Tuesday, August 7, 2012

العشر الأواخر


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

إخواني و أخواتي, لعشر الأواخر من رمضان عند النبي صلى الله علية وسلم و أصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدي خاص ، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة والعبادة والقيام والذكر و كيف لا و "إنها ليالي العابدين، وقرة عيون القانتين، وملتقى الخاشعين، ومحط المخبتين، ومأوى الصابرين فيها يحلو الدعاء، ويكثر البكاء.. إنها ليالٍ معدودة وساعات محدودة، فيا حرمان من لم يذق فيها لذة المناجاة! و يا خسارة من لم يضع جبهته لله ساجدًا فيها! إنها ليالٍ يسيرة و العاقل يبادر الدقائق فيها؛ لعله يفوز بالدرجات العُلا في الجنان.. "وإنها ليست بجنة بل جنان" فيا نائمًا متى تستيقظ!؟ و يا غافلاً متى تنتبه!؟ و يا مجتهدًا اعلم أنك بحاجة إلى مزيد اجتهاد" 

كثيرا من الناس يغفلون عن هذه الليلة, أقصد ليلة 20 فأحببت أن أنبهكم أن ابتداء من الليلة قد ندخل إن شاء الله في العشر الأواخر من رمضان. فاللية هي ليلة 20 و كما تعلمون الشهر يمكن أن يكون 29 يوما أو 30 يوما. و قد لاحظت منذ سنين أن الناس يبدؤون قيام آخر الليل و يبذلون مزيدا من الجهد في الطاعة ابتداء من ليلة 21 ! فإن كان الشهر 29 فإنهم بذلك يفوتون على أنفسهم ليلة من العشر الأواخر و قد تكون هي ليلة القدر! فيا أحبتي في الله انتبهوا لذلك و بادروا من الليلة و لا تضيعوا على أنفسكم الأجر العظيم.

لا شك أن العشر الاواخر من شهر رمضان فيها مزيد فضل على أول رمضان و أوسطه ولهذا آثرها النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتكاف فيها. وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فيجب على المسلم أن يغتنم بلوغه إياها فيكثر من العمل الصالح من صلاة وصدقة وذكر وتلاوة لكتاب الله وكثرة الاستغفار وحمد وتكبير وتهليل وأمر بالمعروف و نهي عن المنكر ومن الأعمال الصالحة و احياء الليل و تذكروا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد" و من الأعمال الإيقاظ الرجل أهله للصلاة و العكس و الاعتكاف والبعد عما يفسد العمل ويبطله كالرياء والسمعة والأخذ بالبدع والمستحدثات والمن والأذى عند بذل الصدقات و يستحب أيضا الابتهال الى الله تعالى بالدعاء والتضرع والتذلل والخشوع والتوبة النصوح و من أهم الأعمال في هذا الشهر وفي العشر الأواخر منة على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع ,واعتبار معانيه وأمره ونهيه قال الله سبحانه و تعالى: ((شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)) فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل علية من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين.

إخواني و أخواتي, لو قال لنا مدير إن اجتهدت في عملك هذا الشهر فإنك ستحصل على ترقية في الدرجة و زيادة في الراتب الشهري, أظن أننا سنجتهد للحصول على الترقية, و نحن الآن نقف و إياكم على أعتاب العشر الأخيرة من رمضان المبارك، بعد أن كنا بالأمس ننتظر قدوم شهرنا الميمون. وهذه العشر هي مسك الختام، وأيامها أفضل أيام الشهر، ولياليها أفضل أيام العام, و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" و فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر, فأي ترقية أعظم من هذه الترقية, و أي فرصة أعظم و هي 10 ليالي و من الذي قال خير من ألف شهر! إنه ليس مديرك و لكن رب العالمين و من أصدق من الله قيلا!؟ و من أصدق من الله حديثا!؟ أخيرا أذكركم بقول الله سبحانه و تعالى: ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ))  فماذا سيرى الله منكم في هذه العشر؟!

أسأل الله أن يوفقني و يوفقكم لصالح الأعمال في هذه الأيام و الليالي, و أن يغفر لنا أجمعين و لا تنسوني في الدعاء. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


3 comments:

  1. عبدالعزيز..
    موضوع في قمة الأهمية والروعة والتوعية
    وسبحان الله كل مره أقرى مثل هذه المواضيع احس اني اقرأها من اول ويديد

    قال تعالى {من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه أحــدا} صدق الله العظيم

    وبأس لقوم ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا

    اللهم تقبل منا جميعا صالح لأعمال

    والله يبلغنا وياك ليلة القدر

    تسلم عالموضوع

    تحياتي
    م.

    ReplyDelete

  2. مدونة مميزة
    كل تقدير واحترامى لكم ... :)

    ReplyDelete