Tuesday, January 31, 2012

الليبرالية الإسلامية


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته... هذه هي المشاركة الثانية عن الفكر الليبرالي, و بما أن كثير من الناس يستخدمون مصطلح "الليبرالية الإسلامية" قررت أن يكون هذا الموضوع تعريفا عن هذه العقبة الجديدة. كما ذكرت في المشاركة السابقة سأنقل ما كتبه الدكتور الفاضل أحمد جلال فؤاد عن هذا الموضوع و من ثم أنقل لكم عن أسباب عدم جواز استخدام هذا المصطلح الدخيل نقلا عن موقع إسلام ويب

قال الدكتور: "الإسلام الليبرالي, بإختصارٍ شديد، تقوم فكرةُ الإسلام الليبرالي على محور "إستقلال الفرد في تفسير النصوص؛ القرآن والسنة" وبالتالي يطرح دعاةُ الإسلام الليبرالي مفاهيمَ غير تقليدية للنصوص، منها على سبيل المثالِ لا الحصر: رفض قوانين الميراث التي تميز بين الذكر و الأنثى، فهم ينادون بالمساواة، كما حدث في تونس أيام بورقيبة وبن علي. رفض تعدد الزوجات، إنطلافاً من الجمعِ بين آيتين في القرآن الكريم: ((فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)) و ((وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ)) إذاً : لا يوجد تعدد في الإسلام... هكذا يفسرُ دعاة الإسلام الليبرالي النصوص! يقبلُ بعضُ المسلمون الليبراليون بإمامةِ المرأةِ في الصلاة للرجال والنساء على حدٍ سواء، وحيثُ أن الليبرالية الإسلامية لا تعترفُ بالحجاب كفريضة، وتنادي بالمساواةِ الكاملة، فيمكنُ أنْ نتخيلَ مشهدَ صلاةِ الجماعةِ بهذا الفهم!

دعاةُ الإسلام الليبرالي ينادونَ بالعلمانيةِ كمذهبٍ سياسي حاكم لإدارةِ البلاد، وردّهم على الإسلام التقليدي هو: أن القرآن الكريم نزل في ظروف خاصة، كانت الدولة الإسلامية في بدايتها، أما الآن فالعقل الفردي (وليس الجماعة) يجب أن ينظر لما يناسبه، مع إستلهام روح الإسلام وقيمه العليا من الحرية والعدل والمساواة. وهم يؤكدون أيضاً على إيمانهم بأركان الإسلام الخمسة. و إن كانت جماعة القرآنيين قد خرجت من رحم الإسلام الليبرالي، وهي ترفض السنة إجمالاً، وبالتالي تختلف صلاتهم وزكاتهم عن الإسلام السنّي، ولكن هذا ليس موضوعنا الآن. يتحفظ المسلمون الليبراليون على فكرة الجهاد بمعناه المسلح، ويميلون إلى جهاد النفس (اللا عنف) يميل بعض (وليس كل) المسلمون الليبراليون لقراءة القصص القرآني حول الأنبياء على أنها رمزية أكثر منها حقائق تاريخية.

من أهم رموز الفكر الليبرالي الإسلامي : جمال البنا، نصر حامد أبو زيد، خالد منتصر، طارق حجي، خليل عبد الكريم، فرج فودة، و طه حسين. ومشاكلهم مع المرجعيات الدينية معروفة، فهم – إنطلاقاً من الليبرالية – ينادون بحرية كل فرد في فهم وتفسير النصوص كيفما يرى، دون قيود أو حدود وضعها السابقون.

والخلاصة: أن وسائل الليبرالية متغيرة دائماً ومائعة حسب الظروف ، وذلك بهدف الوصول لغاية ثابتة ومقدسة وهي "حرية الفرد" حرية لا تعترف بأي قيود أو ضوابط في الفكر والدعوة إليه، والإجتهاد الفردي في فهم النصوص. حرية "تمنع وترفض" مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. حرية "تحتكر" فهمها للنصوص ، و "ترفض" إلتزام – من يريد – بمظاهر فهمه للدين، فالليبرالية في تطرفها تمنع التعدد و الحجاب وتساوي في الميراث. حرية ترفض أن يملي أحدٌ عليها – كائناً من كان – إفعل و لاتفعل، فهو حر في أن يشرب الخمر، ويعاشر من شاء من النساء أو الرجال!، طالما لا يهدد هذا مصالح الآخرين.

الليبرالية تنادي بالتسامح وقبول الآخر، ولكنها تتهكم مع آراء معارضيها بوصفها "ردة فكرية" و "ظلامية في التفسير". الليبرالية التي قامت أساساً على السوق الحر، وحرية الإقتصاد، أثمرت رأسمالية متوحشة إلتهمت حقوق الطبقات الدنيا ضماناً لحرية أصحاب رؤوس الأموال. والقول بأن الإسلام يمكن أن يوصف بالليبرالية، كما وصف من قبل بالماركسية، هو من قبيل مغازلة المسلمين، لعلمهم بصعوبة فصل الإسلام عن حياة معتنقيه. ولكن السؤال: إذا كانت الليبرالية – أو العلمانية – لا تتعارض مع الإسلام ، فلماذا الإصرار على إلصاق هذا المصطلح بالإسلام؟، وكأن الإسلام "يحتاج" إلى إضافة أو فهم "بشري" حتى يصبح ملائماً؟ إذا كانت قيم الليبرالية و الديموقراطية و العلمانية موجودة في الإسلام، فلماذا الإصرارُ على إستلهامها من الفهمِ الغربي؟ لماذا نرفض المفهوم الإسلامي لمبدأ "الشورى" إذا كان لا يتعارض مع الديموقراطية؟"

أما في موقع اسلام ويب فقالوا: "أما إطلاق مصطلح الليبرالية الإسلامية فلا يجوز شرعا لعدة اعتبارات:

الأول: أنه لا وجود لما يسمى بالليبرالية الإسلامية، لأن هذا جمع بين النقيضين، ومن أطلق هذا المصطلح المحدث يصدق عليه قول الشاعر:

سارت مشرقة وسرت مغربا      شتان بين مشرق ومغرب

فشتان شتان بين الليبرالية والإسلام، ولهذا فإن من يطلق هذا المصطلح "الليبرالية الإسلامية" يضطر إلى أن يفسر الليبرالية بتفسير يفرغها من حقيقتها ومضمونها، بحيث لا يبقى لها أي معنى، كما في هذه الجملة المذكورة في السؤال، فإذا كانت الليبرالية الإسلامية تعني التقيد بالدين ثم بالعرف ثم بالأخلاق الإنسانية الفطرية كالرحمة والشفقة.. الخ، فأي فائدة لكلمة الليبرالية، فإن التقيد بالدين ثم بالعرف ثم بالأخلاق الإنسانية داخل في مفهوم الإسلام، فأي جديد أضافته كلمة الليبرالية حتى يقال: ليبرالية إسلامية!؟

الثاني: أن هذا المصطلح المحدث يوهم التقارب بين الإسلام والليبرالية، ويسمح بتمرير ضلالات الليبرالية إلى قلوب عوام الناس وعقولهم وهم لا يشعرون، وهذا لا ريب أنه محظور عظيم يجب سد الطرق المفضية إليه.

الثالث: أن الإسلام منهج عظيم متكامل، والجمع بينه وبين المذاهب الأرضية التي هي في الحقيقة زبالات الأذهان ونفايات الأفكار، طعن فيه بالنقص والحاجة إلى التكميل، وقد قال تعالى: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا] (المائدة: 3). وقال تعالى: [وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ] (آل عمران: 85). وقال: [أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ] (آل عمران: 83) وقال: [أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ] (المائدة: 50).

والله أعلم."

أخيرا قد تتساءلون إن كان ما نقلت هي أفكارهم فكيف تمردت الليبرالية الإسلامية؟ و أدع الأخ الفاضل محمد جلال القصاص يجيبكم نقلا عن مقالته الرائعة "الليبرالية الإسلامية... عقبة جديدة على الطريق" قال أخونا: "حين تنظر في مجريات الأمور وتعيد النظر كرتين تجد أن السبب في ذلك هو أن الكفر الآن قوة عظمى أو هو القوة العظمى ، وقد شاء الله أن تكون بيده كثير من أسباب التمكين في واقعنا المعاصر ، وبالفعل أخذ الكفر بأسباب التمكين له ، فمكن للمنافقين في السياسة ، والمنافقون مكنوا لأوليائهم ممن يرى شرعية ما هم عليه من باطل ، والكافرون والمنافقون هم الذين يرمون بهذه الأحجار تحت أرجلنا ونحن نسير ، هم الذي ين يصنعون تلك العقبات على الطريق, هم الذين يفعلون هؤلاء"

و قال أيضا: "من الذي يسمح بقنوات التنصير التي تسب الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الملأ ، ثم يرى أن الرد عليهم إثارة للفتنة؟ ومن الذي يستضيف ويثير قضايا تم مناقشتها من زمن بعيد والرد فيها محسوم من يوم ولدت ، مثل (الحجاب) (وتولية المرأة) و ( سفر المرأة بلا محرم ) و (الولاء والبراء)... إلخ ؟ إنهم الكافرون ، وإنهم المنافقون ، وإنهم الغافلون ، وإنهم المغرضون .وإننا نتحمل وزراً مما يحدث ، ذلك أننا تخلينا عن تربية القيادات الصلبة التي تصنع الحدث ، نحتاج لأصحاب المواقف قبل المعارف ، فما ضيعنا إلا أننا قدمنا مَنْ كثر علمه وعلى صوته وغضضنا الطرف عن هنّاته ثم حين واجهته العقبات قعد أو انحرف ورمى في وجهنا بعدد من الحجج التي لا نقبلها ولا نستطيع ردها . ومشت الجماهير خلفه ، أو انصرفت عنا وعنه حين رأت أبناء القضية الواحدة يتشاجرون ." و إن تساءلت ما العمل في مواجهة هؤلاء فأجاب أخونا الفاضل "إعداد الكوادر اللازمة للمنازلة ، وإيجاد المنابر العالية للدعوة ، والتوجه لتربية الناشئة ، ثم الحوار مع هؤلاء الليبراليين الإسلاميين ، فبعضهم مخلص فيما يأتي ويذر .. يريد الخير لأمته . وكذا الرد على أطروحاتهم وكشف شبهاتهم؛ لكي لا يغتر بهم غيرهم . والجهود القليلة المبذولة في هذا المجال أثمرت ـ ولله الحمد ـ توعية بخطرهم ، وتحجيماً لنشوتهم."


No comments:

Post a Comment