Wednesday, September 26, 2012

أحسن كما أحسن الله إليك




السلام عليكم ورحمة الله و بركاته... أعزائي القراء, اعلموا أن "الإحسان" لبُّ الإيمان وروحه وكماله" و قد أمرنا الله في مواضع في كتابه أن نحسن و أن الله يحب المحسنين. مفتاح حصول رحمة الله "الإحْسَان" فالإنسان المحسن في عبادة خالقه و محسن في السَّعي في نفع العبيد هو المرحوم حقيقة و كيف لا و "الإحْسَان" كما قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: "يفرح القلب ويشرح الصَّدر ويجلب النِّعم ويدفع النِّقم، وتركه يوجب الضَّيم والضِّيق، ويمنع وصول النِّعم إليه" و لكن طبعا للإحسان موانع و من تلك الموانع هي الحروب, و في هذه المشاركة تجربة شخصية و حروب خضتها لأحسن إلى الآخرين. كما تعلمون أن للحروب أنواع و أشكال و لعل أصعب حروبي هي الحرب الداخلية التي أخوضها مع نفسي كل يوم. أحيانا أتساءل هل أنا مثل غيري أم أني مختلف, هل فقدت عقلي أم مازلت راشدا, لي رأي شخصي عن نفسي ولكن قد علمتم أن لا مجنون يعترف بجنونه فلذلك أدع لكم الحكم بعد قراءة هذه المشاركة. أما برأي الشخصي لا أظن أني مجنون و لكني أظن أني أعيش حياة أصعب من البعض من حولي ولا بأس بذلك فإن الحياة بلا صعوبة لا طعم لها, فالحمدلله على كل حال. سبب هذه المشاركة أني أحيانا قبل الإقدام على عمل ما فيه مشقة على نفسي أجد أن المعركة بدأت بين نفسي و نفسي و لكن الغريب أن هذه المعركة لا تستغرق أكثر من بضع ثوان. فأسمع أصواتا و صورا كثيرة في مخيلتي قبل الإقدام على الفعل فهي أقصر معركة و لعلها الأصعب.

أذكر في يوم من الأيام تعثرت سيارتي في الرمل ليلا, و ما إن شاهد ذلك بعض الاخوة من الجالية الباكستانية هموا للمساعدة, فحفروا و دفعوا السيارة و انقذوني من المأزق الذي أنا فيه, فشكرتهم و انطلقت. هذا الموقف لا أستطيع أن أنساه فله أثر كبير في الحرب الداخلية. أما عن الحرب الداخلية فسأضرب لكم مثالا لموقف حصل معي, ذات يوم في احدى المناطق القريبة من بيتي وجدت باص تعثر كما تعثرت من قبل, و يحاول السائق الباكستاني اخراج سيارته لكنه لم ينجح. كنت في سيارتي وجال في خاطري: "قف و مد يد العون له و لكن أسمع صوتا آخر في نفسي: "يا أخي هذا خان و أنت إماراتي ليس لك أي غرض عنده بمساعدتك, على الأقل لو امرأة جميلة فتظهر أمامها بصورة البطل المنقذ, أو على الأقل إماراتي فينشر قصص شهامتك لإخوانه و لكن "خان" لا يؤبه به". فضعفت همتي وما إن ضعفت تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: "لا فرق بين عربي و عجمي". فازدادت همتي لمساعدته و لكن قلت في نفسي أيضا: "لا عليك لا تفعل فهناك المئات غيرك يمرون على هذا الطريق وسيساعدونه" فأقول لنفسي: "هذا فرصة لكسب الأجر و قد قال الله ((وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)) "

و يستمر الصوت في داخلي قائلا: "يا أخي فكر! فكر! فكر! هذا باص الله يهديك و من قال إنك سوبرمان تستطيع مساعدته؟" و لكن في نفس الوقت أسمع صوتا آخر يصرخ بي: "يا ناكر الجميل" فتذكرت جملة كبيرة من  جميل الذي أسداه إلي غيري و في نفس الوقت أسمع في مخيلتي لقارئي المفضل و هو يتلو ((أحسن كما أحسن الله إليك)). و أسمع مرة أخرى: "الجو حار و بحاجة إلى مجهود و أنت عن غنى ذلك" فأتذكر قول المنافق الذي تعذّر بالحر فلم يخرج إلى الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله سبحانه: ((قل نار جهنم أشد حرا)). "يا أخي جيت على هذا؟ و أنت غارق في الذنوب و المعاصي! تكفى فعندك أمور أهم و امضي راشدا" هكذا سمعت و ما إن سمعت رأيت صورا في مخيلتي و هي إن لم أقف الآن و أساعد الرجل لعل حياتي تنتهي في أي لحظة كما حدث لأخي الذي كان بعمري فإنه توفي فجأة رحمه الله. تمالكني الخوف فتوقفت و ذهبت إلى السائق وقلت له إنك بحاجة إلى مساعدة, فما كان من المسكين إلا أن ترجّاني أن أمضي في طريقي لأنه قد طلب المساعدة من إخوانه وهم في طريقهم إليه. فقلت له لعلهم يتأخرون فقال لي اذهب ولا عليك, شكرا لك, شكرا جزيلا لك أنا ممنون لك. حاولت أن أساعده إلا أنه منعني و لم يرض بذلك لعله خجل أن يكلف شابا كهيئتي في هذا العمل. وأنا راجع إلى سيارتي سمعت في نفسي: "هذا أفضل, قد ارتحت خلصك الله منه!" فسمعت صدى تلاوة لقول الله سبحانه: ((ثم أدبر يسعى)) و ((أرأيت إن كذب و تولى)) فقررت أن أعطيه شيئا من المال لكنه رفض أن يأخذ فسمعت بداخلي: "تكفى, خف علينا يا حاتم الطائي!" فقهرا لهذا الصوت الذي بداخلي وضعته على الأرض بجانبه و مضيت مسرعا إلى سيارتي.

موقف آخر, كنت مريضا فزرت عيادة قريبة و ما ان انتهيت من العيادة خرجت و في طريقي للخروج وجدت رجل "فلبيني" يدفع عربة كبيرة مليئة بالنفايات. كان عليه أن يدفع العربة لمنحدر إلى أعلى و لكنه كان ضعيفا و العربة ضخمة جدا فحاول جاهدا فلم يستطع. فقلت في نفسي لم لا أساعده, فسمعت صوتا في داخلي: "يا أخي أنت مريض ((ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها))" فقلت بل المرض الحقيقي هو أن أعتذر بالمرض عن الإحسان و قلت إنما هو صبر ساعة. فقلت في نفسي "يا أخي على الأقل أحد فقراء المسلمين! أما هذا الفلبيني!" عندها تذكرت خدمة الفلبيني في مطعمي المفضل, و تذكرت المدرس الألماني الذي علمني في الجامعة و الفرنسي الذي قال لي و كنت سائحا هل أخدمك؟ فقلت ((أحسن كما أحسن الله إليك)) أفعل هذا لوجه الله و لعله يحب الإسلام بهذا التصرف, فسمعت صوتا ساخرا: "الأخ عبدالعزيز أم محمد الفاتح؟" فعاندته و قلت أفعل هذا لأقهر الصوت الذي في داخلي و تمثلت بـ"و ازرع ولو في غير موضعه فلا يضيع جميل أينما زرعا"

و عندما اقتربت من السلة شممت رائحة النفايات الكريهة و رأيت منظرها البشع. فحدثت نفسي: "يا أخي في كامل زينتك و جمالك, تدفع لتتسخ يدك وثيابك و من ثم تتسخ سيارتك الجميلة أما هذا العامل فيرتدي القفاز" مباشرة تخيلت بكاء الرسول صلى الله عليه وسلم و هو ينظر إلى هيئة مصعب بن عمير رضي الله عنه المبتذلة بعد أن أسلم و قد رآه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل اسلامه شابا جميلا متدللا في قريش, يلبس من الثياب أغلاها يعرفه أهل مكة بعطره الذي يفوح منه.  وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان الله لاينظر الى أجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم" و قد قيل: "و أحسن وجه في الورد وجه محسن, و أيمن كف فيهم كف منعم". أعزائي, إن خوض الحروب سهل إن استسلم الطرف الآخر بسهولة لكن في حرب لا يستسلم فيه أي من الطرفين فهنا الصعوبة, حدثت نفسي: "يا أخي تخيل و أنت تدفع العربة وقعت النفايات عليك" فسمعت الآية في ذهني ((أحسن كما أحسن الله إليك)) فدفعت العربة مع العامل و هو مستغرب ويقول "ثانك يو" و ما إن رفعنا العربة إلا وبعض القمامة وقعت علي وعلى العامل فاعتذر إلي وقلت له لا تقلق ليست غلطتك. قلت له ذلك و لكني أسمع بداخلي: "ألم أقل لك أن هذا سيحدث, لكنك لا تحب الناصح" شعرت بالضيق ولكني كنت أبحث عن أمل لكي لا أخسر الحرب فسمعت في داخلي ((ألم نخلقكم من ماء مهين)) هذا هو المطلوب أن تحمل النفايات وتضعها في السلة بيدك لعلك تشعر بالمذلة و الخضوع و أن لا كبير إلا الله, ففعلت ذلك... وعندما جلست في السيارة شعرت بنوع من الأسف و الحزن على ثيابي و سيارتي و رائحة يدي فسمعت ((و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب إليه من حبل الوريد)) فاستغفرت الله و حمدته.

هكذا أعزائي القراء, في مواقف كثيرة أكون في هذا الصراع اليومي, شخص أساء إلي, فأسمع "كيف يتجرأ هذا الصعلوك و أنا ابن الكرام, و أستطيع أن أرد إساءته وانتصر لنفسي" فأسمع صوتا آخر: "لا تكن حمار ابليس فيركبك و يذهب بك حيث يريد" و بين ذلك أسمع الآية ((خذ العفو و أمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)). أحيانا أستمع لهذا و أحيانا أستمع لذاك, أنتصر يوما, و ينتصر أيام و لكن أقول "لا استسلام". للناس أحوال, فمنهم قوي الإيمان لا يحتاج أن يخوض هذا الحرب فيقدم على العمل و يحسن و هم قلة في مجتمعنا, و البعض الآخر إذا وجد شيئا فيه مشقة يتجنبه و يلتمس الراحة, فهؤلاء أقرب للغفلة و هم الغالبية. و الحقيقة "أحقُّ النَّاس بالإحْسَان مَن أحسن اللَّه إليه، وأولاهم بالإنصاف مَن بُسِطت القدرة بين يديه؛ فاسْتَدِم ما أوتيت مِن النِّعم بتأدية ما عليك مِن الحقِّ"


أحب أن أنوّه أن هذا الصراع لا يستغرق سوى بضع ثوان ولا غرابة في ذلك, فإن الإنسان إن تفكّر في حياته و المواقف التي مر فيها, لن يستغرق ذلك ساعة, و هذا من أكبر الأدلة أن هذه الفترة التي نعيشها كالحلم مقارنة بالآخرة, قال الله سبحانه في كتابه: ((قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين. قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين. قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون)). الحقيقة لا أدري إن كنت الوحيد الذي يخوض هذه المعارك بهذه الطريقة, ولعل حالتي صعبة و قد يتهمني البعض بالجنون, و أعلم أني أعيش حياة قد لا يطيقها البعض, فإن الحرب إما أن ينتهي بانتصار أحد الطرفين و إما أن يفتك بالطرفين فلا غالب ولا مغلوب. قد أحزن إن هزمت في هذه الحرب مرة و مرتين و ثلاث و لكن لا بأس فحزن لحظات غير من عقوبة الغفلة, فإن الهزيمة الحقيقية هي الاستسلام فلا يحاول المرء أن يجاهد نفسه, و أما من يغفل عن مجاهدة نفسه بالكلية فأسأل الله أن يهديه و أن يجيرني من عقوبته و يعافيني مما ابتلاه به غيري...


Saturday, September 22, 2012

الفرقة الناجية




بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته... كثيرا ما نسمع عن الفرقة الناجية فهذه المشاركة توضيح معنى الفرقة الناجية و من هم. و في هذه المشاركة فوائد مستفادة من كتاب معالي الشيخ صالح آل شيخ المذكور في مشاركات سابقة. و لكن قبل ذلك فليعلم إن "التفرق والاختلاف في هذه الأمة واقع لا محالة ، يشهد له التاريخ ، وتشهد له نصوصٌ من سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّهُ مَن يَعِشْ مِنكُم بَعدِي فَسَيَرَى اختِلاَفًا كَثِيرًا" ، وقد وقع الاختلاف في جوانب الحياة السياسية ، كما وقع الاختلاف في الفكر والعقيدة ، وتمثل ذلك بظهور الفرق في أواخر عهد الخلفاء الراشدين ، كالمرجئة والشيعة والخوارج" (من موقع الإسلام سؤال وجواب)

قال معالي الشيخ صالح آل شيخ: "الفرقة هي الطائفة من الناس . والطائفة من أي شيء يقال : فرقة من الطير. الفرقة الناجية سميت فرقة لأنها ناجية لأنها مقابلة بالفرق الأخرى ولم يَرِدَ – فيما أعلم – هذا النص  (الفرقة الناجية) في الحديث لكن العلماء أخذوه مما حديث معاوية وغيره في حديث الافتراق المشهور أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ألا إن اليهود افترقت على إحدى وسبعين ، وإن النصارى افترقت على ثنتين وسبعين فرقة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة" فيفهم من هذا الحديث أن هذه الفرقة وهي الجماعة هي الفرقة الناجية وغيرها من الفرق فرقٌ هالكة . و لهذا قال أهل العلم في وصف من اعتقد الاعتقاد الحق وكان مع الجماعة أنه من الفرقة الناجية . ووصفها بأنها ناجية يعني أنها ناجية من النار. وهي ناجيةٌ في الدنيا من عقاب الله جل وعلا ومن أنواع عقوباته وسخطه وناجية في الآخرة من النار لقوله عليه الصلاة والسلام: "كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة " فكل الفرق متوعدة بالهلاك وأما هذه الفرقة فهي الناجية .


فإذن (الناجية) الأكثر أنه من صفات الآخرة يعني ناجية في الآخرة . وأما صفتها في الدنيا : فهي أنها منصورة . كما قال شيخ الإسلام هاهنا ناعتاً هذه الفرقة بنعتين أنها: ناجية ومنصورة. فأهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية وهم الطائفة المنصورة . والفرقة الناجية والطائفة المنصورة بمعنىً واحد .ولكن وصفها بأنها ناجية باعتبار الآخرة وفي ذلك أيضاً نجاةٌ في الدنيا . ووصفها بأنها منصورة باعتبار الدنيا . وهذا لأجل ما جاء في الأحاديث الكثيرة : النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " فهي طائفة منصورة  هم ظاهرون ومنصورون ينصرهم الله جل وعلا على من عداهم إما بالحجة وإما بالسنان .إما باللسان – نصر بيان ولسان – وإما نصر سنان – إذا كان ثَمَّ جهاد قائم – وإما نصر حجة وبيان وهذا لا يخلو منه أهل السنة والجماعة .


قال اكثر العلماء أنهم أهل العلم وهم الذين اعتقدوا الاعتقاد الحق .فمن اعتقد الاعتقاد الحق فهو ناجٍ بوعد الله جل وعلا له ووعد الرسول صلى الله عليه وسلم له في الآخرة.  وهو منصورٌ في الدنيا ومنصورٌ في الآخرة . كما قال الله سبحانه وتعالى: ((إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)) فهم منصورون في الدنيا ومنصورون في الآخرة .فإذن هذا النعت الذي عبر به شيخ الإسلام رحمه الله ينبئ عما كان كالإجماع عند أهل السنة والجماعة وعند أهل الحديث وعند أئمة الإسلام أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة كلها تدل على طائفةٍ واحدة وعلى فرقةٍ واحدة :وهم الذين اعتقدوا الاعتقاد الحق وساروا على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم.


باختصار كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "الفرقة الناجية وهم الطائفة المنصورة، الذين وحَّدوا الله واستقاموا على دينه، وأدوا فرائضه، وتركوا مناهيه، وتواصوا بالحق والصبر عليه، هؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، الذين اتبعوا الرسل واستقاموا على دينه، وأفضلهم وإمامهم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالفرقة الناجية من أمته هي التي استقامت على دينه قولاً وعملاً وعقيدة، هؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم." قد يقول قائل إذا كانت هذه هي الفرقة الناجية فمن لم يعتقد هذا الاعتقاد فليس بناج من النار. و قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية نفس السؤال و أختم هذه المشاركة بنقل اجابته. قال رحمه الله: "لا يقتضيه كلامي – فإنما قلت: (هذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة) ، فمن اعتقد هذا الاعتقاد كان موعوداً بالنجاة ، ومن لم يعتقد هذا الاعتقاد لم يكن موعوداً بالنجاة وكان متوعداً بالعذاب ، وقد ينجو بأسباب منها : صدق المقام في الإسلام وكثرة الحسنات الماحية بالجهاد في نصرة الإسلام عند من عنده نوع مخالفة لهذا الاعتقاد.


Thursday, September 20, 2012

How does one attain wisdom?




بسم الله الرحمن الرحيم

((وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا))
(سورة البقرة, الآية 269)


“He grants Hikmah to whom He pleases, and he, to whom Hikmah is granted, is indeed granted abundant good. But none remember (will receive admonition) except men of understanding.”
(Translation of The Holy Quran, Chapter 02, Verse 269)


Hikmah is an Arabic word meaning wisdom. In Islam, The word Hikmah does have many definitions some said it’s justice in judging while other described it as the knowledge of the reality of things according to how they really are. One of my favorite definitions was the definition of a great Muslim Scholar, Ibn Al-Qayyem he said: “Hikmah is to do that which needs to be done, in the manner in which it needs to be done, at the time in which it needs to be done” It has also been defined as reaching the truth with knowledge and action, so overall we can say Hikmah is the proper use of knowledge.


@Aaliyahbintarg , A dear sister of mine, the daughter of the famous and one of my favorite preachers, Sheikh Abdul Raheem Green asked me a question “How does one attain wisdom?” a natural question after all we all desire to obtain this Wisdom. Honestly, if I had to choose between world's greatest treasures and true wisdom, I would certainly choose Wisdom. In fact the time she asked me this question she was showing me that she already possess a degree of wisdom. I could have answered her in Twitter but I wanted to take the opportunity to share my thoughts about this topic in my blog to learn and be learned from.  If you want only the summary read scroll down and read the paragraph that starts with “There are many ways…” remember Don’t Rush! Otherwise continue below.


Personally I believe that attaining Hikmah is a gift and blessings from Allah but again all we have are gifts given to us by Allah. Wisdom is a valuable treasure and usually treasures are underground, you get it by scraping your knees and getting dirt under your fingernails. Therefore never expect to get something valuable like Wisdom without a continuous struggle, “The tireless exertions and passionate concern of dedicated individuals.”


I think if we appreciate knowledge, be open to learn, welcome correction and discipline, we would  step a great step in attaining wisdom. Don't let “Pride” that monster in your heart that swallows wisdom, be a barrier to learn from your mistakes or others. Don’t let the “Arrogant you” fool you that you are the only one existing in this universe thus you can’t be wrong. Remember one of the greatest evidences that a person is ignorant is that when he thinks everything he says or do is right. A trait of a wise man is that he listen to increase the knowledge and reduce the amount of his ignorance, after all ignorance is the source of all evils and an attribute suitable for the devil. Appreciate your humanity and the mind given to you by not despising wisdom like some animals disguised in a human form.


“Man learns through experience, and the spiritual path is full of different kinds of experiences. He will encounter many difficulties and obstacles, and they are the very experiences he needs to encourage and complete the cleansing process. “Study the life of those called Wise, learn from them, Read books, specially the Quran as a daily-dose of instruction for Wisdom. Wisdom can be attained by experience, since life is very short, you are not expected to live 200 years. Remember “Dreams are, by definition, cursed with short life spans.” Don’t be haste for as it’s been said before, great haste makes great waste, you shouldn’t be in such desperate haste to succeed. There is no elevator gets you directly to wisdom, you have to use the stairs.


Read books written by wise men who wrote their 60 years or so of experience and what they learned in their books. If you are serious about it you can attain the knowledge of someone who lived 60 years in a week which is a blessings that only few understands. Said that, don’t think that attaining wisdom is only a stage in your life, since wisdom is unlimited it should be a lifetime goal. It’s important to save time by learning what benefits you in this life and hereafter for not everything written is worth reading. Make sure what you are trying to learn is not conflicting with God’s teachings, for a wisdom that conflicts with the source of wisdom shouldn’t be called wisdom.  No matter how much you like a scholar or a book you are learning from note that there are countless other men and books who speaks the truth and no one is perfect except God and words of God


As I said earlier, it’s God who gives wisdom, God is the source of all wisdom, you should believe that God is The All Wise, who knows everything. You would never ask someone to learn if you don’t believe that person who you are asking is a learned or have knowledge, let alone if you don’t believe in his existence. Where God is dishonored, gaining wisdom cannot be possible. Dear Knowledge seeker, ask God sincerely to meet your need and believe without doubt that your wish shall be granted, As Nelson Mandela said: “A good head and a good heart are always a formidable combination”


There are many ways to attain wisdom, a person like me can’t write about them all, but I will give you a summary of what I know. You need a sincere desire for obtaining wisdom and knowledge. You need Al-Taqwa to receive guidance from God (Al Taqwa is more than only fear of the Lord, it is the pre-requisite to every right attitude). Keep struggling in this road till the end, once you stop struggling you stopped living. Learn from the great scholars, read their books and don’t be haste. Experience, Experience, Experience! A great source of knowledge and a great teacher of almost everything. You need your own experience and others’ as well.


Look at the universe around you with a thoughtful heart, Almighty Allah said in the Holy Quran: “Have they not traveled through the land, and have they hearts wherewith to understand and ears wherewith to hear? Verily, it is not the eyes that grow blind, but it is the hearts which are in the chest that grow blind”  Have faith and pray to God, and remember that unlike kings of this world God loves it when we ask him for help. Avoid following your desires, instead discipline yourself to do what you know is right and important. Stop being Ignorant, you may ask how one can be ignorant if he wasn’t originally ignorant, well it’s by following the footsteps of an ignorant, those who follow a blind will fall and those who follow others blindly eventually will fall as well.


Don’t be arrogant for wisdom and arrogance are greatest enemies, they can never reside in one heart. Don’t learn or read for the sake of gaining knowledge so you can be called a scholar or wise. You get wisdom as you apply all that you’ve learned above and have a brave heart to take the risk, even if you did a mistake be modest enough to learn, look up not down.  Finally I will give you a formula, “Wisdom = Love + Knowledge + Scars” Loving heart is the beginning of all knowledge, knowledge is the reason for all the scars and Scars are life’s greatest wisdom’s teachers. 


Tuesday, September 18, 2012

الفرق بين النبي و الرسول



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته... تكلمنا في مشاركات سابقة عن بعض معاني شهادة أن محمدا رسول الله, وقد علمت أن كثيرا من إخواني و أخواتي لا يعرفون الفرق البين النبي و الرسول و من المتقرر عند العلماء أن هناك فرق بينهما و تمييز الفرق أمر مهم لمعرفة مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم. قال الله سبحانه و تعالى في كتابه: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ)) فدل ظاهر الآية قوه أنَّ النبي غير الرسول، وظاهر الدلالة على أنه ثم فرق بينهما، ولو كان النبي هو الرسول لما صح أن يُقَال: ((مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ)) لأنَّ النبي هو الرسول كيف يقول ((وَلَا نَبِيٍّ))، قد يكون بالعطف بالواو من رسول ونبي فتكون هنا مغايرة، في الصفات، لكن لمَّا أُدْخلت ((لا)) دل على أنَّ هذا غير هذا ((مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ)) فاستدل العلماء أن هناك فرق بين النبي و الرسول. الحقيقة استفدت كثيرا من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية و الشيخ صالح آل شيخ و جمع من العلماء بشأن هذا الموضوع. و بما أني اقتبست فوائد من كتاب معالي الشيخ صالح آل شيخ ففي هذه المشاركة أيضا أنقل لكم بعض الفوائد و المعلومات التي خفيت على كثير من الناس.


النبي و الرسول لفظان موجودان في لغة العرب, تعريفهما في اللغة يؤخذ من موارده في اللغة, و هو أن النبي مأخوذ من النبوة وهي الإرتفاع, و ذلك لأنه بالإيحاء إليه وبالإخبار إليه أصبح مرتفعا على غيره, و الرسول من الإرسال و هو البعث, أي هو من حمّل رسالة فبعث بها. ولهذا نقول إن كلمة (نبي) صارت من الرفعة, لأنه نبيء يعني: أنه نبئ في نَبوة وارتفاع عن غيره من الناس. أما في التعريف الاصطلاحي للنبي والرسول فها مما اختلف فيه أهل العلم كثيرا, والمذاهب فيه متنوعة. و بما أن العلماء اختلفوا على أقوال كثيرة في تعريف النبي فتعريف النبي هي مسألة اجتهادية. و أرجح الأقوال هو قول جمهور أهل العلم وعامة أهل السنة, ذلك لأدلة كثيرة استدلوا بها على هذا الأصل مبسوطة في مواضعها فليؤخذ منها و لعل أظهر الأدلة ما أشرت إليه في المقدمة.

أما تعريف النبي في الاصطلاح: هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه أو أمر بتبليغه إلى قومٍ موافقين. أما الرسول في الاصطلاح: فهو من أوحي إليه بكتاب أو بشرع وأمر بتبليغه إلى قومٍ مخالفين. وعلى هذا يصح الكلية التي يعبر بها العلماء أن : (كل نبي رسول وليس كل رسولٍ نبياَّ) و يلاحظ من هذا التعريف للنبي وللرسول أنه لا مدخل لإيتاء الكتاب في وصف النبوة والرسالة, فقد يعطى النبي كتابا وقد يعطى الرسول كتابا, وقد يكون الرسول ليس له كتاب وإنما له صحف كما قال الله سبحانه وتعالى: ((صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)) و قد يكون له كتاب. فإذا من جعل الفيصل أو الفرق بين النبي والرسول هو مجيء الوحي بكتاب منزل من عند الله عز وجل فهذا ليس بجيد, بل يقال: إن المدار على:

أولا: الإيحاء, فالنبي موحى إليه و الرسول موحى إليه. ثانيا: أنه يوحى إليه بشرع أو بفصل في قضية – شرع يشمل أشياء كثيرة – فالنبي يوحى إليه بشرع, و كذلك الرسول يوحى إليه بشرع. لكن النبي يوحى إليه لإبلاغه إلى قوم موافقين, أو ليعمل به في خاصة نفسه, كما جاء في الحديث: "عرضت على الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل و النبي معه الرجلان, والنبي معه الرهط, والنبي ليس معه أحد" والرسول يبعث إلى قوم مخالفين له, ولهذا جاء في الحديث "إن العلماء ورثة الأنبياء" ولم يجعلهم ورثة الرسل, وذلك لأن العالم في قومه يقوم مقام النبي في إيضاح الشريعة التي معه, فيكون في إيضاح الشريعة ثمّ شبه ما بين العالم والنبي, ولكن النبي يوحى إليه فتكون أحكامه صوابا, لأنها من عند الله عز وجل, والعالم يوضح الشريعة ويعرض لحكمة الغلط

يتعلق بهذه المسألة بحث أن الرسول قد يكون متابعا لشريعة من قبله كما أن النبي متابعا لشريعة من قبله. فإذا الفرق ما بين النبي و الرسول في اتباع شريعة من قبل: أن النبي يكون متابعا لشريعة من قبله, أما الرسول قد يكون متابعا كيوسف عليه السلام جاء قومه بما بعث الله به إبراهيم عليه السلام ويعقوب, و قد يبعث بشريعة جديدة. وهذه الاحترازات لأجل أن ثمة طائفة من أهل العلم جعلت كل محترز من هذه الأشياء فرقا ما بين النبي والرسول, فالكتاب قد يُعطاه النبي و قد يُعطاه الرسول, و لكن هل بعث لقوم مخالفين أو موافقين؟ هذا مدار الفرق ما بين النبي و الرسول, فالرسول قد يبعث بالديانة التي جاء بها رسول ممن قبله, لكنه يرسل إلى قوم مخالفين, و إذا كانوا مخالفين فلابد أن يكون منهم من يصدقه ومنهم من يكذبه, لأنه ما من رسول إلا وقد كُذُّب, كما جاءت بذلك الآيات الكثيرة.

أختم هذه المشاركة بفائدة لطيفة من كتاب شرح الثلاثة الأصول للعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, بماذا كان نبياً ورسولاً؟  أي بماذا كان محمد صلى الله عليه و سلم نبيا و بماذا كان محمد صلى الله عليه و سلم رسولا. قال الشيخ رحمه الله: "فقد كان نبياً حين نزل عليه قول الله تعالى: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) )) ثم كان رسولاً حين نزل عليه قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) ))، فقام صلى الله عليه وسلم فأنذر وقام بأمر الله عز وجل. هذا والله أعلم و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.