Tuesday, December 20, 2011

رد الشيخين يحيى كاظم و خالد إسماعيل على رسالتي بخصوص الحملة


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته... لقد أرسلت رسالة إلى العلامة الشيخ يحيى كاظم و الشيخ الفاضل خالد إسماعيل و الشيخين من فضلاء إمارة دبي آخذ منهما رأيهما حول حملة "طباعة المصحف صدقة للمرحوم بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد" و أترككم مع نص الرسالة و الرد.
---



بسم الله الرحمن الرحيم

إلى فضيلة الشيخ يحيى كاظم    الموقر

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,,,

أما بعد،
 فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو و أسأله لنا و لكم حياة طيبة: أيها الشيخ الفاضل أعترف بحبي لك في الله عملا بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إذا أحب أحدكم أخاه ، فليعلمه أنه أحبه" ثم إني أرسل إليك هذه الرسالة أستفتيك و أطلب نصحك و إرشادك عملا بأمر الله سبحانه و تعالى: ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)) و هذه قاعدة محكمة قد ذكرها الله في أكثر من موضع في كتابه و أيضا بما قال سبحانه و تعالى: ((والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)).

أيها الشيخ الكريم, قد أطلقت قبل عدة أيام مبادرة إيمانية وطنية سميتها "وختامها مسك". فكرة المبادرة هي أنه بعد عام من المبادرات الإماراتية الحسنة, وأننا على نهاية باب هذا العام الميلادي و قد رضي الشعب و الحكام ، رأيت أنه ينبغي علينا أن نلتمس رضى الله كي يديم علينا الأمن و الأمان و يبارك في وطننا و أبناء الوطن و ذلك بزرع القيم الاجتماعية في أبناء الوطن و إعادة روح التكافل بين المواطنين في الدولة و لذلك سميت المبادرة "و ختامها مسك"  نختم بها جملة المبادرات الطيبة. فكرتي هي مشاريع و حملات بسيطة يشارك فيها أبناء الإمارات في أعمال خيرية شكرا لله, فإن فضله على هذا البلد و الشعب كان عظيما و كل على حسب طاقته.

و انطلاقةَ من قول الله سبحانه و تعالى: ((وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم)) أي السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات‏.‏ أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها كما فسرها الشيخ العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله‏.‏ وأيضا من الترغيب في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: "مَنْ سَنَّ فِي الإسلام سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِها بعْدَهُ كُتِب لَه مثْلُ أَجْر من عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ" فإني قد أعلنت عن أول حملة سأقوم بتبنيها شخصيا. و هي حملة "طباعة القرآن الكريم صدقة للمرحوم بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم". و سأشرع في ذكر السبب الذي دفعني لاختيار هذه الحملة.

السبب أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله, وفي مقابلة على شبكة "سي إن إن " قد قال كلمة هزت كياني, قال كلمة سأظل أذكرها فقد قال سموه "ديموقراطيتنا مستوحاة من القرآن". إن الشيخ محمد بن راشد أثلج صدري بكلمته و أسعدني فدعوت له بإخلاص أن يجزيه خير الجزاء في الدارين و أن يثبته على هذه المبادئ العظيمة. لكني قلت إن هذا لا يكفي لشكر سموه على ما قال فإنه يستحق فوق ذلك بكثير لأن كلمة منه لها وزنها في شعبه. فقررت أن أطلق حملة أبتغي بها وجه الله سبحانه و تعالى و أكون محسنا فيها و لكي تتطابق الحملة مع مبادئ مبادرة "وختامها مسك" التي من أهدافها زرع بذور الخير في أبناء هذا الوطن في الإحسان إلى الآخرين, فإن ذلك حقيقة هو "روح الإتحاد". قررت الإستقرار على هذه الحملة ففيها نشر كتاب الله و شكرا لسموه و إحسانا إلى والده الشيخ راشد بن سعيد الذي زرع في سموه هذه المبادئ. و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من لا يشكر الناس ، لا يشكر الله" و قد كنت أول من بادر بطباعة المصحف فتبرعت بطباعة ألف مصحف.

و لكني بعد أن أطلقت هذه الحملة قد تحرج البعض من  استخدامي الشيخ محمد و تخصيصي الشيخ راشد و أن هذا ربما يدخل في باب الرياء و النفاق أو عمل لا يتقبله الله و أن البعض يرى أنه كان الأفضل أن أدعو لمجرد طباعة المصحف فقط. و اعلم أيها الشيخ المكرم, أني قد أوذيت من بعض الإخوة الأقرباء و الغرباء أسأل الله أن يغفر لهم و يهديهم و يصلح بالهم و قد اتهمت بالنفاق و الرياء و غيرها و لم أجد ما يواسيني خيرا من قول الله سبحانه و تعالى: ((وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ*إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)) و لأذهب بعض ما وجدت في صدري قلت أسأل فضيلتكم عن عملي, هل هو عمل طيب أم أنه عمل فاسد باطل. فإن كان الأول سأواصل الحملة و أتمنى أن أحصل على دعم منكم و لو ببضع كلمات يسيرة أنشرها لعل الله يشرح صدورهم فيحصل بذلك خير عظيم فإن لكم كلمة مسموعة. و إن كان الثاني سأنتهي عن مواصلة الحملة و أرجو الله أن تنصحوني و ترشدوني للصواب و إني أدعو الله رب العرش العظيم أن يضاعف لك الأجر في الحالتين على إجابتك. فضيلة الشيخ, قبل أن تبادر بإجابتك على رسالتي, فإني سأذكر لك بعض الحكم التي دفعتني إلى إختيار الحملة.


فأولها و أعظمها نشر كتاب الله سبحانه و تعالى, فإن في حملتي دعوة للناس لنشر كتاب الله, و الحكمة الثانية إني أردت من الشعب أن يعظموا كتاب الله سبحانه و تعالى, و ثالثا أردتهم أن يقتدوا بالشيخ محمد بن راشد في تعظيمه للقرآن و فخره به, فإن أبناء الوطن إن اقتدوا بفعله فإن في ذلك خير عظيم. أيضا من الحكم أننا نبين للحاكم شكرنا و تقديرنا له على مقولته, فإن مقولة الحاكم لها أثر عظيم في الشعب, بل إن مقولته لها سبب في تثبيت بعض القلوب. و منها أن نري الحاكم أنها ما إن اعتز بكتاب ربه فإن أثر ذلك في الشعب عظيم و في ذلك زيادة تمسك و تعظيم من الحاكم لكتاب الله و لا يخفى عليكم ما في ذلك من خير عظيم. و من الحكم لعل الحاكم يتأثر بصنيع الشعب من طباعة المصاحف فيبادر بطباعة ضعف ما طبع من المصاحف و هذا نور على نور و ذلك يدركه إلا من كان له بصيرة و علم مقاصد الأمور. و أيضا من الحكم أننا نحسن بذلك أولا إلى الشيخ محمد بن راشد و من ثم إلى والده الذي ساهم و كان ركنا في الاتحاد, فإننا نرد له الجميل في مبادراته و أفعاله الكريمة, و في هذا تقوية للعلاقة بين الحكومة الشعب كما كانت معظم المبادرات و الحملات في هذه السنة.

ثم إني اخترت الشيخ راشد لما في قلوب المواطنون من الحب لهذا الرجل, فإن علموا أن هناك عمل يستطيعون أن يحسنوا إليه لبادروا في ذلك. فإن قيل: إن طلبت بطباعة المصحف بشكل عام أيضا لبادر الناس في الطباعة و لن يبادروا نفاقا, قلت: ربما هذا صحيح و لكن لا يخفى على العاقل أن همة المبادرة في الطباعة بشكل عام أقل بكثير في وطننا و هذا مشاهد و مجرب, فاسألوا جمعية دار البر و الجمعيات الخيرية الأخرى عن طباعة المصاحف, إن أمرنا بمبادرة طباعة المصحف بشكل العام, فنسبة المتبرعين لا تقارن بنسبة المتبرعين في الحملات المخصوصة مثل حملتي, و هذا لا يخفى. فإننا نعلم أن الله قد فرض الزكاة و لكن الناس يتهاونون في إخراجها و لكن إن كان أمرا من الحكومة أو فيه نوع علاقة مع الحكومة لبادر الناس بإخراجها و هذا مشاهد و قد حصل ذلك فعلا. و أما بالنسبة لموضوع الرياء, فإني أقول أيضا أنه لو قمت بالإعلان بشكل عام فأيضا لا يخلو هذا من رياء. و إن كان في حملتي نوع من الرياء لدى المتبرعين فإن ذلك بينه و بين ربه, فإن ضرره على نفسه و لكن علمنا أنه لو شارك في الطباعة فإن في ذلك خير عظيم من نشر للمصحف و قراءة هذا المصحف المطبوع من القراء مثال ذلك إن أمرت بالزكاة و من ثم أخرجت زكاة المال نفاقا فإن ضرره على نفسي لكن الفقراء لا شك أنهم سيستفيدون من المال و هذا واضح ولله الحمد.

أما بالنسبة لمبادرتي في التبرع بألف مصحف فسببه هو رجائي بأن أكون قدوة لمن بعدي. فإن الكريم إن أمر الآخرين بأمر فيه خير و صلاح بادر فيه أولا كي يقتدوا به ثانيا, ثم إني لا أذكر إسمي في المواقع الاجتماعية أو الرسائل بل أكتفي بـ"عبدالعزيز بن محمد" كي لا يصلني شيء من غير الله جزاء على أفعالي وإخفاءً لهويتي. واعلم أيها الشيخ الموفق, أني أنسق حاليا مع جمعية دار البر لفتح حساب خاص بالحملة و لم أستخدم رقم حسابي الخاص لأصون نفسي و عرضي من الاتهامات الباطلة و لكي أدفع وسوسة الشيطان في قلوب إخواني فيساء بي الظن فيأثموا فإن الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم, و إن في ذلك مقتد بفعل الرسول صلى الله عليه و سلم حينما بادر بذكر إسم زوجه.  و لن أبحث عن أعذار أخرى كي أبرئ نفسي و لا يضرني فـ((إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)) و قال سبحانه: ((فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى))

و ما ذكرت مجرد بعض الحكم ثم إن في نفسي حكماً أخرى لم أذكرها خشية أن أطيل عليكم. فضيلة الشيخ, قد علمت أن الله فضل بعض النبيين على بعض و رفع أولي العلم درجات بعضها فوق بعض و إني أعلم يقينا أن أولي الحكمة أيضا درجات, و إني أظن أنك قد أوتيت من الحكمة أكثر من ما أوتيته أنا, فإن رأيت الحكم المذكورة بعيدة عن الصواب فإني أستغفر الله و أسألك أن تعلمني مما أوتيت رشدا. أخيرا يا فضيلة الشيخ, أني لما أبادر في الحملة إلا بعد أن سألت بعض أولي العلم و أهل الفضل و الإحسان و أشادوا بفعلي و لله الحمد, و أيضا إني لم أبادر إلا بعد أن استخرت الله في ذلك فوجدت في ذلك انشراحا عظيما. و لكني سائلك ليطمئن قلبي فإنك ولا أزكي على الله أحدا من الراسخين في العلم و أنت ممن استفاد من علوم كل من الإمام ابن باز و محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني و الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمهم الله و غيرهم كثير, و لما لك من مكانة في نفوس إخواني و أخواتي و ما علمتك إلا مخلصا في نصحك و إرشادك. و أسأل الله أن يجمعني بك في ((مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ)). و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

                                                                                      وكتبه,
                                                                                      عبدالعزيز بن محمد



رد الشيخ يحيى كاظم

من خلال ما قرأت عن المشروع الذي أظهره الأخ الفاضل عبدالعزيز بن محمد حفظه الله أراه موفقا بإذن الله من وجهين:

1-     جهة التذكير للمسلمين إلى أمور تعينهم على طاعة ربهم و مرضاته و هذا نافع لهم في الدنيا و الآخرة و يكفي أن نتذكر جميعا قوله تعالى: ((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ))

2-     جهة الأمر أو المشروع المذكور و خاصة فيما يتعلق بكتاب الله تعالى فهذا أجره قائم لمن ابتدأ به ابتداء صحيحا موفقا و نحسب أن الأخ الفاضل قد وفق إلى هذا أيما توفيق و الفضل لله وحده سبحانه الموفق و المعين و يكف في ذلك أن نتذكر جميعا قوله صلى الله عليه و سلم: "مَنْ سَنَّ فِي الإسلام سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِها بعْدَهُ كُتِب لَه مثْلُ أَجْر من عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ"
و هناك جهة تضاف إلى ذلك أن ذلك من خير ما يرشد إليه ولاة الأمر عندنا إلى الأمر بالمعروف و السعي فيه و البذل له و ذلك يعد من خير نصيحة لهم و ارشادهم إلى ما ينفع العباد و البلاد في الدني ومع ما يدخر لهم في الآخرة نرجو لنا و لهم القبول والله الموفق و الهادي إلى الصراط المستقيم

كتبه يحيى محمد أمين أحمد كاظم

رد الشيخ خالد اسماعيل

اسمح لي تأخرت عليك و كنت أريد أن أكتب رسالة مناسبة لكن لعل هذه الكلمات فيها خير:

هذا عمل طيب و صدقة جارية و استمر في الخير و لا تلتفت للمخذّلين أو الطاعنين في النيات... و أجرك على الله و نفع بك و بارك فيك و في عملك.


No comments:

Post a Comment