكر إلا بالبنات و بشهوته, فيتصيد أخبارهن و أحوالهن و لا يرد عليهن, فإن بدأ يكتب كتب في الحب و العشق و إن تكلم ذكر قصص المعشوقين و ما في تلك القصص من الكلام الفاحش, فهذا إحدى صفاته الوقاحة فلم يحترم من حوله و يحفظ أسماعهم و أبصارهم من عفن ما ينشر! إن بحثت عن الخوف من الله أو الحياء من الناس في نفسه قد يمضي عمرك كله و تفشل في الحصول على أي منهما. أليس هو الذي إن رأى إحداهن كتبت عبارة أو حكمة مفربكة يستحي العاقل أن يسميها حكمة رد على الفتاة بقصيدة يمدحها وكأنها حكيمة زمانها و وحيدة دهرها! و إن تعدت حدودها و أساءت إلى الله و رسوله أو دين الإسلام سكت عنها كأنه شيطان أخرس ولا حتى فكر في رد مقولتها بل ربما يبحث عن أقوال شاذة لدعم قولها! فمثل هذا إن سألته ما هو طعامك قال العار وما هو شرابك قال الخزي. للأسف إن ذكرت هؤلاء و وعظتهم موعظة خفيفة لرد عليك باستهزاء و قال: "فكنا يا شريف مكة" و لكني أقول شريف مكة خير من ذليل النساء فالأول يسارع في ارضاء الرحمن و الآخر بسارع في ارضاء النسوان و مثل هذا كان خيرا له إن قبل أو سكت عن ما قيل له بدل أن ينبح نباح كلاب الشيطان.

و آخرون لا هم لديهم سوى نقل الأخبار و كلام فلان أو علان و كأن كل واحد منهم نصب نفسه مذيعا ينشر الأخبار. من أول الصباح إلى آخر الليل, يتناقل أخبار العالم السياسية و الإجتماعية و التقنية و التجارية و غيرها بالرغم من وجود مئات المحطات و القنوات الإخبارية بشتى الطرق و الوسائل. للأسف الغالبية أخبار تافهة نحن غنى عنها و ربما زاد على الخبر كذبة أو كذبتين أو حاول أن يفسد بين اثنين, و تجده ينقل أخبار فلان أو علان و كأنه أرسل عليهم بحفيظ و نسي ما قاله رسولنا صلى الله عليه و سلم: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع".  إن قلت له ارحم نفسك يا أخي و اذكر الله قال لك إني أسعى في الخير و أريد أن يسمع الآخرون آخر الأخبار. فمثل هذا مثل شخص يحفر حفرة و ينثر التراب على من حوله فهو أفسد من حوله و رضى بأن يكون في الحفر! نعم لا بأس بنشر الأخبار لكن أن يضيع كل وقته في مثل هذا ولا يكاد يذكر الله في كتاباته فإن هذا عمل سخيف لا يليق إلا بالسفهاء الذي استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. و أصناف كثيرة يعز علي أن أضيع وقتي في ذكرهم و ذكر أفعالهم لكن أقول إن هؤلاء إنما رضوا بالدنيا لأنهم لم يعلموا الأمور الباقية و اهتموا بالأمور الفانية, فبقدر الإقبال على الدنيا يكون الإعراض عن الله و الدار الآخرة.

مهما حاولت أن أتودد إلى هؤلاء أجد في نفسي نفرة تجاههم و السبب هو إعراضهم عن ذكر الله. فذكر الله عطر للقلب و الروح, فالإنسان إن لم يغتسل فترة لانبعث منه روائح كريهة فلهذا يغتسل الإنسان باستمرار محافظة على رائحة بدنه و كذلك ذكر الله يغسل القلب و يعطره فينبعث منه روائح زكية و ما إن أهمل القلب ذكر الله لتعفن و ستنفاح منه روائح كريهة. كما أننا ننفر من الروائح الكريهة فكذلك المؤمن ينفر من قلب لا يذكر الله. أيرضى أحدكم أن يجلس مع صاحب له في مجلس من المجالس و ثم يجد صاحبه قد غطى أنفه و قال: "إني أشم منك رائحة كريهة!" ما شعورك حينها!؟ لخجلت من نفسك خجلا لا يعلمه إلا الله, فكيف يرضى العاقل أن يجلس مع مؤمن فيقول له: "إني أشم منك رائحة كريهة من قلبك! إخواني و اخواتي اعلموا بأن أحد أهم أسباب الشقاء في الدنيا و الآخرة هو الإعراض و الغفلة عن ذكر الله. قد يظن البعض بأنهم إذا أعرضوا عن هؤلاء قد يخسرون الشعبية و فرصة الظهور بين الآخرين أو ربما يخشون غضب هؤلاء أو كسر خواطرهم. أقول, إن لم تنفع معهم الموعظة فأعرض عنهم فهؤلاء تجدهم يعيشون معيشةً ضنكاً تملأها الحسرة و الفسوق و النفاق و كيف لا و ترك ذكر الله علامة من أكبر علامات النفاق. توكل على الله و لا تخف فالله أشد بأسا و أشد تنكيلا... فهؤلاء يعيشون حياة البهائم أترضى أن ينظر إليك العقلاء بهذه النظرة! ترفع عن مثل معيشتهم و مصاحبتهم فإني أخشى أن يفسد المفسد الصالح وأخشى عليك أن يشملك الله بعقاب الغفلة باهتمامك بهم فلا يستطيع أحد رفع ما أصابك إلا الله

تخيل إن أمر والدك إخوتك بأن يعرضوا عنك ! لا أستطيع أن أصف شعورك... لعل من أشد العذاب لهذا الغافل الذي يحمل بعض ذرات الإيمان في قلبه أن يسمع في القرآن أمر الله: "فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا" أي اعرض عن الجاهلين بنا والمعرضين عنا والشاغلين بغيرنا و لم يرض إلا بالدنيا الدنية, قاصرا نظره على جمع حطامها و جاهد في طلبها و لم يطلب ما عند الله. لا أستطيع أن أصف العذاب حينما تسمع ملك الملوك و علام الغيوب و الرحمن الرحيم قد أمر بالإعراض عنك. الغافل عن ذكر ربه محروم من طيب ذكر الله, لم يذق لذة الذكر إلا من واظب على ذكر ربه. بل أقولها و أنا العاصي المذنب المجرم بأني سعيد بما عندي من ذكر الله و أحمد الله أني أذكر الله بين حين و آخر سواء في كتاباتي أو كلامي, فهذا الحين و الآخر أجد فيه لذة لو جمعت لذة هؤلاء الذين أعرضوا عن ذكر الله و قورنت باللذة التي أجدها لم تصل إلى عشر ما أجده. كيف لا أجد مثل هذه اللذة و ذكر الله كما قال أحد المشايخ: "هو روح الأرواح وغذاء القلوب وجلاء الذنوب وحرز من كل سوء وآفة وهو لهج الملائكة وهو من أسرار التوحيد يرضي الرحمن ويطرد الشيطان ويقوي القلب والبدن ويملأ القلب فرحا وسرورا ويجلب الرزق ويكسو الوجوه مهابة وجلالا ونظرة وجمالا ويغسل الذنوب ويحط الخطايا وهو منجاة في الكرب والشدائد." 

اعلموا بأن الغافل قد عوقب بحرمان هذه اللذة, و الغفلة عن ذكر الله هي بداية العذاب وعلاجه أسهل و لكن إن اشتد العقاب فلعل الشخص المصاب بالغفلة عن ذكر الله قد لا يشعر بأنه غافل و العياذ بالله فهذا يصعب علاجه. أما من كان في غفلة و لا يشعر بذلك و إن ذكّره شخص ما بربه فعاند و استكبر فهذا كبّر عليه أربعا و أعرض عنه, فقد ختم على قلبه ولا ينقذه مما هو فيه إلا الله سبحانه و تعالى. و أخيرا أقول لا بأس بالإهتمام بالأمور الدنيوية لكن بشرط أن لا يكون هو الإهتمام الأول و الأخير بل الهم الأول يجب أن يكون ذكر الله و ما يتفرع منها من طاعته و اجتناب معصيته و المسارعة في إرضائه و اتقاء عذابه و أذكركم بما قاله نبينا محمد صلى الله عليه و سلم: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين". أخيرا أنقل لكم موعظة لمن يريد أن يقبل على ربه, يروى قصة رجل ذهب إلى حكيم فقال إني أشكو مرض البعد عن الله تعالى. فقال له الحكيم: عليك بورق الإخلاص وعروق الصبر وعصير التواضع، ضع ذلك في إناء التقوى، صُبّ عليه ماء الخشية، أوقد عليه نار الحُزن (البكاء على الخطيئة)، صفّيه بمصفاة المراقبة، تناوله بكفّ الصِدق، واشربه من كأس الاستغفار، تمضمض بالورع، أبعِد نفسك عن الحِرص والطمع تُشفى من مرضك بإذن الله....

4 comments:

  1. Wow, I´m very impressed because your text is very rich and complicated for me but i try with all my force understand your post. Is stranger for me read about God because in west God doesn´t important here... well i believe in God, i´m catholic but not practicing. I respect all cultures and religions and i think that national identity should be proud and not ashamed. When i read i saw words like hate and envy. Thank God there are two feelings i never felt and i think the people feels hate and envy are people who suffer greatly for not living the proper life!
    I feel pride as a nation is doing well and i get very upset when a nation is a victim of corruption, imperialism cheap countries think they are superior and they are not. If a people is worship no one who can abuse it!
    I´m mother, i have 2 children and work as a freelance like a fashion writer for many magazines in internet, PR, personal shopper and give advice on social and business events in the protocol.
    I´m fashionista is my hobby too and use my blog to talk about fashion and clothes but, when i use a flag for fashion is not my and i ask now: Why don´t we fashion our nation? No matter our creed, we´re all equal for God and if God speaks to us we would say: Be your self!
    For general culture tend to read texts from different cultures. I have to read the Coran ( in spanish haha! ). They have some beautiful pieces. Here in Buenos Aires is a beautiful mosque!
    What is valuable is: Be aware of everything that happens in the world, to adapt but retain customs that made us great!

    Grrr... Do u understand me!? I hate my poor and bad english... 3 languages in my mind is complicated. Ok, i know 2 languages because english speak a little! I want study hard english because i need for all but i havent got a lot of time arabic and mandarin chinese is the next because i think chinese is the future languages to much chinese in the world... and i think is a nice gesture speak with people in their native language. Why always in english?
    ...And i liked your post, your story, your mixed feelings and anecdotes.

    Kisses,

    Loli

    ps. What do you do in your life?! Speak me about you. I like read about the other lifes :)

    ReplyDelete
  2. Ok, i´m stupid i know hahaha because i feel shy for my english and maybe wrote stranger hahaha!, sorry for this please. Again back to "about me" and you write things like zodiac, likes and unlike hahaha! to much funny!

    your about me is like a people magazine hahaha... well i like this! my favorite drink are a good champagne with lemon ice cream or daikiri! and i´m Scorpio and.... i dont know what! ... tell me about you. Really i like speak about many topics. I want speak with muslin woman but doesn´t speak me... why!? for me is very important speak and discovery other cultures and other thinks... the chinese woman are funny!

    Bye, and have a great day!

    ps. I haven´t got any facebook. Only my blog, twitter or LinkedIn.com.

    ReplyDelete
  3. اهلا اخي عبد العزيز

    ها انا رجعت بعد غيابي ^ـ^ و الله الصراحة على الرغم من لغتك القوية (و القاسية احيانا) عجبتني هذه المدونة لما فيها من قنابل حقائق متفجرة بين الجملة و الآخرى... و انا شخصيا معك ١٠٠٪ فبعض الاحيان احس بالنفور من بعض "الشخصيات" و قد تكون الاسباب و التعليلات التي ذكرتها هي السبب ،، فالمبالغة حقا تفقدني الشعور احيانا و الجماعة الي ذكرتهم عاد المبالغة ف دمهم ^ـ^ و ان شاء الله في انتظار جديدك دائما

    ReplyDelete
  4. مقاله رائعه ولامست قلب الحقيقه
    مره

    ReplyDelete