Tuesday, January 31, 2012

التعريف بالليبرالية و أهدافها


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كتبت الكثير عن الليبراليون و عن خطورتهم و ربما استغرب البعض مني الإنكار على فكر هؤلاء, فقلت أفيد نفسي و غيري بنقل ما كتبه الدكتور الفاضل أحمد جلال فؤاد في مقاله المميز "الإسلام و الليبرالية... من يحتاج إلى من؟" و ذلك في أكثر من مشاركة. لكن في هذه المشاركة سأقتصر فقط على التعريف بالليبرالية معناها و أهدافها. و أنقل لكم ما كتب في الموسوعة الميسرة في الأديان و المذاهب المعاصرة و من ثم سأنقل تعريف الدكتور الفاضل.

أما في الموسوعة فهو مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي، ففي الميدان السياسي وعلى النطاق الفردي: يؤكد هذا المذهب على القبول بأفكار الغير وأفعاله ولو كانت متعارضة مع المذهب بشرط المعاملة بالمثل. وفي إطارها الفلسفي تعتمد الفلسفة النفعية والعقلانية لتحقيق أهدافها، وعلى النطاق الجماعي: هي النظام السياسي المبني على أساس فصل الدين عن الدولة، وعلى أساس التعددية الأيديولوجية، والتنظيمية الحزبية والنقابية، من خلال النظام البرلماني الديمقراطي بسلطاته الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية للحفاظ عليها، وفي كفل حرية الأفراد بما في ذلك حرية المعتقد، إلا أن الليبراليين في الغالب يتصرفون ضد الحرية لارتباط الليبرالية بالاستعمار، وما يتضمن ذلك من استغلال واستعباد للشعوب المستعمرة.

والليبرالية الاقتصادية: تأخذ منبعها من المدرسة الطبيعية، التي تؤكد على أنه يوجد نظام طبيعي يتحقق بواسطة مبادرات الإنسان الاقتصادي، الذي ينمو بشكل طبيعي نحو تلبية أقصى احتياجاته بأقل ما يمكن من النفقات، على أن تحقيق الحرية الاقتصادية يحقق النظام الطبيعي، وفي ذلك تدعو الليبرالية الاقتصادية إلى عدم تدخل الدولة في النظام الاقتصادي إلى أدنى حد ممكن، ومن أشهر من نادى بالليبرالية آدم سميث ومالتوس وريكاردو وجون ستيورات مل.

أما ما قاله الدكتور: "الليبرالية تعبيرٌ برّاقٌ ومُثير ! كلمةٌ تحمِلُ معاني الحرية والإنطلاق بلا قيود. ولكننا نتحدث عن المذهب السياسي وليس المعنى اللفظي. وبتعريف مدلولها نفهم تطبيقاتها أكثر . وبمعرفة ظروف نشأتها، نستطيع أن نحدد مدى ملائمتها لظروفنا أم لا؟ Liberalism اشتقت من كلمة Liber الليبرالية كلمة لاتينية تعني الحر. وسياسياً تعني تبني وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد ، وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية) وفي جملة واحدة مفيدة، الليبرالية تدور حول "ضمان حرية الفرد"

لا تختلف ظروف نشأة الليبرالية كثيراً عن الظروف التي أنجبت "العلمانية"، فالليبرالية – كمذهب سياسي – نشأت في أوروبا المسيحية رداً على ثلاثية التسلط السياسي (الملك) والإقتصادي (الإقطاع) والثقافي = الديني (الكنيسة)، فقد تحالفت هذه القوى الثلاث، ونهبت خيرات البلاد وضيّقت على العباد. وتسآءل البعض: لماذا نحتاج للسلطة والحاكم؟ لم نجني من وراءهم إلا المشاكل، فبرزت فكرة "مجتمع بلا دولة"! يحيا فيه الناس أحراراً، دون قيود أو وصاية من أحد! ولكن المفكرين والسياسيين إعتبروا وجود كيان حاكم (= الدولة) ضروري، لأن الحرية بلا قيود ستؤدي إلى فوضى، ووجود الدولة ضروري كي تنتظم الأمور. وهذا ما دعا فلاسفة أمثال جون لوك وجان جاك روسو وغيرهم لوضع نظرية "العقد الإجتماعي" وهي ببساطة تفترض وجود "عقد" بين الحاكم و المحكوم، وأن رضا المحكوم (=الشعب) بالحاكم (=السلطة) ومرجعيتها (=القانون) هو أساس هذه العلاقة، وحيث أن "حرية الفرد" هي محور الليبرالية، فقد إقتصر دور الحاكم (=السلطة) على تلبية وضمان وصيانة الحرية الفردية ولكن بما لا يتعارض مع الصالح العام. وهو ما يعرف في الفكر الليبرالي بـ "دولة الحد الأدنى"، الحد الأدنى من التدخل، حيث أن الليبرالية نشات رفضاً لسلطة الدولة.

إذاً، دور الحاكم في الليبرالية هو ضمان حق الفرد في الحرية والإختيار، بما لا يتعارض مع الصالح العام، أو النظام العام (رغم وجود إختلافات طفيفة بين التعبيرين) فأنا كفرد – في الفلسفة الليبرالية – لي مطلق الحرية في إعتناق أي فكر أو ممارسة أي شعائر أو طقوس أو ممارسات من أي نوع، طالما لا أهدد السلم الإجتماعي، فالليبرالية قد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها و تتكيف حسب ظروفه، مع حفاظها على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية. مثال: هناك مفهوم شائع لدى العامة أن الليبرالية تدعو للشذوذ الجنسي و الإلحاد، وفي الحقيقة أن الليبرالية لا تتخذ أي موقف (مع أو ضد) هذه الأفكار أو الممارسات، فهي وإن كانت لا تعترف بأي سلطة على الفرد، فهي تأخذ موقفاً صارماً إذا تسببت هذه الحرية في الإخلال بالسلام الإجتماعي، فالإلحاد أو الحرية الجنسية لا تؤثر على السلام الإجتماعي في بعض المجتمعات الغربية، وبالتالي لاتوجد مشكلة مع الليبرالية ، بل على العكس تحمي هذه الممارسات.

ولكن في بعض المجتمعات الشرقية، قد تسبب هذه الممارسات تهديداً للسلام الإجتماعي، هنا تتدخل الحكومة الليبرالية لضمان حرية الأفراد، ولكن دون الجهر الفج بهذه الممارسات، ولكنها لا تجرّمها لمجرد تعارضها مع قيم المجتمع! فالليبرالية تعطي الأولوية لـ"الحق الفردي" بصرف النظر عن ما هو "فاضل أو صالح"، أي أنها تسعى إلى توفير حياة "جيدة" للناس و الجماعات حسب تعريفهم هم الفردي لما هو جيد بالنسبة لهم!! هذه نقطة مهمة للغاية."


No comments:

Post a Comment