Friday, December 30, 2011

نثر البذور




قبل عدة أيام و بينما أنا جالس مع بعض إخوتي قال أحدهم: "نراك تتكلم مع الكل في مواضيع شتى و باللغتين العربية و الإنجليزية, لم لا نراك تركز على موضوع واحد, لم لا تركز على فئة واحدة من الناس, إنك تحب أصحاب الفضائل و الأخلاق الكريمة, فلم لا يكون تركيزك عليهم فقط"  و قال الآخر: "يا أخي لم نعرف حقيقتك, أحيانا نراك تكلّم الكريم و أحيانا أخرى تكلم الوضيع. بل لم تقتصر على المسلمين فأحيانا نراك تبادل الحديث مع الكفار, يبدو أنك تبحث عن الشهرة بكل الطرق!" فمن غير سابق تفكير قلت: ((أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين)). ربما ما قيل لي من الإخوة الكرام قد يزعج الآخرين لكني تفهمت موقفهم و سبب مقولتهم, فالإنسان بطبيعته يحب أن يعرف خفايا الأمور فإن لم يجد إلى ذلك سبيلا، بدأ بتفسير الغائب عن إدراكه ببعض الإستنتاجات التي هي عبارة عن حصيلة معلومات في ذهنه، ربطها بعضها ببعض فأحيانا يصيب و أحيانا يخطئ.

أقول لإخواني و أخواتي الذين أنكروا علي حديثي مع الكل, و بذل الإحسان لمن يستحق و لمن لا يستحق (على حد قولهم) اعلموا أن جزاء من يحسن هو الإحسان, سواء كان في الدنيا أو الآخرة. أنا شخصيا لا أبتغي الأول عادة, بل أفكر بالآخر أعوذ بالله أن أكون مزكيا على نفسي، لكن بالتحدث عن الواقع فأنا لا أبالي إن كان احساني إلى الآخرين  لم يجعلني أحصل عليه شيء مادي أو ثناء من الناس, يكفيني يقيني بأن الله مجازي المحسنين. ثم إني ضارب لكم مثال لعلكم تفهمون ما أبتغيه من تصرفاتي, فأقول أن مثلي كمثل مزارع له في بيته مصدر للبذور لا ينفد فقرر أن يقوم بجولة قصيرة فأخذ كمية من البذور فملأ جيبه بها و هو ينوي أن يتخلص من كل البذور في جيبه قبل أن تنتهي رحلته و يعود إلى بيته. هذا الرحّال كلما مرّ بإنسان أعطى أحدهم بذرة و إن لم يجد إنساناً ليعطيه زرع بعض البذور تحت الأرض المنبتة, و أحيانا أخرى إن لم يجد أرض منبتة ولا إنسان نثر ببقية البذور على قارعة الطريق لكي تنتهي رحلته و قد نفد كل البذور التي في جيبه. قد تستغربون من فعل الرحّال و ما الفائدة التي يجنيها من عمله!؟ سأبين لكم فائدة كل عمل من أعمال الرحال.

أما إعطاء البذرة للإنسان فقد يستفيد من البذرة فيزرعها و يسقيها فتنمو البذرة و بهذا يحصل على أطيب الثمار و يستفيد منها و من ثم يزرع تلك الثمار و يكون لنفسه مزرعة يرثها أولاده من بعده. أما إذا لم يبالي هذا الإنسان بشأن البذرة و رماها في البحر أو على قارعة الطريق فلا بأس, فإن رماها في البحر أكلتها أسماك البحر, و إن رماها على قارعة الطريق أكلتها الطيور ففي كل خير فإنكم سمعتم بالحديث "في كل كبد رطبة أجر". أما دفنه للبذرة في أرض منبتة و من ثم تركها من غير أن يتعاهده بالسقيا فلا تنكروا فعله, فإنه لن يستطيع أن يترك بيته و يبقي قائما عليها لذلك علق رجاءه بأن ينزل الله المطر, و من يدري لعل الله ينبت هذه البذرة نباتا حسنا و يكون منها جنّات و ما ذلك على الله بعزيز. أما عن نثره البذور على قارعة الطريق فكما ذكرت من قبل لعل الطيور تأكلها أو لعل الله يسوقها بالرياح إلى أماكن مناسبة, أو لعل شخص مر على قارعة الطريق و هو محتاج لبذرة فوجدها فأخذها و زرعها. ففي كل الحالات استفاد هذا المزارع و لم يخسر شيئا.

فكذلك أرجو أنا ببذل الإحسان و العلم إلى الآخرين, فأنا أحيانا أحدث الكريم فأجني ثماره مباشرة (كالإنسان الذي قبل البذرة و زرعها) و إن عفوت عن من أساء في حقي فلن أخسر شيئا (لعل عفوي عن هذا المسيئ قد يقتدي بهذا الخلق خلق غير هذا المسيء). أما عن حديثي مع الكفار و دعوتهم بالحكمة و الموعظة الحسنة (كمثل زرع المزارع البذرة في الأرض المنبتة) فالأجانب و الكفار بشر أمثالنا  (أي أرض منبتة) لعل الله يمطر على قلوبهم بأمطار الهداية فتنبت البذرة في قلوبهم. أما كتاباتي المتنوعة (فكإلقائي البذور على قارعة الطريق) لعل أحدهم يستفيد منها فيطبق ما فيها من خير و يجني ثمارها (كمثل الشخص الذي وجد بذرة على قارعة الطريق) و لعل الكلمة تنتشر عبر وسائل الأعلام (كمثل البذرة يسوقها الله بالرياح). فهكذا كما رأيتم إني لم أخسر شيئا بحديثي مع الكريم و الوضيع, العربي أو الأجنبي, المسلم أو الكافر, إن أخلص المرء النية ففي كل خير.

ربما تسألوني: "يا أخي إن تخلّصت من كل البذور التي في جيبك فماذا سيبقى لك؟" أقول لكم أني في البداية قلت لكم أن في بيتي مصدر للبذور لا ينفد... أقول لكم و بكل فخر مصدر بذوري هو ما نجده في بيوتنا, إخواني و أخواتي... أعني كتاب ربي... "القرآن الكريم"



Monday, December 26, 2011

Friends


So, what is there left to choose
When you got it all , still nothing to lose
Maybe a friend's angry, maybe a friend's confuse
Yet a friend is not a tool to use.

What is there to do when you took a decision
But friends don't understand your opinion
Must you follow hearts of warm wax, still boiling
Or to take steps and pursue giants , flying?

It's hard , I admit it , but they will understand
Time solves all our problems in the hourglass' sand
By leaving them they will search for me and
Finally know that a friend's your right hand.


Wednesday, December 21, 2011

لماذا لا يكرهني الناس


قد تستغربون من عنوان الموضوع واحذروا أن يفتنكم الشيطان فتسيؤوا الظن بي و تقولوا: "إنه يزكي نفسه" أو "يريد أن يتكبر وأن يلتفت الناس إليه! فإني أريد لكم الخير. سألت نفسي هذا السؤال, لم لا أجد إساءة لي كما أجده في الآخرين, لم لا أجد تعليقات حادة فيها بغض و كره لما يكتبه البعض, لم لا أجد الناس يتهجّمون علي كما يتهجمون على غيري, لم يتابعني من كل صنف, سواء كانوا عرب أم عجم, أغنياء أو فقراء و بينما الآخرون تجد صنفا من الناس يتبعهم. علمت أولا أن الفضل كله إبتداء من الله, فإن ذلك نعمة من الله, و إني لو بقيت أبد الدهر ساجدا لربي إلى يوم القيامة فلن أفي بعشر معشار هذه النعمة التي أنعم الله علي. و أيضا قلت أكتب لكم عن هذا الموضوع لعل أحد القراء يستفيد منه و يعتبر. كعادتي أحب أن أسأل نفسي أو أبحث عن تفسير لبعض الأحداث و المواقف في حياتي. بعد فترة من التأمل وجدت سبب ذلك هي أني عادة أتكلم أو أكتب في مواضيع أمّس فيها الموضوع الأهم للبشرية ألا و هي موضوع الخالق و المخلوق سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. و أحب أن أسألكم سؤالا أتمنى أن أحصل على إجابة صادقة بعد قراءتكم للموضوع و السؤال: "هل تكرهونني؟"

كثيرا ما أجد حولي أناسا يكتبون في السياسة, سواء محلية أو دولية و أجد آخرين يكتبون في الحب سواء حب البلاد أو الأفراد, ويكون الطابع على كتابات البعض ذم أو مدح مخلوق و قد يتسم كتابات البعض بطابع النقد أو السخرية. أيضا فئة من الناس يقتصرون على نقل الحكمة الغربية أو نقل ما قاله حكماء و فلاسفة الغرب و آخرون ينشرون كل ما يذاع عبر وسائل الإعلام. و فئة من الناس من يكون الطابع على كتاباتهم بعض الإيمانيات و من ثم يخلط مواضيع أخرى و في كل خير... لكن السياسيين إن كتبوا في السياسة ربما ضجر منهم الشعراء أو الذين يحبون الرياضة فيلقبون السياسي بألقاب قبيحة, السياسيون أعرف بتلك الألقاب مني. أما الذين صرفوا هممهم في كتابة الغزل فيصفون سعادتهم و فرحهم بلقاء محبوبهم و البعض منهم يكتبون مآسايهم و أحزانهم على فراق محبوبهم و هؤلاء أيضا يضجر منهم الناس. بل أقول لكم عن تجربة شخصية وهي أني كنت أكتب الشعر و أنا صغير و لكني كنت أجد نفسي كثيرا ما أضجر من ما أكتبه نفسي و ليس ما يكتبه غيري! و هناك فئة لا هم لهم سوى نشر كلمات الحب للوطن أو تملق للحكام و آخرون يمدحون النادي الفلاني أو الفريق العلاني و الشباب إن خصوا كل كتاباتهم عن الشابات ، و الشابات إن خصوا كل كتاباتهن عن الشباب, كل أولئك سيجدون من يعاديهم أو على الأقل من يبغضهم. سأخبركم كيف يحدث ذلك, فمثال الذين دأبهم في مدح الوطن و المواطنين ستجد شخصا من وطن آخر نال منه و من وطنه و ذلك بنشر "النكت" عن ما يحاول النيل منه و ربما قال البعض منهم بأن القلب إن كان مشغولا بترقب المناصب و الرواتب فهو قلب خائب, و تجد الذي يمدح النوادي ليل نهار وجدت من يذم ما يكتبه و ناديه... أما الشباب و الشابات فحدث و لا حرج, و لا يخفى ذلك على العاقل و البغض بين الطرفين في بعض الكلام المقروء و المسموع أشهر و أكثر من أن يذكر و يحصى. و هكذا لكل فئة ستجدون من يضجر منهم أو يبغض ما يكتبون و أنا يا إخواني و أخواتي لا أنتقد أية فئة من الفئات المذكورة و لكني أحب أن أذكر السبب الذين من أجله لا أجد من ينتقدني من الشعراء أو العشّاق, أو الذين يتكلمون في شؤون البلاد و الرياضة. فبعد التأمل وجدت السبب أن غالبية الناس أرواحهم عطشة, عطشة لسماع حديث أو قراءة مواضيع تطرب بها أرواحهم, و إني بعد بحث طويل وجدت أن أكثر موضوع يثير الروح و القلب و العقل هو موضوع يذكر القارئ... بخالقه... و ربه...  يذكره... بالـلـه...

تأملت معظم كتاباتي سواء في المدونة أو المواقع الإجتماعية, و معظم أقوالي أحاول بطريقة أو أخرى أن أذكر الناس بربهم سواء بكتابة الحكمة أو مواضيع تمس كيان الناس. فإن أصحاب الفطر السليمة تجد أرواحهم في عطش دائم لسماع ما يذكرهم بربهم. إني أظن والله أعلم أنني لست مكروها! فلا يكرهني الناس و لم يكرهون شخصا يذكرهم بربهم, و لم يكرهون شخصا معظم كلامه فيه تزكية للأرواح و الأخلاق, و لم يبغضون شخصا وجد عللا في أنفس من حوله و هو يسعى جاهدا أن يشفيهم بأدوية روحانية. فلذلك وجدت أن من المتابعين لي العربي و الأعجمي, الشرقي و الغربي, الصغير و الكبير, الشباب و الشابات, الفقير و الغني, القوي و الضعيف, بل حتى الكفار و إن كانوا يخالفوني الآراء العقدية. فلن تجد في أي دين يدين فيه المرء بأن الله خالقه, لن تجد الناس يكرهون شخصا ينافح عن ربه و يعتز به, يحاول نصرة دين ربه و رسوله (عليه أفضل الصلاة و التسليم) و إن اعتبروه الناس غريبا في حماسته في ذلك فلن تجد أحدا يكره مثل هذا الشخص إلا الذين في قلوبهم مرض النفاق فأولئك لن يزيدهم كلامي إلا مرضا و رجسا...

أقسام القلوب و الأرواح لا أعلم عددها لكني يا إخواني و أخواتي سأقسمها ثلاثة أقسام, القسم الأول الزكية الطاهرة والثاني المريضة و الثالث الخبيثة الهابطة. فالقسم الأول هو القلب السليم و الثاني القلب المريض الذي يرجى شفاؤه ... قد يصيب القلوب مرض الشهوات أو الشبهات وباستخدام الدواء النافع سشفى بإذن الله و الأخير الذين على قلوبهم أقفال, إن لم يتداركهم الله برحمة منه و يفتح تلك الأقفال فيخشى عليهم الختم. سأعطيكم أمثلة على ردة فعل كل قسم من الأقسام الثلاثة, مثال ذلك أني إذا كتبت أنّ "حب الله أولى من حب الإنسان و الأوطان" فالقلوب الصحيحة السليمة, سيشيدون ما كتبت و يمدحون ذلك وازدادوا حبا لما كتبت و ربما لي و قالوا: "صدقت". أما القلوب الزكية التي طرأ عليها المرض فربما ترد عليهم بعض الشبهات أو الشهوات المانعة من الحب الفوري فيقولون: "لم كتبت عن هذا الموضوع؟" فهؤلاء بعد أن تبين لهم أهمية ذلك باستخدام ما هو شفاء لما في الصدور (القرآن الكريم و السنة النبوية) لوجدتهم انصاعوا لك و أحبوك, و ربما سكتوا و أضمروا لي بعض البغض لكن لا يجرؤون على مخالفتي فإنهم يعلمون يقينا أن ما قلته عين الصواب. فهؤلاء قد يجدون بعض الكره لي في قلوبهم و لكن ما إن استخدموا الدواء يوما بعد يوم لوجدوا في قلوبهم انشراحا و سيحبون ما كتبت. ألا ترى أن المحموم أو المريض لا يشفى في لحظة بل بالتدريج. أما الذين في قلوبهم مرض النفاق و عليها أقفالها فإنهم سينبحون كما تنبح الكلاب الضارية: "أنت تريد أن تزرع الفتن و إنك ضال مضل بل أنت مخطئ" و ربما يطعنون في نيتي و سيحاولون أن يحرضوا غيرهم علي (و للأسف فينا سمّاعون لهم) و لكن الله سيخذلهم عاجلا أم آجلا. و مثالهم كمثل النار تحرق نفسها و تصرخ لكنها تنطفئ في النهاية, ألا ترى أنك إذا حاولت اطفاء بالماء فإنك ترى اللهب يتحرك باتجهات شتى و بسرعة و ستسمع صوتا و لكن سرعان ما ينطفئ فهؤلاء كذلك, ستعلوا أصواتهم بالشتم و الهجوم و لكن سرعان ما يطفئها الله. فأمثال الفئة الأخيرة لا ينبغي للمرء أن يبالي بهم و إن شتموا و سبوا فلن أحاول أن أدافع نفسي, فأنا أستطيع أن أقول للناس حولي: "ما سبني إلا حقير تافه نذل مشوّه بحقد الأحقد غبار قدمي في الردى أغلى و أعلى من جبينه الأبعد فلا تسمع لمنافق في قوله و الله ما صدق و كيف يصدق المنافق!" لكني أتجنب فعل ذلك بل أفضل أن أحفظ لساني, فإن الفرق واضح بين النور و الظلمة و يدرك ذلك من لم يكن أعمى البصيرة (أقصد من الجمهور) أما إن كان من الجمهور أعمى البصيرة فلن تفلح أبدا أن تقنعه بمدافعتك عن نفسك كالضرير لن ينفعه وجود الشمس فإنه لا يرى سوى الظلام. ثم إني أفرح بظهورمن يتهجم علي أحيانا و ذلك أن الله يكشف لي معادنهم فأكون على حذر.

و ربما سبب آخر هو أني لا أحب أن أرى نفسي, أقصد أني لا أحب أن أرى أن لي فضلا على غيري, بل إني والله أشكر الناس على هممهم في إيصال الخير لي و إن لم يصلني منهم شيء. فمجرد همتهم في بذل الخير كاف لي لكي أشكرهم. إن أساء إلي غيري فإني لا أرى إساءة غيري أولا بل أرى ما فعلت فيما مضى من يومي وحياتي فإني أعلم يقينا أنه لم يتسلط علي الطرف الآخر بالإساءة إلا بذنب اقترفته, فبدل أن أرد الصاع صاعين أستغفر ربي و أدعو الله أن يغفر له فلا أريد أن يأثم بإساءته لشخص مثلي. كثيرا ما أجد نفسي أعيد نقل ما يكتبه الآخرون من حكم مفيدة و أشيد بأقوالهم و كأني لم أسمع الحكمة في حياتي بالرغم من أني سمعتها من قبل أن يولدوا في هذه الحياة الدنيا! إني وجدت في مثل هذا الفعل خيرا عظيما لي و لكاتب الحكمة و لبقية الناس و جربوها و أخبروني بالنتيجة.


و أصدقكم القول أني أجد نفسي كثيرا أناقش بعض الإخوة و الأخوات فأتنازل عن الإستمرار في المناقشة بالرغم من أن النقاش يكون في مسائل أعلم يقينا بأن الحق معي, ليس ذلك غرورا مني و ثقة بنفسي و لكن ثقة بكلام الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم, فما قاله الله فهو الحق و ما خالف كلام الله فهو الباطل, لكني أتنازل إن لم أجده يقتنع بعد بعض المحاولات أولا لكي لا أحرجه أمام الآخرين و يكون هدفا لسهام من هو واقف معي و لكي لا يولد في قلبه البغضاء و الشحناء فيكون سببا و مانعا من قبول الحق فيكون فيه هلاكه. ثم إني والله لا يضرني على يد من سيظهر الله الحق إن كنت أناقش في مسألة فرعية يسع فيها الإجتهاد, فإن كان على يدي فهي نعمة أني سأثبت الحق في صدري و ذلك بالتكرار و إن ظهر على يد غيري فهي نعمة أيضا أني نجوت من الخطأ و استفدت علما جديدا ففي كل خير.


أيّها القارئ الكريم, أعلم أنك ربما تقول أنه لا يخلو إنسان من حاسد, فلابد لك من حاسد يحسدك, أقول نعم هذا صحيح و لكن ربما سبب أن حاسدي لا يظهر لي حسده و يجاهد نفسه كي لا يظهر أثرا من آثار حسده هو أني لا أكره حاسدي بل أحاول جاهدا أن لا أظهر عادة ما يجلب الحسد أمام الناس فإني أعلم أن داء الحسد داء خطير و لا أريد أن يصاب به أحد من الناس فإن أشد العذاب في الدنيا الهم و الغم و الحزن و كلها نتائج و آثار مرض الحسد. بل الحقد المنتشر بين الناس هي ثمرة الحسد و هي من شجرة ساقها الكبر و فروعها الغضب و أصلها الجهل.  كيف سيكرهني الحاسد و أنا الذي أبكي عليه و أدعو له أن يشفيه الله من حسده و مرضه رحمة به. بل أعلم أناسا كانوا يلعنوني لدفاعي عن بعض الفضلاء حسدا من أنفسهم و لكن بدفعي بالتي هي أحسن تغير ذاك الحسد و انقلب مودة و قد جاءني معتذرا عن خطأه فقلت له: "عن أية زلة تتكلم" فما كان منه إلا أن إزداد حبا و بدأ باحترام المشايخ الفضلاء. نعم ما ذكرت هي احدى ثمرات نسيان زلاّت الخلق و لكن قد تقول إن نسيان ذلك صعب فأقول والله إنك صادق! لكن أنصحك باختصار, "إن لم تنسى فتناسى" و اعلم بأن حقك لن يضيع أبدا, فعلمك بذلك إن شاء الله سيكفيك. إني سائلك سؤالا! هل تشك أن تحصل على الراتب في نهاية الشهر إن أديت عملك و لم يكن هناك عطل في أنظمة جهة عملك أو مشكلة ما؟ لا تشك أبدا في حصولك على الراتب فكيف إذا ستشك أن يضيع حقك إن كان الله متكفل بإعطائك حقك؟ أيها القارئ الكريم, إن قلت لك أنك ستحصل على أضعاف راتبك الشهري إن صبرت يوما على إساءة متعامل لك بقوله: "إنك لا تحسن العمل" هل ستصبر للحصول على أضعاف راتبك؟ أظن أنك ستصبر, فكذلك اصبر على زلات الناس من حولك كي يضاعف لك الأجر على صبرك و عفوك و تناسيك طمعا فيما عند الله.

اعذروني على الإطالة لكن ما بقي من الموضوع أهم لكم أيها القراء, أحيانا كنت أتساءل لم يجتمع علي الناس في العمل بالرغم من أني لا أملك لهم نفعا و لا ضرا, فيجتمع الموظف و عامل المكتب. و كل ما اجتمعوا بي تكلموا في أمور لها علاقة بالخالق سبحانه و تعالى. و لا أخفيكم مدى فرحي بذلك وأسأل الله أن لا يكون في ذلك فتنة لي, فإني أرى الذين اجتمعوا علي قد يجتمع أحدهم مع شخص آخر فيتكلم معه عن السيارات و لا يجتمع عليه من يحب السياسة و الكرة, و وجدت الذي يحب الكرة يجتمع عليه فقط الذين يحبون الكرة (أقصد من خلال ما أشاهد في العمل) و هكذا و لكني ولله الحمد أجد جميع الفئات يجتمعون عندي و إن تكلموا تكلموا بأمور عظيمة و لله الحمد. و هذا محض نعمة من الله و فضل فإني لا أفوق غيري في العبادات بل إني عاميّ في عبادتي, و مظهري ليس كمظهر متبعّ للسنة بل مظهري كمظهر العوام أيضا و إني إن شاء الله كغيري من الناس خلطتُ عاملاً صالحاً و آخر سيئا... اعلموا إخواني و أخواتي, إنّ كل منّا يذكر الناس بشيء ما, فشخص يذكر الناس بالوطن, و شخص يذكر الناس بكرة القدم, و شخص يذكر الناس بالثراء و السيارات, و شخص يذكر الناس بالبنات و شخص كلما رأيته تذكرت الحزن و الشؤم و شخص كلما قابلته استعذت بالله. لا أعلم بمن أذكركم و لكني أعوذ بالله أن أزكي نفسي و أحمد الله حمدا كثيرا أنه على الأقل في عملي و بين زملائني إذا جلسوا معي تذكروا الله فإنها بشارة لي, و إني لا أعلم ما أُريد بي و لكني أسأل الله أن يجعلني الذين يذكرون الناس به, و أسأل الله حبه فكما في الحديث الشريف: "إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول : إني أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً، فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في السماء" طلبي يا إخواني و أخواتي, بعدما قرأتكم ما كتبت, أن لا تتفكروا في شخص عبدالعزيز و لكن في كلام عبدالعزيز و أن تتفكروا في أنفسكم ثم أجيبوا: "بم تُذكرون الناس؟"



Monday, December 12, 2011

لم لا أفصح عن هويتي؟




كثيراً ما أجد نفسي أمام أسئلة شخصية من الإخوة و الأخوات, و أقصد بالأسئلة الشخصية مثل (ما اسم عائلتك؟ كم هو عمرك؟ هل أنت عربي أم أعجمي؟ هل أنت متزوج...الخ) و إجابتي عن هذه الأسئلة شبيهة و كثيرا ما يكون "لا أحب أن أجيب عن أسئلة شخصية عبر الإنترنت" فيستغربون مني هذه الإجابة بل ربما ينكرونها و ينسبوني إلى صفات هي من صفات حثالة المجتمع, و بما أن كثر علي في الفترة الأخيرة مثل هذه الأسئلة فقررت أن أجيب عن بعض أسباب ذلك. و إني سأعبر عن الأسباب في صورة أسئلة و أجوبة.

لم لا تفصح عن اسمك الكامل؟ و تخبرنا إلى أي عائلة أو قبيلة تنتسب؟
قبل أن أجيب على هذا السؤال إني سائلك, ماذا ينفعك لو علمت إسمي أو إلى أي عائلة أنتسب؟ لكني أجيبك بأني إنسان لا أبالي إلى أي عائلة أنتمي, فأنا أنا... بذاتي و بصفاتي و أفعالي, إن كنت من بني هاشم فلن يغنيني هذا النسب العالي إن كنت فاقد الأخلاق, و إن كنت إبن الفارسي فلن يضرني إن كنت كريم الصفات, فما أنا إلا أينما وضعت ذاتي. ألم تسمع ما قاله الشاعر: "أبو لهب في النار وهو ابن هاشم وسلمان في الفردوس من خرسان". يا عزيزي لا تبحث ابن من أكون فما أنا إلا واحد من البشر, خلقت من ماء مهين, أجزائي و مكوناتي من الطين, و سأبعث يوم الدين, يوم يقوم الناس لرب العالمين... و إني أكرر ما قاله الشاعر: 

ما للفتى حسب إلا إذا كلمات***أخلاقه وحوى الأداب و الحسبا


يا أخي, نعرف ذلك لكن ما الذي يضرك إن أفصحت عن اسم عائلتك؟
لن يضرني ذلك و لكن قد يضرك أنت أو يضر غيرك, ألا ترى الكثرة الكاثرة من الناس إن علموا أن فلان إبن نهيان أو ابن مكتوم تملقوه و نافقوا نفاقا يجعل الحليم حيران! و إني اليوم أرى في المواقع الإجتماعية من هذا التملق ما يجلب لي الغثيان! ألا ترى أن من كان ابن من لم يشتهر اسم عائلته نبذوه و لم يرفعوا له رأسا و كأنه من جنس غير جنس البشر؟ و إن هذ والله الذي لا إله إلا هو دليل على فساد العقل و الخلق. أنا إنسان أحب أن يعاملني الخلق على من أكون أنا (عبدالعزيز) و لا يعاملوني لأن عبدالعزيز ابن فلان أو علان أو ينتسب إلى العائلة الفلانية فيجب علينا أن نعامله كيت و كيت, فإني و لو فيني بعض خصال النفاق فإن في قلبي كرهاً للنفاق و التصنع ما الله به عليم.

سبب آخر هو أني لا أريد أن يصلني من الخلق شيء مادي, فإني إن أحسنت لشخص ما أو عملت عملا مشكورا ربما بعث إلي بعضهم من الهدايا و مثل هذه الأمور و إني أشكرهم على همتهم و لكني لا أحب ذلك. لعلك تقول: "إني لأظن أنه ابن شخص وضيع أو عائلة مغمورة فيستحي أن يفصح عن ذلك" و لكني أقول قد أسأت فهمي و أسأت الظن بأولئك الذين تنقصت من قدرهم. فإني والله ما علمت من أبي إلا خيرا و ما علمت فيمن علمت من عوائل هي أكرم في قلبي من عائلتي (و لعل كل شخص يدعي مثل ذلك فلن تغني عائلة ما يقول عنها إبن لها) لكني أقول ما رأيكم بأب قد مدحه الكرام و بنو الكرام بأنه: "لو قيل لي من تظن في الإمارات من أصحاب الجنة لقلت إنه محمد" بل إني سمعت مثل هذه الجملة مرارا و تكرارا من أناس لهم مكانتهم في مجتمعنا بل قال أحدهم: "إذا رأيت محمد فكأني رأيت أحدا من أصحاب الجنة" فأي منة و نعمة هذه من الله علي, فلله الحمد و الشكر على أن رزقني والدا كريم الصفات كوالدي, و لكني أقول أن والدي مهما كان فلن يغنيني من الله شيء. و إن قلت: "إذا لم لا تستخدم اسماً مستعارا" أجبت: إني أحب أن أتجنب الكذب ما استطعت فلا أحب أن أقول إسمي راشد و الواقع خلاف ذلك. أما الألقاب مثل: "الوتر الحزين" أو "أسير الليل" فإنه لا يروق لي لعدة أسباب قد أفصلها في مشاركات قادمة...

و عندي سبب آخر, و هو أني لم أكلف بحمل أعباء اسم عائلتي, فإني إن بنيت و شيدت اسم عائلتي قد يأتي أخ يسيء اسم عائلتي, و إن كان اسم عائلتي ذا مكانة فإني قد أسيء إلى العائلة بتصرفاتي, فلذلك إني مكلف أن أحمل أعباء نفسي, فإن استطعت ذلك فلعلي أحمل أعباء غيري. لا أحب أن أكون كمثل إنسان قد امتلئ لبسه بالعقارب و الأفاعي و هو بدل أن ينشغل بإخراجها من لبسه يبعد الذباب عن غيره و لا أعرف كلمة تناسب من هذا فعله غير "السفيه". أيضا إني أحب أن أكوّن اسما لنفسي, فإن شاء الله إن أحسنت مع ربي و مع نفسي و مع من حولي, و أنجزت و غير ذلك فلن أحتاج إلى اسم يرفعني و لن أخشى من اسم يزيل قدري, ألا ترى أنك إن قلت "خالد اسماعيل" أول من جاء في ذهنك هو الشيخ الفاضل خالد إسماعيل؟ ألا ترى إن قلت يحيى فأول ما يخطر في بال طلاب العلم, الشيخ الفاضل علامة الإمارات, يحيى. و إني لأرجو الله أن أكون أمثالهم فإنهم صنعوا مجدا لأنفسهم بأنفسهم من دون أن يعتمدوا على أسماء الآباء.


دعنا من عائلتك و أخبرنا لم لا تحب أن تفصح عن عمرك؟
سبب ذلك إني كنت فيما مضى من عمري أتحرى الذين هم في أعماري, فأسمع لهم فحسب, فإن وجدت أخ أو أخت أصغر مني تجاهلتهم و كأن كلامهم لا يعنيني, و كأنهم في مستوى أقل مني, فلا ألقي لهم بالا و أتكبر عليهم, و إن كانوا أكبر مني قلت إنهم "فلاسفة" لا يعرفون عما يتكلمون و لكن المهم بالنسبة لهم أن يتكلموا فلن أصغي لمن هذا دأبه. علما بأن من كان يصغرني قد أوتي صبرا و علما أكثر مني و من كان يكبرني يتفوه بالحكمة و ينصح لأنه قد جرب أن يعيش المرحلة التي عشتها, و لكني لم ألق لهم بالا إلا لمن كان في عمري و بسبب ذلك فاتني عبر و خير عظيم. فأنا لا أريد أن يحدث ذلك لغيري, بل أريد أن يستفيد مني الصغير و الكبير, و أريد أن أزرع فيهم أنه معرفة العمر لا يضر, فكم الآن تجد من فتاة صغيرة في العمر تعرف أمورا لا تعرفها أمها, و كم من كبير في السن ينعق خلف كل ناعق من الإعلام الغربي و يتلاعبون به تلاعب الصبيان بالألعاب. فالحكمة ضالة المؤمن, أنّا وجدها... أخذها.


أخيرا, السؤال المهم و هو لم تخبرنا إذا كنت متزوجا أم لا؟
أقول سبب ذلك أني مررت بتجارب كثيرة لا يحصيها و لا يعلمها إلا الله, و لكن قبل ذكر بعض منها أقول, ماذا ستستفيدون إن علمتم أني متزوج أو غير متزوج؟ هل ستعرض الفتاة علي نفسها فتقول أرجو منك أن تتزوجني؟ هل سيقول أحد الإخوة, عندي بنت أو أخت أريدك أن تتزوجها؟ فإن كان ذلك مطلبهم من السؤال لعلموا طرق التواصل معي وأجبتهم بصراحة تامة, و لكني أعلم أنهم لن يفصحوا ذلك بشكل عام, فلا أعلم أحد يجرأ على الإفصاح بذلك أمام العامة.

أما السبب الذي يدفعني إلى عدم الإفصاح هو أن الناس و خاصة النساء في عصرنا هذا (أقصد الغالبية من النساء) أنها تتحدث مع الرجل و تأخذ حريتها معه إن كان غير متزوج, أما إذا كان متزوج فإنها تبتعد عنه و لا تحب أن تسمع له كلمة, و كأن الشرع قد حلل لها الحديث مع الرجل الغير متزوج و حرم عليها الحديث مع المتزوج. و إن سألتها لم تفرقين في الحديث مع الرجال, أجابت بسخف و برود "إني لا أريد أن تغار زوجته" أجل لا يهون عليك غيرة زوجته و يهون عليك غيرة الله, أعوذ بالله من الخذلان! و فئة ليست قليلة من النساء من إذا رأت الرجل غير المتزوج ربما تجاهلت كل ما يقوله من خير وذلك لسبب تافه: "إن الرجال ليس لهم أمان, فإنهم يتكلمون بالحكمة لجذب النساء و من ثم يخدعونهن, فهم ذئاب في صور البشر, أما المتزوج فلا بأس به فعنده زوجته و لن يسعى في مغازلتي" و هل لك برهان أن الأول يرائي لجذب النساء, و هل لك صك مختوم عليه بأن المتزوج لا يغازل, بل إن الواقع يشهد بخلاف ما قلت, و هذا لا يخفى على من شاهد و سمع من أحوال الناس, فأعوذ بالله من عفن يصيب العقل.

أيضا هناك فئة من النساء إن سألتها: "أراك تتساهلين مع الغريب الأجنبي  و تشدّين على المواطن, فما سبب ذلك؟" قالت إن المواطن إن لم يكن متزوجا فإنه ينوي على شر (سبحان الله!!!) و إن كان متزوجا فإنه يخون زوجته و يحادث النساء من دون أن تعلم امرأته (سبحان الله!!!) فأنا أتجاهل و لا أعبر المواطنون لكي ألقنهم درساً! سبحان الله و كأن إحسان الظن بالمواطن صار أمرا محرما في زماننا! هل خفي عليها أن الأجنبي قد يخون زوجته ليل نهار على مرأى و مسمع من الخلق, و من أخبرها أن الرجل يخون زوجته, إني أعلم أناسا لا يضر أن يشارك الهاتف المتحرك مع زوجته و كذلك في استخدام الأجهزة الشخصية و يعيشون أجمل عيشة, و لكن بعض النساء للأسف أصبحت ضحية لأوهامها و خيالها. و أعلم رجالا من أبناء هذا البلد الكريم يغارون على بنات هذا البلد من بعض الأجانب فلا يرضون أن تتساهل أختهم مع الأجنبي و تذر حشمتها جانبا و تحتشم أمام محارمها!

كثير من الرجال يتفوهون بالحكمة و الموعظة الحسنة, و المرأة قد تستفيد من كلامه فتطبق ما ينثر أو يتفوه من حكم في حياتها الشخصية فيحصل بذلك خير عظيم و لكن ما إن علمت أنه لن يكون من نصيبها تنقلب على عقبيها. مثال ذلك, شخص كريم قد ذاع صيته بكتابة الفوائد و حسن المعشر فتتقرب الفتاة منه و تقول إني أستفيد منك و من ما تكتب فجزاك الله خيرا على جهودك المبذولة. هذه الفتاة لا تكاد تترك شيء يكتبه الرجل إلا و علّقت عليه و أشادت به و تقول: "قد حسن أخلاقي مع أمي و أبي و إخوتي و الفضل لله و من ثم لك فقد بدأت أصلي و أصوم و تركت سماع الأغاني" لكن ما إن علمت أنّ هذا الرجل متزوج بحثت عن مصدر آخر يعلمها الحكمة في حياتها أو انقلبت على عقبيها! مثال آخر, رجل أظهر محاسن الإسلام و أخلاقه توحي بأنه رجل كريم و كان لا يدّخر جهده في نصح المسلمين و الكفار, فها هي المرأة الكافرة أعجبت بكلامه عن الإسلام و أحوال المسلمين, فقررت أن تسلم و بدأت تسأل الرجل عن أركان الإسلام و الصلاة و الزكاة...الخ و الرجل نيته صافية و هو نشر العلم و الخير, و بعد أن استفادت الأجنبية من هذا الرجل سألته إن كان متزوجا فأجابها بأنه ليس متزوج و لكنه لا يفكر بالزواج إلا من إماراتية, و ما هي إلا أيام و ارتدت على عقبيها و كفرت من جديد تاركة الإسلام خلف ظهرها و ما استفادت من هذا الرجل في أمور دينها و دنياها. ألم يكن خيرا للنسوة أن لا تسألن هذا السؤال فتستفيد كل واحدة؟

إن الشيطان يعرف مداخله إلى صدور الرجال و النساء, و لا تظن أنك محصن فلن يتمكن منك الشيطان, أقول لا تغتر. يا أخي و يا أختي الكريمة و إن كنتي تقولين إني معجب بأقواله و أفعاله فلذلك أتابعه لأستفيد من كلامه, و لكن الحقيقة خلاف ذلك, الحقيقة أن في قلبك حبا لهذا الشخص و إعجاب و تريدين أن يكون لك من سائر الرجال و الدليل على ذلك هو ما إن علمتي أنه ليس من نصيبك جعلتيه أسفل سافلين و نسبتي إليه أقبح الصفات و الأفعال و العكس كذلك (و إني قد شاهدت من ذلك في المواقع الإجتماعية و أيضا على أرض الواقع سواء في العمل أو خارج لعمل). أيضا الرجال, فإن شاهدوا رجلا يعلم فتاة و علموا أنه غير متزوج قالوا إنه يحاول أن يتقرب منها كي يتزوجه و ربما يحاولون أن يشوهوا سمعة هذا الرجل فيقولوا احذري يا أختي فإنه ذئب, و إن كان متزوجا قالوا إنه لم يشبع بواحدة فيحاول أن يتزوج من ثانية (هذا إن أحسنوا الظن) أو يريد أن يغازلك و يخدعك و يقضي منك حاجته فهو خائن (وهذا هو الغالب) فالرجال يشوهون صورة الرجل كما أن النساء تشوهن صورته و كل ذلك سببه إساءة الظن,  فلذلك أنا لا أحب أن أفصح عن إن كنت متزوجا أم لا. و كل ما أقوله لا يخفى على من عاش و جرّب


يا أخي, أنت رجل معقد, لم نرى شخصا يعقد الأمور مثلك؟
إذاً أقترح عليكم إخواني أن تبدؤوا بتأليف كتب مثل: "كيف تفهم الرجال؟" أو "نظرية في فهم عبدالعزيز" أو "حقوق الرجال" و غير ذلك من الكتب المنتشرة عن النساء, فقد علمتم أن الرجال لا يقلون تعقيدا عن النساء فلم لا تصلحون الرجال أولا قبل أن تصلحوا النساء. و إني أخبركم أني استفدت هذا التصرف من أحد الإخوة لي قبل عشرة سنين, و كنت مثل بعضكم فأنكرت عليه وأسأت الظن به, لكني الآن فهمت موقفه و إن كان يقرأ كلامي الآن فأنا أعتذر منه علنا. إخواني و أخواتي, أنا رجل أحب أن يستفيد مني الناس, سواء كانوا رجالا أو نساء, صغارا أم كبارا, مواطنون أم أجانب, عرب أم عجم, و هذا هو سبب دخولي الأول في هذه المواقع الإجتماعية. و إني اعتبرت بتجاربي فأحاول أن أصل إلى غاياتي و إن كان فيه بعض الإخفاء, و أخيرا أقول هذا مجرد رأي شخصي و إني لا أمثل جميع الرجال و لكل منكم رأي و وجهة نظر, و لكن أقول بعد أن قرأتم ما كتبت, هل ستنكرون علي فعلتي و ترموني بقبيح الصفات و الأفعال!؟ إن كان نعم فأقول الحمدلله و أصبر نفسي بتلاوة هذه الآيات العظيمة: 


((وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً))


((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) ))


Thursday, December 8, 2011

رسالة من الكاتبة القديرة و الأستاذة وفاء مصطفى



الأخ/ عبدالعزيز بن محمد     الموقر

السلام عليكم

أحييك على هذه المبادرة الطيبة، فلنحي السنن المنسية، ذات القيم السامية الإنسانية، والتي ما إن طبقناها أحيينا سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، خصوصاً في هذه الآونة، عندما قام كثير من الشباب بالاكتفاء  بالاتصالات الالكترونية، وغرف التشات الافتراضية، وإن كان عند البعض هي أفضل من لا شيء على أقل تقدير، ولكنه يترك في نفس صاحبه، أثراً سلبياً على المدى الطويل، من شعور بالذنب، ليعيش في عالم افتراضي صنعه الإنسان بنفسه، وعاش فيه قلباً وقالباً يقضي الساعات الطوال يومياً، ولا يخفى علينا مايجره من وبال كالشعور بالاغتراب، والوحدة، والإكتئاب..

نحتاج أن نعود لسنن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وأن نتواصل كما كان يفعل مع أصحابه، وقومه، من عيادة المرضى، ومراعاة الجار، وكفالة اليتيم، والاحسان إلى الفقير، ومساعدة المسكين، والأخذ بيد العجزة والمسنين،  وإن هذه تذكرة، قال تعالى: " وذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين"  سورة الذاريات: 55، ومابالنا لا نفعل وقد كان صحابة رسول الله يفعلون، ويتسابقون في الخيرات، وأذكر قوله تعالى: "إنهم كانوا يسارعون في الخيرات"، سورة الأنبياء:90. ولم لا وبلادنا عظيمة بشيوخها،  شامخة  بقادتها، فخورة بأصالتها، رائعة بإبداعاتها، عالية بطموحها، فتية بعزمها، متمسكة بتراثها، وتراث أباءها، وأجدادها، صامدة بقوة أبنائها، سخية بعطائها على مواطنيها، والمقيمين على أراضيها، الوارفة بخيراتها.

لذا فإنني أناشدكم بدعم هذه المبادرة الكريمة التي ستحقق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، النابعة من رسالتنا، وأهدافنا، وقيمنا،  ومبادئنا، وعزتنا بديننا الحنيف التي حث عليها، فهي أساس كل نجاح، ومنبع كل فلاح دنيا، ودين.

وإننا لعلى يقين بأن الله معنا، لنحقق نجاح في كل مجال، وما تعطيه عن طيب خاطر من بذل، ومال، وليجود كل منا بالعطاء ليس فقط عطاءاً مادياً، وإنما ماتجود به النفس من مروءة، وسخاء، وعرفانا، ووفاء، فبالأخلاق تتقدم الأمم، وبالأخلاق ترتقي القمم، فلنتقدم، ولنواجه التحديات العالمية، مادام لدينا التفاؤل، فإلى مستقبل واعد، ولنحقق الرؤية بالعمل ياإماراتنا الحبيبة بالإصرار، والعزيمة والأمل.


وفاء مصطفى
مؤلفة سلسلة التميز والنجاح