Thursday, January 7, 2016

فن بيع الأحكام و الأفكار

بعض الناس هداهم الله، يريدون أن يكون العالم نسخة عما في داخلهم، و يريدون من الناس أن يكونوا نسخة أخرى منه، فإن هو يشعر بالحزن أو ليس لديه أية رغبة لطلب السعادة أو الراحة النفسية، تجده يسخر من الناس الذين ينشدون هذه الأمور، إن هو حكم على أمر ما بحكم فردي، يريد من العالم كله أن يحكم بنفس الحكم و لهذا بعض الناس يحاولون أن يشرعنون لأحكامهم الشخصية و يقولون: “هذا حكم الدين، هكذا فعل الصحابة، هكذا يريد الحاكم، هكذا يريد الشعبو الأمر في واقع الأمر إنما فهمه الخاص للدين أو لفعل الصحابي أو لفعل الحاكم أو لتفكير الشعب، فهم شخصي لا أكثر و غفل أن بإمكان كل إنسان أن يكون له فهم خاص. و طبعا هو عندما يشرعن يريد أن يعطي لحكمه سلطة لكييبيعحكمه بين الناس. فمثلا في بيئة إجتماعية مهتمة بالدين و بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم و يعظمون الصحابة يلجأ إلى سلطة الدين. أما إن كان في بيئة للحاكم سلطة قوية و مكانة عند الناس لقال هكذا يفكر الحاكم، و إن كان في بيئة تعظم الفرد و الشعب لقال هذا ما يطلبه الجمهور و بهذا يفكرون ولا يمكن لجماعة من الناس أن يكونوا مخطئين

و بهذه الطريقة تتم بيع الأحكام و الأفكار و إن كانت أحكام ظالمة أو أفكار تافهة. أما الإنسان الواثق من نفسه، الذي ينطق بالحق فهو ليس بحاجة إلى أن يعزز حكمه و رأيه بإحدى السلطات النفسية المذكورة، لأن الحق له خاصية، فهو جميل بذاته، له بريق يضيئ سماء العقل و له جاذبية لا يمكن لأي عاقل مقاومتها، و أما العاقل المنصف كأن الحق هو الثقب الأسود و العاقل المنصف الضوء الذي لا يستطيع أن يتحرر منه، فالحق لا يخنقه، بل يذوب المنصف فيه و يغرق، لكنه غرق يدفق في رئتيه من النسيم المعطر لا يحتاج إلى أن يتنفس بعده، لأنه يعيش في مع الحق و ما أدراك الحقلا يدري ما قيمة الحق إلا من عرف اليسير عن الحق…. و قد يلجأ المحق إلى الأسلوب الأول في بيئة ليس فيها منصفون و لا محبين للحق إنما أتباع و قطيعفهو يضطر أحيانا بأن يلجأ إلى هذا الأسلوب ليوقظهم من غفلتهمالذي أريد أن أقوله، سواء كان المرء محقا أم مبطلا، تجده عادة يلجأ إلى هذا الأسلوب و من كشف هذا الأمر استطاع بعدها أن يزن الحق بسهولة أكبر من غير أن يتأثر بما يعظمه في نفسه من أفكار و مفاهيم و بشر و ما إلى ذلكوالله أعلم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



2 comments: