Sunday, December 4, 2011

مبادرة - و ختامها مسك



بسم الله الرحمن الرحيم


إخواني و أخواتي المواطنون,,,


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

بعد أن أرسلت رسالتي إلى الشيخ عبدالله بن زايد حفظه الله الذي اقترحت فيه مبادرة "و ختامها مسك" فكرت في أن أفصِّل الموضوع. فكرة المبادرة ببساطة هي, بعد عام من المبادرات الإماراتية الحسنة وبما أننا على نهاية باب هذا العام و قد رضي الشعب و الحكام ، رأيت أنه ينبغي علينا أن نلتمس رضى الله كي يديم علينا الأمن و الأمان و يبارك في وطننا و أبناء الوطن. كم أتمنى أن نختم هذا العام بمبادرة خيرية نكون السابقين إليها و لذلك سميت المبادرة "و ختامها مسك"  نختم بها جملة المبادرات الطيبة. فكرتي هي مشاريع و حملات بسيطة يشارك فيها أبناء الإمارات من الحكام و الشعب في أعمال خيرية شكرا لله فإن فضله على هذا البلد و الشعب كان عظيما و كلٍ على حسب طاقته. لكني طلبا للاختصار فلم أفصِّل ما كان مجملا, و هدف هذه الرسالة هي تفصيل بعض المبادرات المقترحة, و لن أطيل عليكم فسأشرع بالموضوع. فمن المبادرات الخيرية و التي لها أثر عظيم على المجتمع هي:

المبادرة الأولى: حملة عيادة المرضى
هي مبادرة لزيارة المرضى و أقصد بالمرضى الذين يحبسهم المرض عن شهود الناس و المشاركة في مجالسهم, فما أعظم وحدتهم و وحشتهم. و قد حثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على عيادة المرضى فقال:
"مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ : أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلا" و ذلك لما في عيادة المرضى من فوائد و إحسان إلى هذا المريض فإن هذه الزيارة تربط أبناء المجتمع بعضهم ببعض و تشتد أواصر الأخوة. و قد كان بعض إخواني يعود المريض في أول النهار أو أول المساء حتى تصلي عليه الملائكة وقتاً أطول, عملاً بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ , وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ "

تخيلوا إخواني و أخواتي, سبعون ألف ملك يصلون عليك طالبين المغفرة من رب العالمين لك لزيارتك. إذا تطوع كل مجموعة من الناس و نظموا هذه المبادرة عن طريق المواقع الإجتماعية مثل تويتر أو الفيسبوك, و عادوا المرضى لاكتسبوا بذلك الأجر العظيم و أثبتوا للعالم بأن أبناء هذا البلد الكريم يسارعون في الخيرات. فما أجملها من مبادرة إن قام الرجال و النساء بتشجيع زملائهم في العمل أو الأندية, يوم على الأقل في هذه الشهر يعودون المرضى مجتمعين. فمن يكون بطلا في هذا المجال فيأخذ بزمام هذه المبادرة الحسنة و يبذل جهده في تحقيقها؟

على قدر أهل العزم تأتي العزائم***وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها***وتصغر في عين العظيم العظائم

المبادرة الثانية: مبادرة التبرع بالمصحف
بحمد الله و فضله و منته و من ثم بفضل الأفاضل من أبناء هذا الشعب فقد تم طباعة عدد كبير من المصاحف و لا يخلو بيت من مصحف ولله الحمد. لكن من الممكن أن يكون في البيت الواحد عدة مصاحف إضافية, فما أجملها من مبادرة أن يقوم الناس في هذا البلد بجمع المصاحف الإضافية فيتبرعون بها إلى المساجد أو الجمعيات الخيرية فيضعونها في مواضع يرونها الأنسب. تخيلوا إخواني و أخواتي بأن تتبرعوا بمصحف إضافي لا يقرأ منه في بيوتكم و ربما غطى المصحف الغبار فتحصلون على أجر من قرأ منه أو حفظ. فإن هذا العمل فيه إكرام و تعظيم كتاب ربنا سبحانه و تعالى و إحسان عظيم إلى الناس. ربما يكون اسم الحملة حملة جمع الـ1000 مصحف أو شيء من هذا القبيل. 

المبادرة الثالثة: مبادرة زيارة الجار أو إطعام الجار
للأسف الشديد بالرغم من أن الجار له علينا حقوق كثيرة إلا أنه قد صار غريبا في مجتمعاتنا الحاضرة و ذلك لعدم زيارته و الإحسان إليه و النصح له و غير ذلك من أعمال البر. ألا ترون روعة وجمال إحياء هذه السنة الميتة بمبادرة من أبناء هذا الوطن الكريم. فإننا بالرغم من أننا مسلمون و أبناء وطن واحد لكن يصعب علينا نعرف أحوال جارنا و إن هذا لشيء محزن. فإن قمنا بالمبادرة صدقوني فستجدون الجيران المواطنين أو الوافدين إلا و يثنون حسن عشرة أهل الإمارات. كعمل فردي أو جماعي  زوروا جيرانكم, أو اهدوا أبناءهم بهداية متواضعة أو اطبخوا لهم الطعام و شاركوهم بها و أيضا مناصحة الجار و توجيه لما فيه خير له و لأهل بيته. إني أذكركم بفائدة هذه المبادرة إن أخلصنا في ذلك, فقد قال الله سبحانه و تعالى في الحديث القدسي:  "
وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في" يا الله ما أعظم هذا الحديث و أثره لمن كان له قلب, فليس الشأن أن تحب الله و لكن الشأن كل الشأن أن يحبك الله رب السماوات السبع و رب الأرض و رب العرش العظيم. قال الله سبحانه وجبت محبتي وإن قال الله شيئا و أوجب فإنه منفذه فمن أصدق من الله قيلا؟ ضمن لك ذلك إن فعلت ذلك مخلصا. و إن شق ذلك عليكم فلا يشق إن شاء الله إن اجتمعتم في بيت كبير الحي في يوم واحد في هذا الشهر.

المبادرة الرابعة: حملة لا غريب في الإمارات
هذه البادرة إن سألتموني أقول عنها إنها من أطيب و أنفع المبادرات. فما رأيكم بمبادرة يقوم كل شخص مقتدر على دعوة أبناء الوطن و إن لم يكونوا من الأقرباء إلى بيته يتعارفون فيما بينهم. مثلا يقوم أحد الأفراد بدعوة مجموعة من المواطنين عبر موقع التويتر أو الفيس بوك يجتمعون فيه مع بعضهم البعض لكي يتعرفوا على بعضهم معرفة شخصية. أخبركم بما كان يفعله بعض أجدادي رحمهم الله, كانوا يفتحون أبواب بيوتهم و يجعلون أبناء الوطن يزورونهم من غير ميعاد مسبق, فكان أحدهم يدعو الغرباء من أبناء الحي أو البلاد في المسجد أو عن طريق ارسال الخادم للدعوة و من ثم يتعرفون على بعضهم البعض. و بما أن عدد المواطنين قليل فلا بأس أن يبدأ المواطن بهم, فيدعو من لا يعرفه إلى بيته يتعارفون, و هدف هذه المبادرة إن شاء الله بعد فترة فلن تجد مواطنا لا يعرف المواطن الآخر أو عائلة لا تعرف عائلة, و لا يخفى على العاقل فوائد هذه المبادرة, بل إن فوائدها لا تكاد تحصى.

المبادرة الخامسة: حملة بذل الصدقات المالية
هذه المبادرة كما اقترحت في رسالتي للشيخ عبدالله بن زايد حفظه الله أن يتصدق كل فرد مستطيع بـ10 دراهم يوميا إلى نهاية هذا الشهر أو بداية الشهر القدم. فتخيلوا إن شارك في هذه الحملة فقط 5000 متصدق و كل واحد منهم تصدق بـ10 دراهم  لمدة ثلاثون يوما فسيكون المبلغ مليون و خمس مائة ألف 1,500,000 درهم. تخيلوا هذا المبلغ الكبير فقط بمبادرة 5000 شخص بدفع عشرة دراهم لمدة شهر و ما أسهلها و كم عائلة إماراتية موجودة في الإمارات. إخواني و أخواتي, إننا في زيارة واحدة إلى متجر أو مطعم ندفع أكثر من 100 درهم و لن يشق علينا إن دفعنا 10 دراهم نتصدق به راجين ثواب ذلك عند الله, بل إن هذا الشعب قد اشتهر بين شعوب العالم بالكرم و بذلك المال و إني محسن ظني بأبناء زايد فإن هذا عمل سهل يسير عليهم فهم أهل الجود و الكرم.

فإن شق عليكم فلن يشق على الكرام بعد أن يعلموا بعض فوائد الصدقة, فمن فضائل الصدقة, تجعل الملائكة تدعو بالخلف على المتصدق فتقول "اللهم اعط منفقا خلفا".  و من فضائلها أن بالصدقة ينتصر المرء على الشيطان الذي يأمره بالبخل و يطمس الشح في النفوس. الصدقة تعالج المرضى و تطفئ غضب الرب سبحانه و تعالى وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. إن لم يكفيكم ذلك فأضيف و أقول الصدقة تمحي عرضك وشرفك و الصدقة تحسن خاتمة المرء مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء و الآفات و الهلكات، و أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة " و هي ظلك من اللهب في الدنيا و الآخرة وهي تفك رهانك يوم القيامة و هي سترك من النار... إخواني و أخواتي بعد ما قرأتهم هذه الفضائل أقول إن امتنع عنها المرء من غير مانع فإنه لمحروم...

فما ذكرت يا إخواني و أخواتي بعض المبادرات الخيرية التي يمكن أن يساهم فيها أي فرد من أفراد المجتمع, و قد رأيت أبناء هذا البلد كيف يتعاونون فيما بينهم في فعل الخيرات إن اجتمعوا على ذلك. أقول لأبناء الإمارات, والله إن هذه المبادرات هي من أجلّ و أدلّ علامات حب الوطن بل إن سألتموني أجبت إنها بحق "الوطنية الإماراتية" ولن ينكر مقولتي من عاش في ماضي هذا البلد. بالنسبة لي الوطنية أمر مهم, فليست الوطنية صرف المال للصق أعلام و صور تضع على السيارات فقط بل الوطنية الحقيقة أن تصرف جهدك و مالك و ما بوسعك لتفيد أبناء الوطن. و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "خير الناس أنفعهم للناس" تخيلوا قال أصدق خلق الله ذلك, خير الناس! نعم خير الناس يا أعزائي و إني أرجو الله مخلصا من قلبي أن أكون منهم و أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعل هذا الشعب من خير شعوب. فلو يتفكر العاقل فيما تخلفه هذه المبادرات من فوائد و عوائد مفيدة للوطن و إن كان صادقا في حبه لهذا البلد الكريم لرأيته يسارع فيها. و إني لا أبتغي بذلك شهرة و لا رفعة لذلك أشرت على الشيخ عبدالله بن زايد حفظه الله أن يشجع الشعب الكريم فإن لكلامه وقعة في نفوس المواطنين و يشهد بذلك الواقع.

كما أنني أشرت إلي الشيخ عبدالله بن زايد فإني أيضا أشير إلى إخواني و أخواتي من لهم كلمة مسموعة و لهم أتباع, إن هذه الحملات و المشاريع الخيرية لو تكفل بها إخواني و أخواتي في موقع تويتر أو الفيس بوك لعمت الفائدة و لأفرحني ذلك بل دعوت لهم كثيرا وإني حتى لا أطلب منهم أن يذكروا اسمي إن بادروا بذلك و لكني أعد من بادر بها من إخواني و أخواتي و ممن يحتاج لنصح و مساعدة معنوية أو مادية في هذه المبادرات فإني لن أتردد. و أخيرا أختم رسالتي هذه ببعض الأبيات الشعرية:

يد المعروف غنم حيث كانت***تحملها شكور أو كفور
ففي شكر الشكور لها جزاء***وعند الله ما كفر الكفور

No comments:

Post a Comment