Tuesday, July 2, 2013

ثمرات الإيمان بالملائكة عليهم السلام



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, قد تقول عزيزي القارئ: "يا عبدالعزيز, قد كتبت عن الإيمان بالملائكة ولكنك إلى الآن لم تذكر لنا ما فائدة الإيمان بالملائكة؟" هذه المشاركة أخصصها لذكر بعض من ثمرات الإيمان بالملائكة لعل الله أن ينفع بهذه المشاركة فنزداد إيمانا بالله والله يؤتي من فضله من يشاء من عباده... اعلم وفقك الله أن من أهم ثمرات الإيمان بالملائكة أنك تستجيب لأمر الله سبحانه وتعالى, فإنه هو الذي أمرك بالإيمان بهم وهذا الأمر وحده يبين لك عظيم شأن الملائكة وسأبين لك ذلك بمثال. تخيل معي أنك تعمل عند ملك عادل من ملوك الأرض, و قد عيّنك هذا الملك أن تدبر أمور وزارة من الوزارات, وأضف إلى ذلك أن هذا الملك العادل المحبوب أمر الرعية والشعب بأن يعترفوا بك كوزير, أليس هذا تكريما لك؟ بلا! فإن الشعب سيعلمون يقينا أنك مُقرّب من الملك وأنك أهل لمهمتك! وبذلك سيحترمونك تبعا لاحترامهم الملك.

والثمرة المذكورة سابقا سبيل للغاية وهي عبادة الله سبحانه بمعرفة شيء من عظمة الخالق فتجتهد في عبادة الله كلما تعلمت شيئا جديدا يتعلق بعظمة الخالق سبحانه. فإن من له جنودا لا يحصيها إلا هو فما أعظم ملكه وشأنه. تخيل عزيزي القارئ, إن كان لك خادم يستطيع تنفيذ أمور عظيمة وانجازات عجيبة, ألا يدفع هذا إلى أن يقول الناس ما أعظم شأنك!؟ إن كان خادمك يستطيع أن يفعل هذا وذاك فكيف أنت من سخرت هذا الخادم لخدمتك!!؟ اعلم أن من الملائكة جبريل عليه السلام الذي له ستمائة جناح كل جناح يسد الأفق, و بطرف من جناحه اقتلع قرى من الأرض وقلبها في بعض مروياتنا, هذا جندي من جنود الله فما بالكم بعظمة وجلال الله سبحانه وتعالى. والله إن آمنا وأدركنا اليسير من عظمة الله لسجد القلب قبل الجوارح مباشرة لعظمة الله سبحانه ولم يقم من سجدته هذه إلى قيام الساعة, وهذا التعظيم بمجرد معرفة ملك من ملائكة الله فما بالك إن عرفت أكثر وأكثر عن جنود الله سبحانه ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ

كما ذكرت لكم سابقا أن الإيمان بالملائكة اكرام للملائكة, ولكنه أيضا اكرام لعباد الله, فإن المؤمن يشكر الله تعالى على لطفه وعنايته بعباده حيث وكّل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك مما تتحقق به مصالحهم في الدنيا والآخرة. على سبيل المثال, أنت في العمل, تخيل معي أن في نفس قسمك الذي تعمل فيه رجلان كل واحد منهم يسجل كل ما تفعله, فأنت في هذه الحالة تخاف أن تهرب من العمل, وتخاف أن تهدر وقت العمل باللهو بل تعمل بجد لكي لا يكون التقرير ضدك فتُفصل من العمل بسبب اهمالك لعملك. فيكون الرجلان في الحقيقة رحمة في حقك لأنه لولا وجودهم لربما خسرت وظيفتك بسبب اللهو واللعب وإضاعة العمل. كذلك الإنسان, فإن لم يكن هناك ملائكة يكتبون لعلّه يغفل وينغمس في الذنوب والمعاصي ولا يبالي, ولكن المؤمن يعلم يقينا أن هناك ملكان يسجلان عليه كل ما يفعل أو يقول, فقبل أن يقدم على أي عمل يتذكر الكرام الكاتبين, فلا يخطو خطوة إلا وعلم أن ما يكتب عنه هو خير له وبهذا يوفق للطريق المؤدية إلى الجنة وهذه رحمة عظيمة. إن تأملنا هذه الحقيقة حق التأمل ولم نغفل لأدركنا أن رحمة الله بنا عظيمة, ولكننا نغفل وما الغفلة إلا هي من شؤم ذنوبنا فأستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.

أيضا من ثمرات الإيمان بالملائكة عليهم السلام, أنك تستحي من نفسك وتقصيرك تجاه ربك, فإنك تعلم أن هؤلاء الملائكة مقربون من الله, و أعطاهم الله خلقا عظيما, فربما أحدهم له ستمائة جناح و الآخر بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة 700 عام و بالرغم من ذلك من شدة خشية أحدهم من الله يصبح كالثوب البالي, و ما في السموات موضعُ أربع أصابع إلا وفيهِ مَلكٌ ساجدٌ أو راكعٌ إلى يوم القيامة, تخيل عزيزي القارئ إلى يوم القيامة؟ و لسان حالهم: "ما عبدناك حق عبادتك" بالرغم من اجتهادهم في العبادة ولا يفترون فيها, و وبالرغم من عظيم خلقتهم ومكانتهم فلا يتمردون ولا يعصون الله بل يعبدون الله هذه العبادة العظيمة التي ذكره الله لنا في كتابه وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام. أما نحن فنغرق في الذنوب والمعاصي ليل نهار وخلقتنا ضعيفة قد يموت أحدنا بأبسط شيء و بالرغم من ذلك من لا يبالي بالله فيعصيه ومنهم من يتهم الله بالظلم و منهم من يتكبر وينكر وجود خالقه فسبحانه وتعالى عما يصفون وعما يقترفون و كم منا اليوم من يستنكف عن التوبة أو يؤجلها! والله إن كثير منا لا يستحي من نفسه ولا من خالقه والله المستعان...

من حكم أمر الله سبحانه لنا أن نؤمن بالملائكة عليهم السلام ما قاله الشيخ الدكتور سفر الحوالي حفظه الله: "أن الله عز وجل يبتلي عباده بالإيمان بالغيب، فإن الناس يرون السحاب يسقي أرضاً ويترك أخرى، ويرون كل المخلوقات وهي تسير بتدبير عجيب، فإذا تأملوا في ذلك، وعلموا أن الله سبحانه وتعالى جعل لها هؤلاء العباد المكرمين، يدبرونها ويسيرونها، فقد آمنوا بالغيب، وهذا هو الفرق بين المؤمن والكافر، فإن الكافر عندما يرى هذه الظواهر يقول: هذا شيء طبيعي، فإن الشمس عندما سطعت على البحر تبخر، ثم ذهب البخار إلى أماكن معينة، وحصل بعد ذلك انخفاض وارتفاع جوي، ثم تكوَّن السحاب، والتقى بمناطق باردة... فنزل المطر، فيجعلونه ظاهرة طبيعية فقط، وقد تكون تفاصيلها صحيحة، ونحن لا نعترض على صحة هذه التفاصيل، لكنهم ينسون ويُغفِلون ما لا يرون" ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك...




1 comment: