Tuesday, February 6, 2018

إيثار الحق على الخلق

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتههذه هي أول مشاركة لي في هذه السنة في المدونة، و أحببت أن يكون أول مقال أكتبه هو التعبير عن بعض ما يجول في خاطري في بعض المواضيع التي قد تبدو ساذجة عند البعض إلا أنها في حقيقتها مهمة. و قد اخترت عنوانإيثار الحق على الخلقتأثرا بعنوان كتاب ابن الوزير محمد بن المرتضى اليماني. و لاختياري هذا العنوان لمقالي اسباب أخرى لا يهمني كثيرا ذكرها.

ما أود الكتابة عنه هو مسألة شكل الأرض، المسألة التي أرّقت الكثيرين منذ أكثر من ألف سنة، هل الأرض كروية أم مسطحة؟ قد يبدو السؤال غريبا! بل حتى مجرد السؤال عن ذلك يعتبر سخافة و حماقة لكنها ليست كذلك عند كثير من ذوي العلم و الخبرة و التجربة. في الحقيقة كنت أناقش مثل هذه المسائل مع بعض الإخوة منذ أكثر من خمسة عشر عاما مع بعض الإخوة على الشبكة و في كل فترة من الزمن يُعاد طرح السؤال و إلى اليوم السؤال قائم و لم يُحسم بعد، على الأقل بالنسبة لي شخصيا، فأنا من الذين يرجحون أن الأرض مسطحة و أن الأرض الكروية لا تعدو أن تكون نظرية.

قد تسألون ما الذي دفعني للبحث عن هذه المسألة؟ بالنسبة لي شخصية كان هناك أمران أساسيان، الأول القرآن الكريم، الثاني هو ما يُسمى اليوم بالكتاب المقدس. و أما عن سبب كتابتي عن هذا الموضوع اليوم بعد أن تركت الأمر لسنوات وجود بعض الكتّاب العرب الذين كتبوا مقالات ساخرة تستفز القائلين بأن الأرض مسطحة بغير علم، و هؤلاء الذين ينبغي أن يكونوا مثقفين محترمين رأيتهم يمارسون مع من يسخرون منهم شتى الممارسات السيئة التي ينهون هم أنفسهم عنها في كتبهم و مقالاتهم. فمثلا يتهمون القائلين بأن الأرض مسطحة أنهم مقلدون و متخلفون (طبعا يقصدون أنهم يقلدون ابن باز أو ابن عثيمين و هم لا يدرون أن ابن باز و ابن عثيمين كانت فتاويهم عن حركة الأرض و الشمس و القمر لا تفصيلا في مسألة شكل الأرض، أهي مسطحة أم مكورة) على كل لا أتبع مدرسة فكرية أو منهج فكري واحد يعني لست صوفيا و لا سلفيا و لا معتزليا أو أشعريا و الحمدلله اني اجد نفسي لا انحاز إلى فريق دون فريق أي لا تؤخذني رهبة المسميات. 

بالرغم من أن كثير من المثقفون الذين يسخرون من القائلين بأن الأرض مسطحة ليس لديهم علم و لا حتى شموا رائحة العلم بشأن هذا الموضوع سوى قشور عما قليل ستتلف! إنما هم من الذين يقلدون المجتمع العلمي و ما تملي عليهم وسائل الإعلام و كأن عندها وحي يوحى علّمتهناساو غيرها من وكالات الفضاء. ثم أولئك الكتّاب يتهمون الآخرين بممارسة الإرهاب الفكري و التطرف في حين يحلّون ذلك لأنفسهم فيرهبون القائلين بأن الأرض مسطحة فكريا مثل قولهم أن العالم كلهم ضدكم، ما أنتم إلا شرذمة! و أن الحكومة الفلانية أو الدول العظمى تخطط لبناء مجتمع في المريخ أو غزو الفضاء أو إرسال سفينة فضاء إلى الكوكب الفلاني و هكذا. و المسكين صاحب الفضول يخشى مباشرة مثل هذا فيتوقف عن البحث و يتّبع هؤلاء الكتّاب خوفا من أن يكونوا منبوذين في المجتمع أو محلّ سخرية عند القوم بسبب الإرهاب الفكري الذي يمارسونه بعض دعاة التسامح و التعايش و تقبّل الآخر. من أجل ذلك قررت أن أكتب القليل القليل مما عندي لعله يبعث الفضول في قلوب البعض فيبحث عن المسألة بنفسه و يتحرر من تلك القيود المتطرفة التي تشلّ حركته.

لندخل لب الموضوع و أحاول أن أعطيكم بعض الأدلة و الإشارات الدالة على أن الأرض مسطحة لكن قبل ذلك أحب أن أنوّه أن الإتيان بالدليل ينبغي أن يكون على القائلين بنظرية الأرض الكروية! فإنهم أصحاب تلك النظرية الجديدة التي تخالف ما كان متعارفا عليه عند أكثر شعوب الأرض و من ثم تخالف الحس. و لكن تنزلا سأقول ما عندي. أولا لا وجود لذكر أن الأرض كروية و لا حتى كلمة قريبة من الكرة تخص الأرض، في حين نجد مثل هذه الكلمات التي تدعم فكرة أن الأرض مسطحة مثل: ((الأرض فراشا)) و ((مهدناها)) و ((بساطا)) و ((سُطحت)) و ((مدّت)) و ((طحاها)) و غيرها من الآيات التي تشير إلى أن الأرض مسطحة و لن تجد في الآيات التي فيها ذكر الأرض كلمة قريبة إلى أنها مكورة أو كروية فهذه واحدة و إن قلتم أن هذه الكلمات موضوعة في القرآن لمراعاة عقول الناس و أنهم لا يطيقون فكرة أن الأرض غير مسطحة فهذا رد سخيف فإن الله سبحانه و تعالى فرض في كتابه الإيمان بأمور أكبر من تلك المسألة المذكورة و ثانيا يعني ذلك أن الدليل على كروية الأرض لابد أن يأتي من صوبكم ليس من صوب الذين يعتقدون بأن الأرض مسطحة، و جميع الأدلة المتوفرة بين أيدينا عن الأرض الكروية قابلة للرد العقلي المنطقي لا رد سخيف عنيد متعنت! و كما أنكم لا تشنعون على من خالف القرآن و السنة كون أن هناك وجه قد يحتمله الدليل، فما بالكم أيها الإخوة تشنعون على القائلين بأن الأرض مسطحة و أكثر الأدلة العقلية و المنطقية و النقلية في صفّهم، بل اليوم حتى الأدلة البصرية متوفرة عند الفريقين!

الثانية الحقيقة المذكورة في القرآن كون أن الله سبحانه و تعالى خلق السماوات في يومين في حين أن الأرض في أربعة أيام. هل تساءلتم يوما لماذا ذلك؟ يقول المجتمع العلمي المعترف بهم اليوم أن هناك في المجرة الواحدة ما يقارب مائة ألف مليون نجم و أن عدد المجرات في الكون هو مائة بليون مجرة! في حين أن الأرض مقارنة بهذا الكون الشاسع مثل الذرة! سؤالي لماذا إذن خلق الله السماوات في يومين في حين خلق الأرض في أربعة أيام إن كانت النجوم أكثر من عدد رمال الأرض! نعم أعرف تماما أن الله له حكمة في كل شيء و أنه يفعل ما يشاء لكن هل حاولنا يوما أن نقترب إلى فهم بعض الحكم المبثوثة في الآيات الربانية؟ 

نجد في القرآن الكريم أن الله يقول: ((جنة عرضها السماوات و الأرض)) أين حجم الأرض كما يعرفوننا اليوم عند حجم السماوات! ثم ما فائدة مقارنتها بالجنة! هل فقط هذه الآية تتحمل مخاطبة البشر و تحدثهم بما يعرفون و نمحو من الآيات كل المعاني التي تشير إليها؟ هل وجدت أحدا يفتخر بسيارته الحديثة و يقارنها بسيارة أطفال بلاستيكية؟ أو هل وجدت الياباني يقارن سيفالموراماسامثلا بقطعة خشبية؟ لن تجد ذلك! فلماذا رضيتم بهذه المقارنة عند الحديث عن الجنة و الأرض! و اتمنى أن لا تكون إجابتكم هي لأن لله حكمة، فإن له الحكمة البالغة و كان ينبغي أن تقولوا ذلك عندما تواجهون الغبار الذي تنثره المجتمع العلمي. الإنسان الذي يفهم في المقارنات يعرف أن حجم الأرض كبير جدا و مؤهلة لأن توضع في كفة و توضع في كفة أخرى السماوات المذكورة في الآية.

أما عن حركة الشمس و القمر و قرار الأرض فهذا ثابت في القرآن و واضح وضوح الشمس لكل عاقل غير متأثر بالتصورات الأخرى. و هذا ما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله و قد أصاب، و ليقل الناس ما يشاؤون، فالحق أحق أن يتبع. ألم يقل الله سبحانه و تعالى في كتابه: ((و الشمس تجري لمستقر لها)) لاحظ أنه لم يقل ترون الشمس تجري أو شيء من هذا القبيل لكن ذكر خبرا حقيقيا فقال و الشمس تجري. و قال: ((و ترى الشمس إذا طلعت)) هنا قال لأن المسألة بالنسبة للإنسان قد يكون منظورا (Perspective) و شرح هذا إن شاء الله في مشاركات أخرى، و قال: ((فإن الله يأتي بالشمس من المشرق)) و إن أخذت الأقوال التي قيلت في الفرق بين جاء و أتى عند شحرور أو غيره فإنه بكل المعاني و الإختلافات تدعم من قريب و من بعيد فكرة أن الشمس هي التي تتحرك و الأرض هي الثابتة. و قال عز و جل: ((أمن جعل الأرض قرارا))  و هذا يمكن تأويله لأي من الأطراف و لا مانع في ذلك ان مشينا بقواعد التفسير التي وضعوها لأنفسهم. أكثر الآيات التي عن الأرض بالنسبة لي شخصيا تشير أن الأرض ثابتة (وضعها الطبيعي من غير زلزال) في حين الشمس و القمر في حركة أما في أصل الأرض و حقيقتها هل لها حركة غير الحركة العلمية التي قالوا عنها فربما و لِمَ لا!؟ فلو مثلا جعلنا كتلة الأرض كلها فوق سطح الماء قد تتحرك فوقها كحركة السفن تأخذها الريح يمنة و يسرى و ما يثبتها الرواسي و ربما لهذا قال سبحانه ((رواسي أن تميد بكم)) هذا يحتاج له خيال واسع و أفق أبعد من حدود أفق مقلدي المجتمع العلمي لفهم ما قلته و لكن قد أكون مخطئا والله أعلم بالصواب

و الأمر الثالث كون السماء بناء، و كل بناء يُمكن أن يُهدم و هذا معلوم، و هذا يتوافق مع قوله: ((يمسك السماء أن تقع على الأرض)) و هذا يتوافق تماما مع الأرض المسطحة في حين يشكل مع الأرض الكروية، إذ أين السماء في الكرة الأرضية؟ و كيف سيقع السماء و نحن نقطة نسبح في الفضاء؟ هل ضمة الفضاء هي وقوع السماء؟ و هل هذا يعني أن من يكون في جنوب الكرة الأرضية سترتفع السماء إليهم لتقع على رؤوسهم؟ و ماذا يعني لقارئ القرآن و هو يعيش في الجنوب على كرة أرضية تسبح في الفضاء؟ سيكون السماء بالنسبة له باتجاهل الأسفل بالنسبة للذين يعيشون في الشمال و السماء بالنسبة لأهل الشمال هو في الأسفل بالنسبة للذين يعيشون في الجنوب، فيشكل عليهم كل تلك الآيات و لابد من التأويل

و القاعدة المعروفة أنه لا يغير ظاهر القرآن من معناه إلا لوجود دليل معتبر، و أين هذا الدليل المعتبر؟ إن كان هؤلاء أنفسهم لا يعتبرون الأحاديث المنسوبة للنبي أدلة لأنها رويت قبل آلاف السنين و الإنسان عرضة للخطأ و ما إلى ذلك (وأنا اتفق مع كثير من تلك الحجج) و أما الصور التي تنتجها ناسا أو غيرها غير عرضة للكذب و خداع الناس و قد ثبت عليهم الكذب أكثر من مرة بأدلة معتبرة! فمثل ناسا و غيرها إن نطبّق عليها قوانين علم الحديث لقيل عنها (غير ثقة) أقل شيء. ثم إن دليل الصور غير معتبر بسبب الإشكاليات الكثيرة من تلاعب في الصور و ما إلى ذلك فكيف تؤولون ظاهر القرآن الكريم بأدلة غير معتبرة أصوليا و علميا و عقليا في حين أن الأدلة الأصولية و العقلية في صالح القائلين بأن الأرض مسطحة

أين هي مطلع الشمس و مغربها في قصة ذي القرنين في سورة الكهف؟ وماذا يعني وجدها تطلع! ثم إذا كانت المسألة مجرد (منظور للرائي) فما الذي يميز ذو القرنين عن غيره؟ سياق تدل أنه بلغ ما لم يبلغه الناس العاديون! و هل الله سبحانه و تعالى في كتابه عندما يقول رب المشرقين أو رب المشارق يقصد (رب المنظورات المختلفة) أم مشارق و مغارب حقيقية لا نظرية؟ سبحان الله، نحن بحاجة إلى نسبة عالية من التأديب و أسأل الله لنا جميعا المغفرة

ثم كيف يمكن تحديد اتجاه القبلة الصحيح لو كانت الأرض كروية! لنفترض أن الكعبة في وسط أعلى الكرة الأرضية في حين أن أقف في وسط أسفل الكرة الأرضية، إن أنا اتجهت شرقا سأكون متجها نحو القبلة و إن أنا اتجهت غربا سأكون متجها نحو القبلة و كذلك شمالا أو جنوبا! و لكن هذا لا يحدث في واقع حياة الناس بل يتجه كل منهم إلى الكعبة بغض النظر عن مكانه، أما إن كانت الأرض مسطحة لا يكون عندي غير اتجاه واحد فقط و هذا ما يحدث في حقيقة الأمر و لعله الواقع بإذن الله، تأملوا في هذا الدليل فإنه دليل قوي أيها الإخوة و ربما يفتح به الله عقولكم فتفكرون فيما قلت

ألم يقل الله سبحانه و تعالى: ((ننقصها من أطرافها)) أين هي أطراف الكرة الأرضية! سياق الآية تدل على معنى و ربما تهديد للكفار بأن آراضيهم ستؤخذ منهم، أعرف ذلك جيدا و لكن الذي أريد أن أقوله أن الله أثبت أن للأرض أطراف، فإن ظاهر ذلك يعني أن للأرض أطراف و ما يتبادر إلى الذهن الأطراف المعروفة و لكن بعد التأويل يصير أنها أراضي الكفار و ما إلى ذلك، و معروف أن الآية القرآنية تُؤخذ في أكمل ما تشير إليه إن وجد و هذا موجود مع الأرض المسطحة فإن الأرض لو كانت مسطحة فسيكون لها أطراف بخلاف الأرض الكروية، ففي الأرض المسطحة ستجد أكثر من معنى و لكن إن أخذت بنظرية الأرض الكروية تجد معنى وحيد قد يبعث بعض التساؤلات كذلك!


أما الآخذين بالأحاديث النبوية نقول لهم ما تقولون في حديث سجود الشمس تحت العرش؟ أو نزول الرب إلى السماء الدنيا، و غيرها من الأحاديث التي ستشكل عند القائلين بأن الأرض كروية. أنا عندي تحفظاتي الخاصة عن تلك الأحاديث لكنها على الأقل تتوافق و تتلاءم أكثر مع الأرض المسطحة

أما أدلة أن الأرض مسطحة من الكتاب المقدس فهي كثيرة جدا، أنا أحصيت منها أكثر من خمسون دليلا في حين زعم البعض بأن عنده أكثر من أربع مائة فقرة تدل أو تشير إلى الأرض المسطحة يكفي أن للأرض أربع زوايا. المشكلة أن النصارى يسخرون من المسلمين أن كتابهم يعارض العلم الحديث إذ يقول أن الأرض مسطحة في حين أن المسلمين مثل ذاكر نايك و غيره يقولون أن الكتاب المقدّس كتاب يناقض العلم الحديث إذ عندهم أن الأرض مسطحة و هذا خلاف العلم الحديث! لم يعرف الفريقان أن الكتاب المقدس و القرآن متفقّان أن الأرض مسطحة و لو كانت المعلومة خاطئة في الكتاب المقدس لصححه الله في القرآن الكريم كما فعل في بعض المفاهيم الخاطئة في الكتاب المقدس التي فهمها الناس خطأ مثل راحة الرب يوم السبت تعالى الله أن يمسه لغوب ثم إن كون الأرض مسطحة متفق عليها في أكثر الديانات، فإن قلت أن الكتاب المقدس غير معتمد لأنه تم تحريفه سأقول لك آتني بأدلة التحريف أولا ثم سنتناقش مسألة تحريف الكتاب المقدس، و لكن على كل حال ما الغرض الذي كان عند الناس قبل أكثر من ألفين سنة أن يحرفوا مثل هذه المعلومة ثم لا يثبت القرآن خطأ تلك المعلومة. لن آتي بأدلة الكتاب المقدس أن الأرض مسطحة فإنها بالفعل كثيرة، كل ما عليكم فعله هو البحث في محرك البحث و ستجدون الكثير فإن عجزتم عن ذلك بعد المحاولة لعلي أدوّن بعضا منها.

في الكتاب المقدس الطوفان أغرق العالم و هذا ما شنّع عليه عدنان إبراهيم و غيره في حين أن القرآن لم يذكر صراحة إن أغرق الله العالم بالطوفان، لكن المعلومة التي عندنا أن الماء بلغ الجبال، و هذه المعلومة كفيلة لتشير أن الأرض مسطحة، إذ لو كانت كروية كيف ستبلغ الجبال، في حين يصبح المعنى واضحا مفهوما إن كانت الأرض مسطحة و لا تقل لي عن الجاذبية و تهذي كالصبيان تقليدا أعمى لما قد قيل بل ابحث بنفسك متانة تلك النظرية ثم احكم بنفسك. و بما أني تحدثت عن العلامة و المفكر الرائع عدنان إبراهيم أحب أن أنوّه أنه أخي و عالم فذ و فيلسوف مبدع إلا أنه يغلب على ظني أنه تأثر بالمجتمع العلمي و كبر في نفسه أن يكونوا مخطئين فلم يتعنى البحث بنفسه كما يفعل في بقية المسائل و من أجل هذا هو مع المشنعين ضد القائلين بأن الأرض مسطحة و كذلك الشيخ العالم الفذ بسام جرّار. لست أعلم من أي منهما، لكن أظن حقيقة بأني في هذا الباب حقيقة لا يكبر علي مخالفة المجتمع العلمي و العلمائي! على كل أسأل الله لي و لهما الهداية و التوفيق لما يحبه و يرضاه و لنعد إلى الموضوع.

قوم نوح عليه السلام كان يعرفون السماوات السبعة، و هذا إلى اليوم لو أخذنا كروية الأرض غير مفهومة، لكن إن أخذ الأرض المسطحة يكون السماوات السبعة الطباق سهلة الفهم يفهمه الصغير و الكبير، ثم إن نوح عليه السلام لم يكن ليحاجج قومه قائلا: ((ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا)) فإن لم يكونوا يعرفون أي شيء عن ذلك فما فائدة إخبارهم بها؟ لكن ما هي السماوات السبع؟ الله أعلم لست أدري حتى الآن يقينا، لكن احتمال كبير أن يكون المقصود في الآية الكواكب السبعة المعروفة، و هذه الكواكب تتحرك في سمائها الخاص و هي علامة على السماء، و هي في واقع الأمر ليست في طبقة الواحد إنما طبقات فوق بعضها البعض لكن للرائي إلى السماء يظنها في طبقة واحدة

تخيل معي قوس قزح، حاول ان ترسمها على ورقة و ضع ألوانها المختلفة، ثم ارسم في داخل كل لون نجمة صغيرة! ما الذي ترى؟ كل نجمة في مدار أو طبقة خاصة، كذلك أظن والله أعلم السماوات السبعة المذكورة في القرآن. ثم إن الله سبحانه و تعالى يقول في قصة نوح ((ففتحنا أبواب السماء)) أين أبواب السماء اليوم؟ لكن إن قلنا بأن السماء عبارة عن بناء أو كما يسميه الكتاب المقدس هناك Firmament يصبح الأمر واضحا، ففتح الله أبواب السماء فهطل الماء السماوي الذي فوق السماء و انفجر الأرض بالماء و اجتمعت المياه فبلغت الجبال. نعم يا سادة، أنا أقول أن في السماء ماءً و تحت الأرض و حولها ماء! نعم قد تصفونني بالجنون و لكني مطمئن إلى ذلك والحمدلله و شرح ذلك يطول و هذا ليس كل ما أعتقده.

أما الردود على حجج نظرية الأرض الكروية سهلة جدا و ليس الآن مطلبي هو دحض حججهم واحدة تلو الأخرى فإن ذلك بحاجة إلى كتاب و أنا لا أريد أن أقضي أكثر من نصف ساعة لكتابة هذا المقال. فمن تلك الحجج السخيفة التي يروج لها أصحاب نظرية الأرض الكروية أن فكرة الأرض المكورة قديمة زمن فلاسفة الإغريق و أن المسلمين القدامى كذلك كانوا يقولون بذلك! نعم لكن هذا القائل لم يعرف معني (البعض) فليس كل الفلاسفة بل أكثر الفلاسفة قبل أرسطو كانوا يقولون بأن الأرض مسطحة و بعض منهم بعد أرسطو كانوا يقولون ذلك، و كذلك المسلمين، أكثر علماء الإسلام على أنها مسطحة إلا قليل منهم و كثير من الآخرين اليوم. و أغلب الديانات أن الأرض مسطحة بل إن فكرة الأرض المسطحة لم تصل الصين و تستمكن حتى القرن السادس عشر. على كل حال الأكثرية ليست حجة لأي طرف إنما هي حجة من هم ضعاف الحجة! كما قلت لذكر أدلة الأرض المسطحة و الرد على نظرية الأرض الكروية أنا بحاجة إلى كتاب لذلك و لا أظنني فاعل حتى أنتهي من أمور هي أهم بالنسبة لي شخصيا.

الشمس و القمر أصغر بكثير من حجمهما المذكور في الأوساط العلمية
القمر لا تعكس أشعة الشمس بل هو مخلوق منير بذاته 
الليل و النهار كانا قبل وجود الشمس و القمر، هل أقصد أن النور كان قبل وجود الشمس! نعم أقصد ذلك! لكن هل ينفي كلامي أن الشمس يضيء أو هو مضيء؟ كلا بل هو مضيء
الشمس هي التي تدور و تتحرك و الأرض هي التي ثابتة في حالاتها الطبيعية المحسوسة
و القنبلة التي فجّرتها كونن العرش قد يكون هو المعنى القديم المتعارف لكن أضيف إليه هو أنه قد يكون مجموع السماوات و الأرض أي البيضة الكونية! القبة السماوية و القبة الأرضية المعكوسة و ما تحتها من الماء و لهذا لا ذكر بأن الله خلق العرش في القرآن لأنه ذكر خلق تفاصيله.

الأرض ليست كروية لكن السماوات السبع و الأرض مجموعة إن رأيت إليها من خارج الكون قد تبدو كروية أو كفقاعة تسبح فوق الماء
حركة الجبال التي تمر مرّ السحاب يُخيّل إلي أن أسفلها في الماء و هي كرواسي السفن، فإن اعتبرت الأرض سفينة او قارب ثم القيت الجبل على الارض فاخترقت و وصلت إلى الماء التي تحته فإنها تتحرك إذن كحركة السحاب و شرح هذا يحتاج عدة مقالات لكن الذكي سيفهم إلى ما أرمي إليه
الأرض كأساس خيمة و السماء هي الخيمة نفسها

هل يمكن أن يكون هناك حوت تحت الأرض اسمه النون؟ الله أعلم ليس ذلك مستحيل! هل هو حي أم ميت؟ الله أعلم لست أدري! هل للأرض قوائم و أساس، يغلب على ظني ذلك

لكن إن سألتني ما هي نظريتك في الخلق؟ سأختصر بعض الأشياء التي يُخيّل إلي أنها أقرب إلى الصواب من ما اتفق عليه المجتمع العلمي

الله هو الأول و هو الآخر، و أول المخلوقات ربما الماء، و ربما هذا الماء كان على شكل فقاعة أو بيضة أو ماء محيط بفقاعة أو بيضة، ثم فتق الله الرتق ففصل السماء عن الأرض و جعل بين ماء السماء و ماء الأرض (برزخ لا يبغيان) ثم أخرج من الماء السفلي الأرض و محيط به الماء و في الفراغ بين الماء العلوي و الماء السفلي كان هناك دخان فسواهن الله سبع سماوات، و بأي مفهوم للعرش تأخذون فإن عرشه سبحانه كان على الماء سواء المفهوم التقليدي أو المفهوم الذي ستقرؤونه في الأسفل. و ماء المحيطات مالحة لأنها خلطت بالأراضين و ماء السماء عذب لأنه لم يختلط بالأرض و بما أن الأرض على الماء فإنها كانت تميد و غير مستقرة فألقى الله الجبال رواسي و من أجل ذلك تمر الجبال كمر السحاب، و أن السماوات السبع طباقا و قد تكون الكواكب السبعة علامات لها في طبقاتها الخاصة و ربما الجنة فوق القبة السماوية أو في أعلى الطبقات و ربما جهنم تحت الأرض. و أن الأرض دحاها فجعلها مثل دحية النعامة أي أطرافها مرتفعة و ربما للأرض أطراف و أربعة زوايا مرتفعة حيث على كل طرف ربما هناك ملك و هو مصدر الرياح و بعض الأنهار و الأرض التي نسكن فيها هي أقل مستوى من أطرافها و أن الشمس و الأرض داخل القبة السماوية و ربما مستواها أقرب من أطراف الأرض المرتفعة. و ربما لهذا الخلق الذي وصفته كله يسمى العرش و له قوائم أو أعمدة تحمله الملائكة و حول هذه البيضة الكونية أو الخيمة الكونية أو الفقاعة الكونية خلق لا يعلمه إلا الله و هل لله سبحانه و تعالى غير هذا، العلم عند الله  سبحانه و تعالى و هل تحت الماء الكوني هواء أؤ لا فلا أدري و ربما ما قلت يفهم منه سبب قوله سبحانه: ((و جعلنا من الماء كل شيء حي))

قد تقول ما سبب اكثاري من استخدام كلمة ربما، هو في الحقيقة تأدبا فإن الحق الكامل عند الله و لست من عشاق المجتمع العلمي او غيرهم الذين يظنون انهم وصلوا إلى الحقائق المطلقة. و قد تقول كيف أتيت بهذا الخيال، الإجابة لا أدري بالضبط، قد يكون من حديث النفس و خيالاتها و كلام صوفي و أحلام الصوفية و قد يكون إلهاما إلهيا و قد تكون وساوس شيطانية، الله وحده يعلم بذلك و لكني أرجوه أن يريني الحق حقا و يرزقني اتباعه و يريني الباطل باطلا و يرزقني اجتنابه. أستطيع القول أن كل شيء ذكرته أستطيع أن آتي به بالأدلة النقلية و العلاقات الكثيرة التي خفيت بين نصوص مختلفة و متنوعة و كذلك لا يمتنع على العقل و هو على كل حال أبسط مما آمن به أكثر البشر اليوم مما يقوله المجتمع العلمي لكن المشكلة أن الناس لم يعتادوا على مثل هذا الذي كتبت فيظنون أنه معقد أكثر مما يُؤمنون به

سأعود إلى هذه المشاركة و سأقوم بتحديثها في وقت آخر إن حصلت على وقت كافٍ و حماسة و إلا فسأتركه هكذا غير محرر و قد أكتب مقالات أخرى، لكني منشغل بأمور أخرى فلا أدري حقيقة. كل ما أرجوه من هذا الذي كتبت أن يبعث الفضول فيكم فتبحثون بأنفسكم و ستدركون بإذن الله أن مسألة شكل الأرض أعقد من أن يكون محلا للسخرية للقائلين بأن الأرض مسطحة ثم لا تأخذوا هذه المقالة كمقالة أكاديمية هي مجرد بعثرة خواطر كتبتها على عجل، ليس القصد منها المناقشة العلمية البحتة، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته