Wednesday, January 20, 2016

الأخلاق و الدين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته… طرح أخي القارئ المحترم و الكاتب الرائع محمد المرزوقي سؤالا في موقع تويتر كالتالي: “الدين الصحة المال العلم الأخلاق. ماهو الترتيب الصحيح والاهم من وجهة نظرك؟ بدون تبرير وبدون مثالية متصنعة فهذا ليس اختبار اخلاق” و أنا أحاول أن أجيب في هذه المدونة مع بعض التبرير أما تصنع المثالية سأتجنبها جهدي ما استطعت إن شاء الله… الترتيب بنظري هو كالتالي: أولا الدين ثم الأخلاق ثم الصحة ثم العلم و أخيرا المال. ملاحظة أنا افترض أن الصحة لا يدخل فيها المجنون، لأن المجنون غير مكلف أما إن قصد أخي محمد أن الصحة العقلية من ضمن هذا الموضوع، فإذا الصحة قبل كل شيء، لأنه لولا العقل ليس هناك دين ولا خلق ولا علم، أما الأمور التي هي أقل ضررا للإنسان فهذا الذي أفترضه حتى إن كان لا يقوى على المشي أو الكلام و ما شابه ذلك. و أما العلم فأنا هنا أفترض المعنى الذي يفهمه العامة من العلم وليس المعنى العميق و الفلسفي للعلم الذي يشمل كل صغيرة و كبيرة، إنما أفترض المقصود بالعلم هنا العلم الشرعي و الدنيوي كما هو معروف لدى الناس. أما إن افترضت المعنى الفلسفي فهو قبل كل شيئ، بناء على هذه الإفتراضات اخترت الترتيب الذي ذكرته… 

السؤال، لماذا الدين أولا قبل الأخلاق و الصحة و العلم؟ السبب من وجهة نظري أن الأخلاق دين و لكن ما هو الدين؟ كثيرا من الناس يظنون بأن الدين هو اعتناق أحد الأديان، و لكن في حقيقة الأمر من وجهة نظري أن الدين عبارة عن التزام يلتزمه الإنسان بينه و بين أمر معنوي أو حسي. فالإنسان عندما يعتنق دينا (الاصطلاح العام) من الأديان فإنه يلزم نفسه أن يلتزم تعاليم هذا الدين الذي اعتنقه، و عندما يدين غيره فإنه يلزمه و إن أخذ دينا أي أخذ إلتزاما و هكذا، إن أنت بحثت في جميع المعاني المختلفة لألفاظ الكلمة وجدت أن الرابط بينها التزام. فالإنسان الخلوق نسأله: لماذا إن جهل عليك أحدهم لم تجهل عليه؟ و إن أحسن إليك إنسان شكرته؟ لوجدته في أعماقه مؤمن بأمر ما، و ألزم نفسه بهذا الإيمان، ستجده ألزم نفسه إن أحسن إليه إنسان فعليه رد الجميل و إلا كان عدم رد الجميل و لو بالشكر أمرا معيبا، ولهذا فهو يتجنب هذا الأمر المعيب بالتزامه برد الجميل، و إن هو لم يرد لصح أن يقال عنه لم يتبع دينه في هذا الموقف. الإنسان الكافر بربه، عنده دين بخلاف ما يظنه الناس، لكن ما ألزم نفسه أنه آمن إيمانا بأن العالم وجد من غير خالق و لا رب عنده، فاعتقاد هذا الأمر مبني على إيمان و عندما هو يكفر يكون ملتزما دينه الذي أدان نفسه. فالذين ينكرون الإيمان أقول لهم: “كفركم مبني على إيمان!” و لا فكاك للكافر من هذا، قد تستغرب و أنت تقرأ هذا الكلام لأنك لم تتعود أن تقرأه في كتاب، لكن لا أجبرك أن تصدقني سوى أن تختبر ذلك بنفسك و اسأل الناس، لوجدتهم كذلك.

فإن فهمت ذلك فهمت أعماق قول الله سبحانه و تعالى: ((إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام)) فهذه الآية فيها ظهور عزة الله سبحانه و تعالى و عزة من آمن به ربا للعالمين. لأن الله سبحانه و تعالى كونه لا إله إلا هو وجب عقلا أن لا يُسلّم إلا له سبحانه، و عزة للإنسان و كأن فيها أن الإنسان لا ينبغي له أن يلزم و يخضع لشيء إلا لله سبحانه و تعالى. و بما أن الرب واحد، ينبغي أن يكون الدين له و العبادة له وحده، لأنك إن أسلمت لله فأنت تدين نفسك بأنك ستطيع أوامره و تنتهي عن نواهيه، أما إن أدنت نفسك بدين آخر غير دين الإسلام ألزمت نفسك لمخلوق و هذا فيه نوع ضعف فالمؤمن لا ينبغي أن يخضع إلا لله سبحانه و تعالى. لهذا جميع الأنبياء كانوا مسلمين و لهذا صح أن يصف كل نبي نفسه بالمسلم، و صح بذلك كون أديان الأنبياء من قبل الإسلام و لهذا فالشيء المقبول عند الله سبحانه و تعالى أمر واحد، الخضوع له و الإستسلام له لأن هذا ما يقتضيه العقل الصحيح و الإيمان الصحيح و نتائجهما. فإن عرفت ما ذكرت و تفكرت فيه عميقا، لوجدت أن أصل الأخلاق الدين و أن الدين يشمل الأخلاق، و لهذا إن صح الدين (ما تلزم نفسك) صحت عندك الأخلاق، و إن كان الدين فاسدا فسدت الأخلاق. قد تقول: “لكننا نجد أناسا يدينون بدين المشركين و الجاهلية وما إلى ذلك ولكننا بالرغم من ذلك نجدهم أخلاقهم كريمة!؟ كيف ذلك؟” إن أنت فهمت ما كتبته لسهل عليك الإجابة، لأنهم في أعماقهم يدينون بدين غير ما يظهرونه للناس من اعتناق الأديان الجاهلية، ففي قرارة نفسه هو يلزم نفسه أن يحسن معاملة الناس و إن كان يزعم أنه معتنق الديانة الفلانية فهو في واقع الأمر متبع لهواه بدلا من تعاليم دينه. و لهذا لا يكفي صاحب الخلق أن يكون كريما في أخلاقه بل لابد له من الإيمان الصحيح و إلا وقع في شبكة من شباك الشرك الخفي الذي لا يكاد الإنسان يدركه و لهذا حقا ما قاله الحق سبحانه و تعالى: ((إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام)) و من ثم ما يدين المرء به قد يختلف بتأثيرات البيئة و المجتمع و غيرها من المؤثرات الخارجية، فهنا تختلف موازين الأخلاق عند الناس، و هذا أمر طبيعي لأنه إلزام من الإنسان للإنسان نفسه مبني على إيمان بما يفرضه العقل المحدود أو الوجدان، أما أن يدين المرء بالله و أسلم فإنه دان أن يلزم نفسه تعاليم من لا يتغير و لا تأخذه الأهواء وما إلى ذلك من المؤثرات الداخلية أو الخارجية. 

أما كونه قبل الصحة، فهذا ظاهر، لأنك إن سألت بعض المصابين بأمراض مزمنة و عرضت عليه أن يفقد دينه أو خلقه مقابل أن يُشفى لا تكاد تجد من يوافق على ذلك، و هذا ليس فقط بين المسلمين، بل حتى بين المشركين أو الذين لا يؤمنون بوجود إله… لأنه ما أدان نفسه و تخلّق به يعطيه من الصبر على صحته ما لا تعوضه الصحة الجيدة إن فقد المرء الدين و الأخلاق. قبل أيام أصبت بوعكة صحية، قرأت عنها على الشبكة و جدت أن الكثيرين يعانون من نفس المرض، و قرأت كيف أن كثيرا منهم فكر بالإنتحار بسبب ما يعاني، أما أنا والحمدلله و الفضل كله له، رأيت أن ما أصابني كان أمرا طبيعيا من أمور الحياة و لم أفقد ثقتي بالله، بل كنت مؤمنا و كأن الله أراد أن يحسن إلي عن طريق هذا المرض، و لو خيرت أن أعود في الزمن و أختار أن لا أمرض لما اخترت ذلك لما وجدت من خيرات عظيمة من الله سبحانه و تعالى، تخيلوا إن لم أكن مؤمنا أو على الأقل أدين بدين يعلو المرض؟ لكنت من الذين يعيشون حياة كئيبة تملأها أفكار الانتحار و اليأس و ما إلى ذلك… فلهذا كان الدين عندي مقدما على الصحة… أما الصحة إن أخذن جميع أبعاد الصحة، الصحة العقلية من بينها فلا شك أن هذا قبل كل شيء. هذا والله أعلم، ما كان من صواب فمن الله و ما كان من خطأ فمن نفسي. إن كان للإخوة رأي آخر فليتفضلوا لأنها فرصة أن نتعلم من بعض في مثل هذه المواضيع العميقة. و شكرا لأخي محمد لما يطرحه من مواضيع و مسائل جميلة، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...





Monday, January 18, 2016

The Best Project Management

For years, I’ve been officially working as a Project Manager, I’ve managed multiple Projects and Programs, varying from mini to what they call Mega or Big Projects and sometimes I was failing while others were extraordinary success that added value to the organisation I worked for. One thing I learned that the most vital part of Project Management is planning and how everything works together to achieve a certain goal. Recently, I’ve been thinking about what happened in this life, and the multiple events we see in our daily basis a sudden thought came to me that this life is similar to a very large Project, where the Project Manager God is none other than God.

To manage a Project Properly, you need to have Project Start Date and Project End Date, Purpose for the Project and Objectives. Then you go through a very big planning cycle which includes (Project Plan, Human Resources Plan, Schedule Plan, Execution Plan, Risk Management Plan,.etc) Then you will also need to identify Project Deliverables and Milestones. Once the Execution Phase is taking place, the Monitoring and Control process takes place continuously till the end of the Project. I don’t want to go through the boring processes of Project Management and what I mentioned is more than enough. 

Now think about it, the start of this universe is the Project Start Date, and the end of life is the Project End Date. The main purpose of this Project is to test human beings whether they are worthy to be accompanying God in heaven for eternity or not, would they pass in worshiping God with their free will or not. Among other Project Objectives is to develop the character of the human being, to develop life, to develop the Earth and the world around us, …etc for the sake of meeting the higher goal of the Project, to worship God and live for the glory of God. As for Project Milestones, some of them could be the creation of Adam, another Milestone is the descendent of Adam from Heaven to Earth, the second Milestone is the message of Noah, Ibrahim, Moses, Jesus and Mohammed. Their births and their declarations that they are messengers from Allah could be considered one milestone in this ultra-mega Project. While the deliverables could be the tangible results of the events between each milestone.

Note that some of the deliverables/activities/milestones may not function as what it was supposed to do or a milestone may not be met without certain type of events, it’s then where the Risk Management Plan takes place. God with his great wisdom and knowledge, knew who would obey him and who would disobey, what of the universal laws, events, objects might be affected by other and what not. So he planned for this as well, so if there is a risk of living dictator like Pharaoh who might affect the course of events, God planned how he would be no obstacle, if people tried to assassinate Mohammed, he does have plans how to keep him safe without direct interference. If the population of humanity increases dramatically there are events that would take in life to have the right balance, the events could be in the form of earthquakes, Tsunamis, …etc 

The main purpose of the Monitoring and Controlling process, is to see if everything is going as planned or not, and if not a change must take in place to make things as it was or even better. The messengers are means to monitor and control, they preach people, they remind human beings of the purpose, of the right path that they need to follow, through them, God’s manuals, policies and procedures were revealed. (Tawrah, Enjeel, Quran, etc…) because of God’s unlimited knowledge, he planned every single thing every small detail, so even a change request (Prayers) taken into consideration. God knew, some of the human beings would face difficult situations, and he planned it in a way, that the next situation will only happen after they pray, so the event, the prayer, the answer of the prayer they were all part of the plan. So the change request been implemented as part of the original plan without a change in the original plan, because the original plan was designed in a way to foresee this. Unlike companies who usually can’t bring the good of bad situations, or bad people, God on the other hand is specialised in bringing the good out of the situations where they seem difficult from our perspective, even the creation of Satan, I’ve wrote a whole post benefits of creating Satan. 

Of course the names of the Project Management processes may not be appropriate to use when we talk about God, for God doesn’t have any risks, God doesn’t require any change Request, …etc however all of the Project Management processes are covered in God’s master plan, every detail of it. If you noticed how perfectly God is planning everything, you as human being should only trust him, if someone planned everything like how you can see in the lessons learned (History) document, you would notice there is no gap, there is no shortcoming, there is no weakness or even delay in God’s plan, you can only trust him, you need to talk to him in your prayers, seek his love and you seek to glorify and please him, because as you know now, things may not proceed for in your life if you didn’t pray and trust him, because such things you desire are activities or events that will happen only if its preceding event occurred. As Martin Luther King JR once said: “You don’t have to see the whole staircase, just take the first step.” 

One thing you should also know, that sometimes Project Managers are forced to manage Projects they don’t love to be part of it, or if they are interested in the Project they may not be loving all Project team members equally, but in God’s case is different, because in God’s plan, what’s the most important thing is that the event, human, anything serves its purpose, so God willed it to happen even the unhappy situations in our life, the reason for that God REALLY loves for you to develop your character and loves you develop your own personality and advance spiritually instead of staying where you are not changing.

What makes a good Project Manager in my opinion, is the manifestation of the initial plan in the mind of project manager, I usually translate what is in my mind into plan in documents, then as a contingency, I prepare a plan B if Plan A didn’t work, unfortunately most Projects doesn’t go 100% as planned in documents let alone as planned in mind. This is not the case for God, when God planned the whole thing with his unlimited knowledge, what manifested in real life was nothing more or less than what he planned. 

Saturday, January 16, 2016

أقسام الكفار

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته… فوائد من تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا أنقلها لكم للفائدة، قال الشيخ رحمه الله: “الْكَافِرُونَ أَقْسَامٌ: (مِنْهُمْ) مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ وَيُنْكِرُهُ عِنَادًا، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْأَقَلُّونَ وَلَا ثَبَاتَ لَهُمْ وَلَا قِوَامَ، وَكَانَ مِنْهُمْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ لَمْ يَلْبَثُوا أَنِ انْقَرَضُوا. قَالَ الْأُسْتَاذُ (يقصد الشيخ محمد عبده) : كُنْتُ قُلْتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَلِمَةً جَدِيرَةً بِأَنْ تُحْفَظَ وَهِيَ: " إِنَّ جُحُودَ الْحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ كَالْيَقِينِ فِي الْعِلْمِ، كِلَاهُمَا قَلِيلٌ فِي النَّاسِ “. (وَمِنْهُمْ) مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ وَلَا يُرِيدُ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَهُ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (8: 22 - 23) فَهَؤُلَاءِ كُلَّمَا صَاحَ بِهِمْ صَائِحُ الْحَقِّ فَزِعُوا وَنَفَرُوا، وَأَعْرَضُوا وَاسْتَكْبَرُوا، فَفِي أَنْفُسِهِمْ شُعُورٌ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّهُمْ يَجِدُونَ فِيهَا زَلْزَلَةً، كُلَّمَا لَاحَ لَهُمْ شُعَاعُهُ يَحْجُبُونَهُ عَنْ أَعْيُنِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ، وَسَبَبُ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا أَنْظَارَهُمْ فِي فَهْمِ الْحَقِّ، وَيَخَافُونَ لَوِ اسْتَعْمَلُوهَا أَنْ يَنْقُصَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَظُنُّونَهُ خَيْرًا، وَيَتَوَهَّمُونَهُ مَعْقُودًا بِعَقَائِدِهِمُ الَّتِي وَجَدُوا عَلَيْهَا آبَاءَهُمْ وَسَادَاتِهِمْ.

(وَمِنْهُمْ) : مَنْ مَرِضَتْ نَفْسُهُ وَاعْتَلَّ وِجْدَانُهُ فَلَا يَذُوقُ لِلْحَقِّ لَذَّةً، وَلَا تَجِدُ نَفْسُهُ فِيهِ رَغْبَةً، بَلِ انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى هُمُومٍ أُخَرَ مَلَكَتْ قَلْبَهُ وَأَسَرَتْ فُؤَادَهُ، كَالْهُمُومِ الَّتِي غَلَبَتْ أَغْلَبَ النَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى دِينِهِمْ وَعُقُولِهِمْ، وَهِيَ مَا اسْتَغْرَقَتْ كُلَّ مَا تَوَفَّرَ لَدَيْهِمْ مِنْ عَقْلٍ وَإِدْرَاكٍ، وَاسْتَنْفَدَتْ كُلَّ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ حَوْلٍ وَقُوَّةٍ فِي سَبِيلِ كَسْبِ مَالٍ أَوْ تَوْفِيرِ لَذَّةٍ جُسْمَانِيَّةٍ، أَوْ قَضَاءِ شَهْوَةٍ وَهْمِيَّةٍ، فَعَمِيَ عَلَيْهِمْ كُلُّ سَبِيلٍ سِوَى سُبُلِ مَا اسْتُهْلِكُوا فِيهِ، فَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِمْ حَقٌّ، أَوْ نَادَاهُمْ إِلَيْهِ مُنَادٍ، رَأَيْتَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُ الدَّاعِي، وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَبَيْنَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ حَظُّ الْحَقِّ مِنْهُمُ الِاسْتِهْزَاءَ وَالِاسْتِهَانَةَ بِأَمْرِهِ، فَإِذَا وَعَدَهُمْ أَوْ أَوْعَدَهُمُ النَّذِيرُ، قَالُوا: لَا نُصَدِّقُ وَلَا نُكَذِّبُ حَتَّى نَنْتَهِيَ إِلَى ذَلِكَ الْمَصِيرِ، وَهَذَا الْقِسْمُ كَالَّذِي قَبْلَهُ كَثِيرُ الْعَدَدِ فِي النَّاسِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَخُصُوصًا فِي الْأُمَمِ الَّتِي يَفْشُو فِيهَا الْجَهْلُ، وَتَنْطَمِسُ مِنْ أَفْرَادِهَا أَعْيُنُ الْفِطْرَةِ، وَتَنْضُبُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَنَابِيعُ الْفَضَائِلِ، فَيُصْبِحُونَ كَالْبَهَائِمِ السَّائِمَةِ، لَا هَمَّ لَهُمْ إِلَّا فِيمَا يَمْلَأُ بُطُونَهُمْ أَوْ يُدَاعِبُ أَوْهَامَهُمْ، وَيَصِحُّ جَمْعُ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ تَحْتَ قِسْمٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قِسْمُ الْمُعْرِضِينِ الْجَاحِدِينَ الْجَاهِلِينَ، وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ قِسْمُ الْمُعَانِدِينَ الْمُكَابِرِينَ.

فَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) الْإِنْذَارُ: الْإِخْبَارُ وَالْإِعْلَامُ بِالشَّيْءِ الْمُقْتَرِنِ بِالتَّخْوِيفِ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ ذَمَّهُ وَطَلَبَ تَرْكِهِ، أَوْ تَرْكٍ لِأَمْرٍ يَتَضَمَّنُ مَدْحَهُ وَطَلَبَ فِعْلِهِ نَصًّا أَوِ اقْتِضَاءً، وَالسَّوَاءُ: اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي قِسْمِ الْمُسْتَعِدِّينَ لِلْإِيمَانِ لِرُسُوخِهِمْ فِي الْكُفْرِ، يَسْتَوِي الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ فِي الْوَاقِعِ، فَالَّذِي يُعْرِضُ عَنِ النُّورِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَيُغْمِضُ عَيْنَيْهِ كَيْلَا يَرَاهُ بُغْضًا لَهُ لِذَاتِهِ أَوْ تَأَذِّيًا بِهِ، أَوْ عِنَادًا وَعَدَاوَةً لِمَنْ دَعَاهُ إِلَيْهِ مَاذَا يُفِيدُهُ النُّورُ؟ وَمَاذَا يَعِيبُ النُّورَ مِنْ إِعْرَاضِهِ؟ وَالَّذِي لَا يَعْرِفُ النُّورَ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَهُ؛ لِأَنَّ فَسَادَ طَبِيعَتِهِ وَخُبْثَ تَرْبِيَتِهِ أَنْآهُ عَنْهُ وَأَبْعَدَهُ، وَجَعَلَهُ يَأْلَفُ الظُّلْمَةَ كَالْخُفَّاشِ (أَوْ أَفْسَدَ الْجَهْلُ وُجْدَانَهُ فَأَصْبَحَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ نُورٍ وَظُلْمَةٍ، وَلَا بَيْنَ نَافِعٍ وَضَارٍّ، وَلَا بَيْنَ لَذِيذٍ وَمُؤْلِمٍ، مَاذَا عَسَاهُ يُفِيدُهُ النُّورُ مَهْمَا سَطَعَ أَوْ يُؤَثِّرُ فِيهِ الضَّوْءُ مَهْمَا ارْتَفَعَ؟

Monday, January 11, 2016

العلم و التعلّم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته… أكتب هذه المشاركة لبيان الفرق بين التعلم و العلم… كثير من الناس في الماضي و الحاضر يركزون على العلم و أنها فضيلة و هي بلا شك فضيلة و نعمة من الله سبحانه و تعالى، كما بين الله فضل العلم و العلماء والذين أوتوا العلم في مواضع في كتابه العزيز و كذلك في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم… و لكن أظن أن الذي غفل عنه بعض الناس أن العلم نتيجة أو ثمرة من ثمار التعلم أو طلب العلم… التعلم الخطوة الأولى لكسب العلم، و هذا هو الذي برأيي لها الحظ الأوفر من الفضائل في القرآن و السنة و أقوال الحكماء، و ذلك لأنه عندما يتعلم الإنسان يزيد من رصيد معلومات أو حظه من العلم بشكل مستمر، فهناك جهد مبذول من عنده، أما العلم فهو موجود في كل مكان، يمكن لأي إنسان أن يحصل عليه سواء في الشبكة أو البرامج التقنية الجديدة أو الحفظ… لا شك أن طلب المحفوظ أمر مطلوب و قد يساعد المرء في قضاء حياته بطريقة أفضل لكن التعلم هو أحد أسباب سعادة الإنسان الروحية… 

و الأمر الآخر، كل ما يتعلم الإنسان أمرا ما، فإنه يتحول إلى علم قد ينجح في استدعائه بالذاكرة أو لا، لكن التعلم عبارة عن عيش اللحظة أو التجربة، التعلم يحصل في الحاضر أما العلم في الماضي. و إن أنت تأملت حال الإنسان وجدت كل أمر يعمله في اللحظة هو الشيء الذي يجلب له السعادة، فمثلا الأكل، فهو يشعر بلذة الطعام عند الأكل و ليس بعد أن دخل الطعام في بطنه و أصبح جزءا من الماضي، و كذلك الجماع بين الزوجين، اللذة تكون عندهم عند المجامعة لا بعد ذلك… و كذلك مع العلم، اللذة تكون مع التعلم و قد يحصل للمرء نوع لذة عند طلب العلم أو عند استحضار المعلوم، كما قد يتلذذ الإنسان الذي يشتهي أمرا عندما يدرك أنه سيحصل عليه عاجلا أو هو قريب منه ولما يتأتى له ذلك بعد… و من ثم إن أنت تأملت جميع أحوال الإنسان، لوجدت أن كل شيء في حياته قد يتحول إلى معرفة أو حتى علم وما من شيء إلا و هو قابل أن يصير علما، و العلم أيضا لا يصير علما إلا بعد الإحاطة به على ما هو عليه، أي لابد من علم قطعي به و هذا عزيز على الإنسان على كل حال و هو يسير في المفاهيم العقلية أو العلمية أو النظرية.  و بما أن العلم هو العلم بالشيء علم احاطة بالشيء على ما هو عليه و لهذا ربما نجد في القرآن الكريم قول الله سبحانه و تعالى: ((فاعلم أنه لا إله إلا الله)) و لم يقل ((فاعرف أنه لا إله إلا الله)) لأنه والله أعلم أن الأمر ليس متعلق بأمر محسوس، و ثانيا أن الإنسان مطالب أن يعلم ما تعنيه الكلمة من جميع جوانبها على ما هي عليه، لا يكون فيه نوع جهل أو ظن، بل لابد من أن يحصل في القلب حقيقة معنى الكلمة. 


و قد قلت أن الإنسان يتلذذ عندما يقوم بأمر ما في اللحظة، فالتعلم ألذ من طلب العلم و التعلم ألذ من العلم نفسه، فمثلا أنت قد تقصد المكتبة تطلب فيها العلم لكن هذا الطلب لا يعطيك اللذة، لكن عندما تتعلم و تتفكر و يتحصل لك العلم تتلذذ، و ما إن تحول ما تتعلمه إلى علم تحولت إلى أمر آخر تتعلمه… و لهذا كان أعظم لذة في حياة الإنسان الروحية و التي تمتد معه إلى نهاية عمره، معرفة الله سبحانه و تعالى، لأن الله سبحانه و تعالى لا يمكن أن يتحول إلى علم، كل ما تستطيع عليه أن تعرف بعض الأمور عن الله كما أخبرك في كتابه، بأنه غفور و رحيم و ما إلى ذلك مثل قوله: ((يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا)) تأمل قال يعرفون و لم يقل يعلمون لأنها قد تتعلق بأمور حسية و مستحيل الإحاطة بنعمة الله، و بما أن الله ليس بمحدود و صفاته غير محدودة استحال أن يتحول أي صفة من صفات الله إلى علم، فلا تجد أحدا يقول العالم بالله، و لكنك قد تجدهم يقولون العارف بالله (و في هذا أيضا نظر عندي) و السبب أن الله سبحانه و تعالى لا يكون علما، لأن العلم كما قلت هو ادراك الشيء على حقيقته كما هو، و لا يمكن لمخلوق أن يعلم كل شيء عن الله و لهذا نجد في القرآن: ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا)) فلهذا الإنسان الذي يحاول أن يعيش في هذه الحياة أن يعرف الله يعيش في لذة عظيمة لا تنتهي… بل حتى إن دخل المؤمن الجنة، فمن أسباب أن لذة الجنة لا تنتهي لأن العلم بالله على ما هو عليه مستحيل، فاللذة باقية أبد الآباد… هذا والله أعلم، و ما كان من صواب فمن الله و ما كان من خطأ فمن نفسي… 




Thursday, January 7, 2016

فن بيع الأحكام و الأفكار

بعض الناس هداهم الله، يريدون أن يكون العالم نسخة عما في داخلهم، و يريدون من الناس أن يكونوا نسخة أخرى منه، فإن هو يشعر بالحزن أو ليس لديه أية رغبة لطلب السعادة أو الراحة النفسية، تجده يسخر من الناس الذين ينشدون هذه الأمور، إن هو حكم على أمر ما بحكم فردي، يريد من العالم كله أن يحكم بنفس الحكم و لهذا بعض الناس يحاولون أن يشرعنون لأحكامهم الشخصية و يقولون: “هذا حكم الدين، هكذا فعل الصحابة، هكذا يريد الحاكم، هكذا يريد الشعبو الأمر في واقع الأمر إنما فهمه الخاص للدين أو لفعل الصحابي أو لفعل الحاكم أو لتفكير الشعب، فهم شخصي لا أكثر و غفل أن بإمكان كل إنسان أن يكون له فهم خاص. و طبعا هو عندما يشرعن يريد أن يعطي لحكمه سلطة لكييبيعحكمه بين الناس. فمثلا في بيئة إجتماعية مهتمة بالدين و بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم و يعظمون الصحابة يلجأ إلى سلطة الدين. أما إن كان في بيئة للحاكم سلطة قوية و مكانة عند الناس لقال هكذا يفكر الحاكم، و إن كان في بيئة تعظم الفرد و الشعب لقال هذا ما يطلبه الجمهور و بهذا يفكرون ولا يمكن لجماعة من الناس أن يكونوا مخطئين

و بهذه الطريقة تتم بيع الأحكام و الأفكار و إن كانت أحكام ظالمة أو أفكار تافهة. أما الإنسان الواثق من نفسه، الذي ينطق بالحق فهو ليس بحاجة إلى أن يعزز حكمه و رأيه بإحدى السلطات النفسية المذكورة، لأن الحق له خاصية، فهو جميل بذاته، له بريق يضيئ سماء العقل و له جاذبية لا يمكن لأي عاقل مقاومتها، و أما العاقل المنصف كأن الحق هو الثقب الأسود و العاقل المنصف الضوء الذي لا يستطيع أن يتحرر منه، فالحق لا يخنقه، بل يذوب المنصف فيه و يغرق، لكنه غرق يدفق في رئتيه من النسيم المعطر لا يحتاج إلى أن يتنفس بعده، لأنه يعيش في مع الحق و ما أدراك الحقلا يدري ما قيمة الحق إلا من عرف اليسير عن الحق…. و قد يلجأ المحق إلى الأسلوب الأول في بيئة ليس فيها منصفون و لا محبين للحق إنما أتباع و قطيعفهو يضطر أحيانا بأن يلجأ إلى هذا الأسلوب ليوقظهم من غفلتهمالذي أريد أن أقوله، سواء كان المرء محقا أم مبطلا، تجده عادة يلجأ إلى هذا الأسلوب و من كشف هذا الأمر استطاع بعدها أن يزن الحق بسهولة أكبر من غير أن يتأثر بما يعظمه في نفسه من أفكار و مفاهيم و بشر و ما إلى ذلكوالله أعلم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



Sunday, January 3, 2016

((يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ))

إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لأمر عظيم وخطب جسيم عُرض على السماوات والأرض والجبال فأبين وأشفقن منه إشفاقا ووجلا وقلن ربنا إن أمرتنا فسمعا وطاعة وان خيرتنا فعافيتك نريد لا نبغي بها بدلا وحمله الإنسان على ضعفه وعجزه عن حمله وباء به على ظلمه وجهله فألقى أكثر الناس الحمل عن ظهورهم لشدة مؤنته عليهم وثقله فصحبوا الدنيا صحبة الأنعام السائمة لا ينظرون في معرفة موجدهم وحقه عليهم ولا في المراد من إيجادهم وإخراجهم إلى هذه الدار التي هي طريق ومعبر إلى دار القرار ولا يتفكرون في قلة مقامهم في الدنيا الفانية وسرعة رحيلهم إلى الآخرة الباقية فقد ملكهم باعث الحس وغاب عنهم داعي العقل وشملتهم الغفلة وغرتهم الأماني الباطلة والخدع الكاذبة فخدعهم طول الأمل وران على قلوبهم سوء العمل فهمّهم في لذات الدنيا وشهوات النفوس كيف حصلت حصولها ومن أي وجه لاحت أخذوها إذا بدا لهم حظ من الدنيا بآخرتهم طاروا إليه زرافات ووحدانا وإذا عرض لهم عاجل من الدنيا لم يؤثروا عليه ثوابا من الله ولا رضوانا: ((يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ))  ((فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) والعجب وكل العجب من غفلة من لحظاته معدودة عليه وكل نفس من أنفاسه لا قيمة له إذا ذهب لم يرجع إليه فمطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل ويسار به أعظم من سير البريد ولا يدري إلى أي الدارين ينقل فإذا نزل به الموت أشتد قلقه لخراب ذاته وذهاب لذاته لا لما سبق من جناياته وسلف من تفريطه حيث لم يقدم لحياته فإذا خطرت له خطرة عارضة لما خلق له دفعها باعتماده على العفو وقال قد أنبئنا أنه هو الغفور الرحيم وكأنه لم ينبأ أن عذابه هو العذاب الأليم.

ولما علم الموفقون ما خلقوا له وما أريد بإيجادهم رفعوا رؤوسهم فإذا علم الجنة قد رفع لهم فشمروا إليه وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم فاستقاموا عليه ورأوا من أعظم الغبن بيع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في أبدلا يزول ولا ينفذ بصبابة عيش إنما هو كأضغاث أحلام أو كطيف زار في المنام مشوب بالنغص ممزوج بالغصص إن أضحك قليلا أبكى كثيرا وإن سر يوما أحزن شهورا ألآمه تزيد على لذّاته وأحزانه أضعاف مسراته وله مخاوف وآخره متآلف فيا عجبا من سفيه في صورة حليم ومعتوه في مسلاخ عاقل آثر الحظ الفاني الخسيس على الحظ الباقي النفيس وباع جنة عرضها السماوات والأرض بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار بأعطان ضيقة آخرها الخراب والبوار وأبكارا عرابا أترابا كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات دنسات سيئات الأخلاق مسافحات أو متخذات أخدان وحورا مقصورات في الخيام بخبيثات مسيبات بين الأنام وأنهارا من خمر لذة للشاربين بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين ولذة النظر إلى وجه العزيز الرحيم بالتمتع برؤية الوجه القبيح الذميم وسماع الخطاب من الرحمن بسماع المعازف والغناء والألحان والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المزيد بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطان مريد ونداء المنادي يا أهل الجنة إن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا وتحيوا فلا تموتوا وتقيموا فلا تظعنوا وتشبوا فلا تهرموا بغناء المغنين: وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم ... أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم…

وإنما يظهر الغبن الفاحش في هذا البيع يوم القيامة وإنما يتبين سفه بائعه يوم الحسر والندامة إذا حشر المتقون إلى الرحمن وفدا وسيق المجرمون إلى جهنم وردا ونادى المنادي على رؤوس الأشهاد ليعلمن أهل الموقف من أولي بالكرم من بين العباد فلو توهم المتخلف عن هذه الرفقة ما أعد الله لهم من الإكرام وادخر لهم من الفضل والإنعام وما أخفى لهم من قرة أعين لم يقع على مثلها بصر ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر لعلم أي بضاعة أضاع وأنه لا خير له في حياته وهو معدود من سقط المتاع وعلم أن القوم قد توسطوا ملكا كبيرا لا تعترية الآفات ولا يلحقه الزوال وفازوا بالنعيم المقيم في جوار الكبير المتعال. فهم في روضات الجنة يتقلبون وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئون وبالحور العين يتنعمون وبأنواع الثمار يتفكهون يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعلمون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون تالله لقد نودي عليها في سوق الكساد فما قلب ولا استام! إلا أفراد من العباد فواعجبا لها كيف نام طالبها وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها وكيف قر للمشتاق القرار دون معانقة أبكارها وكيف قرت دونها أعين المشتاقين وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين. - ابن قيم الجوزية


أبيات في وصف الجنة

وما ذاك إلا غيرة أن ينالها ... سوى كفئها والرب بالخلق أعلم
وإن حجبت عنا بكل كريهة ... وحفت بما يؤذي النفوس ويؤلم
فلله ما في حشوها من مسرة ... وأصناف لذات بها يتنعم
ولله برد العيش بين خيامها ... وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذي هو موعد المز ... يد لوفد الحب لو كنت منهم
بذيالك الوادي يهيم صبابة ... محب يري أن الصبابة مغنم
ولله أفراح المحبين عندما ... يخاطبهم من فوقهم ويسلم
ولله أبصار ترى الله جهرة ... فلا الضيم يغشاها ولا هي تسأم
فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضرة ... أمن بعدها يسلو المحب المتيم
ولله كم من خيرة إن تبسمت ... أضاء لها نور من الفجر أعظم
فيا لذة الأبصار إن هي أقبلت ... ويا لذة الأسماع حين تكلم
ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت ... ويا خجلة الفجرين حين تبسم
فإن كنت ذا قلب عليل بحبها ... فلم يبق إلا وصلها لك مرهم
ولا سيّما في لثمها عند ضمها ... وقد صار منها تحت جيدك معصم
تراه إذا أبدت له حسن وجهها ... يلذ به قبل الوصال وينعم
تفكه منها العين عند إجتلائها ... فواكه شتى طلعها ليس يعدم
عناقيد من كرم وتفاح جنة ... ورمان أغصان به القلب مغرم
وللورد ما قد ألبسته خدودها ... وللخمر ما قد ضمه الريق والفم
تقسم منها الحسن في جمع واحد ... فيا عجبا من واحد يتقسم
لها فرق شتى من الحسن أجمعت ... بجملتها إن السلو محرم
تذكر بالرحمن بمن هو ناظر ... فينطق بالتسبيح لا يتلعثم
إذا قابلت جيش الهموم بوجهها ... تولي على أعقابه الجيش يهزم
فيا خاطب الحسناء إن كنت راغبا ... فهذا زمان المهر فهو المقدم
ولما جرى ماء الشاب بغصنها ... تيقن حقا انه ليس يهرم
وكن مبغضا للخائنات لحبها ... فتحظى بها من دونهن وتنعم
وكن أيما ممن سواها فإنها ... لمثلك في جنات عدن تأيم
وصم يومك الأدنى لعلك في غد ... تفوز بعيد الفطر والناس صوم
وأقدم ولا تقنع بعيش منغص ... فما فاز باللذات من ليس يقدم
وأن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ... ولم يك فيها منزل لك يعلم
فحي على جنات عدن فأنها ... منازلها الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم
وأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم
وحي على السوق الذي فيه يلتقي ... المحبون ذاك السوق للقوم تعلم
فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلف التجار فيه واسلموا
وحي على يوم المزيد الذي به ... زيارة رب العرش فاليوم موسم
وحي على واد هنالك أفيح ... وتربته من إذفر المسك أعظم
منابر من نور هناك وفضة ... ومن خالص العقيان لا تتقصم
وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا ... لمن دون أصحاب المنابر يعلم
فبينا هموا في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تجري عليهم ونقسم
ذاهم بنور ساطع أشرقت له ... بأقطارها الجنات لا يتوهم
تجلى لهم رب السماوات جهرة ... فيضحك فوق العرش ثم يكلم
سلام عليكم يسمعون جميعهم ... بآذانهم تسليمه إذ يسلم
يقول سلوني ما أشتهيتم فكل ما ... تريدون عندي أنني أنا أرحم
فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولى الجميل وترحم
فيعطيهم هذا ويشهد جميعهم ... عليه تعالى الله فالله أكرم
فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لا تدري بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم


Saturday, January 2, 2016

مسألة الغاية في حياة الإنسان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته… أكتب هذه المشاركة لملاحظتي أن الغرب قبل العرب لا يُفرّقون بين الأهداف الشخصية و الغاية أو لنقل الرسالة في الحياة أو سبب الوجود الشخصي للحياة. في كل عام نجد مئات الكتب الجديدة في تطوير الذات أو تصقيل الشخصية لتحقيق أحلامنا و أهدافنا و لكن في الحقيقة هذه الكتب لا تخدم إلا في تحقيق الأهداف الشخصية ولا تكاد تمس الغاية من وجودك كإنسان… ففرق بين أن يكون لك هدف و فرق بين أن تكون لك غاية! أو كما يقولون باللغة الإنجليزية: “Purpose” و هذا الذي سأطلق عليه بالغاية. أما الأحلام فترجمتها Dreams و الأهداف Goals أو Objectives و هذه المصطلحات لكل منها معنى لا أريد أن أدخل في تفاصيلها.

السؤال الذي أود أن أطرحه في هذا المقال هو: “هل يمكنك أن تعرف غايتك كإنسان بشكل يقيني قاطع؟” الذي يقوله معظم كتّاب الغرب اليوم نعم يمكنك ذلك! خاصة أصحاب كتب تطوير الذات أو الكتب الروحانية أو ما يسمى بالـSpirituals عندهم. برأي الشخصي أن الإنسان لا يمكنه أن يعرف الغاية الشخصية إلا ظنا ولكن بإمكانه أن يعرف الغاية العامة من كونه إنسانا أو بعض الغايات التي يشترك معه فيها البشر جميعا (هذا طبعا إن كان مؤمنا بالإله). أما وضع أهداف شخصية و أحلام و غايات فأي إمرئ يمكنه أن يفعل ذلك و لكن هذا الوضع لا يكون بالضرورة مساويا للغاية الحقيقية من وجودك، لنفترض أن القلم اخترع من أجل الغاية النهائية لإيصال أو تدوين معلومة عن طريق الكتابة، و لكن مجرما من المجرمين، افترض أن الغاية من القلم سفك الدماء! فبدأ بقتل الناس بهذا القلم سواء بالكتابة أو الطعن أو ما شابه ذلك. فهل هذه الغاية التي وضعها المجرم لنفسه هي نفس الغاية من وجود القلم؟ بالتأكيد لا! و كذلك الإنسان، قد يضع لنفسه غاية و لكن هذه الغاية قد لا تطابق الغاية الأساسية من وجوده أو لا تسير في نفس الخط. 

أعرف أن البعض منكم قد يستنكر هذا و يجد أن هذا التفكير فيه سلبية و تحطيم نفسي للإنسان! أقول نعم هو كذلك إن كان الإنسان لا يؤمن بوجود الله خالقه، أو أنه آمن بخالق لم يعط خلقه الدليل على نفسه أو لم يعطهم دليلهم (أقصد دليل البشر) فعند الملحدين سؤال الغاية سؤال ليس في محله، و عند الذين يؤمنون أن الطبيعة خلقتهم في نهاية المطاف كذلك في حيرة من أمرهم لأن الطبيعة لم تعطيهم الغاية من وجودهم لذلك قال الملحد المعروف برتراند راسل مقولته المشهورة: لن يكون لسؤال “الغاية” من معنى حتى تفترض وجود خالق أو كما قال. و كذلك الذين يؤمنون بإله لم يُقم على نفسه الدليل أنه الإله الحق، فكل غاية يعطيها هذا الإله لا يمكن الإطمئنان إليه لأن الإطمئنان إلى وجوده أساسا عليه علامات استفهام! فلا فائدة في معرفة ما كتبه من غايات لخلقه إلا بعد أن يُثبت الأدلة على وجوده، أما المؤمنين بوجود الله سبحانه و تعالى و المؤمنين بكتبه (أقصد الكتب أو الآيات المثبتة لصدقية الكتاب) فهؤلاء لا حيرة عندهم بالنسبة للغاية من وجودهم إن شاء الله و السبب في ذلك قول الله سبحانه و تعالى في كتابه العزيز: ((مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)) فالغاية واضحة جلية، عبادة الله سبحانه و تعالى…

أعرف بأنك ربما تقول بأن هذه الحياة لا تُطاق، تريدني كل يوم فقط أصلي و أصوم و أذكر الله؟ بهذه الطريقة جعلني الله - سبحانه و تعالى - كالآلة! ما الفرق بيني و بين الآلة! أقول أخطأت، فالله سبحانه و تعالى ذكر الغاية العظمى من الخلق، الغاية الواسعة، المظلة التي تظل جميع البشر، و ذكر الغايات الأخرى الكبيرة التي يشترك معك فيها جميع الخلق لكنه لم يقل لك ما الغاية من خلقك كفرد، كعبدالعزيز و أحمد و محمد! عرفنا أن الغاية من وجودنا عبادته، و لكنه لم يجبرنا على سلوك طريق واحد لعبادته و إقامة ذكره؟ هل قيدك بذلك؟ أبدا! جعل الإنسان حرا في البحث عن غايته و رضي منهم بالظن إن كان هذا الظن في نهاية المطاف يؤدي إلى عبادة الله سبحانه و تعالى و إقامة ذكره… فأعطاك الحرية أن تقوم برحلة روحية للبحث عن غايتك كإنسان في هذا الإطار أو أن تضع لنفسك الغاية و لكن حدها لك! لا ينبغي لك أن تعيش بلا غاية ولا ينبغي أن تكون غايتك ليس فيها عبادة الله… الخلافة في الأرض و عمارة الأرض من الغايات و لكن كلها تحت المظلة الكبرى و هي “عبادة الله” فالإنسان يستطيع أن يعبد الله و هو يصلح البلاد و العباد بالتعليم و التزكية و ما إلى ذلك، العالم الفيزيائي يمكنه أن يبحث في اختصاصاته في النهاية لعبادة الله و إقامة ذكره، و التاجر و البائع كل منهم يستطيع أن يربط غاياته مع الغاية العظمى أو كما يقولون باللغة الإنجليزية Alignment. لأن الله سبحانه و تعالى إن لم يخبرنا بالغاية العظمى لاحتار الناس، و لتمرد الناس كفرعون و ظنوا أن الغاية من وجودهم أن يُعبدوا من دون الله أو أن يستعبدوا الناس و ما إلى ذلك أو كبعض الناس الذين ظنوا أن الغاية من خلقهم هي التهجم على الرب و زعزعة إيمان المؤمنين بوساوس شيطانية و غيرها من الغايات الخسيسة. 


فإن أنت أردت أن تعرف ما غايتك العظمى في الحياة فقلب صفحات كتاب الله و اقرأ ما فيها لوجدت الغاية العظمى، و إن أنت أردت أن تعرف غايتك الشخصية فادعو الله أن يرزقك معرفتها و توكل بما تظنه الأصلح لك وللناس و بهذا إن شاء الله لن تضل الطريق. في الواقع عدم إخبار الله لنا بغايتنا الفردية نعمة و رحمة منه، فلو أنت عرفت أن غايتك مثلا في أمر ما، فلن تجرب أمرا آخر، و تكون كالآلة، الله يريد أن تكون لك إرادة خاصة لا أن تكون كالملائكة ولكن يريده أن يكونوا بشرا يعبدونه بملئ إرادتهم و اختيارهم فإن هم أتوه بذلك لوجدوا الكرامة عنده و أية كرامة و لإخفاء الغاية فردية حكم كثيرة لا أستطيع أن أذكرها كلها هنا، لعلي أفعل ذلك في مشاركات أخرى. و أخيرا عودة للإجابة، فالغاية الفردية للإنسان أقولها لن تصل إلى مرتبة أعلى من الظن، و لكن هذا الظن قد تطمئن إليه أو لا تطمئن، و لذلك عليك طلب المعرفة بالدعاء و قراءة كتاب الإله الذي تؤمن به و التجربة و أن “تعيش”. الإنسان حينما يخترع آلة من الآلات فإنه لا يعرف ما الغاية من الآلة المُخترعة إلا بعد التجربة و التفكيك و لكن الأسهل من ذلك أن يسأل مخترع الآلة ما الغاية من وجود هذه الآلة، فإن لم يجد هذا الإنسان ما الأمر المنطقي الآخر الذي ينبغي فعله!؟ قراءة دليل هذه الآلة فإن فيها الهدف من الجهاز وكيف يعمل و ما المواصفات و ما إلى ذلك… أما بدون أن يسأل و بدون الدليل فليس عنده إلا التأمل و التجربة و قد يعرف وقد لا يعرف، و هكذا انتهى الحال بكبار مفكري العالم الذين لم يعرفوا الإله الحق بعد، و لم يكن عندهم كتاب فقاموا بالرحلة الروحية و الفكرية و هؤلاء في نظري خير من الذين لم يقوموا بهذه الرحلة أساسا و رضوا أن يعيشوا كالبهائم والله أعلم و أرجو أن يكون مصيرهم خيرا عند الله. أخيرا إن أنت عرفت الغاية العظمى من وجودك، لعرفت قبح أن تقوم الحكومة أو يساعدك والدك في تسجيلك في جامعة غربية مرموقة لنيل شهادة علمية محترمة و أنت بدل أن تدرس و تأتي بالشهادة تسكعت في شوارع الدولة الأجنبية مع المومسات و عدت خائبا ليس معك شيء إلا العار، والله المستعان. 


Words about Love

Hi, this is a short blog to post my opinion regarding one of Paulo Coelho’s quotes about Love. If you still don’t know this about me, well then please understand that I am big fan of Paulo Coelho’s writings, I’ve been reading his books for years, constantly readings his quotes. However with all respect I have for Paulo’s beautiful messages in his writings, my love for the right and truth is more I guess. What I am trying to say, it is okay to have different opinion, different from Paulo Coelho, and I am not posting this because I have something against Paulo Coelho.

Paulo Coelho said: “Love is neither large nor small, it is simply love. You cannot measure love the way you measure a road. If you did, you would start comparing what you felt with what other people told you or with your own hopes. That way, you are only going to hear stories, rather than follow your own path.” When I first read the quote, I thought it was nice, I still believe it’s nicely expressed! expressions can be loved more than actions or intentions if you didn’t know! Anyway, I think what Paulo said is not entirely true, I tend to disagree with the first sentence that love is neither large nor small or that you cannot measure love the way we measure a road (I agree to measure love there is different methodology and standards) but I think what Paulo meant is that Love is immeasurable this is where I disagree with the wiseman. Note: I could be  disagreeing with my own understanding of his words!

Why I disagree? first of all I think love can actually be large or small. Otherwise there is no meaning in loving your parents more than loving strangers, while you might love both but you cannot deny the fact that you feel you have more love for your parents (If you were in a good terms with them though). Why did you marry the man/lady you married? isn’t it because you loved him/her more than others? or loved specific traits about them? even if your love was so deep on soul level, why this soul and not another? to say that you can love everyone in this world equally is not true, at least for people like me and you. If you believe that you can love something more than another, then there is no need to prove that Love can be measured! the moment there is a difference it automatically means it can be measured (Exception for concepts like God, The Infinite, Universal Mind, ...etc) . Since I am Muslim, I usually base my claims on the Quran. The translation of what God said: “And [yet], among the people are those who take other than Allah as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allah . But those who believe are stronger in love for Allah” (Part of verse 164 of Chapter 2) so God said those who believed in him, their love was much stronger! I repeat, if it was stronger it simply means it can be measured.

Note that when I say it can be measured, I mean the intensity of Love in human beings, but “Love” as itself or those who consider Love = God or universal force, then no human can measure it but this is out of my topic as Paulo didn’t mean it this way. To measure the intensity of Love again there is two things, intentions, thoughts, will, …etc and actions, words, …etc the first one can be measured by yourself if you are skilled in this field or even another human being if you exposed your intentions to them, with certain values in place in the society and you are ready to measure! As for actions I think most of you are able to measure it, but again I would say it depends on the values you are benchmarking with, otherwise you will be confused, since I might do an act that doesn’t seem to be “Love Actions” but deeply in my heart I didn’t express the love by actions or might be because of many different factors which we are used to in movies or even in the relationship between parents and their children. Having said that, I am ending this post with a beautiful love quote from my favourite Paulo’s book “The Alchemist”, he wrote: “Love never stops a man from following his personal legend. If that happens, it’s because it isn’t true love. The Love that speaks the language of the world.”  Your thoughts on this topic?



Friday, January 1, 2016

محتويات سورة البقرة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته… كنت أقرأ تفسير سورة البقرة للمفسرين و من بعض ما قرأت في كتاب “التحرير و التنوير” و هو تفسير الشيخ الطاهر ابن عاشور. قبل أن يشرع في تفسير سورة البقرة كتب على اختصار محتويات سورة البقرة و و جدتها نافعة و مفيدة في هذا الباب فقلت أنقلها لكم كما هي لعل الناس يستفيدون من قراءة هذا المختصر. قال رحمه الله: “هذه السورة مترامية أطرافها، وأساليبها ذات أفنان، قد جمعت من وشائج أغراض السور ما كان مصداقا لتلقيبها فسطاط القرآن، فلا تستطيع إحصاء محتوياتها بحسبان، وعلى الناظر أن يترقب تفاصيل منها فيما يأتي لنا من تفسيرها، ولكن هذا لا يحجم بنا عن التعرض إلى لائحات منها، وقد حيكت بنسج المناسبات والاعتبارات البلاغية من لحمة محكمة في نظم الكلام، وسدى متين من فصاحة الكلمات. ومعظم أغراضها ينقسم إلى قسمين: قسم يثبت سمو هذا الدين على ما سبقه وعلو هديه وأصول تطهيره النفوس، وقسم يبين شرائع هذا الدين لأتباعه وإصلاح مجتمعهم.

وكان أسلوبها أحسن ما يأتي عليه أسلوب جامع لمحاسن الأساليب الخطابية، وأساليب الكتب التشريعية، وأساليب التذكير والموعظة، يتجدد بمثله نشاط السامعين بتفنن الأفانين، ويحضر لنا من أغراضها أنها ابتدئت بالرمز إلى تحدي العرب المعاندين تحديا إجماليا بحروف التهجي المفتتح بها رمزا يقتضي استشرافهم لما يرد بعده وانتظارهم لبيان مقصده، فأعقب بالتنويه بشأن القرآن فتحول الرمز إيماء إلى بعض المقصود من ذلك الرمز له أشد وقع على نفوسهم فتبقى في انتظار ما يتعقبه من صريح التعجيز الذي سيأتي بعد قوله: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله [البقرة: ٢٣] . فعدل بهم إلى ذات جهة التنويه بفائق صدق هذا الكتاب وهديه، وتخلص إلى تصنيف الناس تجاه تلقيهم هذا الكتاب وانتفاعهم بهديه أصنافا أربعة (وكانوا قبل الهجرة صنفين) بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك التلقي. وإذ قد كان أخص الأصناف انتفاعا بهديه هم المؤمنين بالغيب المقيمين الصلاة- يعني المسلمين- ابتدئ بذكرهم، ولما كان أشد الأصناف عنادا وحقدا صنفا المشركين الصرحاء والمنافقين لف الفريقان لفا واحدا فقورعوا بالحجج الدامغة والبراهين الساطعة، ثم خص بالإطناب صنف أهل النفاق تشويها لنفاقهم وإعلانا لدخائلهم ورد مطاعنهم، ثم كان خاتمة ما قرعت به أنوفهم صريح التحدي الذي رمز إليه بدءا تحديا يلجئهم إلى الاستكانة ويخرس ألسنتهم عن التطاول والإبانة، ويلقي في قرارات أنفسهم مذلة الهزيمة وصدق الرسول الذي تحداهم، فكان ذلك من رد العجز على الصدر فاتسع المجال لدعوة المنصفين إلى عبادة الرب الحق الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض، وأنعم عليهم بما في الأرض جميعا. 

وتخلص إلى صفة بدء خلق الإنسان فإن في ذلك تذكيرا لهم بالخلق الأول قبل أن توجد أصنامهم التي يزعمونها من صالحي قوم نوح ومن بعدهم، ومنة على النوع بتفضيل أصلهم على مخلوقات هذا العالم، وبمزيته بعلم ما لم يعلمه أهل الملأ الأعلى وكيف نشأت عداوة الشيطان له ولنسله، لتهيئة نفوس السامعين لاتهام شهواتها ولمحاسبتها على دعواتها. فهذه المنة التي شملت كل الأصناف الأربعة المتقدم ذكرها كانت مناسبة للتخلص إلى منة عظمى تخص الفريق الرابع وهم أهل الكتاب الذين هم أشد الناس مقاومة لهدى القرآن، وأنفذ الفرق قولا في عامة العرب لأن أهلالكتاب يومئذ هم أهل العلم ومظنة اقتداء العامة لهم من قوله: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي [البقرة: ٤٠] الآيات فأطنب في تذكيرهم بنعم الله وأيامه لهم، ووصف ما لاقوا به نعمه الجمة من الانحراف عن الصراط السوي انحرافا بلغ بهم حد الكفر وذلك جامع لخلاصة تكوين أمة إسرائيل وجامعتهم في عهد موسى، ثم ما كان من أهم أحداثهم مع الأنبياء الذين قفوا موسى إلى أن تلقوا دعوة الإسلام بالحسد والعداوة حتى على الملك جبريل، وبيان أخطائهم، لأن ذلك يلقي في النفوس شكا في تأهلهم للاقتداء بهم. وذكر من ذلك نموذجا من أخلاقهم من تعلق الحياة: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة [البقرة: ٩٦] ، ومحاولة العمل بالحسر واتبعوا ما تتلوا الشياطين إلخ [البقرة: ١٠٢] وأذى النبيء بموجه الكلام لا تقولوا راعنا [البقرة: ١٠٤] .

ثم قرن اليهود والنصارى والمشركون في قرن حسدهم المسلمين والسخط على الشريعة الجديدة: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين إلى قوله: ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون [البقرة: ١٠٥- ١١٢] ، ثم ما أثير من الخلاف بين اليهود والنصارى وادعاء كل فريق أنه هو المحق: وقالت اليهود ليست النصارى على شيء إلى يختلفون [البقرة: ١١٣] ثم خص المشركون بأنهم أظلم هؤلاء الأصناف الثلاثة لأنهم منعوا المسلمين من ذكر الله في المسجد الحرام وسعوا بذلك في خرابه وأنهم تشابهوا في ذلك هم واليهود والنصارى واتحدوا في كراهية الإسلام. وانتقل بهذه المناسبة إلى فضائل المسجد الحرام، وبانيه، ودعوته لذريته بالهدى، والاحتراز عن إجابتها في الذين كفروا منهم، وأن الإسلام على أساس ملة إبراهيم وهو التوحيد، وأن اليهودية والنصرانية ليستا ملة إبراهيم، وأن من ذلك الرجوع إلى استقبال الكعبة ادخره الله للمسلمين آية على أن الإسلام هو القائم على أساس الحنيفية، وذكر شعائر الله بمكة، وإبكات أهل الكتاب في طعنهم على تحويل القبلة، وأن العناية بتزكية النفوس أجدر من العناية باستقبال الجهات: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب [البقرة: ١٧٧]

و ذكروا بنسخ الشرائع لصلاح الأمم وأنه لا بدع في نسخ شريعة التوراة أو الإنجيل بما هو خير منهما. ثم عاد إلى محاجة المشركين بالاستدلال بآثار صنعة الله: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك إلخ [البقرة: ١٦٤] ، ومحاجة المشركين في يوم يتبرأون فيه من قادتهم، وإبطال مزاعم دين الفريقين في محرمات من الأكل: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم [البقرة: ١٧٢] ، وقد كمل ذلك بذكر صنف من الناس قليل وهم المشركون الذين لم يظهروا الإسلام ولكنهم أظهروا مودة المسلمين: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا [البقرة: ٢٠٤] . ولما قضى حق ذلك كله بأبدع بيان وأوضح برهان، انتقل إلى قسم تشريعات الإسلام إجمالا بقوله: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب [البقرة: ١٧٧] ، ثم تفصيلا: القصاص، الوصية، الصيام، الاعتكاف، الحج، الجهاد، ونظام المعاشرة والعائلة، المعاملات المالية، والإنفاق في سبيل الله، والصدقات، والمسكرات، واليتامى، والمواريث، والبيوع والربا، والديون، والإشهاد، والرهن، والنكاح، وأحكام النساء، والعدة، والطلاق، والرضاع، والنفقات، والأيمان. وختمت السورة بالدعاء المتضمن لخصائص الشريعة الإسلامية وذلك من جوامع الكلم فكان هذا الختام تذييلا وفذلكة: ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه [البقرة: ٢٨٤] الآيات. 


وكانت في خلال ذلك كله أغراض شتى سبقت في معرض الاستطراد في متفرق المناسبات تجديدا لنشاط القارئ والسامع، كما يسفر وجه الشمس إثر نزول الغيوث الهوامع، وتخرج بوادر الزهر عقب الرعود القوارع، من تمجيد الله وصفاته: الله لا إله إلا هو [البقرة: ٢٥٥] ورحمته وسماحة الإسلام، وضرب أمثال: أو كصيب [البقرة: ١٩] واستحضار نظائر: وإن من الحجارة [البقرة: ٧٤] ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم [البقرة: ٢٤٣] وعلم وحكمة، ومعاني الإيمان والإسلام، وتثبيت المسلمين: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر [البقرة: ١٥٣] والكمالات الأصلية، والمزايا التحسينية، وأخذ الأعمال والمعاني من حقائقها وفوائدها لا من هيئاتها، وعدم الاعتداد بالمصطلحات إذا لم ترم إلى غايات: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها [البقرة: ١٨٩] ليس البر أن تولوا وجوهكم [البقرة: ١٧٧] وإخراج أهله منه أكبر عند الله [البقرة: ٢١٧] والنظر والاستدلال، ونظام المحاجة، وأخبار الأمم الماضية، والرسل وتفاضلهم، واختلاف الشرائع.”