Tuesday, September 18, 2012

تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر




بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, في مشاركة سابقة شرحنا معنى – أشهد أن محمدا رسول الله, و ذكرنا فيها أن من مقتضيات الشهادة أنه صلى الله عليه و سلم مبلغ عن الله, و أنه يجب طاعته فيما أمر, و أن يصدق فيما أخبر, و أن يجتنب ما نهى عنه و زجر, و ألا يعبد الله إلا بما شرع. و في هذه المشاركة سأركز على "أن يصدق فيما أخبر" أنقل لكم كلمات مفيدة قالها الدكتور لطف الله بن ملا عبدالعظيم خوجه: "إن مبنى تصديقه فيما أخبر، يقوم على الإقرار له صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فمن أقر له بالرسالة، وجب عليه تصديقه مطلقا. أما الإقرار بأنه رسول من عند الله مع رد خبره وأمره الثابت، فهو تناقض وكفر. والأخبار الواردة عنه صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أنحاء:

·        ثابت يقينا، قد تلقته الأمة بالقبول، مثل ما في الصحيحين (أي صحيح البخاري و صحيح مسلم) عموما
·        باطل يقينا، كالموضوعات والأحاديث الضعيفة غير المنجبرة
·        ما بين ذلك، للعلماء فيها نظر واختلاف

فأما الباطل، فرده وتكذيبه هو الواجب الذي لا ينبغي غيره؛ لأنه كذب على صاحب الشريعة. و أما المختلف فيه، فلا إثم على من رده فلم يقبله، اعتمادا على بحث ونظر أدى إلى تضعيفه ورده، أو ثقة في قول عالم، من علماء الحديث والجرح والتعديل، رده بعلم ودراية. لكن الشأن في الثابت يقينا، فلا يجوز رده ولا تكذيبه، فمن فعل ذلك فهو مكذب بالنبي غير مصدق له، أو مصدق لكنه معاند، ومن أنواع الكفر: العناد. و وصف الثابت يقينا: هو ما أجمع أهل العلم بالحديث والجرح والتعديل، من أهل السنة والجماعة، على تلقيه بالقبول والتصحيح، والإجماع من الحجج الشرعية، التي لا يخالف فيها أحد من أهل العلم، لقوله تعالى:

((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا))

وفي هذا رد على من رفض قبول تصحيح أهل العلم بالحديث، بدعوى أنهم بشر يخطئون، فليست الحجة في آحادهم، بل في مجموعهم، ومجموعهم لا يجتمع على ضلالة، كما دلت الآية. ومن أمثلة هذا الثابت بيقين:

·        جملة ما في صحيح البخاري ومسلم، دون جميع أفرادها، حيث انتقد بعض أحاديثهما، من جمع من المحدثين الثقات، المعروفين بالسنة والعدالة، لكن لا يصح أن يكون ذلك سببا في الطعن في شيء فيهما.
·        الآثار المتواترة، وهي التي رواها الجمع الكثير عن الجمع الكثير، العشرة فما فوق، حيث يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب.
·        أصول الآثار التي استقر اعتقاد أهل السنة والجماعة عليها، في أبواب الاعتقاد والشريعة.


وفرق بين الذي يرد الحديث باجتهاد في التصحيح والتضعيف، نظرا منه واجتهادا في تطبيق قواعد الجرح والتعديل، وبين الراد له بدون قاعدة، بل بالهوى والمزاج، فهذا قد يرد جميع الحديث، فلا يقبل ولا واحدا منه، إلا ما لاءمه ووافق ميولاته، فهذا مكذب غير مصدق؛ لأنه إن كان مصدقا برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يصدق أن دينه محفوظ بمصادره، وهي الكتاب والسنة، لكن رده للسنة يتضمن إنكار أن يكون دينه محفوظا، وهذا فيه إنكار للرسالة من أصلها والعياذ بالله.


No comments:

Post a Comment