Tuesday, July 2, 2013

معنى الإيمان بالملائكة عليهم السلام




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, بما أننا تكلمنا عن مجمل أركان الإيمان الستة والبارحة كتبت عن الإيمان بالله, بعون الله في هذه المشاركة فوائد متعلقة بالركن الثاني وهو الإيمان بالملائكة عليهم السلام فإن الإيمان بالملائكة أصل من أصول الاعتقاد، ولا يتم الإيمان إلا به. على منوال المشاركات السابقة أنقل لكم فوائد مع بعض التصرف من المشايخ والعلماء وعلى رأسهم العلامة الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل شيخ حفظه الله ورعاه ونفع به المسلمين وإضافات من صاحبكم العبد الفقير. قبل أن أبدأ أحب أن أنوّه أن من أحسن ما كُتب في أوصاف الملائكة و في خلقتهم وأنواعهم و أعمالهم وأخبار متعلقة بالملائكة هو كتاب (عالم الملائكة الأبرار) للدكتور محمد سليمان الأشقر رحمه الله فإنه جمع فيه جمعا حسنا طيبا ويتحرى الصواب في كثير من مباحثه والكتب متوفر على الشبكة باللغتين العربية والإنجليزية.


يقول الشيخ صالح آل شيخ: "الملائكة - في اللغة - جمع ملأك وتخفف إلى ملك. وأصل ملأك مألك من الألوكة وهي الرسالة الخاصة, والملائكة جمع مألك أو ملأك وهم المرسلون برسالة خالصة من الله جل وعلا. فإذن مبنى هذا الاسم على الإرسال. والملائكة هم الموكلون من الله جل وعلا ، المرسلون في تصريف ملكوته  فهم موكلون بتصريف ملكوت الله جل وعلا كما قال سبحانه ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ

والإيمان بالملائكة مرتبتان  ، إيمان إجمالي وإيمان تفصيلي, والإيمان الإجمالي هو المعنِي بهذا الركن.

ومعنى الإيمان الإجمالي: أن يؤمن العبد بأن لله جل وعلا خلقا وهم الملائكة وأنهم مطهَرون عباد مكرمون ليسوا بمعبودين ولا يستحقون ذلك ، وأن الله جل وعلا خصهم بأنواع من الرسالات لإنفاذ أمره في خلقه ، - وهذه الأخيرة قد تدخل في الإيمان التفصيلي - . فمن اعتقد هذا الإيمان الإجمالي وهو أن لله جل وعلا خلقا هم الملائكة وأنهم مطهرون لا يعصونه  ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وأنهم عبيد لله وليسوا بمعبودين فقد حقق هذا الركن أتى بهذا الركن ، وهذه هي المرتبة الإجمالية. أي من اعتقد هذا من العوام أو غيره إذا سألته هل تؤمن بالملائكة؟ فقال نعم الملائكة موجودون ، يُعبدون أو يعبدون الله ؟ فقال لا يعبدون الله ، حقق هذا الركن .

ومعنى الإيمان التفصيلي: وهي الإيمان بكل ما أخبر الله جل وعلا به في كتابه أو أخبر به النبي صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ في السنة من أحوال الملائكة وصفاتهم وخلقهم ومميزاتهم وما وكلوا به وأنواع مهماتهم ونحو ذلك هذا إيمان تفصيلي ، يلزم العبد  الإيمان به إذا علم النص في ذلك  فإذا علم النص وجب عليه الإيمان بما جاء في النص من هذا لأنه أمر غيبي ، ومن لم يصل إليه النص فإنه لا يكون ناقضا لإيمانه بالملائكة إذا كان قد أتى بالإيمان الإجمالي لأن الإيمان التفصيلي يختلف فيه الناس فهو تبع العلم. فمثلا لو سألت عاميا وقلت له تعرف إسرافيل ؟ هل تؤمن بإسرافيل ؟ فقال لا ما أؤمن بإسرافيل من إسرافيل هذا, ما هو؟ قيل له: ملك من الملائكة, قال: لا ما في ملك اسمه إسرافيل! فهذا لا يعد كافرا منكرا لوجود هذا الملك إلا إذا عُرِّف بالنصوص وعُلم بها إعلاما يكون الجاحد له كافرا فيكون بعد ذلك ليس بمؤمن بهذا الملك. وهذا (أي الذي ذكرت) مرجعه إلى تكذيب النصوص لا عدم الإيمان بالملائكة فإنه قد يكون مؤمن بجنس الملائكة لكن ليس بمؤمن بهذا على هذا الوجه فيكون مكذبا للنص, فيعرف ويعلم فإن أنكر كفر.

أنواع الملائكة: الملائكة أنواع منهم الموكلون بالمطر منهم الموكلون بالموت فالموكل بقبض الأرواح ملك من الملائكة الموكل بقبض أرواح العالمين كما قال جل وعلا ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ وتحته أيضا ملائكة هو رئيسهم وهو كبيرهم ، تحته ملائكة يتوفون الناس يأمرهم فيقبضون الأرواح كما قال جل وعلا ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ﴾ ، كذلك منهم الموكل بتبليغ الوحي من الله جل وعلا للرسل أو بتبليغ الوحي من الله جل وعلا للملائكة وهو جبريل عليه السلام ومنهم الموكل بالقطر والحياة على الأرض وهو ميكائيل ومنهم الموكل بالنفخ في الروح وإعادة الحياة وهو إسرافيل ، وهؤلاء الثلاثة وهم جبريل وميكال وإسرافيل هم أشرف الملائكة وهم سادة الملائكة. وهؤلاء الثلاثة – أي جبريل وميكال وإسرافيل - في مهمتهم تشابه وبينهم تناسب, والتناسب بينهم كما ذكر العلماء: أن هؤلاء متصلة بهم الحياة فجبريل متصلة به حياة الدين حياة الأرواح الحقيقية لأنه ينزل بالوحي ، وميكال بحياة الأرض بالقطر من السماء ، وإسرافيل بحياة الأبدان بعد موتها. في المشاركة القادمة سأكتب عن ثمرات الإيمان بالملائكة عليهم السلام إن شاء الله الله, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


No comments:

Post a Comment