Monday, December 12, 2011

لم لا أفصح عن هويتي؟




كثيراً ما أجد نفسي أمام أسئلة شخصية من الإخوة و الأخوات, و أقصد بالأسئلة الشخصية مثل (ما اسم عائلتك؟ كم هو عمرك؟ هل أنت عربي أم أعجمي؟ هل أنت متزوج...الخ) و إجابتي عن هذه الأسئلة شبيهة و كثيرا ما يكون "لا أحب أن أجيب عن أسئلة شخصية عبر الإنترنت" فيستغربون مني هذه الإجابة بل ربما ينكرونها و ينسبوني إلى صفات هي من صفات حثالة المجتمع, و بما أن كثر علي في الفترة الأخيرة مثل هذه الأسئلة فقررت أن أجيب عن بعض أسباب ذلك. و إني سأعبر عن الأسباب في صورة أسئلة و أجوبة.

لم لا تفصح عن اسمك الكامل؟ و تخبرنا إلى أي عائلة أو قبيلة تنتسب؟
قبل أن أجيب على هذا السؤال إني سائلك, ماذا ينفعك لو علمت إسمي أو إلى أي عائلة أنتسب؟ لكني أجيبك بأني إنسان لا أبالي إلى أي عائلة أنتمي, فأنا أنا... بذاتي و بصفاتي و أفعالي, إن كنت من بني هاشم فلن يغنيني هذا النسب العالي إن كنت فاقد الأخلاق, و إن كنت إبن الفارسي فلن يضرني إن كنت كريم الصفات, فما أنا إلا أينما وضعت ذاتي. ألم تسمع ما قاله الشاعر: "أبو لهب في النار وهو ابن هاشم وسلمان في الفردوس من خرسان". يا عزيزي لا تبحث ابن من أكون فما أنا إلا واحد من البشر, خلقت من ماء مهين, أجزائي و مكوناتي من الطين, و سأبعث يوم الدين, يوم يقوم الناس لرب العالمين... و إني أكرر ما قاله الشاعر: 

ما للفتى حسب إلا إذا كلمات***أخلاقه وحوى الأداب و الحسبا


يا أخي, نعرف ذلك لكن ما الذي يضرك إن أفصحت عن اسم عائلتك؟
لن يضرني ذلك و لكن قد يضرك أنت أو يضر غيرك, ألا ترى الكثرة الكاثرة من الناس إن علموا أن فلان إبن نهيان أو ابن مكتوم تملقوه و نافقوا نفاقا يجعل الحليم حيران! و إني اليوم أرى في المواقع الإجتماعية من هذا التملق ما يجلب لي الغثيان! ألا ترى أن من كان ابن من لم يشتهر اسم عائلته نبذوه و لم يرفعوا له رأسا و كأنه من جنس غير جنس البشر؟ و إن هذ والله الذي لا إله إلا هو دليل على فساد العقل و الخلق. أنا إنسان أحب أن يعاملني الخلق على من أكون أنا (عبدالعزيز) و لا يعاملوني لأن عبدالعزيز ابن فلان أو علان أو ينتسب إلى العائلة الفلانية فيجب علينا أن نعامله كيت و كيت, فإني و لو فيني بعض خصال النفاق فإن في قلبي كرهاً للنفاق و التصنع ما الله به عليم.

سبب آخر هو أني لا أريد أن يصلني من الخلق شيء مادي, فإني إن أحسنت لشخص ما أو عملت عملا مشكورا ربما بعث إلي بعضهم من الهدايا و مثل هذه الأمور و إني أشكرهم على همتهم و لكني لا أحب ذلك. لعلك تقول: "إني لأظن أنه ابن شخص وضيع أو عائلة مغمورة فيستحي أن يفصح عن ذلك" و لكني أقول قد أسأت فهمي و أسأت الظن بأولئك الذين تنقصت من قدرهم. فإني والله ما علمت من أبي إلا خيرا و ما علمت فيمن علمت من عوائل هي أكرم في قلبي من عائلتي (و لعل كل شخص يدعي مثل ذلك فلن تغني عائلة ما يقول عنها إبن لها) لكني أقول ما رأيكم بأب قد مدحه الكرام و بنو الكرام بأنه: "لو قيل لي من تظن في الإمارات من أصحاب الجنة لقلت إنه محمد" بل إني سمعت مثل هذه الجملة مرارا و تكرارا من أناس لهم مكانتهم في مجتمعنا بل قال أحدهم: "إذا رأيت محمد فكأني رأيت أحدا من أصحاب الجنة" فأي منة و نعمة هذه من الله علي, فلله الحمد و الشكر على أن رزقني والدا كريم الصفات كوالدي, و لكني أقول أن والدي مهما كان فلن يغنيني من الله شيء. و إن قلت: "إذا لم لا تستخدم اسماً مستعارا" أجبت: إني أحب أن أتجنب الكذب ما استطعت فلا أحب أن أقول إسمي راشد و الواقع خلاف ذلك. أما الألقاب مثل: "الوتر الحزين" أو "أسير الليل" فإنه لا يروق لي لعدة أسباب قد أفصلها في مشاركات قادمة...

و عندي سبب آخر, و هو أني لم أكلف بحمل أعباء اسم عائلتي, فإني إن بنيت و شيدت اسم عائلتي قد يأتي أخ يسيء اسم عائلتي, و إن كان اسم عائلتي ذا مكانة فإني قد أسيء إلى العائلة بتصرفاتي, فلذلك إني مكلف أن أحمل أعباء نفسي, فإن استطعت ذلك فلعلي أحمل أعباء غيري. لا أحب أن أكون كمثل إنسان قد امتلئ لبسه بالعقارب و الأفاعي و هو بدل أن ينشغل بإخراجها من لبسه يبعد الذباب عن غيره و لا أعرف كلمة تناسب من هذا فعله غير "السفيه". أيضا إني أحب أن أكوّن اسما لنفسي, فإن شاء الله إن أحسنت مع ربي و مع نفسي و مع من حولي, و أنجزت و غير ذلك فلن أحتاج إلى اسم يرفعني و لن أخشى من اسم يزيل قدري, ألا ترى أنك إن قلت "خالد اسماعيل" أول من جاء في ذهنك هو الشيخ الفاضل خالد إسماعيل؟ ألا ترى إن قلت يحيى فأول ما يخطر في بال طلاب العلم, الشيخ الفاضل علامة الإمارات, يحيى. و إني لأرجو الله أن أكون أمثالهم فإنهم صنعوا مجدا لأنفسهم بأنفسهم من دون أن يعتمدوا على أسماء الآباء.


دعنا من عائلتك و أخبرنا لم لا تحب أن تفصح عن عمرك؟
سبب ذلك إني كنت فيما مضى من عمري أتحرى الذين هم في أعماري, فأسمع لهم فحسب, فإن وجدت أخ أو أخت أصغر مني تجاهلتهم و كأن كلامهم لا يعنيني, و كأنهم في مستوى أقل مني, فلا ألقي لهم بالا و أتكبر عليهم, و إن كانوا أكبر مني قلت إنهم "فلاسفة" لا يعرفون عما يتكلمون و لكن المهم بالنسبة لهم أن يتكلموا فلن أصغي لمن هذا دأبه. علما بأن من كان يصغرني قد أوتي صبرا و علما أكثر مني و من كان يكبرني يتفوه بالحكمة و ينصح لأنه قد جرب أن يعيش المرحلة التي عشتها, و لكني لم ألق لهم بالا إلا لمن كان في عمري و بسبب ذلك فاتني عبر و خير عظيم. فأنا لا أريد أن يحدث ذلك لغيري, بل أريد أن يستفيد مني الصغير و الكبير, و أريد أن أزرع فيهم أنه معرفة العمر لا يضر, فكم الآن تجد من فتاة صغيرة في العمر تعرف أمورا لا تعرفها أمها, و كم من كبير في السن ينعق خلف كل ناعق من الإعلام الغربي و يتلاعبون به تلاعب الصبيان بالألعاب. فالحكمة ضالة المؤمن, أنّا وجدها... أخذها.


أخيرا, السؤال المهم و هو لم تخبرنا إذا كنت متزوجا أم لا؟
أقول سبب ذلك أني مررت بتجارب كثيرة لا يحصيها و لا يعلمها إلا الله, و لكن قبل ذكر بعض منها أقول, ماذا ستستفيدون إن علمتم أني متزوج أو غير متزوج؟ هل ستعرض الفتاة علي نفسها فتقول أرجو منك أن تتزوجني؟ هل سيقول أحد الإخوة, عندي بنت أو أخت أريدك أن تتزوجها؟ فإن كان ذلك مطلبهم من السؤال لعلموا طرق التواصل معي وأجبتهم بصراحة تامة, و لكني أعلم أنهم لن يفصحوا ذلك بشكل عام, فلا أعلم أحد يجرأ على الإفصاح بذلك أمام العامة.

أما السبب الذي يدفعني إلى عدم الإفصاح هو أن الناس و خاصة النساء في عصرنا هذا (أقصد الغالبية من النساء) أنها تتحدث مع الرجل و تأخذ حريتها معه إن كان غير متزوج, أما إذا كان متزوج فإنها تبتعد عنه و لا تحب أن تسمع له كلمة, و كأن الشرع قد حلل لها الحديث مع الرجل الغير متزوج و حرم عليها الحديث مع المتزوج. و إن سألتها لم تفرقين في الحديث مع الرجال, أجابت بسخف و برود "إني لا أريد أن تغار زوجته" أجل لا يهون عليك غيرة زوجته و يهون عليك غيرة الله, أعوذ بالله من الخذلان! و فئة ليست قليلة من النساء من إذا رأت الرجل غير المتزوج ربما تجاهلت كل ما يقوله من خير وذلك لسبب تافه: "إن الرجال ليس لهم أمان, فإنهم يتكلمون بالحكمة لجذب النساء و من ثم يخدعونهن, فهم ذئاب في صور البشر, أما المتزوج فلا بأس به فعنده زوجته و لن يسعى في مغازلتي" و هل لك برهان أن الأول يرائي لجذب النساء, و هل لك صك مختوم عليه بأن المتزوج لا يغازل, بل إن الواقع يشهد بخلاف ما قلت, و هذا لا يخفى على من شاهد و سمع من أحوال الناس, فأعوذ بالله من عفن يصيب العقل.

أيضا هناك فئة من النساء إن سألتها: "أراك تتساهلين مع الغريب الأجنبي  و تشدّين على المواطن, فما سبب ذلك؟" قالت إن المواطن إن لم يكن متزوجا فإنه ينوي على شر (سبحان الله!!!) و إن كان متزوجا فإنه يخون زوجته و يحادث النساء من دون أن تعلم امرأته (سبحان الله!!!) فأنا أتجاهل و لا أعبر المواطنون لكي ألقنهم درساً! سبحان الله و كأن إحسان الظن بالمواطن صار أمرا محرما في زماننا! هل خفي عليها أن الأجنبي قد يخون زوجته ليل نهار على مرأى و مسمع من الخلق, و من أخبرها أن الرجل يخون زوجته, إني أعلم أناسا لا يضر أن يشارك الهاتف المتحرك مع زوجته و كذلك في استخدام الأجهزة الشخصية و يعيشون أجمل عيشة, و لكن بعض النساء للأسف أصبحت ضحية لأوهامها و خيالها. و أعلم رجالا من أبناء هذا البلد الكريم يغارون على بنات هذا البلد من بعض الأجانب فلا يرضون أن تتساهل أختهم مع الأجنبي و تذر حشمتها جانبا و تحتشم أمام محارمها!

كثير من الرجال يتفوهون بالحكمة و الموعظة الحسنة, و المرأة قد تستفيد من كلامه فتطبق ما ينثر أو يتفوه من حكم في حياتها الشخصية فيحصل بذلك خير عظيم و لكن ما إن علمت أنه لن يكون من نصيبها تنقلب على عقبيها. مثال ذلك, شخص كريم قد ذاع صيته بكتابة الفوائد و حسن المعشر فتتقرب الفتاة منه و تقول إني أستفيد منك و من ما تكتب فجزاك الله خيرا على جهودك المبذولة. هذه الفتاة لا تكاد تترك شيء يكتبه الرجل إلا و علّقت عليه و أشادت به و تقول: "قد حسن أخلاقي مع أمي و أبي و إخوتي و الفضل لله و من ثم لك فقد بدأت أصلي و أصوم و تركت سماع الأغاني" لكن ما إن علمت أنّ هذا الرجل متزوج بحثت عن مصدر آخر يعلمها الحكمة في حياتها أو انقلبت على عقبيها! مثال آخر, رجل أظهر محاسن الإسلام و أخلاقه توحي بأنه رجل كريم و كان لا يدّخر جهده في نصح المسلمين و الكفار, فها هي المرأة الكافرة أعجبت بكلامه عن الإسلام و أحوال المسلمين, فقررت أن تسلم و بدأت تسأل الرجل عن أركان الإسلام و الصلاة و الزكاة...الخ و الرجل نيته صافية و هو نشر العلم و الخير, و بعد أن استفادت الأجنبية من هذا الرجل سألته إن كان متزوجا فأجابها بأنه ليس متزوج و لكنه لا يفكر بالزواج إلا من إماراتية, و ما هي إلا أيام و ارتدت على عقبيها و كفرت من جديد تاركة الإسلام خلف ظهرها و ما استفادت من هذا الرجل في أمور دينها و دنياها. ألم يكن خيرا للنسوة أن لا تسألن هذا السؤال فتستفيد كل واحدة؟

إن الشيطان يعرف مداخله إلى صدور الرجال و النساء, و لا تظن أنك محصن فلن يتمكن منك الشيطان, أقول لا تغتر. يا أخي و يا أختي الكريمة و إن كنتي تقولين إني معجب بأقواله و أفعاله فلذلك أتابعه لأستفيد من كلامه, و لكن الحقيقة خلاف ذلك, الحقيقة أن في قلبك حبا لهذا الشخص و إعجاب و تريدين أن يكون لك من سائر الرجال و الدليل على ذلك هو ما إن علمتي أنه ليس من نصيبك جعلتيه أسفل سافلين و نسبتي إليه أقبح الصفات و الأفعال و العكس كذلك (و إني قد شاهدت من ذلك في المواقع الإجتماعية و أيضا على أرض الواقع سواء في العمل أو خارج لعمل). أيضا الرجال, فإن شاهدوا رجلا يعلم فتاة و علموا أنه غير متزوج قالوا إنه يحاول أن يتقرب منها كي يتزوجه و ربما يحاولون أن يشوهوا سمعة هذا الرجل فيقولوا احذري يا أختي فإنه ذئب, و إن كان متزوجا قالوا إنه لم يشبع بواحدة فيحاول أن يتزوج من ثانية (هذا إن أحسنوا الظن) أو يريد أن يغازلك و يخدعك و يقضي منك حاجته فهو خائن (وهذا هو الغالب) فالرجال يشوهون صورة الرجل كما أن النساء تشوهن صورته و كل ذلك سببه إساءة الظن,  فلذلك أنا لا أحب أن أفصح عن إن كنت متزوجا أم لا. و كل ما أقوله لا يخفى على من عاش و جرّب


يا أخي, أنت رجل معقد, لم نرى شخصا يعقد الأمور مثلك؟
إذاً أقترح عليكم إخواني أن تبدؤوا بتأليف كتب مثل: "كيف تفهم الرجال؟" أو "نظرية في فهم عبدالعزيز" أو "حقوق الرجال" و غير ذلك من الكتب المنتشرة عن النساء, فقد علمتم أن الرجال لا يقلون تعقيدا عن النساء فلم لا تصلحون الرجال أولا قبل أن تصلحوا النساء. و إني أخبركم أني استفدت هذا التصرف من أحد الإخوة لي قبل عشرة سنين, و كنت مثل بعضكم فأنكرت عليه وأسأت الظن به, لكني الآن فهمت موقفه و إن كان يقرأ كلامي الآن فأنا أعتذر منه علنا. إخواني و أخواتي, أنا رجل أحب أن يستفيد مني الناس, سواء كانوا رجالا أو نساء, صغارا أم كبارا, مواطنون أم أجانب, عرب أم عجم, و هذا هو سبب دخولي الأول في هذه المواقع الإجتماعية. و إني اعتبرت بتجاربي فأحاول أن أصل إلى غاياتي و إن كان فيه بعض الإخفاء, و أخيرا أقول هذا مجرد رأي شخصي و إني لا أمثل جميع الرجال و لكل منكم رأي و وجهة نظر, و لكن أقول بعد أن قرأتم ما كتبت, هل ستنكرون علي فعلتي و ترموني بقبيح الصفات و الأفعال!؟ إن كان نعم فأقول الحمدلله و أصبر نفسي بتلاوة هذه الآيات العظيمة: 


((وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً))


((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) ))


4 comments:

  1. مقال واعتراف. لبـق. ليعرف الانسان يان بعض الفضول ليس فيه فائدة. والفوائد تنجلي في قيمة المعلومه. ومدى فاعليتها للمضي قدما

    ReplyDelete
  2. ماشاء الله اخوي عبد العزيز شكلك طلعت حرتك في المقال... هههه.. و الله بس اسولف معاك...بس المقال فيه كلام من العيار الثقيل الي يحتاجه كثيرين من مستخدمي المواقع الاجتماعية الي مرات جد ما يقتنعون بمبدآ حدود الخصوصية الي يحددها كل شخص لنفسه... و يعطيك العافية على المقال الجميل

    ReplyDelete
  3. أعتقد أنّ الحدود الشخصية مساحة خاصة يجب احترامها بدون الحاجة للتبرير.. مقال جميل قد يرضي طموح الفضوليين.

    ReplyDelete
  4. Why u never told me about that? I agree 100% with you. I think equal but i was weak and i told the true about me, but never say nothing in my profile for any person. real name, surname, my bday, my phone, dont use chat with anything... not FB, TW, Bloglovin or G+... always my status is: in relation, or whatever because i'll say a bad word for me: I HATE if any man want be other intention with me. Only i want be not inappropriate because the words hurt and always first is the family...
    Is increible... u think like me... but yes... you're more smart hahaha!!!

    ReplyDelete