Tuesday, September 18, 2012

الفرق بين النبي و الرسول



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته... تكلمنا في مشاركات سابقة عن بعض معاني شهادة أن محمدا رسول الله, وقد علمت أن كثيرا من إخواني و أخواتي لا يعرفون الفرق البين النبي و الرسول و من المتقرر عند العلماء أن هناك فرق بينهما و تمييز الفرق أمر مهم لمعرفة مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم. قال الله سبحانه و تعالى في كتابه: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ)) فدل ظاهر الآية قوه أنَّ النبي غير الرسول، وظاهر الدلالة على أنه ثم فرق بينهما، ولو كان النبي هو الرسول لما صح أن يُقَال: ((مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ)) لأنَّ النبي هو الرسول كيف يقول ((وَلَا نَبِيٍّ))، قد يكون بالعطف بالواو من رسول ونبي فتكون هنا مغايرة، في الصفات، لكن لمَّا أُدْخلت ((لا)) دل على أنَّ هذا غير هذا ((مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ)) فاستدل العلماء أن هناك فرق بين النبي و الرسول. الحقيقة استفدت كثيرا من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية و الشيخ صالح آل شيخ و جمع من العلماء بشأن هذا الموضوع. و بما أني اقتبست فوائد من كتاب معالي الشيخ صالح آل شيخ ففي هذه المشاركة أيضا أنقل لكم بعض الفوائد و المعلومات التي خفيت على كثير من الناس.


النبي و الرسول لفظان موجودان في لغة العرب, تعريفهما في اللغة يؤخذ من موارده في اللغة, و هو أن النبي مأخوذ من النبوة وهي الإرتفاع, و ذلك لأنه بالإيحاء إليه وبالإخبار إليه أصبح مرتفعا على غيره, و الرسول من الإرسال و هو البعث, أي هو من حمّل رسالة فبعث بها. ولهذا نقول إن كلمة (نبي) صارت من الرفعة, لأنه نبيء يعني: أنه نبئ في نَبوة وارتفاع عن غيره من الناس. أما في التعريف الاصطلاحي للنبي والرسول فها مما اختلف فيه أهل العلم كثيرا, والمذاهب فيه متنوعة. و بما أن العلماء اختلفوا على أقوال كثيرة في تعريف النبي فتعريف النبي هي مسألة اجتهادية. و أرجح الأقوال هو قول جمهور أهل العلم وعامة أهل السنة, ذلك لأدلة كثيرة استدلوا بها على هذا الأصل مبسوطة في مواضعها فليؤخذ منها و لعل أظهر الأدلة ما أشرت إليه في المقدمة.

أما تعريف النبي في الاصطلاح: هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه أو أمر بتبليغه إلى قومٍ موافقين. أما الرسول في الاصطلاح: فهو من أوحي إليه بكتاب أو بشرع وأمر بتبليغه إلى قومٍ مخالفين. وعلى هذا يصح الكلية التي يعبر بها العلماء أن : (كل نبي رسول وليس كل رسولٍ نبياَّ) و يلاحظ من هذا التعريف للنبي وللرسول أنه لا مدخل لإيتاء الكتاب في وصف النبوة والرسالة, فقد يعطى النبي كتابا وقد يعطى الرسول كتابا, وقد يكون الرسول ليس له كتاب وإنما له صحف كما قال الله سبحانه وتعالى: ((صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)) و قد يكون له كتاب. فإذا من جعل الفيصل أو الفرق بين النبي والرسول هو مجيء الوحي بكتاب منزل من عند الله عز وجل فهذا ليس بجيد, بل يقال: إن المدار على:

أولا: الإيحاء, فالنبي موحى إليه و الرسول موحى إليه. ثانيا: أنه يوحى إليه بشرع أو بفصل في قضية – شرع يشمل أشياء كثيرة – فالنبي يوحى إليه بشرع, و كذلك الرسول يوحى إليه بشرع. لكن النبي يوحى إليه لإبلاغه إلى قوم موافقين, أو ليعمل به في خاصة نفسه, كما جاء في الحديث: "عرضت على الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل و النبي معه الرجلان, والنبي معه الرهط, والنبي ليس معه أحد" والرسول يبعث إلى قوم مخالفين له, ولهذا جاء في الحديث "إن العلماء ورثة الأنبياء" ولم يجعلهم ورثة الرسل, وذلك لأن العالم في قومه يقوم مقام النبي في إيضاح الشريعة التي معه, فيكون في إيضاح الشريعة ثمّ شبه ما بين العالم والنبي, ولكن النبي يوحى إليه فتكون أحكامه صوابا, لأنها من عند الله عز وجل, والعالم يوضح الشريعة ويعرض لحكمة الغلط

يتعلق بهذه المسألة بحث أن الرسول قد يكون متابعا لشريعة من قبله كما أن النبي متابعا لشريعة من قبله. فإذا الفرق ما بين النبي و الرسول في اتباع شريعة من قبل: أن النبي يكون متابعا لشريعة من قبله, أما الرسول قد يكون متابعا كيوسف عليه السلام جاء قومه بما بعث الله به إبراهيم عليه السلام ويعقوب, و قد يبعث بشريعة جديدة. وهذه الاحترازات لأجل أن ثمة طائفة من أهل العلم جعلت كل محترز من هذه الأشياء فرقا ما بين النبي والرسول, فالكتاب قد يُعطاه النبي و قد يُعطاه الرسول, و لكن هل بعث لقوم مخالفين أو موافقين؟ هذا مدار الفرق ما بين النبي و الرسول, فالرسول قد يبعث بالديانة التي جاء بها رسول ممن قبله, لكنه يرسل إلى قوم مخالفين, و إذا كانوا مخالفين فلابد أن يكون منهم من يصدقه ومنهم من يكذبه, لأنه ما من رسول إلا وقد كُذُّب, كما جاءت بذلك الآيات الكثيرة.

أختم هذه المشاركة بفائدة لطيفة من كتاب شرح الثلاثة الأصول للعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, بماذا كان نبياً ورسولاً؟  أي بماذا كان محمد صلى الله عليه و سلم نبيا و بماذا كان محمد صلى الله عليه و سلم رسولا. قال الشيخ رحمه الله: "فقد كان نبياً حين نزل عليه قول الله تعالى: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) )) ثم كان رسولاً حين نزل عليه قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) ))، فقام صلى الله عليه وسلم فأنذر وقام بأمر الله عز وجل. هذا والله أعلم و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.





1 comment:

:-) said...

It's a little complicate that text but i don't know well but simple the difference between apostle and prophet is the apostle is "elected" and prophet had got a power to bode, see more than others mmm... in simple words i wrote because i haven't got a good day with the languages :p