Saturday, February 7, 2015

التعليق على بعض المنهجيات


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته… بعد طول غياب أعود مجددا للكتابة عن موضوع كتبت عنه سابقا ولكن لا بأس أن أكتبه بحلة جديدة… اليوم كنت في نقاش مع بعض الإخوة الفضلاء و قلت لما لا أخصص هذه المدونة الجديدة للتعليق على بعض ما قالوا و التعليق على بعض المنهجيات المتبعة عند البعض منا. أرسل أحد الإخوة مزالق قد يقع فيها الواحد منا، و الذي يهمني في هذه المشاركة واحدة منها حيث دار النقاش حولها. أنقلها لكم كما كانت: “التعرض لمعرفة الخلاف العالي قبل إتقان مذهب واحد: “تشتيت للقدرات” وأنا علقت على هذه النقطة وقلت بأنها قد تصاغ بعبارة أفضل و أنكر علي أحدهم في ذكري التالي. 

والسبب برأيي الشخصي معرفة مواضع الخلاف و قراءة أقوال العلماء وعرضها وان كان دقيقا وكبيرا في مسألة معينة قبل اتقان أو دراسة مذهب كامل أمر قد يكون مطلوبا في بعض الأحيان. بيان ذلك في مثال، لنفترض بأني رسّام يرسم الرسوم المسطحة أو أني شخص يستمع للموسيقى أو غير ذلك و كنت أريد أن أعرف إن كان هناك خلاف في المسألة لكي احدد موقفي هل استمر في الرسم أم لا أو هل أستمع إلى الموسيقى أو أمتنع. فما الذي سأفعله؟ منطقيا سأبحث إن كان هناك أقوال غير أقوال مذهبي لكي و أقرأ ما قيل في الرسم. لنفترض بأني شافعي المذهب، و قرأت حكم الرسم المسطح عند الشافعية بأنه لا يجوز والسبب كذا وكذا ولكني لم اطمئن لكلامهم. فهل أنا الآن مطالب باتقان المذهب الشافعي أو حتى دراسة المذهب كاملا ومن ثم قراءة ما علماء المالكية في مسألة الرسم المسطح!؟ 

أم أني سأقرأ ما قاله علماء المالكية في المسألة؟ وخاصة أن هذه المسألة يتعلق بأمر أمارسه يوميا و يهمني كفرد. أما اتقان مذهب بأكمله أو حتى دراسته فإنه يستغرق عمرا لا يخفى على من درس! تخيلوا معي، أدرس مذهب الشافعي و أقرأ أو أتعلم كتاب البيع وما فيها من فصول مثل الخيارات في البيع و البيوع الخاصة. أو أقرأ في الإقالة و السّلم و الصرف و القرض و الهبة و الإجارة و الصلح و الحوالة و الشفعة و المساقاة و المزارعة و العارية و الوديعة و الكفالة و اللقطة و الحدود…الخ تخيلوا معي أدرس كل هذا ثم يسمح لي بعرض الخلاف الوارد في مسألة الرسم المسطح! ومن ثم يكون مثل هذا منهجية العلماء و طلاب العلم! وبعد هذا نتساءل ما سبب تفشي الجهل في الأمة الإسلامية!؟ مثل هذا الشخص كمثل انسان مصاب بالصداع، فبدل أن يقرأ أعراض الصداع و علاجها عند الأطباء قرأ علاجا واحدا لم ينفعه و قبل أن يقرأ علاج طبيب آخر بدأ يقرأ في أعراض السعال و الإسهال و علاج كل منهما! 

ما المشكلة أن أقرأ ما قاله علماء الشافعية و ما قاله المالكية في الرسم و ما قاله الحنفية في ذلك، فإن خفي علي أمر عندها يمكنني العودة إلى اصطلاحاتهم أو حتى سؤال العلماء المختصين. ولماذا علي أن أبدأ بمذهبي أولا؟ لماذا يُجبر الناس لقراءة مذاهبهم أولا في هذه المسائل الفرعية، فإن السائل يبحث عن الحق ومن ثم لا يضره مصدر الحق. لنفترض معا بأني وُلدت هندوسيا و كنت أتساءل عن خالق هذا الكون، ما الذي يضرني إن قرأت ما قاله الإسلام عن الخالق قبل أن أقرأ ما عند ديني الهندوسية؟ نعم شخصيا أفضل أن يبدأ كل منا في المسألة التي يبحث عنها في ما يتوافر عنده من علوم سواء من مذهبه أو في دينه وما يقوله علماء مذهبه لكن هل هذا شرط؟ لا ليس شرطا ومن ادعى ذلك فعليه الدليل! ومن ثم علماء الأديان لهم القدرة على اقناع الناس بأن ديانتهم هي الديانة الصحيحة أو المذهب الحق ودليل ما أقوله الواقع الذي نعيشه. تخيل معي، تمنعوني من البحث في الخلاف و قراءة ما قاله المخالفون حتى أنتهي من ديني أو مذهبي! ماذا لو انقضى عمري قبل ذلك؟ سيقولون لا بأس أجرك على الله و أنت كنت تبحث عن الحق! إذا سأقول لهم مثل قولهم عند البحث في مقالة الطرف أو الأطراف الأخرى بأني أبحث عن الحق و أرجو الله أن لا يؤاخذني.

أرسل أحد الإخوة في معرض نقاشنا هذا: “لابد لمن أراد أن يحكم في مسألة أن يبني حكمه على العلم. والعلم في الفقه لا ينال بمجرد القراءة وإنما لا بد من فهم. والفهم لا بد له من آلة وملكة ومعرفة طريقة علماء الشريعة فيه. وهذه تحتاج إلى لغة تمكنه من حصول الملكة ومعرفة أساليب العلماء. وهذه كلها يمكن للمسلم أن يحصلها إذا طلب العلم بالتدرج كما ذكره ابن عباس. فإذا تحصل طالب العلم على القواعد في كل فن وتدرج أمكنه أن يغوص في مسألة معينة أكثر ويرجح بين الأقوال ولا نقول له يجب أن تتمكن من مذهب معين وتصبح عالما فيه وإنما لابد أن تدرسه كله لتحصل على ما سبق لا أن تكون عالم من علماء ذلك المذهب.”

يعني باختصار، على هذا الشخص الذي يريد أن يعرف حكم المسألة الفلانية ويبحث فيه أن يدرس مذهبه كله؟ وان يحصل ويجمع القواعد والآلات وما إلى ذلك؟ وطبعا للعلماء مناهج مختلفة فلا أستبعد إن أراد السائل معرفة مناهجهم قبل البحث! تخيلوا معي ندرس قواعد الفقه و قواعد اللغة العربية من نحو و صرف و ما إلى ذلك و أصول الفقه و غير ذلك من المسائل التي اختلف فيها العلماء أنفسهم حتى علماء المذهب الواحد ثم يتسنى لي أن أعرض أقوالهم و أبدي رأيي الشخصي بين الأقوال! لاحظوا هنا أنا لا أقول نصدر الأحكام بل نعرضها فقط والحقيقة بهذه المنهجية لا أكاد أفهم ما المقصود بما ينسب للرسول صلى الله عليه وسلم: “استفت قلبك وإن أفتوك” ما فائدة أن استفت قلبي والعلماء أفتوني و أنا جاهل من العوام و هؤلاء كبار العلماء! وكيف استفت قلبي و أنا بعد لم أجمع علوم الآلة و الأدوات ولم أدرس المذهب كله و الذي أفتاني عالم كالحاسوب يحفظ كل شيء قد أفتاني! والله لا أدري هل أضحك على هذه المنهجية أم أشفق على من يتبنّاها! وطبعا بعد قراءة ما كتبت سيأتي بعض الحمقى والمغفلين ويقول كيف تجرؤ و ابن عباس قال ذلك! أقول لهم أولا بأن مسألتنا التي أناقشها هنا غير التي يقصدها ابن عباس ولكن البعض قد تعود على الأخبار و النصوص، ولكن تنزلا لهم و أقول بأني أخالف ما فهمته من ابن عباس و أقدم ما فهمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو استفتاء القلب! 

أرسل لي أحد الإخوة الفضلاء هذه الرسالة: “والله إنك أخ عزيز و غالي. كل ما نريده منك أن تتمعن في المثال التالي لكي تعلم ما نريده منك - المثال -  إذا كنت على متن سفينة في بحر المحيط ، و أنت لا تجيد السباحة ، و كان على قرب من السفينة شخص ( قد يكون من أقربائك أو قد يكون غريبا) و تراه يغرق،  فماذا تفعل؟ هل تقفز في البحر و أنت لا تعلم السباحة أم تبحث عمن ينقذ و هو مدرك للسباحة؟ أم تبحث عن كتاب لكي تتعلم السباحة!!! فإن أردت النجاة تبقى على متن السفينة في الثلاث حالات. أما إن كنت متمكن من السباحة و ماهر في الإنقاذ، فمن اﻷفضل أن تنقذه،  و أما إن كنت تبحث عن كيفية تعلم السباحة،   قد يغرق الشخص و أنت لم تتمكن من إنقاذه و لا من تعلم السباحة! هذا فقط للسباحة،  أما ورثة اﻷنبياء ، يحتاج ثني الركب عند العلماء و الجد و الإجتهاد و قبل كل ذلك الرجاء من مالك يوم الدين أن يوفقك.”

أولا أحب أن أقول بأن صاحب هذه الرسالة من أحب الناس إلى قلبي و أعتبره صديق قديم و وفي ولكن هذا لا يمنعني من التعليق و بذل الصدق معه. أقول بأن المثال ليس في محله، لأن أولا في النقاش لا نقصد الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب و لكن عوام الناس اليوم، و عوام الناس اليوم بإمكانهم الحصول على علم لم يكن يحلم به علماء في الماضي و ذلك لمناهج التعليم الجديدة و المصادر التي جاوزت الملايين و عرض أقوال كبار العلماء في دقائق و التعليق على كل منها في دقائق كذلك. نعم أعلم أن هذا لا يجعل من الإنسان عالما ولكن مستوى علمه أكثر بكثير من الأمي. الأمر الآخر المسائل التي نناقشها ليست من أصول الدين و إلا كان الله سيذكرها في كتابه. فمثلا إن قلت بأن الإنسان ليس بحاجة إلى طلب العلماء وسؤالهم إن كان بإمكانه البحث و الحصول على العلم سواء من الكتب و الشبكة العنكبوتية و عرض أقوال العلماء فهل هذا شيء من أصول الدين و أن المسألة فيها غرق وخطورة أو ما شابه ذلك! اللهم لا! و أمر آخر، ربما الغريق هو العالم الذي ظن الناس بأنه يعلم السباحة، فالعلماء في هذا الزمن كلمة جمعت العالم و الجاهل للأسف الشديد. ورابعا إن كان لا يعلم السباحة ولا يحسن فلا مانع من طلب المساعدة و هذا ما قلته سابقا في هذه المدونة عندما يحتار الباحث لا مانع أن يسأل عالما لكن لا يقتصر السؤال على عالم مذهب معين أو طائفة معينة. مثال ذلك، الآن نحن أمام غريق وأنا لا أجيد السباحة، فهل أبحث عن سبّاح من النادي الفلاني لينقذه أو أن سبّاح قد يفي بالغرض؟ ولكن للأسف بعضهم لا يرضى إلا بمساءلة سبّاح ناديه والله المستعان. 

ومن الجهل المنتشر اليوم ظن الناس بأنك على شفا حفرة من النار و على ضلالة و بدعة فقط لأنك تخالفه أو تخالف من يُعظّمه من العلماء أو تخالف موروثه. كأنه بمجرد المخالفة يُعطى مفاتيح الغيب فيرى أنني في ضلال مبين و على شفا حفرة من النار. بل أني لا أكاد أشك إن أنا مت ميتة شنيعة لقالوا هذه الخاتمة السيئة سببها جرأته على مخالفة علماء أهل السنة أو شكك في موضوع الدجال أو يناقش الأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه و سلم وإلا لما مات هذه الميتة. ومن قال بأن هذا هو ذنبي الوحيد (إن كان حقا ذنبا) والله إنني لأشكر الله شكرا كثيرا لكونه حليما و أنه أعطاني الفرصة بعد كل ذنوبي و معاصيي فلله الحمد والمنة أسأل الله أن يستر علينا وعلى المسلمين. فمن يدري ربما الميتتة السيئة كانت لنتيجة ذنب خفي لا تعلمون بها، فكيف حكمتم بأن هذه الميتتة بسبب جرأتي؟ والله إني لأظن هذا بأنه رجم بالغيب و إنا لله و إنا إليه راجعون و أسأل الله أن لا يقبضني إليه إلا وهو راض عني… 

أحب أن أسأل هؤلاء… أليس المنهج كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أين تجدون في كتاب الله دليلا قطعيا على هذه المنهجية؟ و أين تجدون في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الشروط التي وضعتموها؟ أليست هذه الشروط هي شروط وضعها العلماء في أحسن الأحوال استنادا إلى فهومهم؟ فمتى جعلتم للعلماء هذه المكانة التي لم يجعلها الله؟ ألا يذكركم ما يحدث اليوم بما حدث مع بني اسرائيل؟ ألم يقل الله سبحانه و تعالى: ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) نعم لم يُحرّموا ولكنهم اشترطوا! و من خالف هذا الشرط عندهم اصبح مبتدعا عندهم وعلى ضلالة و شفا حفرة من النار! ما تسمون مثل هذا؟ تشريع بشري وهذا و أهل السنة و الجماعة و السلفية بشكل خاص أشد الناس حرصا على أن لا يشرك الناس بالله و إنا لله و إنا إليه راجعون… والله أيها الإخوة لا أدعي بأني طالب علم ولكن عندما أقرأ أقوالهم و أقارنها بحظي من العلم أقول لعلي مستحقر نفسي في موضع لا ينبغي أن أستحقره و أحيانا أقرأ لهؤلاء الذين يقال لهم بأنهم علماء و أئمة ثم أقارن ببعض ما يقوله الدكتور عدنان إبراهيم أكاد أغير رأيي فيه و أقول بأنه مجدد و أشعر بالذنب لأني لا أدافع عنه! وكما قيل، الأعور قائد لقطيع من العميان. ولا أقصد السخرية بالدكتور عدنان بهذا المثال ولكن أقصد بحال طلاب العلم اليوم مقارنة به وذلك لأن مستوى العلماء وطلاب العلم في تدني.

ومثل هذه المنهجية و أمثالها هي التي ضيقت على العلماء و أصحاب الفكر و العقول الجبارة من ابراز علومهم. فمن الشروط التي ضيقت على المسلمين: “لابد لك من سلف من العلماء و الأئمة من قال بذلك قبل أن تعرض قولك و إلا كنت من المبتدعين الضالين المضلين!” من أين جئتم بهذه القاعدة! منهجنا كتاب الله و سنة رسوله! أين نجد هذه القاعدة بلا شبهة ولا مرية!؟ والله إن لوالدي اجتهادات و آراء لم أجدها عند أي عالم كبير سواء من المتقدمين أو المتأخرين لكن الذي يمنعه من عرضها مثل هذه القواعد! وإني والله لأظن بأن والدي من أعلم الناس اليوم، بل إني أستحي أن أقارنه بعلماء أهل السنة اليوم إلا قليلا من العلماء و طلاب العلم وذلك للبون الشاع بين تفكيره و تفكير غيره من العلماء و لكن للأسف ضيق عليه بسبب هذه القاعدة التي ليس لهم إمام من قرآن أو سنة نبوية صحيحة تدعمها!!!

الحقيقة شخصيا لم اتبنى هذه المنهجية و الحمدلله حمدا كثيرا طيبا على ذلك ولأني لم أخشى أقوال الناس استطعت ولله الحمد قبل ما يقارب ثلاث سنوات بالمجيء بأفكار لم يجرؤ عليها أحد وقتها أو أفكار كانت معروضة ولم يكن من ينصرها و اليوم يتداولها الناس فيما بينهم وكأنها من المسلمات. من هذه المواضيع ما توصلت إليه من نتائج حول خروج المهدي و خروج الدجال و نزول المسيح عليه السلام و تحديد الحدود في الحديث المتواتر و الحديث المعنوي و مسائل متعلقة بحجية السنة و مسألة قطعي الثبوت و مسألة قطعي الدلالة و الفرق بين تواتر القرآن و السنة و مرسل الصحابي و عدالة الصحابة والجن ومعنى اسم الله “الرحمن” وبعدها الناسخ و المنسوخ و أهمية الحديث العزيز في الدماء وبما أن الأمانة مطلوبة فقد سبقني إليها العمراني لكني جئت بها قبل أن أقرأ مقالاته وذلك في معرض نقاشي مع أخي و أبي وبعض الأبحاث الجديدة حول معنى الإيمان  ونظرية في مرويات أبو هريرة ونظرية في أول البشر ما إلى ذلك من المسائل و قد شاركت بعض طلاب العلم أمثال الحويني و المالكي و عدنان إبراهيم و السقاف والحويني و العمراني وبعض الكتاب و المؤلفين و الوالد حفظه الله بهذه الأبحاث و المقالات. فمنهم من استحسن بعضها و منهم من لم يقرأها و منهم من أنكرها ومنهم من خاف علي من الضلال ولكن لله الحمد، كثيرون من الذين كانوا يسخرون مني قبل سنتين و ثلاث أصبحوا اليوم يتبنون بعض هذه الأفكار فإن كان حقا فأسأل الله أن يبارك في هذا العلم و إن كان باطلا أن يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه. فالذي أريد أن أقوله، بأن هذا نتاج اعمالي للعقل فما بالكم إن فعل ذلك من لهم عقول كبيرة من المسلمين أمثال الوالد وغيره من المشايخ الفضلاء. خذوا العلم من الأصاغر حتى قبل الأكابر إن كانوا أقرب إلي الحق

أرسل أحد المشايخ الفضلاء بعد نقاشنا الرسالة التالية و هي من فتاوى العلامة الشيخ صالح الفوزان و إني اتخذ هذه الرسالة فرصة لتوضيح بعض النقاط. أنقل الفتوى كما هي:


السؤال: ما الأسباب المعينة في وقتنا الحاضر على الثبات على الدين، في ظل الفتن التي تموجُ بالأمة؟

ـــ ـــ ـــ ــــ ــــ 

الجواب:

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وأصحابه أجمعين، 

الأسباب التي تسبب الثبات على الدين، أولاً:ـ 
تعلم العلم النافع، تعلم العقيدة، وأصول العقيدة،
⇠ ثم الاطلاع على أحاديث الفتن، وما يجري في آخر الزمان، وما يجب على الإنسان عندها، 

⇠ثم الابتعاد عن الفتن، أبتعاد عن مواطن الفتن، وأهل الفتن والحذر من المروجين لها والدعاة إليها، دعاة على أبواب جهنم 
كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم "من أطاعهم قذفُوه فيها"

⇠ ثم الدعاء وهذا أهم شي، الدعاء، دعاء الله عز وجل أن يثبت المسلم، ويكثر من الدعاء بالثبات، 

النبي صلى الله عليه وسلم" يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّت قَلْبِي عَلَى دِينِكَ "، 

وإبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول، (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ* رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ)، 

يوسف عليه السلام لما دعاء ربهُ في آخر عمره (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)، 

⇠ويكثر من الدعاء ويجالس أهل العلم، والبصيرة، وأهل الخير

⇠ ويبتعد عن وسائل الفتنه، يبتعد عنها ولا ينظر فيها، لأنها تجلب لهُ الشر، 

⇠كذلك لا يستمع للقنوات التي تدعوا إلى الفتن، ويلقي فيها أهل الشر شبهاتهم، وتظليلاتهم تحفظ هذه من الأمور، 

◆☜◆فــــإذا عمـــــل الإنـســـان بهذه الأمور، 
◆☜◆فإن الله جل وعلا  يعصمه من الفتن، 
◆☜◆لأنه عمل الأسباب و التوفيق بيد لله سبحانه وتعالى.   

هذا قول أحد أكبر علماء أهل السنة اليوم ولعله أصاب في فتواه. لكن لدي بعض التساؤلات و التعقيبات، قال الشيخ تعلم العقيدة و أصول العقيدة، لكن أحب أن أسأل هذه الأسئلة، ما العلم النافع الذي يقصده الشيخ الفوزان؟ وما العقيدة التي يقصدها الشيخ صالح الفوزان؟ العقيدة السلفية؟ والعقيدة السلفية مبني على ماذا؟ هل على فهم بعض العلماء لبعض الآيات والأحاديث؟ أو حتى بعض الأحاديث الواهية في أسماء الله وصفاته؟ وما المقصود بأحاديث الفتن؟ أحايث كثرة الهرج و أحاديث المهدي و أحاديث الدجال و نزول عيسى وما شابه ذلك التي عليها شبهات لا أكاد أحصيها؟ أو الأحاديث الواهية في هذا الباب؟ من هم أهل الفتن عند الشيخ صالح الفوزان؟ عند البعض هو القرضاوي والعريفي، و عند آخرين الشقيري و عدنان إبراهيم و عند آخرين الفوزان و السديس وعند آخرين كمال الحيدري و السقاف؟ من يقصد بالضبط؟ لأني شخصيا لا أجد بعض المذكورين من أهل الفتن وبعضهم ربما ينطبق عليهم والله أعلم بهم. 


والحقيقة مثل هذه الصيغة التي استخدمها الشيخ الفوزان لا يتفوه بها إلا من يظن بأن مذهبه هو الحق المطلق! أما الدعاء فلا اختلاف في ذلك. ومجالسة أهل العلم؟ من هم أهل العلم؟ هل هم بعض طلاب العلم أو العلماء الذين لا يكادون يجاوزون علم بعض العوام أو علم الدكتور عدنان أو غيره؟ فإن قصد بعض من علماء السعودية فهم أهل فتن عند البعض فما الحل؟ الحل بنظري أيها الاخوة من قوله أقرب إلى كتاب الله بغض النظر عن مذهبه. وما هي القنوات المقصودة، فعند بعض السلفية وصال من القنوات الطيبة النافعة و عند المالكي و من يتبعه من أهل السنة بأنها قناة تحرض على الفتن، و الفريق الأول سيقولون بأن اتباع المالكي مفتونين و أصحاب بدع و أتباع المالكي سيقولون بأن الفريق الأول هم متطرفون و تكفيريون ومتشددون وإذا طلاب العلم مختلفون في هذه الأشياء فكيف يتوقع الشيخ صالح الفوزان أن يفهمه العامي؟ هذا و هو كما يلقبونه اليوم بإمام أهل السنة و أسد السنة و كبير السلفية…الخ مجرد تساءلات من حظه متواضع في العلم؟ فما بالك إن أخذ هذه الفتوى عالم حقيقي يدرسها فما تظنون بأنه قائل؟ و أنا شخصيا استبعد ان فكّر الشيخ الفوزان ولا أظن بأن اتباعه فكروا بها ولكنها واردة! و يغلب على ظني الاجابات على هذه التساؤلات ستكون محبطة ولكن لله في خلقه شؤون وقد يحدث الله أمرا! و أنا أعرف بمجرد هذه التساؤلات و التعقيبات على الفتوى سيتعجل بعضهم بأني مبتدع أو شانئ للشيخ و أهل السنة أو ما شابه ذلك و في أحسن الظنون لعلهم استدلوا في الرد علي بهذه الآية: ((ولا تقف ما ليس لك به علم)) هذا والله أعلم. 

No comments:

Post a Comment