Saturday, December 12, 2015

كتاب - الداء و الدواء

كتاب “الداء والدواء” و يسمى أيضا “الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي” للامام ابن قيم الجوزية رحمه الله. لعل هذا الكتاب هو من أوائل الكتب التي قرأتها والحقيقة هذا الكتاب أثر في حياتي تأثيرا إيجابيا عميقا غير في شخصيتي بشكل كبير... و الكتاب شدني إلى قراءة الكتب بعد أن كنت لا أحب القراءة أو الكتب ولا حتى ترداد المكتبات. الحقيقة أنا شخصيا مدين لصاحب الكتاب لكلماته المؤثرة والنافعة أسأل الله أن يرزقه الفردوس الأعلى و أن يجمعنا به في عليين. و أدعو إخواني الذين لا يحبون العلماء الذين لهم مكانة بين علماء و دعاة السلفية اليوم أن لا يصدنهم بغضهم للسلفية و رموزها أن يجتنبوا هذا الكتاب، فإن هذا الكتاب فيه من الفوائد الشيء الكثير و العظيم. و و أقولها بصدق و آمانة من غير مبالغة، قرأت كتب علماء الطوائف المختلفة من السنة و فروعها و من الشيعة و فروعها و حتى الإباضية والحداثيون و مفكري اليوم و فرق و توجهات فكرية مختلفة، إلا أن هذا الكتاب يسجل حضوره في قائمتي لأفضل الكتب التي قرأتها في حياتي.  

الكتاب يعتبر من كتب تزكية النفس واصلاحها وتقويمها مستدلا أحيانا بآيات القرآن و الكريم و الأحاديث النبوية وأحيانا أمثلة من أروع ما يكون تلتمس في أمثلته رسوخه في العلم و أنه ممتلئ حكمة. سبب تأليف الكتاب كان هذا السؤال الذي وجه إلى ابن القيم: "ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضى الله عنهم أجمعين في رجل ابتلى ببلية وعلم أنها إن استمرت به أفسدت عليه دنياه وآخرته؟ وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى". و يبدأ المؤلف كتابه ببيان أن لكل داء دواء و أن الجهل داء و شفاؤه السؤال و أن القرآن كله شفاء من أمراض الشبهات و الشهوات.

قالوا عن الكتاب: “يعالج ابن القيم من خلال هذا الكتاب قضايا النفس البشرية وأدوارها، ورسم سبل إصلاحها وتزكيتها، فبين معنى المعصية وأسبابها وآثارها على النفس والمجتمع، ومآلاتها في الدنيا والآخرة، ثم عرض لبيان الدواء الناجح لهذا الداء، مستلهماً توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية في إصلاح النفوس والمجتمع. وقد اتسمت معالجته لهذا الموضوع بالدقة والموضوعية البالغة، فكان العالم الاجتماعي والمربي الحريص الذي يعرف مكنونات النفس البشرية وطبائعها وميولاتها، ويحدد أسباب الداء الذي أصابها، ثم يشرع في وصف الدواء الملائم من خلال أحكام الشريعة وفضائها.” قال عن الكتاب أخونا عاصم النبيه: “قرأته كأني لم أقرأه أربع مرات من قبل… خطر ببالي أن شيطان ابن القيم قد هجره أثناء كتابة هذا الكتاب فما ترك داء إلا ووضع له الدواء وما ترك سبيلا من سبل الشيطان إلا سده عليه.كتاب الداء والدواء يعالج أمراض القلوب ويسمو بك إلى علاقة حب مع الذي لا يحب لذاته إلا هو, الله جل جلاله.. سأظل أقرأ هذا الكتاب كلما احتجت إليه وكلما شعرت بداء في قلبي أو بدني فكتاب الداء والدواء أشبه بمناعة يحتاجها كل من طلب الوقاية ومضاد حيوي لا يستغني عنه كل مريض. هذا الكتاب فيه من الرقة ما يجعلك تعشق ابن القيم وتدعو له ولشيخه ابن تيمية رحمه الله ولو أن لشيخ الإسلام من حسناته "ابن القيم" فقط لكفاه” و قالت إحدى الأخوات: “يخاطب القلب ، بكل ما فيه ... من معاني وعبر ودروس ، أرتحت كثيـراً بقرائة هذا الكتاب الذي اعتبره مهم ويحتاج فعلاً من كل مسلم المرور عليه والوقوف علي معانيه .. يتكلم عن الداء الذي يصيب القلب ، والذي تكون أحياناً العين والأذن طريقه ، ودواء ذلك .. وفصل في المعاصي وابوابها ... وتحدث عن الدعاء والاستغفار بمعاني جديده بالنسبة لي ،وجدته اجمل واقرب ... أحببت كثيراً فصل ثغر اللسان والعين .. والنفس الأمارة ،، فلقد صاغ ذلك في عبارات بليغه وبيان سهل رآئع .. رحم الله ابن القيم و جعل الله كتابه هذا في ميزان حسناته” و قال آخر: “برغم ضعف تديني إلا أني أحب هذا النوع من الكتب جداً… أحب أن أرى الحروف وهي تقطر اخلاصاً وتسيل من القلب الى القلب بلا حاجز ولا مانع اللهم ارزقنها بعض ما عندهم… هذه الكتب جميلة وموقظة للقلب”

من أقوال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في هذا الكتاب الرائع: "لا حياة لمن أعرض عن الله و اشتغل بغيره بل حياة البهائم خير من حياته فإن حياة الانسان بحياة قلبه و روحه ولا حياة لقلبه الا بمعرفة فاطره و محبته و عبادته و الإنابة اليه والطمأنينه بذكره والانس بقربه ومن فقد هذه الحياة فقد الخير كله”. و قال أيضا: “إن بين العين والقلب منفذاً وطريقاً يوجب انتقال احدهم عن الاخر ، وان يصلح بصلاحه ويفسد بفساده فإذا فسد القلب فسد النظر والعكس” و قال أيضا: “إذا كان العبد - وهو في الصلاة - ليس له من صلاته إلا ماعقل منها، فليس له من عمره إلا ماكان فيه بالله ولله” 


بالرغم من أن الكتاب من أوائل ما قرأت إلا أنه من كتبي المفضلة إن لم يكن الأفضل مع بعض كتب أبو حامد الغزالي. تقيمي للكتاب ١٠ من ١٠. أنصحكم جميعا بقراءة الكتاب وخاصة الشباب و الكتاب يصلح للعامي و طالب العالم و العالم و الكل بنظري إن قرأ الكتاب سيستفيد منه إن كان ممن يقرؤون لا لإضاعة الوقت. أما ابن قيم الجوزية فهو أشهر من نار على علم و لست بحاجة إلى كتابة ترجمته أو حتى نقلها من بطون الكتب. على كل من لا يعرف العلامة ابن القيم كل ما عليه أن يكتب في محركات البحث على الشبكة و سيجد ألوفا من النتائج والمعلومات عنه. الطبعة التي أمتلكها طبعة دار ابن الجوزي و هي أفضل طبعة إلى الآن بالنسبة لي. و الكتاب أيضا موجود على الشبكة العنكبوتية و يمكنكم الحصول عليه في موقف المكتبة الوقفية بالضغط هنا. اتمنى لكم قراءة نافعة و لا تنسوا المؤلف و كاتب هذه الكلمات من الدعاء. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


No comments:

Post a Comment