Tuesday, July 2, 2013

حب الملائكة عليهم السلام


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أخي القارئ, اعلم أني في المشاركة السابقة كتبت بعض ثمرات وحكم الإيمان بالملائكة عليهم السلام, و أن ثمرات الإيمان بالملائكة مختلفة ألوانها وطعمها و لا يستطيع انسان مثلي أن يحصي عشر معشار ثمرات الإيمان بالملائكة. في هذه المشاركة سأكتفي بثمرة أردت أن أخصص لها مشاركة خاصة و هي من ثمرات الإيمان بالملائكة ألا وهي "حب الملائكة". إن سألني أحدهم هل تحب الملائكة!؟ لقلت يكاد قلبي يصيح بحبهم من شدة حبي لهم وأرجو أن يكون هذا الحب في الله, أتعرف لماذا كل هذا الحب؟ تدبر هذه الآية وستعرف إن شاء الله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ  وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

 سبحان الله! ما أعظمها من آيات! و ما أعظمه من دعاء! وما أعظمهم من مخلوقات! قال عنهم أنهم (يسبحون بحمد ربهم) "أي يقرنون بين التسبيح الدال على نفي النقائص، والتحميد المقتضي لإثبات صفات المدح" قاله ابن كثير رحمه الله. (ويؤمنون به) أي خاشعون له أذلاء بين يديه وأنهم (يستغفرون للذين آمنوا) أي من أهل الأرض ممن آمن بالغيب! و تأمل كيف ذكر الله فعلهم بصيغة المضارع وكأنه للاستمرارية! أي أبد ما عاشوا هذا دأبهم! ثم تفكّر عزيزي المؤمن, من الذي يدعو لك؟ إنهم حملة العرش عليهم السلام, خلقهم عظيم جدا يكفيك أنهم يحملون "العرش" الذي وصفه الرحمن في كتابه مرة بالعظيم ومرة بالكريم! وكثيرا ما يمدح الله نفسه بأنه رب العرش و ذو العرش المجيد. تخيل الله سبحانه وتعالى يصف العرش بهذه الصفات العظيمة والله إن وصف شيئا فإنه حق على عكس الذي يبالغ أو يمدح فكلامه يطابق الواقع فإن قال عن عرشه بأنه عظيم, فإنه أعظم من أن تتخيله أيها الإنسان. وحملة العرش يحملون هذا المخلوق العظيم فما أعظم مكانة حملة العرش! لأنك تعلم أنك لا تسمح لقيادة سيارة فاخرة لك إلا من له مكانة في قلبك, وأين السيارة من العرش وأين حبك من حب الله, وأستغفر الله من هذه المقارنة ولكن للتوضيح. فبالرغم من مكانة حملة العرش بعد أن أثنوا على الله دعوه بصفاته العظيمة يطلبون المغفرة للمؤمنين الذين تابوا واتبعوا سبيل الله و أن يقيهم عذاب الجحيم! الله أكبر!

من أنت أيها الإنسان المؤمن؟ مخلوق صغير من مخلوقات الله سبحانه وإنك كالنملة مقارنة بالأرض, والشمس أكبر من حجم الأرض بأكثر من مليون مرة! والشمس ما هي إلا نجمة في هذه المجرة التي تحوي ما بين 200 إلى 400 مليار نجم. و تعد هذه المجرة واحدة من 250 بليون من المجرات المتشابهة الواقعة في مجال رؤية التلسكوبات الضخمة الحديثة ولن أدخل في هذه التفاصيل وأنوّه أن لا أحد يعلم عدد هذه المخلوقات إلا الله سبحانه وتعالى. فالجنة عرضها كعرض السماء والأرض و بالرغم من ذلك فالعرش سقف الجنة كما ورد في الأحاديث, فتخيل معي عزيزي القارئ, عظمة خلقة حملة العرش الذين يحملون هذا الشيء العظيم!؟

والله إن حجمك أقل من أن يشاهد مقارنة بهذه المخلوقات العظيمة ولكن بالرغم من ذلك فهم يستغفرون للمؤمن! أليس في هذا تكريم لك أيها المؤمن؟ ألا يحق لك بعد هذا أن تحبهم في الله!؟ اليوم إن دعا لك شيخ دولة خليجية, بل أمير قرية صغيرة علنا أمام الناس لعلك تموت فرحا وفخرا! بل إنك تجد اليوم أناسا ينشرون صورة حاكم ويقولون: "اليوم كان أجمل يوم في حياتي لأني شاهدت الذي في الصورة على أرض الواقع بل صوّرت معه!" كل هذه الفرحة والفخر والحب لأجل ماذا؟ لأنه شاهد أو صوّر شخصية مشهورة أو صافحه فيبقى يذكر هذه المصافحة طيلة حياته! أين أنت أيها المؤمن من حملة العرش! أين أنت من الملائكة من حول العرش وهم بأعداد لا يحصيها إلا الله سبحانه! يهتمون لأمرك ويدعون لك هذا الدعاء العظيم وهم يحملون عرش الرحمن سبحانه!؟ فهم في شغل حمل العرش والتسبيح ولكنهم يدعون لك أيها المؤمن؟ تبا لقلوب لا تحبهم بعد هذا وتبا لعقول لم تعي هذه الكرامة العظيمة!

أذكرك أخي المؤمن أنهم يستحقون هذا الحب منا في الله و أبين لك ذلك, تعلم يقينا أن الملائكة عباد مكرمون, ويفعلون ما يؤمرون, فهم لا يفعلون إلا ما يأمرهم الله سبحانه وتعالى! هل تعتقد أنهم يدعون لك بلا إذن من الله وأمر منه! لا والله! بل إنها رحمة الله الواسعة التي وسعت كل شيء أذنت لهذه المخلوقات العظيمة بالدعاء لك أيها المؤمن. فالمؤمن الحقيقي يعلم أن مصدر هذا الحب من هذه الملائكة هو الله. و في هذا درس عظيم وتربية عظيمة من الله سبحانه للمؤمن, فقد قيض اللّه تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب. فكذلك أنت أيها المؤمن, تدعو للمؤمنين بظهر الغيب أن يغفر اللهم لهم ويقهم السيئات وينجيهم من النار ويدخلهم الجنة و هكذا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً"

الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نكون إخواناً متراحمين متحابين متعاطفين، يحب كل منا للآخر ما يحب لنفسه، ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم الصلاة والسلام أي أنهم يدعون للمؤمنين بالغيب كانوا يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب، كما ثبت في الصحيح: "إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله". فاللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات, الأحياء منهم والأموات وأدخلنا جميعا برحمتك الجنة وقنا عذاب النار. المؤمن عندما يتدبر ويتأمل كلام الله سبحانه وتعالى يفتح الله عليه أضعاف أضعاف هذه المعاني, فأسأل الله أن يمنّ علينا و يؤتينا من لدنه علما ورحمة نفقه ونتعلم من كتابه العظيم.


No comments:

Post a Comment