Saturday, September 22, 2012

الفرقة الناجية




بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته... كثيرا ما نسمع عن الفرقة الناجية فهذه المشاركة توضيح معنى الفرقة الناجية و من هم. و في هذه المشاركة فوائد مستفادة من كتاب معالي الشيخ صالح آل شيخ المذكور في مشاركات سابقة. و لكن قبل ذلك فليعلم إن "التفرق والاختلاف في هذه الأمة واقع لا محالة ، يشهد له التاريخ ، وتشهد له نصوصٌ من سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّهُ مَن يَعِشْ مِنكُم بَعدِي فَسَيَرَى اختِلاَفًا كَثِيرًا" ، وقد وقع الاختلاف في جوانب الحياة السياسية ، كما وقع الاختلاف في الفكر والعقيدة ، وتمثل ذلك بظهور الفرق في أواخر عهد الخلفاء الراشدين ، كالمرجئة والشيعة والخوارج" (من موقع الإسلام سؤال وجواب)

قال معالي الشيخ صالح آل شيخ: "الفرقة هي الطائفة من الناس . والطائفة من أي شيء يقال : فرقة من الطير. الفرقة الناجية سميت فرقة لأنها ناجية لأنها مقابلة بالفرق الأخرى ولم يَرِدَ – فيما أعلم – هذا النص  (الفرقة الناجية) في الحديث لكن العلماء أخذوه مما حديث معاوية وغيره في حديث الافتراق المشهور أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ألا إن اليهود افترقت على إحدى وسبعين ، وإن النصارى افترقت على ثنتين وسبعين فرقة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة" فيفهم من هذا الحديث أن هذه الفرقة وهي الجماعة هي الفرقة الناجية وغيرها من الفرق فرقٌ هالكة . و لهذا قال أهل العلم في وصف من اعتقد الاعتقاد الحق وكان مع الجماعة أنه من الفرقة الناجية . ووصفها بأنها ناجية يعني أنها ناجية من النار. وهي ناجيةٌ في الدنيا من عقاب الله جل وعلا ومن أنواع عقوباته وسخطه وناجية في الآخرة من النار لقوله عليه الصلاة والسلام: "كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة " فكل الفرق متوعدة بالهلاك وأما هذه الفرقة فهي الناجية .


فإذن (الناجية) الأكثر أنه من صفات الآخرة يعني ناجية في الآخرة . وأما صفتها في الدنيا : فهي أنها منصورة . كما قال شيخ الإسلام هاهنا ناعتاً هذه الفرقة بنعتين أنها: ناجية ومنصورة. فأهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية وهم الطائفة المنصورة . والفرقة الناجية والطائفة المنصورة بمعنىً واحد .ولكن وصفها بأنها ناجية باعتبار الآخرة وفي ذلك أيضاً نجاةٌ في الدنيا . ووصفها بأنها منصورة باعتبار الدنيا . وهذا لأجل ما جاء في الأحاديث الكثيرة : النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " فهي طائفة منصورة  هم ظاهرون ومنصورون ينصرهم الله جل وعلا على من عداهم إما بالحجة وإما بالسنان .إما باللسان – نصر بيان ولسان – وإما نصر سنان – إذا كان ثَمَّ جهاد قائم – وإما نصر حجة وبيان وهذا لا يخلو منه أهل السنة والجماعة .


قال اكثر العلماء أنهم أهل العلم وهم الذين اعتقدوا الاعتقاد الحق .فمن اعتقد الاعتقاد الحق فهو ناجٍ بوعد الله جل وعلا له ووعد الرسول صلى الله عليه وسلم له في الآخرة.  وهو منصورٌ في الدنيا ومنصورٌ في الآخرة . كما قال الله سبحانه وتعالى: ((إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)) فهم منصورون في الدنيا ومنصورون في الآخرة .فإذن هذا النعت الذي عبر به شيخ الإسلام رحمه الله ينبئ عما كان كالإجماع عند أهل السنة والجماعة وعند أهل الحديث وعند أئمة الإسلام أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة كلها تدل على طائفةٍ واحدة وعلى فرقةٍ واحدة :وهم الذين اعتقدوا الاعتقاد الحق وساروا على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم.


باختصار كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "الفرقة الناجية وهم الطائفة المنصورة، الذين وحَّدوا الله واستقاموا على دينه، وأدوا فرائضه، وتركوا مناهيه، وتواصوا بالحق والصبر عليه، هؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، الذين اتبعوا الرسل واستقاموا على دينه، وأفضلهم وإمامهم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالفرقة الناجية من أمته هي التي استقامت على دينه قولاً وعملاً وعقيدة، هؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم." قد يقول قائل إذا كانت هذه هي الفرقة الناجية فمن لم يعتقد هذا الاعتقاد فليس بناج من النار. و قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية نفس السؤال و أختم هذه المشاركة بنقل اجابته. قال رحمه الله: "لا يقتضيه كلامي – فإنما قلت: (هذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة) ، فمن اعتقد هذا الاعتقاد كان موعوداً بالنجاة ، ومن لم يعتقد هذا الاعتقاد لم يكن موعوداً بالنجاة وكان متوعداً بالعذاب ، وقد ينجو بأسباب منها : صدق المقام في الإسلام وكثرة الحسنات الماحية بالجهاد في نصرة الإسلام عند من عنده نوع مخالفة لهذا الاعتقاد.


1 comment: