Thursday, November 21, 2013

العلم وطلب الفضائل


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, عزيزي القارئ هل فكرت يوما أن تطلب فضيلة ما؟ أم أنك رضيت بما جبلت عليه واكتفيت؟ فإن كنت الأول فأنت الإنسان, وأما إن كنت الآخر فالحقيقة ربما أشك في إنسانيتك, فالإنسان لا يكون كالآلة. قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: "فتورك عن السعي في طلب الفضائل دليل على تأنيث العزم." أما منفعة العلم في استعمال الفضائل فسأترك لإمام من أئمة الإسلام يبينها وهو الإمام ابن حزم رحمه الله, قال: "منفعة العلم في استعمال الفضائل عظيمة وهو أنه يعلم حسن الفضائل فيأتيها ولو في الندرة, ويعلم قبح الرذائل فيجتنبها ولو في الندرة, ويسمع الثناء الحسن فيرغب في مثله والثناء الرديء فينفر منه. فعلى هذه المقدمات يجب أن يكون للعلم حصة في كل فضيلة وللجهل حصة في كل رذيلة, ولا يأتي الفضائل ممن لم يتعلم العلم إلا صافي الطبع جدا فاضل التركيب وهذه منزلة خص بها النبيون عليهم الصلاة والسلام, لأن الله تعالى علمهم الخير كله دون أن يتعلموه من الناس.

وقد رأيت من غمار العامة من يجري من الاعتدال وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه ولكنه قليل جدا. ورأيت ممن طالع العلوم وعرف عهود الأنبياء عليهم السلام ووصايا الحكماء وهو لا يتقدمه في خبث السيرة وفساد العلانية والسريرة شرار الخلق وهذا كثير جدا فعلمت أنهما مواهب وحرمان من الله تعالى. فمن فضل العلم والزهد في الدنيا أنهما لا يؤتيهما الله عز وجل إلا أهلهما ومستحقهما ومن نقص علو أحوال الدنيا من المال والصوت أن أكثر ما يقعان في غير أهلهما وفيمن لا يستحقهما. و قال أيضا: "غاظني أهل الجهل مرتين من عمري إحداهما بكلامهم فيما لا يحسنونه أيام جهلي والثانية بسكوتهم عن الكلام بحضرتي فهم أبدا ساكتون عما ينفعهم ناطقون فيما يضرهم. وسرني أهل العلم مرتين من عمري إحداهما بتعليمي أيام جهلي والثانية بمذاكرتي أيام علمي"

فمن طلب الفضائل لم يساير إلا أهلها, ولم يرافق في تلك الطريق إلا أكرم صديق من أهل المواساة والبر والصدق وكرم العشيرة والصبر والوفاء والأمانة والحلم وصفاء الضمائر وصحة المودة. ومن طلب الجاه والمال واللذات, لم يساير إلا أمثال الكلاب الكلبة والثعالب الخلبة ولم يرافق في تلك الطريق إلا كل عدو المعتقد, خبيث الطبيعة. أخيرا, من أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا وعدل السيرة والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها واستحقاق الفضائل بأسرها فليقتد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه أعاننا الله على الإتساء به بمنه آمين...

No comments:

Post a Comment