Tuesday, December 27, 2011

دعوها... فإنها منتنة


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

أولا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرشدنا إلى كل خير، و أن يحفظ بلادنا من الفتن و أن يرد كيد الكائدين, و يخيّب الذين يتربصون ببلادنا الشر وأسأل الله أن يعيذنا من العجب والغرور و الضلالة والجدل في ما لا يرضيه.

قبل أيام كنت أقرأ في موقع تويتير و بالأخص بعض التغريدات في هذا الرمز #newbedon أحب أن أقول لا أعرف ما قصة هذا الرمز و كيف بدأ، لكني أعلم يقينا أن هذا الموضوع موضوع ضره أقرب من نفعه. لم أشارك في هذا الموضوع لأني وجدتها مملوءة بكلمات قبيحة و ألقاب خسيسة و الكريم يتعالى أن يشارك في مثل ذلك. وجدت في الموضوع أحزاب و فرقة بين أبناء الإمارات, فالأول يدعي أنه مظلوم و هو ظالم لكن لم يكتشف ظلم نفسه لدخان الحقد الذي غشي نور قلبه, الثاني يقذف خلق الله بالخيانة و يدعي الإخلاص و الوفاء لهذا الوطن و الواقع أنه مخلص لهواه عبد للشهرة, و الثالث لا يعرف يمينه من شماله "رويبضة" و من ثم يتكلم في شؤون العامة, و الرابع يدعي الإصلاح و لفرط جهله بطرق الإصلاح شره أكبر من خيره, و الخامس يدعي بتخلّقه بمكارم الأخلاق و لكن إن كان للخلق لسانا لتبرأ منه. فريق مهاجم متعجل بالقذف و فريق مدافع مستعد لنشر الفتن و آخرون مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء.

كثير منهم إلا من رحم الله أبدعوا في طرق اكتساب الذنوب و المعاصي, فمنهم من يصرخ بدعوى العصبية الجاهلية و ما ينتمي إليه, و منهم من يقذف أخاه المواطن بالخيانة و الآخر يتهم أخاه بالرياء و أنه يبتغي المناصب و الرواتب, و للأسف ركبهم الشيطان إلى أن وصلوا إلى اتهام بعضهم البعض بالنفاق و الكفر و هذا خطر عظيم فقد قال صلى الله عليه و سلم: "أيما رجل قال لأخيه يا كافر ، فقد باء بها أحدهما". وجدت كثيرا من المشاركين في الموضوع يتفوهون بكلمات يستحي الكريم أن ينقلها فضلا عن لفظها. إخواني و أخواتي, عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق و المغرب" فإن لم تكونوا تخافون النار و ما أعده الله لمن لم يحفظ لسانه فعلى الأقل استحيوا من القرّاء الكرام فمنهم من يستحي قراءة ما تكتبون.

أيها المواطنون المهتمين بشؤون البلاد و دفع الشر و المكروه عن وطننا الغالي, أظن أننا جميعا نحب لهذا البلد الخير و الأمن و الأمان, و كلنا يتمنى أن نعيش في هذا البلد الكريم سالمين مطمئين متآلفة قلوبنا, موحدة قيمنا و أهدافنا, فلم نسمح للشيطان أن يضحك علينا و نفتح أبواب الفتن بأيدينا, إن ما قرأته في هذا الموضوع ليحزن القلب, فلم أرى فيها سوى الإساءة إلى الوطنية و تمزيق روح الإتحاد. إن ترصدنا فتح مثل هذه المواضيع و المشاركة فيها و اتهام بعضنا البعض بكل شر فإننا سنفتح بابا على أنفسنا سيصعب علينا إغلاقه فيما بعد. أعزائي, لا تفتحوا على أنفسكم أبواب الغضب, فإن الإنسان حينما يغضب يكره, و إن لم يتدارك كرهه و يعالجه فإن مساحة الكره ستتسع في القلب و كلما اتسعت مساحة الكره في القلوب ضعفت أبصارنا عن رؤية محاسن الطرف الثاني, فإن غطى الكره على القلب فستعمى أبصارنا و بصائرنا فلن نرى سوى مساوئ الطرف الثاني و سنظلم و الظلم ظلمات يوم القيامة.


إخواني و أخواتي, لا تزيدوا الطين بلة, و لا ترموا بالحطب في النار, و لن تطفؤوا النار بالنار و لكن كونوا كالماء, فليس محب للوطن ذاك الذي يدع حب الوطن و هو يفتح أبواب هذه الفتن بنفسه و يشارك في مثل هذه المواضيع. أيها المواطنون الكرام, لم هذه الفرقة, لم نشيع نشر الألقاب و الإتهامات بين بعضنا البعض, لم نستخدم تلك الألفاظ القبيحة, لم لا نقيل عثرات إخواننا و أخواتنا. أليست أهدافنا و قيمنا واحدة, ألسنا نتبع القيادة الحكيمة لهذه البلاد, ألسنا ندعو الله ليل نهار أن يديم على بلادنا الكريمة الأمن و الأمان, أليس وطننا واحد, ألسنا أبناء الإمارات الذين اشتهروا بكريم الصفات, ألسنا أبناء زايد... إخواني و أخواتي, دعوها... فإنها منتنة...


3 comments:

  1. جزاك الله خيراً على هذا الموضوع الرائع، فعلا إنها لمنتنه! تحياتي لقلمك

    ReplyDelete
  2. يزاااااك الله خير ،،،

    ReplyDelete
  3. الله يعطيك العافيه وصدقت في كلامك ولازم كل واحد يحترم نفسه من قِلَّت الادب، ترى هذا دننا يفرض علينا الادب ويتبعه عاداتنا وتقليدنا

    ReplyDelete