Wednesday, July 4, 2012

الرد على من يقول "حق الليلة من التراث"



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الليلة, ليلة من المواسم التي أصبح فيه مكروها عند غالب الناس من حولي سواء في المواقع الاجتماعية و غيرها كعيد الحب و عيد الأم و الأب و ذكرى الميت و ذكرى المولد و احتفال رأس السنة الميلادية و غيرها من هذه الأمور. سبب ذلك أني أنكر هذه الأمور و كثير من أصحاب المواقع الاجتماعية في الصف المخالف لي. و الشيطان وسوس لي أن أكف قلمي الليلة و لا أكتب بشأن هذا الموضوع و لكن من عادتي أن أخذل الشيطان فها أنا أحاول أن أظهر الحق في هذه المسألة و أنشره بين الناس لعل الله يحدث في قلوبنا أمرا فنتبع ما يرضيه و نجتنب ما يسخطه.

قد كثر النقاش حول موضوع "حق الليلة" لدرجة أن هناك كثيرا من الناس الذين سفهوا العلماء و اتهموهم بجمود الفكر و التشدّد و وصفوهم بالمتنطعين و غير ذلك من هذه الأقوال و الصفات القبيحة. الغريب في الأمر أن من يرمي بهذه الألقاب و الأوصاف ممن ينادون بحرية الرأي و احترام الآراء و هذا من العجب. فإن كانوا حقا يحترمون الآراء لاحترموا العلماء الذين لهم وزن في الدين و قد أمرنا بتوقيرهم و أقوالهم مبنية على أدلة الكتاب و السنة بخلاف الغالبية العظمى و الله المستعان. هذه المشاركة فقط للرد على من يقول أن "حق الليلة من التراث" و هي من العادات وليس من العبادات و أنا أنقل لكم رد الشيخ محمد بن غيث حفظه الله حول الموضوع:


الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة والسلام على نبينا محمد ، و على آله و صحبه ، و سلم تسليما كثيرا، أما بعد :

فإن الله ـ عزوجل ـ قد أنعم على أمة الإسلام بأن أكمل لها الدين ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " وفي رواية : " من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : " لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك " . رواه ابن أبي عاصم . و قال صلى الله عليه وسلم : " فإنّ ... خير الهدي هدي محمد ، و شر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " . رواه مسلم .

وعلى هذا الطريق و المنهج مشى الصحابة و الأئمة ، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "إنا نتبع ولا نبتدع ، و نقتدي ولا نبتدي ، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر." و قال حذيفة رضي الله عنه: "كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقالا". و قال سعيد بن جبير: "ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين" و قال الإمام مالك رحمه الله:" من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله تعالى يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم) فما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم دينا". و على هذا الميزان تقاس العبادات، ولذلك قال زيد بن أسلم: "ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان".

ومن هنا: ما انتشر في العصور المتأخرة من تخصيص النصف من شعبان بتوزيع الصدقات من الأطعمة والحلويات مما لا أصل له فهو مما أحدث في دين الله عز وجل. ولكن قد يقول قائل: إن هذه من العادات والتقاليد ، ومن إحياء التراث ولا دخل لها في دين الله عز وجل. فأقول المسلم كما قال الله تعالى: ((إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون. ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)) فلننظر في الأمر ولنرجع لقواعد الشرع :

أولاً : هي صدقة، والصدقة لا شك أنها عبادة

ثانياً : تسمية البعض لها ب[بحق الله] أو [الثواب] يدل على أن المبدأ دين وليس عادة، وفيها أجر وثواب، ولذلك من أهازيجها [أعطونا الله يعطيكم ... بيت مكة يوديكم[ وكذا من يقول: نحن نسميها [حق الليلة] ومعنى هذا : واجب الليلة. من أوجبه؟! الواجب هو الدين وليس العادة.

ثالثاً : تخصيص العبادة بوقت معين يحتاج إلى دليل خاص ، و إلا تكون بدعة كما هو مقرر عند العلماء.

رابعاً : فيها سؤال الناس ، ولذلك يقول الأطفال [أعطونا الله يعطيكم] ، وهذا تسول من غير حاجة ، وحكمه لا شك أنه حرام ، إلا من ضرورة ، قال صلى الله عليه وسلم: "من سأل الناس من غير فاقة نزلت به ، أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم" وفي حديث آخر : "من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر"  فبأي حق يعوّد الأطفال وهم صغار على التسول و سؤال الناس؟! ، ولو كان عادة، فالعادات تقبل إذا لم تخالف الشرع.

خامساً : إن مبدأ الاحتفال بهذا اليوم وتوزيع الطعام اعتقاد لبعض الفرق أن المهدي سيظهر في هذا اليوم، ولذلك يحتفلون بهذا اليوم ، فأصله اعتقاد فلينتبه!

سادساً : مَنْ مِنْ العلماء المعتبرين قال بجواز هذا ؟ ، والله تعالى يقول: ((فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون))

ولذلك يقول ابن تيمية –رحمه الله- في كلام نفيس جداً بعد ذكر أحكام شعبان كلها في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم:  وصوم شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة ومن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلف من أنكر فضلها ، وطعن في الأحاديث الواردة فيها... وقال: لا فرق بينها وبين غيرها. لكن الذي عليه كثير من أهل العلم ، أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها ، وعليه يدل نص أحمد، لتعدد الأحاديث الواردة فيها ، وما يصدق ذلك من الآثار السلفية ، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد و السنن ، وإن كان قد وضع فيها أشياء أخر ) ثم قال : ( فأما صوم يوم النصف مفرداً فلا أصل له بل إفراده مكروه ، وكذلك اتخاذه موسماً تصنع فيه الأطعمة و تظهر فيه الزينة، هو من المواسم المحدثة المبتدعة التي لا أصل لها وكذلك ما قد أحدث في ليلة النصف من الاجتماع العام لصلاة الألفية، في المساجد الجامعة ومساجد الأحياء والدروب والأسواق"

سابعاً: تخصيص يوم يعود كل سنة أو كل شهر أو كل أسبوع يجعل ذلك اليوم عيداً


قال ابن تيمية –رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم : "العيد اسم لما يعوم من الاجتماع العام على الوجه المعتاد ، عائد إما بعود السنة ، أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك. فالعيد يجمع أموراً منها: يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة ، ومنها اجتماع فيه ، ومنها أعمال تتبع ذلك ، من العبادات و العادات"

فالإسلام ليس فيه إلا عيدان، ولذلك قال أنس رضي الله عنه : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : "ما هذان اليومان؟ قالوا : "كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" وهذا لفظ الإمام أبو داوود عليه رحمة الله ، وهذا الحديث نهي من الرسول صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ غير الفطر والأضحى عيدان ، ولذلك لم يبق أثر في الإسلام لأعياد الجاهلية لا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين.

قال ابن تيمية –رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم : "ولو لم يكن [أي النبي صلى الله عليه وسلم] قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه لكانوا قد بقوا على العادة ، إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها ، لاسيما وطباع النساء و الصبيان ، وكثير من الناس متشوقة إلى اليوم الذي يتخذونه عيداً للبطالة واللعب. ولهذا قد يعجز كثير من الملوك و الرؤساء عن نقل الناس عن عاداتهم في أعيادهم، لقوة مقتضيها في نفوسهم ، وتوفر همم الجماهير على اتخاذها، فلولا قوة المانع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت باقية ولو على وجه ضعيف "

ولذلك يجب أن يكون الإنسان كما قال الله تعالى: ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)) و الإنسان ينظر إلى ما قاله العلماء فيتبعهم ، ولا يقول وجدنا آباءنا على أمة فنحن نحييها.  ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم))


يقول ابن عباس رضي الله عنه: "لا يأتي عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، فإذا غيرت البدعة قام الناس وقالوا غيرت السنة". وقال عبد الله الديلمي: "بلغنا أن أول ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة". انتهى كلام الشيخ محمد بن غيث حفظه الله.

و قد أفتى كثير من كبار العلماء حول هذا الموضوع مثل الشيخ بن باز, و ابن عثيمين, و ابن جبرين و من المعاصرين كالشيخ محمد صالح المنجد و الشيخ عثمان الخميس و نواف السالم و عدد لا يحصيهم إلا الله, أنقل لكم فتوى أحد المشايخ المعاصرين و هو الشيخ الدكتور سعيد بن تركي الخثلان:

"الاحتفال بقرقيعان بدعة لا أصل له في دين الإسلام، ولا يقال إن هذا من قبيل العادات؛ لأن تعظيم هذا اليوم مقصود ولهذا فالاحتفال محدد بهذا اليوم من كل عام، وتعظيم الزمان أو المكان لايجوز إلا فيما ورد به النص قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( العيد اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم فيه اجتماع، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة، والأزمنة، فليس النهي عن خصوص أعيادهم بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك . أ.هـ. ثم إن هذا التاريخ (15 رمضان) يوافق احتفال الشيعة بمولد الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وقد قيل إن هذا الانتقال انتقل لأهل السنة عن طريق الشيعة.. وبكل حال فلا يجوز الاحتفال بهذا اليوم تحت أي مسمى كان والله أعلم."

كثيرا من الذين ليس لهم بضاعة علم ينشرون بين الناس بجواز مثل هذه الأمور, و كأنه شيخ الإسلام و من ثم يذر أقوال كبار علماء الدين المعتبرين كالشيخ ابن تيمية, و ابن قيم الجوزية و أمثال الشيخ بن باز و ابن عثيمين و الألباني و هؤلاء جانبا. "العلماء المسلمين الذين قاموا بالإفتاء في الأمر و أقروا بأن الأمر لا يعدو كونه بدعة هم رجال علم اجتهدوا و أسندوا فتاويهم على أدلة واضحة من القرآن و السنة  و مما لا شك فيه أن الفراخ في المواقع الاجتماعية الذين ينصبون أنفسهم للفتوى في مثل هذه الأمور لم بلغوا من العلم سدس ما بلغوا" هل سعوا العلماء الكبار بإصدار هذه الفتاوى إلى محاربة الجمال أم تبيين الأمور و توضيح الحقائق لعامة الناس؟

هناك من يحاول أن يلعب بعواطف الناس و يظهر للآخرين أنه رحيم بالأطفال و أنه محب للناس و أنه بعيد عن العصبية و غير ذلك, و لكن ما يفعله ليس من الرحمة في شيء, فالرحمة كل الرحمة أن تنقذ من تحب من سخط الله. لا تغتروا بأقوال الذين يقفون خلف أقنعة العواطف, و هؤلاء إن قلت لهم عيد الحب بدعة قالوا لك متشدد بل "تهادوا و تحابوا"!!! و إن قلت لهم عيد الكريسماس بدعة قالوا ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم)) و هناك من يهوّن من هذه الأمور فيقول هذه تفاهات ليس لها تأثير و لا يسعني الآن الرد عليهم لأبين ((و تحسبونه هينا و هو عند الله عظيم)) و هناك من يسعى لتصوير من قام بالانكار على مثل هذه المناسبات على "أنه سخّر نفسه و كرّس حياته لمحاربة كل ما هو جميل إضافة إلى تعكير صفو السعادة " و هناك حقيقة من يقوم بـ"تحريض الأجيال على العلماء المسلمين و جعلهم كمصدر رعب للعامة و أن الغاية تكمن في عدم السماع لهم"


أخيرا يا إخواني الأعزاء, لا أعلم حقيقة لماذا يكابر البعض مع وجود الدليل و لا دليل لأقوالهم, فإن العاقل يكفيه الدليل لكي يقتنع و كأنه لا مجال يمكن للأطفال أو العوائل أن يفرحوا ويجتمعوا بها إلا في هذا اليوم! قال الشيخ الألباني رحمه الله: " طالب الحق يكفيه دليل ، و صاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل ، الجاهل يُعلّم و صاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل " هناك من يدّعي أن ينشد الحق و لكنه قد حكم على الموضوع قبل معرفة الدليل فلذلك لا ينفع مع الدليل... تذكروا أن ليس كل ما يفرح الطفل لا بأس به فالطفل قد يفرح بسماع الأغاني و بابا نويل!  فلا تستغربوا في الأيام القادمة أن تجد بابا نويل في أحد المراكز و الأطفال يهرعون إليه طالبين للهدايا و إن أنكرنا عليهم ذلك لقيل لنا إننا متشددون و الله المستعان على ما تصفون...

2 comments:

  1. أخي الكريم
    كلامك مقنع جدا كالعاده ومبني على الأدلة!
    بارك الله فيك و إن شاء الله نترك هذي العادة مع اني لا أنكر اني كنت أحبها
    جزاك الله خيري الدنيا والآخرة

    ReplyDelete
  2. well in part to much knowledge to me and for other part i need know many more.
    i sew to much passion and maybe you are a little angry with many people, social red... I understand the point but the worst is "nothing change" and sure, the anger is pure ire! please, relax...
    i can't go every friday to the mosque. And the worst is because really i can't. (This is other story and i don't found any compassion...) I love the islam in other side but only Allah and my heart know that! And when i'll die will be "THE TRUE". Nothing, scape to this day... the money not working... is ours lives NOW, today not tomorrow... and this is my peace and never judge because not is my power too... LIVE
    And i waiting with anxiety my first Ramadan and the mosque here will open for all poor people can eat, all poors... not muslim... all people!..."This is LOVE" like ISLAM... pure love!
    I'll travel a days before finish Ramadan. I know said the Quran for travel in Ramadan but i'll try to please the maximum... before the people when travel were terrible... but today not excuses! For me give a good Zakat is a like a gift for me! All in ours life back... The smile in a poor children is most important like an stupid brillant...

    In this Ramadan invited Shine ours hearts and be really good persons!

    ReplyDelete