Monday, June 24, 2013

فوائد متعلقة بـالجماعة




اعلم أخي الكريم أن الجماعة مقابلة للفرقة والافتراق يقابله الاجتماع. والافتراق ينقسم إلى افتراق في الآراء والأديان. و افتراق في الاجتماع والأبدان أو بالأشخاص والأديان. والاجتماع يكون اجتماع بمقابل ذلك بالآراء والأديان ويكون اجتماع بالأشخاص الأبدان. والاجتماع في الأشخاص والأبدان هذا ينقسم إلى آخر. نأخذ من هذا أنه لفهم معنى الجماعة فهماً دقيقاً لأنه ينبني على هذا فهم معنى أهل السنة والجماعة حتى لا يُدخل فيهم من ليس منهم. تحريره أن الجماعة تطلق باعتبارين:

·   جماعةٌ باعتبار العقائد والأديان ، باعتبار الآراء والأديان. فإذا نظرت إلى هذا المعنى في الاجتماع فإنه مأمورٌ به. والاجتماع على الآراء والأديان ، الأقوال في الدين وعلى الأحكام وعلى العقائد وعلى المنهج ونحو ذلك فهذا لا بد أن يكون له مرجع ، ومرجعه في فهم نصوص الكتاب والسنة هم صحابة رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم. وبهذا يلتقي هذا الفهم مع أقوال أهل العلم الذين قالوا إن الجماعة هم صحابة رسول الله صلى عليه وسلم . وعلى هذا فالذين أخذوا بما قالته الصحابة وما بينته الصحابة من أحكام الشرع من الأحكام الخبرية -يعني من العقائد– فإنه على الحق وهو الذي لم يكن مع الفرق التي فارقت الجماعة. وهؤلاء الذين هم مع صحابة رسول الله صلى عليه وسلم هم مع السواد الأعظم قبل أن يفسد السواد الأعظم. ومعلومٌ أنه لا يحتج بالسواد الأعظم في كل حال وإنما السواد الأعظم الذي يحتج به هو السواد الأعظم لصحابة رسول الله صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ . هذه مسألةٌ في غاية الأهمية إذ الاحتجاج بالسواد الأعظم إنما يراد به السواد الأعظم للمهتدين وهم صحابة رسول الله صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ومن تابعهم في أمور الدين . فصار إذن هاهنا قولان رجعا إلى هذا المعنى. كذلك من قال إن الجماعة هم أهل العلم والحديث والأثر ومن سار على نهجهم من الفقهاء وأهل اللغة  ونحو ذلك هؤلاء إنما أخذوا بأقوال الصحابة رضوان الله عليهم وساروا على ما قرروه فإذن هم مع الجماعة قبل أن تفسد الجماعة ومع السواد الأعظم قبل أن يتفرق الناس عنه . لهذا جاء ما جاء في أن الجماعة ما كان على الحق وإن كنت وحدك. الجماعة ما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد الجماعة كما قاله طائفة من علماء السلف وهذا يريدون به ما كان عليه صحابة رسول الله صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قبل أن يفسد الناس  لأنه حصلت فتن وحصلت للناس أمورٌ منكرة وافتراءٌ في الدين . فكيف تُضبَط هذه المسألة وهي أعظم المسائل التي هي مسألة الاعتقاد وما يجب اعتقاده وما ينهج بالحياة . قال أهل العلم إن الجماعة يعني التي من تمسك بها فهو على الجماعة ومن حاد عنها فهو من أهل الفرقة . قالوا هم صحابة رسول الله صلى عليه وسلم وهذا ظاهرٌ كما ترى .
·   جماعة باعتبار اجتماعٌ بالأبدان – اجتماع في الأشخاص والأبدانكما عُبِرَ عنه وهذا هو الذي فهمه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى حيث قال: "أن الجماعة هم عصبة المؤمنين الذين اجتمعوا على الإمام الحق" ولا شك أن هذا مأمورٌ به في نصوصٍ كثيرة: النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أمر بالجماعة بهذا المعنى – الاجتماع على الإمام – وعدم التفرق عليه وترك الخروج عليه والبعد عن الفتن التي تفرق المؤمنين ، وهذا مما تميز به صحابة رسول الله صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وتميز به أهل السنة في كل عصر. فنظَرَ ابن جرير رحمه الله تعالى في هذا المعنى إلى ما فعله الإمام أحمد رحمه الله تعالى مع ما حصل من المأمون والمتوكل والواثق فإنه لم ينزع يداً من طاعة لأنه رأى أن الاجتماع إنما يحصل بذلك فأخذ بما جاء في النصوص بهذا المعنى وهكذا أهل السنة والجماعة هم على هذين الأمرين .

فإذن أهل السنة والجماعة تحصل على أن معنى الجماعة – وإن تعددت الأقوال – فإن هذه الأقوال كاختلاف التنوع لأن جميعها صحيح دلت عليه نصوص الشرع . فباجتماع هذه الأقوال يحصل لنا المعنى الصحيح لأهل السنة والجماعة.

No comments:

Post a Comment