Sunday, September 9, 2012

معنى لا إله إلا الله




بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله سبحانه و تعالى:

((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلا اللَّهُ))

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, في مشاركة سابقة قد ذكرنا أن كلمة التوحيد هي "لا إله إلا الله", "هي كلمة التوحيد الخالص، وهي أعظم فريضة فرضها الله على عباده، وهي من الدين بمنزلة الرأس من الجسد" و قد أشرنا في المشاركة أن لها ركنان, نفي و اثبات. و في هذه المشاركة سأنقل لكم فوائد من معالي الشيخ صالح آل شيخ حفظه الله حول معنى كلمة التوحيد. سبب تركيزي على هذه الكلمة العظيمة أن كثير من الناس يلفظونها و لا يدركون معناها و لا يخفى على كل ذي لب خطورة ذلك. و بما أن القرآن و السنة محشوة بفضائل هذه الكلمة فأحببت أن أركّز عليها.

بعض الأمثلة من الأحاديث الواردة في فضلها: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" رواه البخاري. حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان " رواه البخاري و مسلم. و أيضا في كتاب "الأدب المفرد" للبخاري رحمه الله أن "نبي الله نوحاً صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن. ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله" صححه الألباني, و روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" حسنه الألباني رحمه الله.


أما معناها فقال الشيخ صالح آل شيخ حفظه الله: "فإن معنى : (الإله) في قوله: (لا إله) هو المعبود عن محبةٍ وتعظيم . لأن مادة (أَلَهَ) في اللغة التي جاء ت والتي جاء بها القرآن معناها العبادة:

·        أله معناها عَبَدَ مع المحبة والتعظيم
·        الألوهة معناها العبادة مع المحبة والتعظيم
·        فـ(الإله) هو المعبود مع المحبة والتعظيم

ويدل له من قول العرب قول الشاعر في رجزه المشهور  
لله دَرُّ الغـانيـات المُدَّهي             سَـبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْـنَ من تَأَلُّهِ
يعني : من عبادة


وعليه قراءة ابن عباس في آية الأعراف في قوله تعالى: ((ويذرك وإلهتك)) يعني وعبادتك. فإذن معنى (الإلهة) و (الألوهة) في كلام العرب العبادة مع المحبة والتعظيم . وخبر (لا) النافية للجنس محذوف .و العرب تحذف خبر (لا) النافية للجنس إذا كان المراد مع حذفه ظاهراً واضحاً لا إشكال فيه . وعلى ما قال ابن مالك في الألفية :  
                 وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر             إذا المراد مع سقوطه ظـهـر                
قوله: "وشاع في ذا الباب" يعني باب (لا) النافية للجنس


وهنا في قوله (لا إله إلا الله) : ما خبر (لا)؟ لم يُذكر لأنه معروف . لأن المعركة بين الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بُعِثَ إليهم كانت معروفة أنها لم تكن في نفي آلهة موجودة ، وإنما كانت في نفي استحقاق شيء من هذه الآلهة لشيء من العبادة . ولهذا قَدَّرَ أهل العلم الخبر المحذوف بأنه كلمة حق. (لا إله – حقٌ – إلا الله) : (لا معبود – بحقٍّ – إلا الله ) ومعنى ذلك أن كل معبودٍ سوى الله جل وعلا فإنه معبودٌ بغير الحقِّ ، معبود بالباطل بالبغي بالظلم بالعدوان ليس بحق ، وإنما المعبود بحق هو الله جل وعلا .ثم قال: (إلا الله) و (إلا) هذه إما أن تكون أداة حصر، وإما أن تكون أداة استثناء ملغاة . و لفظ الجلالة بعدها بدل من (لا) مع اسمها لأنه في محل رفع بالابتداء .


تحقيق : (لا إله إلا الله)  بألا يعبد إلا الله, فمن قال: (لا إله إلا الله) وشهد بها يحققها إذا لم يعبد إلا الله جل وعلا ، لم يتوجه بشيءٍ من أنواع العبادة إلا إلى الله جل وعلا. لهذا نقول تحقيق الشهادتين يكون بتحقيق لا إله إلا الله محمد رسول الله  وتحقيق الأولى: بألا تعبد إلا الله جل وعلا .وتحقيق الثانية بألا يعبد الله إلا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم." انتهى قول الشيخ حفظه الله. فـ"لا إله إلا الله لا تنفع قائلها إلا أن يكون عاملاً بها، آتيا بشروطها، أما من تلفظ بها مع تركه العمل بما دلت عليه، فلا ينفعه تلفظه حتى يقرن بالقول العمل، نسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا من أهل لا إله إلا الله العاملين بها ولأجلها"


1 comment:

  1. Thanks for the knowledge... you give wisdom every post!

    ReplyDelete