Wednesday, December 28, 2011

الإخوان و الخروج عن الوسطية


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

قد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن جماعة الإخوان و قد سمعت الكثير عن جماعة الإخوان في الإمارات, الحقيقة لا أعرف تفاصيل فكر الإخوان و لكن منذ أيام و أنا أقرأ ما يكتبه الأخ العزيز ضرار بالهول في الموقع الإجتماعي تويتر و خاصة في الرمز #newbedon عن الجماعة و أفكارها, و مقالة "هل الإمارات بيئة صالحة للإخوان المسلمين" بقلم الأخ الكريم محمد سيف, استفدت منهما أن فكر الإخوان خرج عن الوسطية التي عليها ينبني الأفكار العظيمة. فقلت أكتب كلمات بسيطة لإخواني و أخواتي أبيّن فيها خطأ الخروج عن الوسطية. أقول إن صح ما يقال عن جماعة الإخوان في الإمارات أنّ فكرهم خارج عن الوسطية كما يذكره الكثير فإنه فكر مرفوض منبوذ مخذول. سأشرح لكم لم اخترت أن أصفها بهذه الصفات الثلاثة.

مرفوض أي مردود غير مقبول لأنه مرفوض في كتاب الله و سنة نبيه, و مرفوض عند ذوي العقول السوية فهو مرفوض عند أبناء الإمارات, إن أبناء الإمارات ينتهجون بنهج الكتاب و السنة و ما اتفق عليه العقلاء فلن تجد مخالفا لهم إلا ذوي الفطر السقيمة. و الفكر إن كان مرفوضا في كتاب الله و سنة نبيه فهو رد و مجانب للصواب و ذلك لأن القرآن و السنة حق ((فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ)) فلا ينصرف شخص من الحق إلى الباطل إلا و هو حامل لوحة يشاهدها العقلاء مكتوب عليها: "أنا جاهل". تخيل معي إنسانا يريد الوصول إلى قرية و الطريق المؤدية إلى القرية واحد لا غير, و قد قيل له اتبعه و ستصل و لكن هذا الإنسان أبى و اختار عكس الطريق, أفلا يستحق شخص كهذا لقب: "الجاهل" بلى و بجدارة! فمثل هذا قد ضل في علمه و سعيه و رضي بذلك و العياذ بالله.

 

منبوذ  أي متروك مهمل لا يؤبه به, و كان هذا الفكر منبوذا لأنه فكر لا يقبله إلا السفهاء, و لا يليق بمجتمعنا أن نتبنى فكر خاص بالسفهاء, فإن أبناء هذا الوطن عقلاء, و قد اشتهروا في المسارعة على تبني الأفكار الفاضلة و الحفاظ عليها و نبذ التافهة و الخسيسة جانبا, و قد تميزوا بذلك بين شعوب الأرض و الواقع يشهد بذلك. و دستورنا و الحمدلله و ديموقراطيتنا كما قال شيوخنا الكرام "مستوحاة من القرآن", فقد كفينا و الحمدلله و لسنا بحاجة إلى أفكار لا ترتقي إلى الحق فضلا عن تميزها و علو مرتبتها في الحق. ألا ترون أن من كان عنده المجوهرات سينبذ الحجارة و من كانت يداه معطرتان بالمسك يرفض أن يمس القذارة.  لعل الفائدة الوحيدة من الأفكار المنبوذة هي مقارنتها بالأفكار الصائبة المتبنية فيعلم حسنها بمقارنتها بالأفكار المنبوذة, و الحسن يظهر حسنه بالضد.

 

مخذول أي متخلّ عن نصرته و إعانته, فإن الله لا يعين و لا ينصر فكراً خرج عن الوسطية و هي الإعتدال, بل إن فكراً كذلك كما ذكرت مرفوض عند الله, و ما كان مرفوضا عند الله و لم يتداركه إعانة و نصرة من الله فإنه لن يكون معصوما عن السيئات و الشبهات, بل سيكون محلا لهما. و لو اجتمع أهل الأرض جميعا على أن ينصروا من خذله الله فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا. و هذا ما نشاهده حقيقة, فإن مثل هذه الأفكار المخذولة تكثر الشبهات الواردة عليها و أصحابها (أي أصحاب تلك الأفكار) لا يستطيعون رد الشبهات بل يجدون أنفسهم متحيرين أمام أمواج الضلالة و ما هي إلا بضعة أمواج تصيبهم إلا و سيجدون أنفسهم قد غرقوا في بحر الخذلان. و أبناء الإمارات قد خذلوا الأفكار البعيدة عن الإعتدال و الحمدلله و لن تجد مدافعا عن الفكر مخذول إلا شرذمة قليلة و هؤلاء سيسقطون لا محالة.

أيها القرّاء الكرام, إني أنصح نفسي أولا و أنصحكم هو أن نلتزم الوسطية في أمورنا و هو منهج الإعتدال, فلا بالغلو نتعدى الحق و لا بالتفريط نترك الحق بل نلتزم الوسط و خير الأمور كما علمتم "أوسطها". و أوجه كلمات إلى الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان, إن وجدتم في منهجكم ما يخالف الحق فقد علمتم أنه مرفوض و منبوذ و متروك, و حقيق على المشفق على نفسه أن يترك منهجا كهذا و أن يلتمس الحق فإن وجده يستمسك به. أعزائي لا تغرنّكم الكلمات الرنّانة فتتبعوا منهجا قد علمتم عواره و لا تغلوا في اتباعكم مثل هذا المنهج, فإن الغلو و إن كانت مقترنة بنوايا حسنة فذو عاقبة سيئة. و اعتبروا بمن قبلكم باليهود و النصارى, ففريق منهم قد فرط فصاروا من المغضوب عليهم و فريق منهم قد ضل فصاروا من الضالين. فمن كان طبعه الغلو فسيعمى عن حصول و قبول الحق و من كان التفريط طبعه فلن يجد الحق و لن يوّفق لذلك و ما كان الإعتدال في شيء إلا "زانه". فمن ترك من أبناء الإمارات هذه الجماعة المخالفة للحق و عاد إلى الحق و انضم إلى صفوف المحبين لهذه البلاد فإني أرحب به بين إخوانه و أخواته, و كيف لا نرحب بذلك و قد تربينا على أن نعفو عن المسيء و نقيل عثرته. و من استمر من أبناء الإمارات زرع الفتن و اقتفى طريق الضلالة و الغي فإن الله حسيبه و أبناء هذا الوطن الكريم أسود شجعان و جند صناديد سيقفون أمامه يردونه مذؤما مدحورا و يقتلعونه كما تقتلع الأسنان التي بها سوس.

ثم إني أنصح إخواني و أخواتي الذين يتصدون لجماعة الإخوان و الأفكار المردودة, أيها الكرام لا تدعوا الحمية و العصبية تجعلكم تخرجون عن الوسطية و تتبعون منهج الغلاة, فتتّهموا كل من اختلف معكم في الرأي بالباطل و تقولون عليه الكذب من غير برهان لكم, فإن كنتم على حق فلا داعي للكذب, و الحق ظاهر ظهور الشمس. و لا تغلوا في الرد عليهم فتتلفظوا بقبيح الكلمات المشينة لسمعة المواطن الإماراتي فإن لسان المواطن الإماراتي أكرم من أن يتلفظ بالسب و الشتم بل من سماتنا والحمدلله طيب الكلام. و أيضا لا تفرّطوا في بيان الخطأ لإخوانكم و أخواتكم فإن ذلك من الأمور المهمة لكي يكون المواطن الإماراتي على بصيرة من هذه الأفكار فيحذر منها. و أخيرا التزموا الوسطية و الإعتدال في مواجهة هذه الأفكار. أسأل الله أن يديم الأمن و الآمان على إماراتنا الحبيبة و أن يوفقنا جميعا أن نقف يدا واحدا لجلب الخير و دفع الشر عن هذه البلاد.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


No comments:

Post a Comment