Thursday, September 13, 2012

معنى - أشهد أن محمدا رسول الله



بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم, سيد الأنبياء وخاتم المرسلين, الذي أرسله الله رحمة للعالمين و حجة على الناس أجمعين. قال الشيخ عائض القرني مادحا النبي صلى الله عليه و سلم: "أشجع الناسِ قلبـاً غيـر منتقـم, و أصدق الخلق طـراً غيـر متهـمِ. أبهى من البدر في ليل التمـام و قـل أسخى من البحر بل أرسى من العلـمِ. أصفى من الشمسِ في نطق و موعظةٍ, أمضى من السيف في حكم و في حكمِ. فضّله الله على الناس في الدنيا و الآخرة, فكل الأنبياء و المرسلين بل كل خلق في الورى تحته, و هذه المشاركة ليست لجمع فضائل النبي صلى الله عليه و سلم ففضائله أكثر من أن يحصيه شخص مثلي بل يعجز البشر عن ادراك مناقبه و فضائله صلى الله عليه و سلم.

في المشاركة السابقة وضحنا معنى "توحيد المتابعة" و توحيد المتابعة هو معنى من معاني شهادة أن محمدا رسول الله. و في مشاركات سابقة وضحنا معنى "لا إله إلا الله" فكان لابد أن نوضح القسم الثاني من الشهادة, شهادة "أن محمدا رسول الله" و خاصة أن كثيرا من إخواننا و أخواتنا يرددونها و لا يفقهون معنى الكلمة و مقتضياتها. كما قلت لكم في مشاركات سابقة أني استفدت من كتاب (اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية) لمعالي الشيخ صالح آل شيخ حفظه الله, فقلت أنقل لكم بعض الفوائد بتصرف حول الموضوع نفسه, و أضيف إليها فوائد و توضيحات تعلمتها من اطلاعي أو وقعت عليها مثل تعليقات الشيخ عيسى عبدالله السعدي و من مصادر كثيرة سواء من بطون الكتب أو على الشبكة العنكبوتية.

دع المغاني و أطـلال الحبيـب و لا * * * تلمح بعينـك برقـاً لاح فـي أضـمِ

و انسَ الخمائـلَ و الأفنـان مائلـة * * * وخيمـةً و شويهـات بـذي سـلـمِ

هنـا ضيـاء هنـا ري هنـا أمــلٌ * * * هنـا رواء هنـا الرضـوان فاستلـمِ


قال الشيخ صالح: "و معنى (أشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم) يعني أعتقد وأخبر وأعلن ، (أن محمداً) محمد بن عبد الله القرشي ، أنه عبد الله ، ليس إلهاً وليس ملكاً ، وإنما هو عبدٌ من عبيد الله ، شرفه الله جل وعلا بالرسالة ، عبد الله ورسوله ، فلا يدعى فيه أكثر من أنه رسول من الله جل وعلا ، وكفى بها مرتبة وكفى بها منزلة . وهذه الشهادة تقتضي اعتقاد أنه رسول الله, والإعلام بذلك يقتضي أشياء, منها:

·        أنه صلى الله عليه و سلم مبلغ عن الله, كما قال الله سبحانه وتعالى: ((و ما ينطق عن الهوى)) ((إن هو إلا وحي يوحى)) أي‏:‏ ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه, لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره‏. ففما ينافي تحقيق هذه الشهادة تقديم قول غير الرسول على قوله أو حكمه على حكمه ، كما قال سبحانه وتعالى: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما))، وقال سبحانه و تعالى: ((فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)) ؛ فمن قدم العادة أو العرف على سنة الرسول فله نصيب من ذلك لأن الرسول لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه. و كذلك من فضّل تحكيم القوانين على حكمه أو قدّم قول إمامه على سنة الرسول أو قدم العقل على النقل أو الكشف على الشرع فكل واحد من هؤلاء له نصيبه من الإخلال بتحقيق هذه الشهادة.
·        أنه يجب طاعته فيما أمر, وهذا جوهر التوحيد وروحه فمن لم يصدق النبي صلى الله عليه و سلم في شيء مما جاء به فليس بموحد ومن صدقه في كل ما جاء به فهو المؤمن حقا كما قال الله سبحانه و تعالى: ((والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون)) و يدخل في ذلك تصديقه في الأمور التي يحار فيها العقل ؛ كالإسراء والمعراج وعذاب القبر ونعيمه و بعض صفات اليوم الآخر . ونظرا لأهمية هذا الأصل في تحقيق متابعة النبي صلى الله عليه و سلم كثرت أدلته حتى زادت على الألف ؛ فمنها البشارات والإرهاصات والآيات الحسية ومنها ما هو من المسلك الشخصي ومنها ما هو من المسلك النوعي ؛ ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم في الرتب العليا من اليقين ؛ لأنهم شاهدوا كل أو معظم هذه الأدلة. فمن خالف النبي في شيء من أمره فاته من تحقيق هذه الشهادة بقدر مخالفته
·        وأن يُصدق فيما أخبر, قال الله سبحانه وتعالى: ((من يطع الرسول فقد أطاع الله)) ، وقال سبحانه: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)) وقال تعالى: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) ؛ إن "مبنى تصديقه فيما أخبر، يقوم على الإقرار له صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فمن أقر له بالرسالة، وجب عليه تصديقه مطلقا. أما الإقرار بأنه رسول من عند الله مع رد خبره وأمره الثابت، فهو تناقض وكفر" إن الإسلام لا بد فيه من خضوع وانقياد، ولا يكون ذلك إلا بالتصديق. فمن كذب النبي ولم يصدق به في خبره لا يكون مسلما, فمن أنواع الكفر: "كفر التكذيب و هو ضد التصديق.
·        وأن يُجتنب ما نهى عنه وزجر, قال الله سبحانه وتعالى: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) ، وقال الرسول صلى الله عليه و سلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبــوه"؛ فلا بد من اجتناب كل ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه و سلم وبخاصة الكبائر ؛ وهي كل ذنب قرن بوعيد خاص
·        وألا يُعبد الله إلا بما شرع, كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ؛ وكما قال صلى الله عليه و سلم: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" ؛ فالبدع تنافي شهادة أن محمدا رسول الله, فإنها تنافي متابعته, بل إن الإمام مالك رحمه الله ذكر أنها تقدح في اعتقاد كمال الدين ؛ ولهذا عظّم أهل العلم شأن البدع وذكر بعضهم أنها أكبر من الكبائر.

باختصار أنقل لكم ما قاله الشيخ ناصر عبدالكريم العقل عن مقتضيات هذه الشهادة, قال الشيخ: "الواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يعارضه بخيال باطل يسميه معقولاً، أو يحمله شبهة أو شكاً، أو يقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما وحد المرسل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل، فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرسل، وتوحيد متابعة الرسول" فالمشهور أن هذا معنى الشهادة بأن محمداً رسول الله .وهذا من مقتضياتها ومعناها التي تقتضيه , أما معناها الأول فهو اعتقاد وإعلام وإخبار بأن محمداً عبدٌ من عبيد الله ورسولٌ من المرسلين الذين أرسلهم الله جل وعلا. 


No comments:

Post a Comment