Tuesday, September 11, 2012

أقسام توحيد الله


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله سبحانه و تعالى:

((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, هذه مشاركة أخرى فيها فوائد حول توحيد الله, و في هذه المشاركة توضيح موجز لأقسام توحيد الله الثلاثة, و إن التوحيد أمره عظيم, و قد قيل: إنّ أولى الورى بتوحيد شملٍ, أمّـةٌ كان دينهـا التـوحيـدا. اعلموا وفقكم الله "إنّ الله تعالى لم يخلق الخلق عبثاً ، و لم يتركهم هَملاً ، بل خلقهم ليوحّدوه ، و أرشدهم ليَعبُدوه ، و جعل التوحيد لما سواه أصلاً ، فمن وحَّدَه بما أخبر ، و عبده كما أمر ، كان لنيل رضاه ، و الفوز و النجاة في أخراه ، أهلاً . و قد توافقت فِطَر البشر على أنّ صلاح الفرع من صلاح الأصل ، و فسادَه من فساده ، فإذا استقامَ الأصل و استوى على سوقه ، تشعَّبت فروعه طريّةً ندِيّة ، صالحةً متينةً قويّة . و لذلك قدّم الله تعالى أصول الدين على فروعه بالذكر و الأمر ، كما في قوله عزّ و جلّ : ((فاعلم أنه لا إله إلا الله و استغفر لذنبك))

و الدعوة إلى توحيد ربّ العبيد ، دعوة رسل الله قاطبةً من لدن أبيهم آدم عليه السلام ، و حتى خاتمهم محمّد صلى الله عليه و سلم قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ)) فإذا أردنا سعادة الدارين ، و خيرَ الخَيرَين ، فلنحقّق التوحيد أوّلاً ، لأنّه أصل الأصول ، و غاية المأمول." قاله الدكتور أحمد عبدالكريم. أنقل لكم مع بعض التصرف ما قاله معالي الشيخ صالح آل شيخ في توحيد الله: "توحيد الله ثلاثة أقسام :

·        توحيد الربوبية: وهو توحيد الله جل وعلا بأفعاله. يعني اعتقاد أن الله جل وعلا واحدٌ في أفعاله ، واحدٌ في خلقه لا شريك له ، واحدٌ في جميع أنواع الربوبية .فهو جل وعلا المتفرد بالخلق وبالرزق وبالإحياء والإماتة وبتدبير الأمر وبتصريف هذا الملكوت وبأنه الذي يجير ولا يُجار عليه وأنه الذي ينزل الغيث وأنه الذي يحيي ويميت ويقبض ويبسط ونحو ذلك من معاني الربوبية .

·        توحيد الألوهية: وهو توحيد الله بأفعال عباده, فتوحيد الربوبية : توحيد الله بأفعاله هو . وهذا يقر به أهل الشرك فإنهم يوحدون الله في أفعاله .كما قال تعالى: ((ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله)) وقال تعالى: ((قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله)) ونحو ذلك .فهم مقرون بتوحيد الله في أفعاله . يعني غالب العرب .أو بأكثر أفعال الله . وأما توحيد الألوهية فهو توحيد العبادة توحيد الله بأفعال العباد . فإذن توحيد الألوهية راجعٌ إلى أفعال العبد . وتوحيد الربوبية راجعٌ إلى فعل الله جل وعلا .

·        توحيد الأسماء والصفات: ومعناه اعتقاد أن الله جل وعلا هو متوحدٌ في اعتقاد استحقاقه لما بلغ في الحسن نهايته من الأسماء ولما بلغ غاية الكمال من النعوت أو الصفات . فالله جل وعلا لا يماثله أحد في أسمائه وصفاته .  كما قال سبحانه: ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))

هذه ثلاثة أنواع هي أنواع توحيد الله جل وعلا. و يحسن أن نذكر لكم ما قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله حول هذا التقسيم: "أقسام التوحيد ثلاثة: توحيد الإلهية ، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وإذا عرفها المؤمن ولو ما عرف الأقسام، إذا كان قد وحد الله ،وآمن بأن الله ربه، وإلهه ، ومعبوده الحق، وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا شبيه له، ولا كفؤ له ، كفى، ولو لم يعرف الأقسام، لكن إذا عرفها يكون من العلم الطيب" ومن ثمرات هذا التوحيد مغفرة الذنوب و تكفير السيئات و نيل الدرجات و النجاة من الدركات, فوز الموحد بجنة عرضها السماوات و الأرض والنجاة من النار كما في أحاديث كثيرة, و أختم هذه المشاركة بأبيات طيبة:

ما لم يكُ التوحيد أصلاً راسخاً *** للعابديـن فكـلّ فـرعٍ فاسـدُ
أرأيـت بنياناً تطـاول أهلـه *** في رفعـه و الأسُّ هارٍ هـامِدُ


No comments:

Post a Comment