Wednesday, September 9, 2020

من هو ذو القرنين؟

 فصل: من هو ذو القرنين؟


من هو ذو القرنين المذكور في سورة الكهف؟ لعل موضوع هوية ذو القرنين من أكثر المواضيع الذي تناوله المسلمون بحثا. اختلف الناس قديما و حديثا حوله، و لست في هذا الفصل أتعرّض للخلاف الذي حوله أهو من الأنبياء المرسلين أم لا أو عن السبب الذي من أجله سمي ذو القرنين، ما يهمني في هذا الفصل أن أكتب عن هويته و ما قيل في هويته قديما و حديثا. 


فأما قديما فقيل هو عبدالله بن الضحّاك و جعله البعض الضحّاك الحميري الذي ملك اليمن الجزيرة العربية و ملك بابل و فارس. و هو نفسه الذي يُلقّب بيوراسب و يسمى بالفارسية أزدهاق أي الضحاك. و هو من أهم الشخصيات الفارسية الأسطورية و له ذكر في كتاب الأفيستاأو كما يسميه العرب الأبستاق و هو الكتاب المقدّس لدى الديانة الزدشتية و كذلك من شخصيات ملحمة الشاهنامة المعروفة. ذكره الكثير من المؤرخين في كتبهم، فعند ابن الأثير في الكامل في التاريخ نجد ذكره: ذكر بيوراسب وهو الازدهاق الذي يسميه العرب الضحاك وأهل اليمن يدعون أن الضحاك منهم وأنه أول الفراعنة وكان ملك مصر لما قدمها إبراهيم الخليل والفرس تذكر أنه منهم وتنسبه إليهم وأنه بيوراسب بن ارونداسب بن رينكار بن وندريشتك بن يارين بن فروال بن سيامك بن ميشى بن جيومرث ومنهم من ينسبه هذه النسبة وزعم أهل الأخبار انه ملك الأقاليم السبعة وأنه كان ساحرا فاجرا. قال هشام بن الكلبي: ملك الضحاك بعد جم فيما يزعمون والله أعلم ألف سنة ونزل السواد في قرية لها برس في ناحية طريق الكوفة وملك الأرض كلها وسار بالفجور والعسف وبسط يده في القتل وكان أول من سن الصلب والقطع وأول من وضع العشور وضرب الدراهم وأول من تغنى وغني له قال: وبلغنا أن الضحاك هو نمرود، وأن إبراهيم عليه السلام ولد في زمانه وأنه صاحبه الذي أراد إحراقه. وتزعم الفرس أن الملك لم يكن إلا للبطن الذي منه أوشهنج وجم وطهمورث وأن الضحاك كان غاضبا وأنه غضب أهل الأرض بسحره وخبثه وهول عليهم بالحيتين اللتين كانتا على منكبيه. و للاستزادة من قصته يمكنكم مراجعة كتاب تاريخ الطبري و الكامل في التاريخ لابن الأثير أو كتاب الأخبار الطوال الدينوري و غيرها من كتب التاريخ التراثية و هي متوفّرة على الشبكة و يمكن الوصول إليها بيسر و الحمدلله. و منهم من قال هذا الضحّاك هو نفسه النمرود بن كنعان إلا أن الطبري ردّ هذا الرأي.


في كونه الضحّاك الحميري ينسب إلى تبع الحميري :  

قد كان ذو القرنين قبلي مسلما  ملكا تدين له الملوك وتحشد 

من بعده بلقيس كانت عمتي  ملكتهم حتى أتاها الهدهد 


و نسب لأحدهم أيضا:

سموا لنا واحدا منكم فنعرفه  في الجاهلية لاسم الملك محتملا 

كالتبعين وذي القرنين يقبله  أهل الحجا وأحق القول ما قبلا


و قيل هو فريدون بن اثفيان بن جمشيد خامس ملوك الفرس الفيشدادية و هو من الملوك الذين لهم ذكر في الكتب المقدسة  الفارسية كالأفيستا و الهندية كالفيدا و نجد له ذكرا في ملحمة الشاهنامة و عدد من الأساطير و الخرافات الفارسية و الهندية.


و قالوا أيضا هو رجل من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني ولد يونان بن يافث بن نوح. 


و قيل هو الصعب بن جابر بن القلمس و استشهدوا بأشعار الجاهلية في ذلك فقالوا:

قال أعشى بن ثعلبة :  

والصعب ذو القرنين أمسى ثاويا  بالحنو في جدث هناك مقيم


وقال الربيع بن ضبيع :  

والصعب ذو القرنين عمر ملكه  ألفين أمسى بعد ذاك رميما 


وقال قس بن ساعدة :  

والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا  باللحد بين ملاعب الأرياح 


و قد رجّح ابن حجر صاحب فتح الباري شرح صحيح البخاري أنه من العرب لكثرة ذكر اسمه في أشعارهم و رجّح اسمه الصعب فيما بدا لي. 


و قيل هو عيِّاش ذكر ذكر ابن الجوزي في تفسيره و نسب هذا القول إلى محمد بن علي بن الحسين.


وقيل: مصعب بن عبد الله بن قينان بن منصور بن عبد الله بن الأزد بن عون بن زيد بن كهلان بن سبا بن يعرب بن قحطان


و قيل هو الهميسع ذكره الهمداني و كنيته أبو الصعب و هو بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ و قيل بن عبدالله بن قرين بن منصور بن عبدالله بن الأزد. ذكر هذه الأقوال ابن حجر في كتابه الضخم فتح الباري.


و قيل هو هَرْمَسُ أو هِرْديسُ من ولد يونان بن يافث بن نوح.  


و قيل هو مَلَك من الملائكة و لم يعبأ بهذا القول أكثر الناقلين، نجد في تفسير روح المعاني للآلوسي: قيل: هو ملك أهبطه الله تعالى إلى الأرض وآتاه من كل شيء سبباً وروي ذلك عن جبير بن نفير، واستدل على ذلك بما أخرجه ابن عبد الحكم وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن الأنباري في كتاب «الأضداد» وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه سمع رجلاً ينادي بمنى ياذا القرنين فقال له عمر: ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء فما لكم وأسماء الملائكة 


و في كتاب  الآثار الباقية عن القرون الخالية لأبي الريحان البيروني: قيل: إن ذا القرنين هو أبو كرب شمر بن عبير بن أفريقش الحميري فإنه بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال: 


قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكاً علا في الأرض غير مفندي 

بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم سيد      


و قال: و يشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الأذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلو أساميهم من ذي كذا كذي النادي وذي نواس وذي النون وغير ذلك. 


و هناك من توقّف في هويته و قالوا هو عبد صالح أعطاه الله ملكا لا يعرفون من هو. 


و قيل هو رومي اسمه الاسكندروس و الذين قالوا إنه الإسكندر الرومي يقصدون به غير الإسكندر اليوناني إذ بعض المتأخرين يعتبرونهم مختلفان و أن اسم الإسكندر أطلق على ملكين.


و كثير منهم قالوا إنه الإسكندر المعروف الذي بنى الإسكندرية. و هذا من أشهر الأقوال عند أهل التاريخ. ذكر الفخر الرازي في السبب الذي جعل الناس ذو القرنين هو نفسه الإسكندر. قالوا والدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى أقصى المغرب بدليل قوله:{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } [الكهف: 86] وأيضاً بلغ ملكه أقصى المشرق بدليل قوله:{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } [الكهف: 90] وأيضاً بلغ ملكه أقصى الشمال بدليل أن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون في أقصى الشمال، وبدليل أن السد المذكور في القرآن يقال في كتب التواريخ إنه مبني في أقصى الشمال فهذا الإنسان المسمى بذي القرنين في القرآن قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصى المغرب والمشرق وهذا هو تمام القدر المعمور من الأرض، ومثل هذا الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادات وما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلداً على وجه الدهر وأن لا يبقى مخفياً مستتراً، والملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا الحد ليس إلا الإسكندر وذلك لأنه لما مات أبوه جمع ملوك الروم بعد أن كانوا طوائف ثم جمع ملوك المغرب وقهرهم وأمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر فبنى الإسكندرية وسماها باسم نفسه ثم دخل الشام وقصد بني إسرائيل وورد بيت المقدس وذبح في مذبحه ثم انعطف إلى أرمينية وباب الأبواب ودانت له العراقيون والقبط والبربر. ثم توجه نحو دارا بن دارا وهزمه مرات إلى أن قتله صاحب حرسه فاستولى الإسكندر على ممالك الفرس ثم قصد الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ورجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها. فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين كان رجلاً ملك الأرض بالكلية، أو ما يقرب منها، وثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلا الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلبوس اليوناني 


و بعد أن نقل الفخر الرازي أقوال الناس في ذي القرنين رجّح أنه هو الإسكندر و قال: والقول الأول أظهر لأجل الدليل الذي ذكرناه وهو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال عند أهل الدنيا والذي هو معلوم الحال بهذا الملك العظيم هو الإسكندر فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو هو إلا أن فيه إشكالاً قوياً وهو أنه كان تلميذ أرسططاليس الحكيم وكان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسططاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل إليه، والله أعلم.  


و قال الآلوسي في تفسيره بعد أن نقل الأقوال في ذي القرنين: والأقرب عندي لإلزام أهل الملل والنحل الضالين الذين يشق عليهم نبذ كتب التواريخ وعدم الالتفات إلى ما فيها بالكلية مع كثرتها وانتشارها في مشارق الأرض ومغاربها وتباين أديان مؤلفيها واختلاف أعصارهم اختيار أنه الاسكندر بن فيلقوس غالب دارا: وما علي إذ ما قلت معتقدي     دع الجهول يظن الجهل عدواناً واليهود قاطبة على هذا لكنهم لعنهم الله تعالى وقعوا في الإسكندر ونسبوه أقبح نسبة مع أنهم يذكرون أنه أكرمهم حين جاء إلى بيت المقدس وعظم أحبارهم والله تعالى أعلم. 


ما ذكرته أشهر الأقوال في هوية ذو القرنين عند السلف، و من المعاصرين فانتشرت عندهم أقوال، لعل أشهرها أنه قورش الكبير أو كورش، أول ملوك فارس. اختار هذا القول وزير المعارف الهندي المتوفى أبو الكلام آزاد ثم رجّح هذا الرأي جمع من المعاصرين، و نقل هذا القول الشعراوي المفسر المعروف و كأنه استروح له وقال: وقد بحث العلماء في: مَنْ هو ذو القرنين؟ فمنهم مَنْ قال: هو الإسكندر الأكبر المقدوني الطواف في البلاد، لكن الإسكندر الأكبر كان في مقدونيا في الغرب، وذو القرنين جاب المشرق والمغرب مما دعا عالماً محققاً من علماء الهند هو: أبو الكلام آزاد - وزير المعارف الهندي - إلى القول بأنه ليس هو الإسكندر الأكبر، بل هو قورش الصالح، وهذه رحلته في الشرق والغرب وبين السدين، كما أن الإسكندر كان وثنياً، وكان تلميذاً لأرسطو، وذو القرنين رجل مؤمن كما سنعرف من قصته. و انتصر لهذا القول الدكتور عدنان إبراهيم. و هذا القول لعله يكون الأقرب إن جعلنا اعتبارا للتاريخ و ما في الكتب المقدسة عند أهل الكتاب. 


و هناك من قال إنه الفرعون إخناتون و هو حمدي بن حمزة الصريصري الجهني و هو كاتب سعودي و عضو مجلس شورى سابق و ذلك في كتابه: فك أسرار ذي القرنين (أخناتون) ويأجوج ومأجوج


و أما الذين لا يبالون كثيرا بكتب التاريخ و المرويات، و الذين يفسرون القرآن بالقرآن من دون الرجوع إلى غيره من المصادر، فقالوا إنه سليمان بن داوود. و هذا القول الحديث لم يقل به أحد من السلف، غير أنه بسبب المنهج الذي يتبعه كثير من الناس اليوم و هو الاعتماد فقط على القرآن فإن النتائج تختلف اختلافا كبيرا و تكون صائبة في كثير من الأحيان. و هذا القول الذي منتشر في عصرنا اليوم قال به جمع كبير من المنتسبين إلى أهل القرآن أو القرآنيين إلا أن ليس لديهم أعمال يُعرفون بها و إنما مقالات و مشاركات في مواقع التواصل الاجتماعي. و لعل أشهر من انتصر لهذا القول هو الشيخ صلاح الدين بن إبراهيم المعروف بأبي عرفة إلا أنه جمع من الناس سبقوه بسنوات عديدة منذ أكثر من عشر سنوات على الأقل قرأتها بنفسي في مقالات على موقع أهل القرآن و الفيسبوك و المدونات و غيرها كثير. و هذا الرأي أيضا منشور في ماليزيا منذ سنوات عديدة في بعض الأبحاث الدينية الماليزية.


و هذا القول أعني أن سليمان هو ذو القرنين هو الأقرب بالنسبة لي شخصيا إن استشهدنا بالقرآن وحده بمعنى أني إن طولبت أن أعرّف عن هوية ذو القرنين قرآنيا فقط فإني سأقول هو سليمان عليه السلام. و لعلي أذكر جملة من الأدلة لإثبات هذا القول و أزيد عليها أدلة لم يقل بها المنتصرين لهذا القول و الله هو الهادي إلى الحق. 


أما أدلة القول على أن ذو القرنين هو نفسه سليمان فللأسباب التالية:


الذي يظهر من ظاهر القرآن أن ذو القرنين هذا نبي أو إنسان يُوحى إليه بدلالة قوله: ((حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا)) و الشاهد (قلنا) فإنه يدل أن هناك وحي جاءه بغض النظر عن طريقة الوحي، أهو عن طريق ملك أم لا. و ردّه ما يدل على أن هناك مخاطبة، تأمل قوله: ((قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) )). و معلوم لدى الناس جميعا أن سليمان نبي من الأنبياء بدلالة الآية من سورة النساء: (( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163))) و كذلك في قول ذو القرنين ما يدل على أنه على علم بما قد يؤول إليه أمر في المستقبل: ((قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا)) 


و يبدو في سياق آيات سورة الكهف أن ذو القرنين قد أوتي ملكا عظيما ((إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) )) فالرجل أوتي من كل شيء و نجد أن سليمان قال عن نفسه أنه أوتي من كل شيء و ذلك في سورة النمل: ((وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين)). و الملك سليمان فاقت شهرته بقية الملوك و إن كانت لهم شهرة في التاريخ لكن لا تكاد تجد أمة لا تعرف من هو سليمان. و يكفي قوله: ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ )) و ليس في كتب التاريخ قاطبة من كان له ملك مثل ملك سليمان و له السيرة الحسنة المذكورة في القرآن: ((فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ (40))). و ليس هذا فحسب إنك لو تدبرت القرآن لوجدت أن ملكة سبأ أوتيت من كل شيء على حسب كلام الهدهد ((إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم)) إلا أننا من سياق الآيات و المفهوم منها نستطيع أن نقول أن ملكها و قوتها لا يمكن أن يُقارن بما كان عند سليمان. و بما أن ذو القرنين وصل إلى مطلع الشمس و مغربها، فإن سليمان كانت له من الوسائل ما يمكّنه من ذلك و ذلك بأن سخّر له الله الريح: (( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36))) 


و من الأمور المتشابهة بين ذو القرنين و سليمان أن لهم جولات مع أقوام أخر، فأما بالنسبة لذو القرنين: ((حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88))) وجد قوما و أوتي الإختيار هل يعذبهم أو يحسن فيهم. و كذلك سليمان أوتي الاختيار بعد أن أوتي ملكا يستطيع أن يتسلط به على الآخرين: ((هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)). و كذلك سليمان نجد ذلك في سورة النمل و قصته مع ملكة سبأ: ((وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) )) و حتى نصل إلى قصة الهدهد: ((وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31))) لاحظ أن ذو القرنين اشترط جزاء الحسنى لمن آمن و عمل صالحا أم من ظلم فقال: ((قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا)) و كذلك سليمان، قال: ((أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) )) و عندما جاءت ملكة سبأ و دخلت الصرح: ((قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) مما يدل أنها كانت ظالمة لنفسها و كذلك كان قومها: ((و صَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ)) فهذا التشابه قريب في منهج الملك. 


و بما أن قصة ذو القرنين جاءت في سورة الكهف بعد قصة موسى و العبد يمكن أن يُقال أن أحداث القصة وقعت بعد أحداث قصة موسى و العبد الصالح، أي هناك تسلسل زمني، و معلوم لدى الناس جميعا أن سليمان بعد زمن موسى. و لكن لقائل أن يقول أن حتى بقية الملوك المذكورين في التاريخ كانوا بعد موسى، و يمكن أن يُقال أن في سورة الكهف ذكر لنا قصة أصحاب الكهف، و المتعارف عند الناس أن قصة أصحاب الكهف وقعت بعد موسى، و لكن لقائل أن يقول أنا لا أعتد بالآراء التاريخية فعندي قصة أصحاب الكهف قبل موسى و الله أعلم.


و من التقارب بين سليمان و ذو القرنين أن سليمان علم منطق الطير و كلم مخلوقات لا يمكن للناس عامة أن يكلمها في المعتاد مثل النملة و الجن: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ)) تأمل قوله علمنا منطق الطير و هنا يفهم على كلام نملة: ((حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)) و هنا يخاطب الهدهد بعد أن جاءه بخبر سبأ: ((قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28))) و أيضا يكلمه عفريت من الجن: ((قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39))) فمن هذه الآيات نفهم منها أن سليمان كان يستطيع أن يتفاهم مع مخلوقات لا يمكن التفاهم معها بالكلام. تعالوا لنبحث عن ذي القرنين إن كان هناك ما يشير على أنه كان عنده شيء من هذه الخاصية. نجد في سورة الكهف: ((حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95))) تأمل قوما لا يكادون يفقهون قولا إلا أن ذا القرنين استطاع أن يتفاهم معهم! هل هذه مصادفة؟ الله أعلم.


و ليس هذا فحسب، تأمل في قصة ذو القرنين نجد أن القوم عرضوا عليه خرجا فقال لهم: ((قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95))) فهنا ذو القرنين اكتفى بما كان من الله، و نفس الشيء نجد سليمان اكتفى بما كان من الله و لم يقبل من هدية ملكة سبأ، اقرأ هذه الآيات: ((فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) )))


و من العجائب أنك تجد في سورة سبأ: ((وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ)) و في قصة ذو القرنين ما الذي طلبه: ((آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) )) دقق على قوله (أسلنا له عين القطر) و قوله: (أفرغ عليه قطرا). و قال عن داوود أبو سليمان: ((ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد)) تأمل قوله (و ألنا له الحديد) و تأمل في هذه الآية: ((ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين)) تأمل قوله: (الجبال يسبحن) و معلوم أن سليمان ورث من داوود: ((وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين)) فإن قلنا أنه ورث سليمان الفضل الذي أوتيه داوود عرفنا كيف (و أسلنا له عين القطر) و فهمنا كيف فهم منطق الطير و النملة و الجن و سنفهم ما علاقة بالصدفين: ((آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) )) و أريدك أن تركز في قوله (بين الصدفين) و المعنى كما يقوله أكثر المفسرين بين الجبلين أو ناحيتي الجبلين ورؤوسهما، و هذا المعنى أي بين الجبلين منسوب إلى ابن عباس. فهذا الصدفين له علاقة أيضا بتسخير الجبال مع داوود مثل الآية التي ذكرت: (( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)) أريدك أن تتأمل في قوله: ((أوبي معه) و قارن هذا بما كان من أمر سليمان: ((ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب)) و تأمل هذه الآية ((وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ)) و عن كثير من المفسرين أن أواب في هذه الآية بمعنى الطاعة. فهل كان لداوود و سليمان القدرة على تحريك الجبال؟ الله أعلم. و لكن إن كان كذلك و عرفنا عن ذي القرنين: ((حتى إذا ساوى بين الصدفين) نجد تشابها جديدا، و هذه الملاحظة دقيقة و عزيزة أتمنى أن تعطيها حقها من التأمل. 


فكما ترى التشابه كبير بين ذو القرنين و سليمان، فهل يمكن أن يكون نفس الشخص، لا أستطيع الجزم لكن لو أخذنا بالقرآن فقط نقول نعم كأنه هو. و أما عن سبب تسميته بذي القرنين فلا أدري حقيقة، لكن يمكن أن يُقال أنه سمي بذلك كما قد قيل في تفسير القرنين: من ملكه وصل المشرق أو المغرب و الذي يعرف بقرني الشمس، أو سافر إلى المشرق و المغرب، أو كان يلبس تاجا له قرنان إلى غير ذلك من الأقوال. و يمكن أن يُقال أن القرن في القرآن يأتي على معنى الأمة أو التجمع: مثل هذه الآيات: في سورة الأنعام: ((أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ)) و أيضا في سورة الأنعام: ((فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ)) و في سورة مريم: ((وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا)) و في سورة مريم أيضا: ((وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ)) و في سورة طه: ((قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ)) و في سورة ص: ((كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ)) و في سورة ق: ((وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا)) و غيرها من السور، فهل يمكن أن يُقال أن ذو القرنين أي ذو الأمتين أو الجماعتين؟ الإنس و الجن؟ و من المثير أن بني إسرائيل افترقت بعد سليمان إلى مجموعتين، مجموهة إسرائيل في الشمال و مجموعة يهوذا في الجنوب. 


و هنا أتوقّف في هذا الفصل من ذكر الأدلة التي قد يُفهم منها أن ذو القرنين هو سليمان النبي، و في الفصل القادم سأدوّن فيه الرأي الأخير لي في هذه المسألة بعد الإعتماد على معطيات كثيرة.


كتبه،

عبدالعزيز النظري

No comments:

Post a Comment